كلمة التحرير

Vol. No. 2, Issue No.1 - January-March 2022, ISSN: 2582-9254

0
713

كلمة التحرير

بقلم

أ. د. مجيب الر حمن، رئيس التحرير 
البروفيسور بمركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهرلال نهرو، نيو دلهي، الهند

————————————

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

فلقد أطل علينا العام الجديد 2022 بتباشير انفراج وباء كوفيد-19 الذي أرخى سدوله وناء بكلكله على البشرية جمعاء منذ ما يزيد عن عام ونصف عام، والعالم يشهد من معاناة وشقاء لا توصف، وغيّر الوباءُ العالمَ كله بطرق مازال الخبراء يبحثون في أبعادها ومدى عمق تأثيرها على مدى السنوات المقبلة، وما إن بدأ العالم يرفرف جناحيه للانطلاق نحو العودة إلى الحياة العادية إذ داهم المتحور أوميكرون الذي تسبب في احتفالات خافتة وباهتة بحلول العام الجديد، وشرعت دول العالم من جديد في اتخاذ تدابير احترازية مع ارتفاع عدد الإصابات اليومية، ولحسن الحظ، المتحور أوميكرون ليس فتاكا مثل بقية المتحورات السابقة على الرغم من سرعة انتشاره، مما أدى الكثير من الدول والحكومات مثل بريطانيا وغيرها إلى رفع الحجر الصحي وإعطاء الإشارة الخضراء للعودة إلى الحياة الطبيعية.

أما في بلادنا الهند التي شهدت هي الأخرى، الموجة الثانية الشرسة في منتصف العام الماضي، لوحظ ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات في يناير الماضي مع قلة عدد الوفيات، وبدأت الأوضاع تتحسن يوما بعد يوم، وقد أعلنت عدد من الجامعات الهندية مؤخرا بما فيها جامعتنا جامعة جواهر لال نهرو فتح أبواب الجامعة للطلبة والطالبات وبدء المحاضرات الحضورية، وهو ما يبعث الأمل على عودة حرم الجامعة إلى حياته السابقة المليئة بالمرح والنقاشات العلمية الجادة والمثيرة بين الطلبة والأساتذة وبين الطلبة أنفسهم، فقد عرفت هذه الجامعة منذ تأسيسها ببيئتها العلمية والثقافية النابضة بالحياة التي تتميز بالحوار والمناقشة والتفاعل النشط بين الأساتذة والطلبة، وكم عانينا نحن الأساتذة والطلبة معاً خلال السنتين الماضيتين من العزلة والوحدة، رغم لقائنا كل يوم في الفصول الافتراضية، وأدركنا من خلال تجربتنا في التعليم عن بعد أن الحياة في حرم الجامعة مع الزملاء والزميلات وفي الصفوف الدراسية هي تجربة لا غنى عنها في عملية التعلم والتعليم، وأن التعليم عن بعد، على الرغم من أهميته المتزايدة لن يستطيع أن يحل محل التعليم الحضوري التفاعلي في الصفوف الدراسية.

غير أن زمن الكورونا أتى معه بالكثير من الإيجابيات، فقد استطعنا إقامة جسر ثقافي مع الكتاب والمثقفين العرب عبر ندوات افتراضية، وفتح لنا آفاقاً جديدة في النشر الإلكتروني، فقمنا بإطلاق مجلة بحثية إلكترونية فصلية محكمة “هلال الهند” في مستهل يناير 2021، ثم أطلقنا مجلة إبداعية باسم “قطوف الهند” في مطلع يناير من العام الجاري، وقمنا بتدشين العدد الأول للمجلة علي يد الروائي الكبير واسيني الأعرج في ندوة افتراضية ترأستها الشاعرة والأديبة وفاء عبد الرزاق، وشهد حدث تدشين المجلة تغطية إعلامية واسعة في الصحف العربية، ولقيت الأخيرة ترحيبا حارا من الكتاب والباحثين الشباب في الهند نظرا لدورها المرتقب في تشويق الهنود إلى قراءة القصص والروايات والمسرحيات العربية وفي خلق جو إبداعي في الوسط الثقافي العربي في الهند وتحفيز الكتاب الشباب على كتابة القصة والرواية والمسرحية وغيرها من الأصناف الإبداعية.

في خضم هذه الظروف الحالكة، لم نفقد الأمل، ولم نستكن، بل وسعينا إلى أن نستفيد قدر الإمكان من الفرص المتاحة أمامنا، فعمل فريقنا في المجلتين ليل نهار في إصدار  جميع أعدادها في مواعيدها، والحمد لله أن مجلتنا ومجلتكم “هلال الهند”، أكملت عامها الأول بعد أن صدر لها أربعة أعداد، ويزيد عدد المقالات والبحوث المنشورة فيها عن مئة بحث، منها عدد خاص ببحوث في أعمال الدكتورة سناء الشعلان، والمجلة وإذ تدخل عامها الثاني تتقدم إلى الأمام بخطى واثقة ملتزمةً بمعايير الدقة العلمية ومتعهدةً بالسهر على رفع مستواها بالتعاون مع القراء والمختصين، وعليه أشدد على دور الملاحظات والتعليقات والنقد البناء من القراء في رفع مستوى المجلة.

