سيكولوجيا الكتابة النسوية – نماذج مختارة من كتابات آسيا جبّار ولطيفة حرباوي وسناء شعلان

Vol. No. 1, Issue No. 3 (Special Issue) - July-September 2021, ISSN: 2582-9254

0
29
سيكولوجيا الكتابة النسوية – نماذج مختارة من كتابات آسيا جبّار ولطيفة حرباوي وسناء شعلان

بقلم

الدكتورة زرناجي شهيرة

أستاذة مساعدة، قسم الآداب واللغة العربية – جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر.

————————————-

الملخص:

إنّ هذه الدراسة ليست محاولة لاختلاق معركة إيديولوجية وهمية،  أو هي منهجية نسعى من خلالها لبناء مركزية موازية للخطاب الذكوري.  بل هي محاولة لإظهار المنجز الإبداعي النسوي داخل الأدب الإنساني. وقراءته بطريقة تأويلية لفهم سيكولوجيا الإبداع العربي عند الانثى، ودوافعها النفسية، وتأويل سطورها السردية وفهم ما عجّت به إمكانياتها الفكرية،  والفلسفية، والنفسية.

  1. مقدمة:

لقد أثبتت اللغة العربية قدرتها على التّلقي، والتفاعل، والتطُّور.  فانبثق عن أصالتها فِعل حركي مُتجه نحو المستقبل المتجدد والمتطور،  فكانت لغة عِلم وحضارة إنسانية تنبض بالإخصاب والتوليد والتجديد، الإبداعي الوثيق الصِّلة بأصالتها وتجذرها،  فنتج عن ذلك إيمان قوي بقدراتها على العطاء والإبداع داخل ما يسمى بعلم التأويل Herméneutique،  لأن اللغة هي المفعِّل الحقيقي للإبداع،  وإبداعية اللغة مرتبطة بقوانين النِّظام الداخلي لتراكيبها”[1].

ويقول في موضع آخر: “فالعربية ثابتة من حيث نُطقها ونحوها وصرفها،  ولكنها نامية من حيث أساليبها ومفرداتها ودلالات ألفاظِها”[2].  وتدور رحى هذه الدراسة حول السيكولوجيا والإبداع في مجال الكتابة الإبداعية لدى الأنثى،  فهل هُناك علاقة بين الإبداع والنفسية ؟

  1. دوافع الكتابة النسوية:

أن تكتب الأنثى، صناعة من نوع آخر، أفكار وتقنيات، نماذج وقوالب وتأويلات، تنفر في رُقي النّص السّردي والإبداعي. أن تكتب المرأة معين لا ينضب من النّجاحات وسرد للحكايا في أدق التّفاصيل، تحليل، وتعليل، هي سياسة تستمر في تطويرها، ومفاهيم تنجح في كشفها وإظهارها لمتلقٍ كهي يشعر حروفها وصناعتها، يفهم جوهرها، ويُؤول نماذجها وأحاسيسها الوجهة التي أرادت والأفكار التي طرحت.

ويمكن إجمال دوافع الكتابة، أو مُثيراتها لدى الأنثى في النقاط الآتية[3]:

  • الدّافع النفسي لمحاربة المركزية الذكورية.
  • جاهزية الأحكام واعتبار الآخر رمزاً للخطر.
  • الوعي الانتقائي وتهميش المغاير و إقصاؤه.
  • القلق الوجودي إزاء الوضع الهامشي.
  • البحث عن المغايرة في بناء اعتبارات معيارية تنتهك النماذج السائدة في المجتمع.
  • القضاء أو تهديم الخطاب الذكوري لإعادة الاعتبار للأنثى.

ومن المهم معرفة دوافع الإبداع، فسيكولوجيا الكتابة في الواقع النفسي والوعي الأيديولوجي كامنة في ذهنيّة مُتّقدة بالأحاسيس تلح على صاحبها راهنية تقمُّص حالة من المشاعر،  والانطلاق في صُنع نصٍ ينبض بالتناقضات،  بالميولات، بالإبداعات، بالإلهامات، لخرق نسيج اللغة في كلمات تنأى عن الحقيقة إلى المُتخيّل، من الثابت إلى المتحوِّل، من الغائب إلى الحاضر،  لغايات ورؤى جديدة، لإثبات الحالة أو نفيها عبر سُطور مرويّة، محكية، لمتلقٍ يُجيد الغوص هو الآخر في هذه الذّات المُبدعة إنتاج ما لم يُنتج أو إنجاز ما لم يُنجز أوما سيكون عليه النّص.

