سمات التَّعبير القُرآني في سورة التَّكوير

Vol. No. 2, Issue No.2 - April-June 2022, ISSN: 2582-9254

0
448

سمات التَّعبير القُرآني في سورة التَّكوير

      بحث مشترك
د. إيمان كريم جبّار الحريزيّ*
بيّنات جميل صالح الحيدريّ**
* تدريسية في قسم اللغة العربية/كلية التربية للبنات/ جامعة الكوفة.
** باحثة عراقية

——————————–

ملخّص البحث:

تُعد سورة التَّكوير ثروة ضخمة من التّعبيرات الأنيقة المنتقاة بشكلٍ فريد؛ لتلوين المشاهد بأساليب مُتعدّدة مختلفة عن الأساليب المعروفة. منها المُستوى الصَّوتي الذي أسهم بشكل كبير في إيضاح المعنى من خلال التّكرار الحكيم الهادف وجمال التخييل الحسِّي الذي برهن عليه التَّطابق والتَّضاد والذي ورد في الآيتين : (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18))، والفاصلة القرآنية  وأهميتها في تمكين المُتلقي من تذوّق سحر المُفردة القرآنيّة. أمّا الجزء المتعلّق بالبِنية والسياق  فيكشف عن أهميّة انتقاء الألفاظ ومراعاة الفروق الدَّقيقة بينها، والتَّوازن الدقيق بين الذِّكر والحذف، والتَّناسب في البيان القرآني.

وبعد هذه الشَّذرات الإيمانيّة نصلُ إلى أنّ الهدف الأساس للسُّورة، هو الغرض التّربوي؛ لترسيخ الإيمان في القلب، وحسن التَّوكل على الله خالق السَّماوات والأرض، الذي بيده مقاليد الأمور، إذ يقول للشَّيء كُن فيكون. والهدف الآخر: هو تصديق رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلَّم) وأنَّه لا ينطق عن الهوى.

الكلمات المفتاحية: سمات، التَّعبير، القرآني، سورة، التَّكوير

المقدِّمة:

الحمدُ لله الذي أنزل القرآن هُدًى ونورًا، وجعله للعالمين دستورًا، وجعل له حلاوة وعليه طلاوة لمن تلاه حق التّلاوة، وصلَّى الله وسلم وبارك على سيدنا مُحمّد الّذي كان خُلُقُه القرآن، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان، ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان، وبعد:

فإنّ للقرآن الكريم سمات امتاز بها من غيره وقد كانت -تلك السِّمات-  وما زالت  مثار الإعجاب، ومصدره من عصر النّزول حتّى الآن، وحتّى قيام السّاعة.

تأسيسًا على ما تقدَّم آثرنا البحث في (سمات التَّعبير القُرآني في سورة التَّكوير).

    وقد قُسِّمَ البحث على مبحثين، يتقدّمهما تمهيد، و يتبعهما خاتمة لأهم النتائج المُستخلصة منهُ.

أمّا التَّمهيد فجاء بعنوان :(نفحات إيمانيّة من سورة التَّكوير) تناولنا فيه شيئًا يسيرًا عن السورة المباركة؛ من حيث: (نوعها، و ترتيبها، ومقاصدها، و فضل قراءتها).

أمّا المبحث الأول فجاء بعنوان: (سمات التَّعبير القرآني في البنية الصوتيّة) وضمّ ثلاث سمات هي: (التّطابق والتّضاد) و(التّكرار) و(الفاصلة القرآنيّة).

وخًصِّصَ المبحث الثاني لـ: (سمات التَّعبير القرآني في البِنية والسّياق)،  وضمّ أربع سمات هي: (تخيُّر اللفظ)، و(الذِّكر والحذف)، و(التَّشابه والاختلاف) و (التَّناسب في سورة التّكوير).

التَّمهِيد: نفحاتٌ إيمانيّة من سورة التَّكوير

أوّلًا: نوع السُّورة

نزلت في العهد المكّي (سبعٌ وثمانون) سورة وكانت سورة التكوير من بينها؛ فهي مكيّة إجماعاً([1]).

ومن خصائص السّور المكية الدّعوة إلى التوحيد، وعبادة الله وحده وإثبات الرّسالة، وإثبات البعث والجزاء وذكر القيامة وأهوالها، والنّار وعذابها، والجنّة ونعيمها ومجادلة المشركين، بالبراهين العقليّة والآيات الكونيّة([2]) وهذا ما نلحظُه في سورة التَّكوير.

ثانياً: ترتيبها من حيث النُّزول

سورة التكوير هي السّورة الواحدة والثمانون ضمن الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، نزلت على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)  بعد سورة (المسد)، ونزلت سورة المسد بعد سورة (الفاتحة)، ونزلت سورة الفاتحة فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة، فيكون نزول سورة التَّكوير في ذلك التاريخ أيضًا([3]).

ثالثاً: مقصدها

الكلام فيها مسوقٌ لبيان أحوال القيامة وأهوالها، ومع أنَّ الإدراك البشري يعجَز عن تصوّر ذلك اليوم المهول إلّا أنّه يمكن أن تتراءى لنا أحداثه؛ من خلال الْأُسْلُوبُ المُتبَع في الآيات المباركات من الصياغة الشرطية وبما تدل عليه من تهويل الأحداث المترقّبة من أجل قصد الاهتمام بما سيتم ذكره([4]) إذ قال رسولُ اللَّه (صلى الله عليه و آله وسلَّم): « مَن سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ:{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}  و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} »([5]).