إن هذا العدد الجديد الماثل بين أيديكم، وهو الأول للعام الجديد 2022، نقدم إليكم من خلاله باقة من البحوث والقصص العربية بأقلام الباحثين العرب والهنود في شتى مواضيع الثقافة العربية، ففي فئة الدراسات الأدبية والثقافية نقدم بحث د. زهراء علي خليل بعنوان “اللغة العربية والهوية الثقافية: التحديات والآفاق المستقبلية” تناولت فيها الباحثة آفاق العلاقة بين اللُّغة والهُويَّة، وأهمِّيَّة اللُّغة؛ كونها تُمثّلُ وعاءً يحمل موروث الأُمّة وتُراثها، وحضارتها، وانتماءها الإنسانيّ، وخُصوصيّتها القيميّة، وثقافتها، وإبداعها، كما أشارت إلى الاعتزاز اللُّغويّ الذي يمثل أحد مظاهر الاعتزاز لدى الإنسان، إلى جانب ما يعتزُّ به من انتماء إلى الوطن، والقوم، والدِّين. والناظر المُمعن إلى بدايات مراحل نشوء الحضارات والأُمَم والدُّول القويّة يلحظ جليًّا اعتزاز المُجتمعات بمُقوّماتها الهُويّاتيّة وفي صدارتها اللُّغة، فكانت من أسباب النُّهوض، وتقوية الإرادة في العمل، والرُّقيّ، والرّيادة، والسّيادة. وتمّ التّركيز على دور بعض المُستشرقين والمُبشّرين في بثّ الفرقة والانقسام بين أبناء الأُمّة الواحدة. كما تكثّف البحث في تحدّيات الهُويّة الثَّقافيّة العربيّة…؛ فتطلّبت معالجةً عميقةً، وتبنّي وسائل فاعلة، ومهارات خاصّة، وأدوات معرفيّة مُتخصِّصة”، على حد تعبير الباحثة، ويليها بحث شهيرة زرناجي الموسوم “سيكولوجيا الإبداع وأبعادها التأويلية- (كونفينيس) لسليم بتقة أنموذجاً” سعت الباحثة من خلاله إلى فهم سيكولوجيا المبدع عبر نصوص سليم بتقة، وفتح باب التأويل بالوقوف على استحضار التاريخ البشري بكل ما يحمله من أساطير وأغان تراثية، وأشعار عربية، فيما تناول الباحث الهندي جاويد أحمد بال موضوع توظيف الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية في تعليم اللغة العربية عن بعد في ولاية جامو وكاشمير، وتناول الباحث د. رفيق أختر جهود الدكتور مقتدى حسن الأزهري في مجال التربية والتعليم، وبحث محمد عارف الميواتي في مساهمة الشاعر عبد المنان الميواتي الدهلوي في شعر المديح العربي، وأبرز الباحث عبد الرب صورة الرجل في روايات سحر خليفة، كما تناول الباحث عبد المتين القضية الفلسطينية في أعمال يوسف السباعي، فيما قام الباحث إرشاد مرزا بدراسة تجليات المرأة في ثلاثية “أطياف الأزقة المهجورة” لتركي الحمد الروائي السعودي المتميز، وتناول الباحث الشاب سعود الأعظمي دراسة تحليلية للكتابين “مفتاح العربية” و”نفحة الأدب” ومدى نفعهما في تعليم اللغة العربية في المرحلة الثانوية بالهند، وأخيرا تناول الباحث حسن سردار موضوع أثر الشعر العربي في الشعر الأردي، وهو موضوع مهم جدا بحث فيه كبار العلماء في الهند من أمثال العلامة شبلي النعماني والعلامة سيد سليمان الندوي وغيرهما.

أما في فئة الإبداع فنقدم إليكم قصة “شقاء زينب”، للكاتب الشاب د. تجمل حق، وقصة “إهدار العدالة”، للباحث والكاتب محمود عالم صديقي، وأما في فئة القصة المترجمة من الآداب الهندية فنقدم قصتين هما: “الفأل”، و”الكفن”، ترجمها د. مخلص الرحمن ود. قمر شعبان على التوالي، وقصة “الكفن” هي من أشهر القصص لعملاق الأدب الهندي بريم تشاند.

أقدم إليكم العدد الأول للعام الجديد بأمل أن تنال البحوث والمقالات رضاكم راجين منكم إفادتنا بمشوراتكم ونصائحكم لرفع مستوى المجلة.

كما أدعوكم للمساهمة في العدد التالي الذي تم تخصيصه للبحوث والدراسات النقدية عن أعمال الشاعرة والروائية والقاصة الكبيرة وفاء عبد الرزاق، وسوف ينشر العدد في مطلع أبريل إن شاء الله.

وإلى اللقاء عن قريب بإذن الله!

أ.د. مجيب الرحمن

رئيس التحرير

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here