أثر المفارقة في رسم الصورة الشعرية بين عنوان القصيدة وجسدها البنائي في شعر الشاعرة وفاء عبد الرزاق ديوانها “لا تُرثى قاماتُ الكريستال” اختيارا

Vol. No. 2, Issue No.4 - October-December 2022, ISSN: 2582-9254

0
162
أثر المفارقة في رسم الصورة الشعرية بين عنوان القصيدة وجسدها البنائي في شعر الشاعرة وفاء عبد الرزاق ديوانها “لا تُرثى قاماتُ الكريستال” اختيارا.

أ.د. محمد عويد محمد الساير

كلية التربية الأساسية في جامعة الأنبار/ العراق

—————————

التضاد، او التوهم، أو القلب المألوف، أو المدح بما يشبه الذم والذم بما يشبه المدح … وغيرها، مصطلحات نقدية وأدبية ودلالية لمصطلح المفارقة، ولمفهوم المفارقة في دراسة أدبنا العربي الكبير في عصوره كلها وفي أجناسه وفنونه أجمعها.

وتحتل المفارقة مكاناً مرموقاً في مفهوم النقد الادبي الحديث، وبين ذائقة الناقد الجدي المميز لأنها تحتاج الى فكرٍ عالٍ، ووعي كبير بكاتب النص ولما يريده من خلال استعماله لمفارقات تأتي في اثناء نصوصه الإبداعية تؤدي وظائف عدة منها السخرية، ومنها المدح بما يشبه الذم، وفيها نقد الواقع المعيش لدى هذا الأديب، ومنها نقد المجتمع الذي يكون هذا الواقع … وإلى غير ذلك.

وأنواع المفارقة كثيرة ولا حد لها، وفي رأيي المتواضع البسيط انها ما زالت تنفتح على دلالات أخرى غير ما كتب عنها بحسب طبيعة النص الأدبي، وبحسب ظروف مبدعه، ومن هنا فإن هذه الدلالات ستولد أنواعاً جديدة من المفارقات يكون فيها الاجتهاد من نصيب الدارس والناقد، ويحق له الاتساع فيها ما سمح له بذلك النص الذي بين يدي، وما كان ذكاء صاحب هذا النص، وكيف يوظف هذه المفارقة في إيصال تجربته الشعرية والشعورية إلى المتلقي.

في ديوان (لا تُرثى قامات الكريستال) للشاعرة العراقية المبدعة وفاء عبد الرزاق، رأيت مفارقات كثيرة، ولاسيما بين العنوان في قصائد هذا الديوان وبين الجسد البنائي والموضوعي لكل قصيدة من قصائده وفي كل نص شعري من نصوصه الشعرية. فالعنوان الرئيس أو العتبة المركزية الأولى (لا تُرثى قامات الكريستال) فيه مفارقة ضدية خارقة للمألوف. الرثاء البكاء والحزن، القامة الشموخ والعنفوان، الكريستال والجمال والنفاسة والتألق، كيف جمعتها الشاعرة في عنوان واحد وكيف كانت عناوين القصائد الفرعية (الداخلية) معبرة عن هذا العنوان الرئيسي الأول.

ولو عملنا مسرداً لكل كلمة جاءت في العنوان الرئيس ودلالات كل كلمة جاءت فيه لتكشف لنا الآتي:

 أصل الكلمة:            دلالات المفارقة :

       البكاء                  بكاء القامات

         الرثاء: الحزن على قامة الوطن والحياة

     الألم: الألم من قامات المجتمع الميتة

أصل الكلمة:              دلالات المفارقة :

      الشموخ: الشموخ بواقعٍ مزرِ

قامات (بالجمع):  العنفوان                 عنفوان بالجوع والفقر

       المجد التليد            المجد الماضي والتحسر عليه

                                          أصل الكلمة:                 دلالات المفارقة:

                             اللمعان والبريق            اللمعان في تزيين الباطل

الكريستال : النفاسة والجوهر الثمين، الثمين في حب الوطن والمجتمع

                       الندرة والتميز والتفرد      التفرد في حب الوطن والمجتمع

الآن وضحت، أو ربما وضحت دلالات العنوان ومفارقاته. وهذه الدلالات والمفارقات هي ما تريده الشاعرة من الديوان كله، ومن قصائدها التي احتجنت هذا الديوان ومثلت شعرها فيه. وما على الآن إلا أن أسعى لتهشيم الكريستال في جسد القصيدة الوفائية في ديوانها هذا من أول العنوان إلى آخر لوحة في أية قصيدة منه باحثا عن المفارقة وأثرها في رسم الصورة، كما كان مع العنوان الرئيس.