هذه الأحداث الكونية الضّخام وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل كامل، يشمل: الشّمس، والنّجوم، والجبال والبحار، والأرض، والسّماء، والأنعام والوحوش، كما يشمل بني الإنسان تشير بجملتها إلى أنَّ هذا الكون الذي نعهده يصبح رمادًا([6]). فعندما تقع هذه الأحداث كلّها في كيان الكون، وفي أحوال الأحياء والأشياء، وبخاصّة أنّها رحلة طويلة شاقّة تقطعها النَّفس إلى أنَّ تقع على حقيقة المرحلة حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيًا في هذا الكون المعهود. وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب؛ كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة مهما بدتْ لها ثابتة وتتصل بالحقيقة الباقية. حقيقة الله الذي لا يحول ولا يزول، حين يحول كلّ شيء ويزول([7]).

عندئذٍ لا يبقى لدى النفوس شكٌ في حقيقةِ ما عملت، وما تزودت به لهذا اليوم، فالمراد إذن ما أحضرته في صحائفها، وما أحضرته عند الحساب، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال، فأثيبت على قدر عملها.)  عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)( [التكوير: 14]  وهذا هو جواب الشروط الاثني عشر، والغاية التي من أجلها شدَّت الرحال([8]).

وتبين السورة بتعبيرٍ متأنِّق بالقسم المنفي المراد به التّعريض بالقسم لا وقوع القسم ذاته، أنّ هذا الحقّ واقع ولا يحتاج لقسمٍ يؤكده )فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)( [التكوير: 15، 16]   فالفاء هنا مرتبطة بما وقع جوابًا للشرط «إذا» في أول السّورة وهو قوله تعالى ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)( وذلك أفاد تحقيق البعث والجزاء، فلا أقسم لكم على توكيده بِالخُنَّسِ، الجوارِ الكُنَّسِ([9])، فإذا تذوقنا هذا التصوير الحيّ الجميل وجدناه يتجلى بصورةٍ واضحة في مثل تعبيره اللطيف عن النّجوم والكواكب في جريانها وَاخْتِفَائِهَا كالظباء في كناسها وظُهُورِهَا، والليل وكأنّه حي أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، أَوْ أَضَاءَ وَأَظْلَمَ، والصبح وكأنه يتنفس : أَيْ أَظْهَرَ وَأَشْرَقَ، وأنفاسه النور والحياة، وَهُمَا أَثرانِ من آثَارِ الشَّمسِ فِي غُروبها وشرُوقِها([10]) )وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)( [التكوير: 17، 18].

          فإن تأمّلنا جمال التصوير القرآني وجدنا أنّ هذا الوصف لليوم الآخر هو للرسول الذي حمل هذا القول وأبلغه ويذكر صفة هذا الرسول الذي اختير لحمل هذا القول وإبلاغه بأنّه كَرِيمٌ عند ربّه. وربّه هو الذي يقول (ذي قوة) ممّا يوحي بأنّ هذا القول يحتاج في حمله إلى قوة في مقامه ومكانته عند ذي العرش العليّ الأعلى، مطاع في الملأ إذ تطيعه الملائكة، أمينٌ عند الله على وحيه ورسالته وغير ذلك ممّا ائتمنه عليه، وهذه كلّها صفات الرسول الذي حمل القول وأدّاه وهو جبريل([11]) (عليه السلام). )إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)( [التكوير: 22].  ثمَّ انتقل الذكر للنّبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)  واستعملت الآية عند ذكره لفظة (صاحبكم)؛ لتشير إلى أهل مكة بأنّه ليس بغريبٍ عليهم وإنّما معروف عندهم بصحّة العقل،  ورجاحة الفكر،  وأصالة الرأي،  فقد رأى جبريل (عليه السلام) على صورته بالأفق المبين بمطلع الشَّمس الأعلى )وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)( [التكوير: 23]  فما لكم حين جاءكم بالحق تقولون فيه ما تقولون وتذهبون في أمره المذاهب وهو الأمين على الغيب الذي يحدثكم عنه عن يقين([12]).

وأمام هذا البيان المُوحي الدقيق يُذكّرهم أنَّ طريق الهداية مُيسّر لمن يريد، وقد منحهم الله هذا التيسير )لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) ([التكوير: 28، 29] أن يستقيم على هدى الله في الطريق إليه([13]).

وتأتي الآية الأخيرة ؛لتعلّم الإنسان أنّ المشيئة في التوفيق إليه، وأنّهم لا يقدرون على ذلك إلّا بمشيئة الله وتوفيقه([14])) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) ([التكوير: 29].

رابعًا: فضلها

إنّ في قراءة سورة التكوير الفضل الكثير وشأنها في ذلك شأن باقي سور القرآن الكريم؛ فقد وردت فيها روايات عدّة،  منها: سُمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأها عند الفجر([15]).

وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : «من قرأ سورة إذا الشَّمسُ كُوِّرت أعاذه الله أنْ يفضحه حين تنشر صحيفته»([16]).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضلها :«من أحبّ أن ينظر اليّ يوم القيامة فليقرأ إذا الشَّمسُ كُوِّرت»([17]).

المبحث الأول: سماتُ التَّعبير القرآني في البِنية الصَّوتيَّة

أوّلًا: التطابق والتَّضاد

إذا ما تأملنا إيحاءات التَّصوير القرآني في سورة التكوير وجدنا أنّ التضاد يتجلّى بصورة واضحة في قوله تعالى : )وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)( [التكوير: 17]   وبالتحديد في كلمة (عسعس) والتي تعني أقبلَ بظلامِه أو أدبر ([18]).

فقوله تعالى (والليل): الواو للقسم، والليل اسم مجرور بواو القسم. والجار والمجرور متعلقان بفعلٍ محذوف تقديره (أقسم). و(إذا )ظرف متعلق بفعل القسم. وجملة (عسعس) في محل جر بإضافة الظرف إليها، (والصُّبحُ إذا تنفَّس) عطف على الجملة الأولى([19])، وجواب القسم([20]) هو قوله تعالى: )إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)( حيث   أقسم سبحانه و تعالى في الآيات الكريمة على أنَّ القرآن نزل به جبريل (عليه السلام). وأنّ مُحمّدًا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس كما يقول أهل مكة، ذلك أنهّم اتّهموه بالجنون،  وما بقولٍ يقولَه من عند نفسه([21]).

)وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)( أي أدبر، وقيل: أقبل، وهو من الأضداد([22])، وكلا المعنيين حسنٌ. )وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)( أي: إذا أضاء وامتد ضوؤه، يقال: تنفَّس الصُّبح وتنفَّس النَّهار إذا امتدَّ بضوئه، وفي الآيتين استعارة مكنية، فقد شبه (سبحانه وتعالى) الليل بإنسانٍ يُقبل ويُدبر ثم حذف (المشبّه به) وأتى بشيءٍ من لوازمه وهو التنفس أي: خروج النفس من الجوف، وهو تعبيرٌ تدُبُّ فيه الحياة واليقظة الشاملة للكون بعد هدأة الليل، وكأنّه كائنٌ حيٌّ يتنفس بالنور بعدما كانت الطبيعة هادئة لا حياة فيها ولا نفس. حتى لا يكاد يحسّ بها ولا يشعر، فلمّا أقبل الصُّبح صحَا الكون، ودبّت الحياة في أرجائه([23]).

أو يقال: إنّه شبّه الليل بالمكروب الحزين الذي حُبس بحيث لا يتحرك، فإذا تنفَّس وجد راحته وهنا لمّا طلع الصبح، فكأنّه تخلَّص من الحزن كليًّا، فعبّر عن ذلك بالتنفس([24]).

فبرهنت بذلك الآية المباركة على جمال التخييل الحسِّي في التصوير القرآني عن طريق التشخيص؛ فـ(الليل والصُّبح) بفضل التخييل الحسِّي المشخص ليسا أمرين معنويين مجردين ولا ظاهرتين طبيعيتين، وإنّما هما شخصان حيّان كأيّ شخصين من البشر يأتي الأوّل ( الليل) يعسّ ويمشي في الظلام، ويعقبه الثاني ( الصبح) عند الشروق يبدأ نهاره بالأنفاس العميقة([25]).

وتلك الدِّقة في استعمال الألفاظ مكَّنت متدبر القرآن الكريم من أن يعيش الإحساس الموصوف في الآيات إحساسًا قويًّا يجعله يعيش الشّعور وكأنَّ الحدثَ واقعٌ والصورة مرسومة بالفعل أمامه.

ثانيًا: التَّكرار

بعد التأمل بأسلوب الصياغة القرآنية للسورة المباركة وجدناه مُزيّنًا بالشرط الذي افتُتِحت به السورة، إذ تكررت فيها الجملة الشرطية ولم يقتصر ورودها على مطلع السورة؛ بل تجاوز ذلك إلى اثني عشر موضعًا متتاليًا فيها، فإنّ القرآن في غالب فواتح السور من هذا النوع لا يكتفي بفعل شرطٍ واحد – كما هو الحال في غيره – بل يقرن به أشباهًا ونظائر يطول تأمل السامع فيها وتضاعف من تشوقه إلى الجواب كلّما انتقل من جزء إلى جزء آخر – والأسلوب الشرطي يمتاز بربطه بين تلك الأجزاء ربطًا ملاحَظًا فيه ترتُّب السَّبب على السَّبب –  فيأتيه الجواب بعد تلهُفٍ وطول ترقُب فإذا ذكِر الجواب بعد هذه الإثارة وهذا التشويق تمكَّن أيّما تمكُّن([26]).

و إنَّ في إعادةِ (إذا) إشارة الى أَنّ مضمون كلِّ جملة من هذه الجمل الاثنتَي عشرة مستقل بحصول مضمون جملة الجواب عند حصوله بقطع النّظر عن تفاوت زمان حصول الشروط وتعدُّد الجمل التي أضيفت إليها أداة الشرط (إذا)  بعد واو العطف، إذ إنّ كل تكرير يأتي لفائدة هو إطناب، أمّا ذلك الإطناب فاقتضاه قصد التهويل([27]).