في قصيدتها ” قامت لشوارعهم” يحكي العنوان مفارقة جدية يترجمها النص الشعري في كل لوحة من لوحاته، وفي كل شطر من أشطره. العنوان ” قامة” بالنكرة والتنوين يدلان على الشموخ والقوة والمستقبل. ” لشوارعهم”، المكان الحضري لعتبة فضاء الوصول، تحوي هذه الشوارع الأشياء الكثيرة، وتحوي الناس، وتحوي وتحوي.. ولكن أين هذه القامة في النص؟! ومن هم هؤلاء الناس الذين جاءوا في هذه الشوارع؟! هنا تكمن المفارقة اللفظية، والتراكيب اللغوية الجزلة القوية التي ترسم المفارقات الكثيرة في جسد القصيدة عند وفاء عبد الرزاق في نصها الشعري هذا. تقول:

أطفال الشوارع …

الشتاءُ يمارسُ سطوتَهُ على جلودهم

والصيف يغطيهم بالأسفلت.

أعيادُ ميلادهم شطائر تعفَّنت بالوقت

والسعادة غبيةٌ وعانسٌ

الملابسُ، هجرتهم

وتركت سرطان المزابل يلتهمُهم،

على حذر يمَّرونَ في شارعٍ قديم

خشيةَ إيقاظ الحشراتِ اللاسعة

يغتسلون بدموعهم لئلا يرى البعوض أَرَقَهم

فيدفنُ جثَتَهُ بينَ أجفانهم.

أية قامةٍ هذه التي تأتي في عنوان القصيدة؟ وأين الكريستال المنثور المتألق في حكايات هذه الشوارع ومن فيها؟! المفارقة هنا هي التي لعبت بلغتها الدلالية والوظيفية في رسم العنوان، ورسمت العلائق الباكية والمحنة بين هذا العنوان وصورته وبين جسد القصيدة ومفاصلها البنائية ولو زدت من أشطر النص ما خرجت عما قدمتُ فيه من قول.

وتلعب المفارقة الضدية (بالتضاد) لعبتها الراقية العالية في رسم الصورة في عنوان القصيدة عند وفاء عبدالرزاق في قصيدتها “قاماتٌ يُشبهها الكريستال” . فأين هذه القامات اللامعة في بناء القصيدة ومفاصلها الحيوية التي تتحدث عن ذلك الفقير، ساردة لنا تهمه الخطيرة التي أودت به إلى السجن. والمفارقة بالتضاد شملت النص بكامله، فهو قصير في النظم، قليل الأشطر، إلا أنه كبير الدلالات، كبير المعاني. تقول الشاعرة في نصها الشعري هذا:

…فقيرٌ…

سجنوهٌ بتهمةِ الخُبزِ

والسطو على فُستقٍ

سقط من يدِ طفلٍ تشاجرَ وآخرينَ

مؤكداً لم يذكره في العشاءِ الأخير

لهذا سطتِ المحكمةُ على آخر رمقٍ له !!!

ولو استمرُّ مع هذه المفارقة الضدية مع نص شعري آخر من نصوص هذا الديوان عند الشاعرة وفاء عبد الرزاق، لرأينا جليا أثر هذا النوع من المفارقة في رسم صور الشاعرة من أول العنوان. ففي قصيدتها التي وسمتها ب (تيهٌ كريستالي ) بدت الذات (الشاعرة) مشحونة بعنفٍ مع هذا التيه. والشاعرة المبدعة وفاء عبد الرزاق شاعرة مثقفة بثقافات واسعة، فهي في هذا العنوان إنما تبصر قصة التيه ودلالاته الجمة التي توصف لها بنو اسرائيل قوم سيدنا موسى (عليه السلام)، التيه هنا مفارقة الضياع، يتضاد مع “الكريستال” لفظاً ومعنى ومدلولاً. هذه المفارقات بالتضاد حملها العنوان. ولكم هي واضحة، ولكم هي مؤثرة.