ثالثًا: الفاصلة القرآنية

إنّ للفاصلة أثرًا مهمًا في إثراء المعنى وترسيخه، فهي كالخرزة التي تفصل بين خرزتين في عقد جميل ومنسّق. إذ إنّها متوافقة مع كلمات السّورة ومتناسبة مع موضوعها و السِّياق العام الذي وردت فيه حتّى يكون ختام الآية ختامًا موضوعيًا متناسبًا معها([28]).

ومن الملاحظ أنَّ الفاصلة  في الجزء الأول من السورة – والذي تتمثل فيه حقيقة يوم القيامة وما يصاحبها من انقلاب هائل –  قد ختمت أواخر آياته بالتاء الساكنة وهي من الحروف المهموسة، وتساوت الوحدات الصوتيّة، وقد صوّر انحباس الأنفاس في ذلك المشهد المخيف الذي تتهيأ فيه النفوس لموقفٍ لا مثيل له وهو انتهاء الحياة الأولى من الكون([29]). وذلك النوع من الفواصل يمثل جزءًا من الآية معنىً ومبنىً إذ لا يتم معنى الآية إلّا به([30]).

ثمّ التزمَتْ السورة فاصلة أخرى لتشعر القارئ بأنّه انتقل من جوٍّ  إلى آخر في جزئها الثاني المتمثل بقوله تعالى : )فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ([التكوير: 15 – 18]  والمنتهي بصوت السين المتحركة. وهمس السين يوحي بخفّة وقعها في الأذن وتناسب تلك الخفّة هدوء الليل وسكونه أمّا الحركة فتناسب حركة الصباح وتنفّسه([31]).

أمّا المقطع الأخير من السورة فتتنوّع فيه الفاصلة بين النون والميم لتناسب أوجه العناية الالهية بالإنسان. ثمّ ختمت بفاصلة النون القاطعة والحاسمة والتي تُعبّر عن مشيئة الله التي لا يمكن العدول عنها وتغييرها([32]).

المبحث الثاني: سمات التَّعبير القُرآني في البنية والسِّياق

أوّلًا: تخيُّر اللفظ

ممّا لاشكّ فيه أنّ القرآن الكريم ينتقي من الألفاظ الفخمة والجزلة والتي فيها من الإعجاز ما لا يحصى، إذ تبلغ من الكمال مبلغًا أرقى من أنْ تُدركها حواسّ البشر، أو تحيط بها. لكنَّنا نحاول أن نبيّن أهم الجوانب الجماليّة في الخطاب القرآني ونفهم الغاية من وضع كلّ لفظٍ موضعَه واستعماله دون غيره من الألفاظ، لأنّ من ذاق طعم الفصاحة وعرف أسرار الألفاظ أدرك أهميّة انتقائها والتي تكمن في تثبيت المعنى.

والقرآن الكريم أعلى طبقات الكلام وأرفعه “يختار الكلمة الدقيقة المعبّرة ويفضّل الكلمة المصوّرة للمعنى أكمل تصوير، ليشعرك به أتمّ شعورٍ وأقواه حتى  تكاد تؤمن بأنَّ هذا المكان كأنّما خلقت له تلك الكلمة بعينها، وأنّ كلمة أخرى لا تستطيع توفيه المعنى الذي وفَّت به أختها” ([33]).

ومن دقة التمييز بين معاني الكلمات  من أجل أن تؤدي كلّ واحدة منها دورها  في القرآن الكريم نجده يُفرّق بين التكوير والطَّي على الرغم من توافق المعنيين؛ إذ نجد مفردة الطَّي تصاحب السِّياق المُتضمّن ذكر السَّماء نحو قوله تعالى:) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ( [الأنبياء من الآية: 103] وقوله:) وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ( [الزمر: 67].

أمّا لفظة التكوير فنجدها مصاحبة للشمس )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ( [التكوير: 1]  وربّما يعود ذلك الى طبيعتيهما، فالشمس مكوّرة إذ تتناسب معها لفظة التكوير فاللفظ يرسم الشكل و (كوّرت) لفّت وذهب بضوئها من كوّرت الشيء إذا لففته على وجه الاستدارة والمراد به طويت كطيّ السجل([34]) بمعنى اللَّف كما تلفّ العمامة. أمّا السّماء فقد تلقى وتطرح عن فلكها([35]) بعد أن كانت مبسوطة منتشرة على نسقٍ مناسب للمقصود من نشره فإذا انتهى المقصود طوي المنشور([36]).

و إذا أصغينا إلى بديع الذكر لاحظنا أنَّ السياق القرآني قد استعمل العِشار تحديدًا من بين أسماء النوق ولم يستعمل أي اسم آخر كالقلوص مثلاً؛ لأنّ العشار هي النوق الحوامل جمع (نفساء) وهي التي أتى على حملها (عشرة أشهر)، ثمّ هو اسمها إلى أن تضع إلى تمام السّنة فيستفاد حينئذٍ من مولودها ومن لبنها فهي أثمن ما يكون عند أهلها. أمّا القلوص فهي النوق التي مازالت صغيرة و تبلغ من العمر (تسعة أعوام) فلم تصل بعد الى الأهميّة التي وصلت إليها العشار عند العرب ([37]).

“روي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ في أصحابه بعشار من النوق فغضَّ بصره فقيل له: هذه أنفس أموالنا فلمَ لا تنظر إليها فقال: قد نهاني الله عن ذلك([38]) ثم تلا : )وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( [طه: 131]”.

ثانيًا: الذكر ُوالحذف ْ

يُلوّن الحذف ظاهرة أسلوبية مبثوثة في أغلب وربّما كلّ السور التي صُوِّرت فيها مشاهد القيامة الغيبية الخفية؛ لأنّ السياق يستلزمه ويستدعيه. وهذا ينبّه الى أسرار تكمن وراء ذلك الحذف بالتأكيد([39]).

ومن ذلك حذف ( الفاعل) تنزيهًا له وصيانةً وحفظًا، ولا سيّما أنّه معلوم من السياق، واضح في الأذهان. وهذا المقام يوجّه نظر الإنسان ويدفعه إلى التدبّر والتأمل، ليرى حقيقة الكون ومصيره الذي سوف يؤول إليه([40]). وذلك ما نجده في اثني عشر موضعًا من سورة التكوير… (كُوِّرَتْ، انْكَدَرَتْ، سُيِّرَتْ، عُطِّلَتْ، حُشِرَتْ، سُجِّرَتْ، زُوِّجَتْ، سُئِلَتْ، نُشِرَتْ، كُشِطَتْ، سُعِّرَتْ  و أُزْلِفَتْ). وأنّه قد تمّت الصياغة باستخدام الفعل المبني للمجهول وحذف الفعل بعد أداة الشرط ( إذا )، وولَّى الاسم مرفوعًا أداة الشرط. ثمّ فسَّر ذلك الفعل المحذوف بإعادته بعينه بعد الاسم المرفوع. والفعل المحذوف في هذه المواضع هو فعل الشرط، ويجب تقديره في مثل هذه الاستعمالات؛ لأنّ أدوات الشرط مختصّة بالدخول على الأفعال دون الأسماء. ودليل الحذف هو ما ذهب إليه البصريون : بأنّ أدوات الشرط لا تدخل إلا على الأفعال([41]).

“وهذا الأسلوب هو لقصد الاهتمام بذكر ما أسندت إليه الأفعال التي يغلب أن تكون شروطًا لِـ( إذا) لأنّ الابتداء بها أُدخل في التهويل والتشويق وليفيد ذلك التقديم على المسند الفعلي تقوّي الحكم وتأكيده في جميع تلك  الجمل ردًّا علّة إنكار منكريه فلذلك قيل :” إذا الشَّمسُ كُوِّرت ولم يقل: إذا كوِّرتْ الشَّمس، وهكذا نظائره” ([42]).

ثالثًا: التَّشابه والاختلاف

هناك تشابه بين سورتي التَّكوير والانفطار من جهتي الشكل والمضمون. إذ إنّ هذه السورة (الانفطار) كأنّها من تمام سورة التّكوير لاتحاد القصد فاتصالها بها واضح ([43]).

وعلى الرغم من اشتراك السّورتين في الدلالة على موضوعٍ واحد إلّا أنّهما يختلفان في أسلوب عرض مشاهد يوم القيامة.

إذ إنّ سورة التَّكوير امتازت بطابع الحركة والسُّرعة في الاستجابة وأكّد ذلك؛ أنّها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي جاء فيها (اثنا عشر) ظرفًا مُتعلّقًا بيوم القيامة معطوفة على بعضها البعض  من دون فواصل. أمّا سورة الانفطار فقد امتازت بطابع التّهويل والتّعظيم والذي يؤكده مجيء الظروف الأربعة على صيغ أفعال تعطي دلالة التهويل والتعظيم: انفطرت، انتثرت، فُجّرت، بُعثرت([44]).

أمّا الآيات المتشابهات فهي: قوله جلّ عُلاه: )وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ(،  وفي الانفطار: )وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ( ؛ لأَنَّ معنى ( سُجِّرَتْ )عند أَكثر المفسّرين: أُوقدت، فصارت نارًا، من قولهم:” سجّرت التنوّرَ”([45]). وقيل: بحار جهنَّم تُملأُ حميمًا، فيعذَّبُ بها أَهلُ النَّار. فخُصّت هذه السّورة بـ ( سُجّرت )؛ موافقةً  لقوله تعالى: ( سُعِّرَتْ ) ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار، وفي الانفطار وافق قوله: )وَإِذَا الكواكب انتثرت( أَي: تساقطت )وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ( أَي: سالت مياهها ففاضت على وجه الأَرض، )وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ(: قُلِبت وأُثيرت. وهذه أَشياءُ كلّها زالت عن أَماكِنها، فلاقت كلُّ واحدة قرائنَها([46]).

قوله: )عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ(،  وفي الانفطار )قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ(؛ لأَنَّ ما في هذه السّورة متَّصل بقوله: )وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ( فقرأَها أَربابها، فعلمت ما أَحضرت، وفي الانفطار متَّصل بقوله: )وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ( والقبور كانت في الدنيا فتتذكر ما قدّمت في الدّنيا، وما أَخَّرت في العُقْبى، وكلّ خاتمة لائقة بمكانها. وهذه السّورة من أَوّلها إِلى آخرها شرط وجزاء، وقسم وجواب([47]).