أما في جسد القصيدة ومفاصلها البنائية ولوحتها الفنية، فالشاعرة لا تنسى أثر المفارقة بالتضاد في رسم صورها الشعرية الزاهية في الرسم، الباكية المتألمة في الدلالات، هذه الصور المتشاكلة المتوافقة مع العنوان الأول والرئيس من خلال المفارقة الضدّية، ولنأخذ مقطعاً حيويا من جسد قصيدتها هذا، ولنبصر ما فيه من مفارقات مؤثرة في رسم الصورة وتشكيلها عند الشاعرة، تقول:

.. غيمةٌ..

أي غيمتي التائهةَ

يا مَن حسُبتَك إلهاً

فتضرّعتُ لصبرِك الطويل!!

أحقاً أنتِ واسعةُ العينِ؟

يتساءل الطفلُ الذي احترق ببغداد البارحة

هذا الذي لعب الوردُ براحيتهِ

لستُ أنا من يخنقُهُ السؤالُ

إني أرشوكِ بماءِ النهرِ

الطريق دبابيسُ

فكيف أمشي إليهم

وقد تهشم تحت قدمي الزُّجاج؟

قابلةٌ تُولّدُ البحرَ

قابلةٌ تُولّدُ النهرَ

وجرّةُ الصمتِ تتكسّرُ على الضفاف!!

نلحظ التكرار في قابلةَ، الذات-كما سلفت – المتشنجة لعلامات الترقيم النقاط الكلام المحذوف (…). علامات الاستفهام (؟) علامات التعجب (!) بعد ذاتها علامات الترقيم هذه هي التي تساهم بل وترسم الصورة الشعرية للذات المتشنجة، وتعبر عن مشاعرها وآهاتها وهي تتكلم عن الطفل الكلام البليغ المؤثر في اللفظ والدلالة، وفي المفارقات التي حدثت معه وهي مفارقات طرحت قضية الطفل والمجتمع العراقي الذي يعيش فيه هذا المجتمع الذي بات يزرع كل هذه الأشواك، ويرسم كل هذه الأحزان، ولا يصنع الحياة، ولا يفقه المستقبل بلا ذنب، وبلا سبب ….. فهو لا يدري إلى أين سيوصله الطريق؟! أو إلى أين ستكون النهاية؟!

وإذا تتبعت هذا النوع من المفارقات في ديوان الشاعرة الكبيرة وفاء عبد الرزاق (لا تُرثى قامات الكريستال). وجدتها كثيرة كثرة مفرطة، وهذه المفارقات الكثيرة تعبر عن دلالات كثيرة، وترسم صورا كثيرة أيضا، لا يخرج مضمونها، ولا تبعد أفكارها ومعانيها عما قدمت فيه القول. وأكثر هذه الصور رسمت مجتمع الشاعرة ولاسيما بعد العام 2003، وما حدث فيه رسميا واقعيا يشوبه المزح، وتقصه المفارقة، وتساهم في نقل تجربة الشاعرة الشعرية والشعورية مساهمة حقيقية فعالة إلى القارئ والمتلقي في كل مكان. فالشاعرة وفية لمجتمعها، وفية لموطنها، وفية لشعبها، ولكن لمن يسمع؟! ولمن يقدر ويحترم إذا سمع؟