رابعًا: التّناسب في سورة التكوير

إنّ من علوم القرآن العظيم مناسبة مطالع السور ومقاطعها([48]) و إنّه لم يقتصر التناسب في القرآن على آيات السورة الواحدة، أو على أوّلها وآخرها، بل تعدّاه إلى التّناسب  بين السّور، يقول الزركشي: «وإذا اعتبرتَ افتتاح كلّ سورة وجدته في غاية المناسبة لِمَا ختمت به السّورة التي قبلها، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى »([49]).

 إذ لمّا قال سبحانه في آخر سورة عبس: ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41)( [عبس: 33 – 42]  كان مظنّة لاستفهام السَّائل عن الوقوع ومتى يكون،  فابتدأت سورة التكوير بإتمام ذلك فقال تعالى:) إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)(. أي التي هي أعظم آيات السَّماء الظاهرة وأوضحها للحسّ([50]).

 فوقوع تكوير الشّمس، وانكدار النّجوم،  وتسيير الجبال، وتعطيل العِشار كان ذلك متقدّم على فرار المرء من أخيه وأمّه وأبيه إلى ما ذكر إلى آخر السّورة؛ لاتصال ما ذكر في مطلع سورة التكوير بقيام الساعة فيصحّ أن يكون أمارة للأول وعلمًا عليه([51]). وبعدما ذكر الله سبحانه يوم القيامة ووصفه بأوصاف عظيمة في أول سورة التَّكوير حذّر من عاقبة ذلك اليوم في آخرها([52]). فقال تعالى : ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) ([التكوير: 26 – 29].

الخاتِمة:

بعد هذه الرحلة مع  (سمات التَّعبير القرآني في سورة التكوير) يخرج البحث بالنتائج الآتية:

  • في سورة التكوير ثروة ضخمة من التعبيرات الأنيقة المنتقاة بشكلٍ فريد؛ لتلوين المشاهد بأساليب متعددة مختلفة عن الأساليب المعروفة. منها المستوى الصوتي الذي أسهم بشكل كبير في إيضاح المعنى من خلال التّكرار الحكيم الهادف، وجمال التخييل الحسِّي الذي برهن عليه التطابق والتضاد والذي ورد في الآيتين: )وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)(، والفاصلة القرآنية وأهميتها في تمكين المتلقي من تذوّق سحر  الكلمة القُرآنيّة.

 ونجد في قوله تعالى: )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)( وما بعدها الآيات التي تزيّنت بالشرط، فالهندسة الصوتيّة قائمة في بنائها على صوت (التاء) الذي حاكى جرسه صور الانقلاب الهائل المُتمثّل في هذا المقطع.

  • اتضح في القسم الثاني من البحث والمُتمثّل بالبنية والسِّياق أهميّة انتقاء الألفاظ ومراعاة الفروق الدقيقة بينها، والتوازن الدقيق بين الذِّكر والحذف، والتناسب في البيان القرآني، واتّضح لنا الرابط الذي يجمع سورتي التَّكوير والانفطار واشتراكيهما في الدلالة على موضوعٍ واحد وهو عرض مشاهد القيامة بأسلوب متشابه في كلا السورتين.
  • نتلمس من خلال استقراء الآيات الكريمة  الواردة في سورة التكوير والتي تحدَّثتْ عن غيب المستقبل، أنّ الهدف الأساس في إيراد هذا النوع من الغيب، هو الغرض التَّربوي لترسيخ الإيمان في القلب، وحسن التّوكل على الله خالق السَّماوات والأرض، الذي بيده مقاليد الأمور. والهدف الآخر لمثل هذا النوع من الغيب تصديق رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) وأنّه لا ينطق عن الهوى.
الهوامش:

[1] ظ:مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور؛ أبي بكر البقاعي(ت 885هـ)، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف – الرياض 1408هـ، 3/ 160.

[2] ظ:الموسوعة القرآنية خصائص السور؛ جعفر شرف الدين، الطبعة الأولى، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية – بيروت، 1420 هـ، 3/5.

[3] المرجع نفسه: 11/ 93.

[4] ظ:غاية المقصد في زوائد المسند؛ أبو الحسن الهيثمي(ت807هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان 1421 هـ، 3/ 254.

[5] سنن الترمذي؛ أبو عيسى الترمذي(ت279هـ): الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي – بيروت 1998م، 3/290.

[6] ظ: في ظلال القرآن؛ سيّد قطب الشاربي، الطبعة السابعة عشر، دار الشروق – بيروت- القاهرة – 1412 هـ، : 6/ 3837.

[7] ظ:خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية؛ عبد العظيم المطعني،  الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، 1413هـ، 1/209.

[8] ظ: مفاتيح الغيب؛ أبو محمد فخر الدين الرازي، دار إحياء التراث العربي – بيروت 1420هـ 31/ 67،  معاني القرآن وإعرابه؛ أبو إسحاق الزجاج، الطبعة الأولى، عالم الكتب – بيروت 1408هـ، 5/ 291.

[9] ظ: التفسير القرآني للقرآن؛ عبد الكريم يونس الخطيب، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي – القاهرة، (د.ت)، 16/ 1472.

[10] ظ: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن؛ محمد أمين الشنقيطي، الطبعة الأولى، دار الفكر بيروت – لبنان 1415هـ، 8/ 444.