وأما عن المفارقة الدرامية، فهي تقوم على الصورة الكلية، ويبقى العنوان هو الذي يفتح شخصية المبدع، ولاسيما مع الشاعرة في رسم هذا النوع من الصورة وقيامها على المفارقة بالدراما، وتجليات هذه الدراما من الواقع الذي تنبثق من رحم القصيدة الحديثة والقصيدة المعاصرة. وأما وظيفة الدراما فهي مشاهدة ترسم الصورة الكلية من أول العنوان عند الشاعرة وفاء عبد الرزاق في ديوانها “لا تُرثى قامات الكريستال” وهي ناجحة إلى حد كبير في رسم هذه الصورة الكلية، وفي التنقل بين مشاهد مختلفة من مشاهد درامية محزنة ومتألمة في الكثير منها. في قصيدتها التي وضعت لها عنوان هو (قامةٌ للغريب فيه)، بدا العنوان غريبا، وعاد غريبا في النص والصورة الشعرية أيضاً، ولاسيما في أشطره الأخيرة. القامة هنا هي الغريب الذي بات غريبا وهو يدافع عن وطنه ومكانه وشعبه وما حل من مسميات من وجهة نظر الشاعرة وفاء وفي نصها الشهري هذا؟!؟!؟! الحرب التي جعلت هذا الغريب غريبا؟! ولكنه قوي وصوته مؤثر في جنود الاحتلال البغيض مهما كان هذا الصوت هادئا وضعيفا؟!؟! والغريب (المقاوم) سيبقى قامة فيه، في هذا المكان (الوطن) وفي هذا المكان (الشعب) (المجتمع)، وفي هذا العدو (المحتل البغيض) تقول الشاعرة في نصها الشعري (قامةٌ للغريب فيه):

.. حبٌ غريبٌ ..
أحببتُ كعادتي

تجاعيدَ المرايا

وضحيّةً

أسندت الحروبُ جدائِلَها

على الرُّكامِ

ممنونةٌ منها،

سيدةُ الزوبعةِ

الحربُ

التي اذعنت جيدا للجراثيمِ

وعلى مرأى مِن السماسرة

مثل ضفدعٍ رخوٍ

أزعج الجنودَ بنقيقهِ

فسُحق؟!؟!

وأما في نصها الشعري الذي وسمته بـ (قامتُكَ سيدي)، وهي قامة واحدة في الأصل والتفكير، قامة ذلك الزوج، ذلك الرجل الخلوق الكريم المحبّ الذي رحل عن دنيا الشاعرة وفارقها بلا أوبة. المفارقة الدرامية هنا تنفتح على مظاهر الطبيعة بشكل ملفت للنظر، مؤثرٍ في رسم الصور مُستدعٍ لمفارقات جديدة توظف توظيفاً بنائياً في خدمة النص الشعري وتجعله يطول ليحكي لنا مشاعر الشاعرة فيها أمام هذا الراحل الكبير، وأمام هذا المودّع الذي لن يحل إنسان محله في حياتها وفي شعورها وفي ذاكرتها، مهما كان هذا الإنسان الجديد من القوة والنبل والشجاعة والثقافة والكرم.

وتنفتق الدراما على مفارقات خفية وظاهرة في هذا النص، تساهم الصورة المكتملة في رسمها وحدة شعورية واحدة، وتشكلها تشكيلا مسرحيا أحياناً، وتؤدي الألفاظ، وفنون البيان، وأنواع الحواس وذائقة المناطة بها في تشكيل هذه الصور وبناء مشاهدة الدراما في النص الشعري هذا عند الشاعرة وفاء، وهي كما قلت تتواتر بناءً ومضموناً وشعوراً ودلالة ورسماً مع العنوان ومع كل مشهد من مشاهد القصيدة داخل هذا العنوان. هاك القصيدة كلها سيدي القارئ، وهي كفيلة بنقلك إلى عوالم وفاء عبد الرزاق الشعرية، عوالم قضايا الوطن والإنسان في مشاعرنا وعواطفنا، والإرهاصات الكثيرة التي تعتليها حياتنا في أصعب الأوقات، وأحرج الازمان:

… غرغرينا …

النهارُ بوابةٌ
من ضلوع

والليلُ نوافِذُ خرساءُ

كيف أدخلُ

والبابُ ليست لي

الأرضُ ليست لي

السماءُ هي الأخرى بلا مفتاحٍ

أَرتعدُ

مثلَ قطرةِ مطرٍ هاربة من الريحِ

العاصفةُ تخونُ

وأنا الرعشةُ تحت السهمِ.

لقد تركتُ عيني إلى الوداعِ الاخير!