  [11]ظ: جامع البيان في تفسير القرآن؛ أبو جعفر الطبري(ت310هـ)، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة-بيروت، 1420هـ، 24/ 258.

[12] ظ: زاد المسير في علم التفسير؛ جمال الدين الجوزي(ت597هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي – بيروت 1422هـ، 24/ 258، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: أبو القاسم الزمخشري(ت538هـ)، الطبعة الثالثة، دار الكتاب العربي – بيروت 1407هـ، 4/ 713.

 [13]ظ: التحرير والتنوير؛ محمد الطاهر بن عاشور التونسي(ت 1393هـ)، الطبعة الأولى، الدار التونسية للنشر – تونس 1984م، 3/166.

[14]  ظ:معاني القرآن وإعرابه: 5/293.

[15] المجتبى من السنن: أبو عبد الرحمن النسائي(303هـ)،  الطبعة الثانية، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب1406هـ، 2/ 157.

[16] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: 4/ 714.

[17] مجمع البيان في تفسير القرآن : ؛(أمين الاسلام)أبو علي  الفضل  بن الحسن الطبرسي (ت548هـ)، الطبعة الأولى، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث-قم المقدسة، ربيع الأول 1417هـ، 10/670.

[18] ظ: إعراب القرآن وبيانه؛ محيي الدين  مصطفى الدرويش(1403هـ): الطبعة الرابعة، دار الإرشاد للشؤون الجامعية – حمص – سورية 1415هـ، 10/393.

[19] ظ: المرجع نفسه: 10/394.

[20] ظ: معالم التنزيل في تفسير القرآن؛  أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت510هـ)،  الطبعة الأولى، دار السلام للنشر والتوزيع – الرياض1416هـ، 5/217.

[21] ظ: التبيان في تفسير القرآن؛ شيخ الطائفة أبي جعفر  محمد بن الحسن الطوسي (ت460هـ)، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي – بيروت1423هـ، 10/277.

[22] ظ: مباحث في علوم القرآن؛ صبحي الصالح،  الطبعة الرابعة والعشرون، دار العلم للملايين 2000م، 1/309، تاريخ نزول القرآن؛ محمد رأفت سعيد، الطبعة الأولى، دار الوفاء – المنصورة، مصر 1422هـ، 1/136.

[23] ظ: من بلاغة القرآن؛  د. أحمد بدوي: 57-58.

[24] ظ: اعراب القرآن وبيانه: 10 /393.

[25] ظ: اعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني؛ صلاح الدين الخالدي، الطبعة الأولى، دار عمار 1421هـ،  1/341.

[26] ظ: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية؛ عبد العظيم المطعني: 1/ 208.

[27] ظ: التحرير والتنوير: 30/140.

[28] ظ: اعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني: 320-327.

[29] ظ: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية: 1/ 210.

[30] ظ:جماليات الإيقاع الصوتي في القرآن الكريم(رسالة ماجستير)؛ محمد الصغير ميسة: 79.

[31] سورة التكوير دراسة لغوية أسلوبية(بحث منشور)؛ د. هدى هشام اسماعيل: 8.

[32] ظ: جماليات الإيقاع الصوتي في القرآن: 90.

[33]  من بلاغة القرآن: 51-52.

[34] ظ: اعراب القرآن وبيانه : 1/388-389.

[35] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : 1/388-389.

[36] ظ: التحرير والتنوير : 24/ 62.

[37] ظ: جامع البيان في تفسير القران: 24/ 135-240،  التحرير والتنوير: 30/ 142.

[38]  إعراب القرآن وبيانه: 10/ 389.

[39] ظ: من بلاغة القرآن: 95.

[40] ظ: الفعل المبني للمجهول؛ أيمن عبد الرزاق الشَّوا، الطبعة الأولى، دار النشر للجامعات، مصر، 2007م: 235-236.

[41] ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين؛  أبو البركات كمال الدين الأنباري(ت 577هـ)، الطبعة الأولى، المكتبة العصرية، 1424هـ، :2/ 505.

[42] التحرير والتنوير: 30/ 141.

[43] ظ: البرهان في تناسب سور القرآن؛ أحمد الغرناطي، الطبعة الأولى، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب، 1410 هـ، 358.

[44] ظ: دلالة سور التكوير والانفطار والانشقاق على أحداث يوم القيامة (دراسة اسلوبية مقارنة)(بحث منشور)؛ عمر علي حسان عرفات: 15.

[45] مقاييس اللُّغة؛ أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الفكر –بيروت، 1979م، 3/135.

[46] ظ:بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز؛  مجد الدين الفيروزآبادي(ت817هـ)،  المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة 1416هـ،  1/503-504.

[47] ظ:بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز:1/504.

[48] ظ:مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع ؛ السيوطي (ت911هـ)، الطبعة الأولى، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية، 1426 هـ، 45.

[49] جماليات الإيقاع الصوتي في القرآن الكريم: 91.

[50] ظ:نظم الدرر في تناسب الآيات والسور؛ أبي بكر البقاعي(ت885هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، (د.ت)، 21/ 275.

[51] ظ:البرهان في تناسب سور القرآن : 358.

[52] ظ: مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع: 78.

المصادر والمراجع:

-القرآن الكريم.