مضخمة بسجنِكَ

أسافرُ بلا حقيبةٍ

تكفيني قطرةٌ من ذي الماءينِ

على كلّ من يذهبُ اليكِ

أن يتطهّر ويرفعَ رأسه عالياً

يأخذُ بعض طبائعَكَ ليتعرفَ عليهِ النهرُ

ويدخلُ دونَ هويَّة اخرى

رفعتُ رأسي وحاولت التطهّرَ

صرخت روحُكَ على جسدي

لن اغادرَكِ

حاولتُ التعطر

استدار مسكُ تُرتبكَ
أنا البدءُ، الختامُ

التطهّرُ، الخطوةُ،

الحافلةُ والرٌّجوع

قطرةُ يا ملاكي الوحيدةَ

الفضاءُ مَليءٌ بالأمكنةِ

والأمكنةُ فضاءٌ ضيّقٌ

كُل ما آمله مِنكَ

أن نتغلغلَ في النّورِ

ونقرأَ اسمينا

للقصبِ أحمالٌ مُوجعةٌ

والأهوارُ حديقةٌ ناياتٍ

وأنا حديقةٌ مهجورةٌ

لا تُزهرُ الا بينَ يديكَ
أريدُ السفرَ

والتذاكر خرساءُ
القطارُ، الطائراتُ،

جُثَّثْ

والمسافةُ تدورُ حولي مثل دوّامةِ
أدورُ معها مؤمنةٌ

أن ما اتلفتهُ ” العزعزينا ” يُقطعُ

فاقطعهم سيدي ولو كانوا نصفَك.

نعم هنا المرض الذي سببه الموت، هو الذي بنى القصيدة بناءً دائرياً ابتدأت به الشاعرة وانتهت به، وهذا ما يدل دلالة قاطعة على عظم المأساة، وكبر المشاق التي تحملتها الشاعرة مع زوجها، وقسيم حياتها الروحي والمعاشي ومن كوّن أسرتها، ومن رحل معها وعاشرها حقب طويلة ومهمة من حياتها،

ولاسيما تلك الحياة كانت في مواقع الصبا وأحاديث الزمان المفرح، والمكان المتفائل، أيام كان الفرح حقيقة، وكان التفاؤل واقعا وشعوراً لا يمل منه أحد.

 القصيدة تلونت من لوحات، واللوحات كونت المشهدين في الدراما الشعرية التي جاءت في النص الشعري عند الشاعرة وفاء عبد الرزاق في قصيدتها هذه. المشهد الأول انتهى بقولها:

الحافلةُ والرجوع.

والمشهد الثاني انتهى بنهاية النص، ببناء دائري واضح الدلالة والمفاهيم والمضامين والافكار، وكما قدمت فيه القول.

ويبرز أن الشاعرة واضحة كثيرا في لوحات النص وفي مشهديه. فهي تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها أمام هذا المرثي، وتستنطق له كل هذه المظاهر الطبيعية الباسمة التي ترسم مشاعرها، وترسم ألوانها وفعالها مع كل لوحة من لوحات القصيدة. أما المكان والزمان فقد انتشرا بوضوح بين لوحات القصيدة وساهما – على عادتهما – في بناء المشهد الدرامي، والبوح بدلالاته مع كل شطر او لوحة او لفظ وردا فيه من اشطر النص ولوحاته وألفاظه.

وبقي الحوار المتخيل الموهوم هو من فرج كثيراً عن مشاعر الذات، ونقل إلينا صورة الآخر      الرجل (الزوج المُرثى). وبهذا تكون أغلب عناصر الدراما حاضرة في مشهدي القصيدة عند الشاعرة وفاء في هذا النص. أما المفارقة انتشرت هنا وهناك بكثرة مع هذه العناصر ورسمت الصورة الشعرية بفنونها ووسائل ومدلولاتها، وأبقت على قامات ذلك السيد المشرعة عنواناً وشموخاً وقوة في الذاكرة، وكلها ضعفاً وبكاءً والماً وحزناً ووداعاً في دنيا الواقع المعيش عند صاحبة النص، وفي مشاعرها الآنية وواقعها اليومي المعيش.

……………….. ***** ……………….

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here