  1. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن؛ محمد أمين الشنقيطي، الطبعة الأولى، دار الفكر بيروت – لبنان 1415هـ.
  2. إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني؛ صلاح الدين الخالدي، الطبعة الأولى، دار عمار-الأردن، 1421هـ.
  3. إعراب القرآن وبيانه؛ محيي الدين مصطفى الدرويش، الطبعة الرابعة، دار الإرشاد للشؤون الجامعية – حمص – سورية 1415هـ.
  4. الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين؛ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (ت 577هـ )، الطبعة الاولى، المكتبة العصرية-بيروت، 1424هـ.
  5. البرهان في تناسب سور القرآن؛ أحمد الغرناطي، الطبعة الاولى، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب، 1410 هـ.
  6. البرهان في علوم القرآن؛ أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي(ت794هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه، سوريا، 1957 م.
  7. بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز؛ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت817هـ)، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة 1416هـ.
  8. تاريخ نزول القرآن؛ محمد رأفت سعيد، الطبعة الاولى، دار الوفاء – المنصورة، مصر 1422هـ.
  9. التبيان في تفسير القرآن؛ شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت460هـ)، الطبعة الاولى، دار الغرب الإسلامي – بيروت1423هـ.
  10. تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد(التحرير والتنوير): محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت1393ه)، الطبعة الاولى، الدار التونسية للنشر – تونس 1984م.
  11. التفسير القرآني للقرآن؛ عبد الكريم يونس الخطيب، الطبعة الاولى، دار الفكر العربي – القاهرة، (د.ت).
  12. ثواب الأعمال؛ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشيخ الصدوق (ره)ت381 ه‍، الطبعة الثانية، منشورات الشريف الرضي- قم 1368 شـ.
  13. جامع البيان في تفسير القرآن؛محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري( ت310ه)، الطبعة الاولى، مؤسسة الرسالة 1420هـ.
  14. خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية؛ عبد العظيم المطعني، الطبعة الاولى، مكتبة وهبة، 1413هـ.
  15. زاد المسير في علم التفسير؛ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت597هـ)، الطبعة الاولى، دار الكتاب العربي – بيروت 1422هـ.
  16. سنن الترمذي؛ محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، الطبعة الاولى، دار الغرب الإسلامي – بيروت 1998م.
  17. غاية المقصد في زوائد المسند؛ أبو الحسن الهيثمي(ت807هـ)، الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان 1421 هـ.
  18. الفعل المبني للمجهول؛ أيمن عبد الرزاق الشَّوا، الطبعة الاولى، دار النشر للجامعات-مصر، 2007م.
  19. في ظلال القرآن؛ سيّد قطب الشاربي، الطبعة السابعة عشر، دار الشروق – بيروت- القاهرة – 1412 هـ.
  20. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل؛ أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله( ت538هـ)، الطبعة الثالثة، دار الكتاب العربي – بيروت 1407هـ.
  21. مباحث في علوم القرآن؛ الدكتور صبحي الصالح، الطبعة الرابعة والعشرون، دار العلم للملايين 2000م.
  22. المجتبى من السنن؛ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النِّسائي (ت 303هـ)، الطبعة الثانية، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، 1406هـ.
  23. مجمع البيان في تفسير القرآن؛(أمين الاسلام)أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي(ت548هـ)، الطبعة الأولى،  مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث-قم المقدسة، ربيع الأول 1417هـ.
  24. مقاييس اللُّغة؛ أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الفكر –بيروت، 1979م.
  25. مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع ؛ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، الطبعة الاولى، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية، 1426 هـ.
  26. مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور؛ إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ)، الطبعة الاولى، مكتبة المعارف – الرياض 1408هـ.
  27. معالم التنزيل في تفسير القرآن؛ محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت510هـ)، الطبعة الاولى، دار السلام للنشر والتوزيع – الرياض1416هـ.
  28. معاني القرآن وإعرابه؛ إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (ت311هـ)، الطبعة الاولى، عالم الكتب – بيروت 1408هـ.
  29. مفاتيح الغيب؛ أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت606هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت 1420هـ.
  30. من بلاغة القرآن؛ د. أحمد بدوي، الطبعة الاولى، نهضة مصر – القاهرة، 2005هـ.
  31. الموسوعة القرآنية خصائص السور؛ جعفر شرف الدين، الطبعة الاولى، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية – بيروت، 1420 هـ.
  32. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور؛إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ)، الطبعة الاولى، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، (د.ت).

الرسائل الجامعية

  1. جماليات الإيقاع الصوتي في القرآن الكريم(رسالة ماجستير)؛ محمد الصغير ميسة، جامعة محمد خيضر-بسكرة، الجزائر، 2012م.

البحوث المنشورة

  1. سورة التكوير دراسة لغوية اسلوبية؛ د. هدى هشام اسماعيل، مجلة كلية الامام الأعظم، العدد(13)، 2013م.
  2. دلالة سور التكوير والانفطار والانشقاق على أحداث يوم القيامة (دراسة اسلوبية مقارنة)؛ عمر علي حسان عرفات، مجلة علوم الشريعة والقانون، المجلد(64)، العدد الاول، 2019م.

……………….. *****. ………………

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here