إن الكتابة إلحاح سيكولوجي لرغبة فكرية لا بُدّ من توريطها في نصٍ مُحكم الحلقات، منسوج بأفكار نفسية، وإقرارات ذوقية، وربما كانت سيكولوجيا الكتابة عند المرأة أدق، وأرق، والاستعداد الفطري كامن منذ ذاك الجرح في بقايا النسيان لأحاسيس قد تكون مُهّدمة، لتراكمات وأفكار مكبوتة، منذ آلام أم هي شوق للبوح، والمرأة في بوحها طويل باعها، كثير إنتاجها، تنصهر كلماتها في قوالب الإبداع لإنتاج نصوص شديدة الكفاءة لإيصال النفسية وما وآراءها.وسنحاول في الأوراق التالية إسقاط هذه الدوّافع النفسية على مُبدعات في عالم الكتابة والسّرد.

أ (. لطيفة حرباوي: بناء اعتبارات معياريّة تنتهك النماذج السائدة.

لقد بحثت لطيفة حرباوي عن المغايرة، منتهكة في ذلك بناء الخطاب السّردي في النّص الأدبي من أجل بناء اعتبارات معيارية تنتهك النماذج السّائدة، وذلك في قصاصات قلقها.

إن الحفاظ على هوية الأمة الثقافية والحضارية، لا يتأتى دون النهوض باللغة العربية وطرح المزاعم والأوهام التي تحول دون الاعتزاز بها قولا وعملا لتسترد مكانتها السّليبة بين لغات العالم[4]. وهذا الذي اجتهدت في تحقيقه لطيفة حرباوي من خلال مُنجزها الإبداعي، وحطّها الإيديولوجي في مجال الكلمة.

ولقد أثبتت لطيفة حرباوي من خلال تقويضها لبناء الخطاب السّردي في قصاصاتها إلى أن اللغة العربية قادرة على “التلقي والتفاعل والتكوُّر، فانبثق عن أصالتها فعل حركي متجه نحو المستقبل المتجدد والمتطوّر، فكانت لغة علم وحضارة إنسانية تنبض بالإخصاب والتوليد والتجديد الإبداعي الوثيق الصِّلة بأصالته الإبداعية ” [5]

 وعله فقد نتج من نص حرباوي طاقة قوية، وقدرة كبيرة على الإبداع، لأن اللغة هي المفعِّل الحقيقي للإبداع وإبداعية اللغة مرتبطة بقوانين النظام الداخلي لتراكيبها.

فهي قصاصات لورم الوجيعة، بدأ ألمها كبيراً، ألمٌ تعدّى الجسد والروح تعدّى الأزمنة والأمكنة، هي قصاصات ألم لوطن يئن جروحا لا تزول، هي نصوص مُركبّة، ومضات مُعمّقة لروائية كسرت القواعد باحثة عن المغايرة، ففرضت حالة أخرى من الكتابة، لروائية ثائرة، فككت البناء الروائي وقوّضته في جُمل مُكثفة تفتح للقارئ أشرعة التأويل، ونوافذ المتخيل في سطور يصعب عندها البوح.

حرباوي[6] قلم نسوي، يعي حجم الكارثة، قلم يكتب عن قضايانا الأخرى وقصصنا الواقعية جدًا، الدّائرة حول حنين البُّعد وقسوة الهجر، وليل المتألمين الطويل، لم تكتب عن اجتماعنا وإشكالاته عن نفاقنا المركب وعُقدنا النرجسية، عن فلسفلة وجودنا التائه وعن صبرنا الوجيز وأمراضنا النفسية المزمنة، عن صُداعاتنا ومللنا، أرقنا وأحلامنا، نسياننا لما لا بُدّ من ذكره، وذكرنا لما لا بُدّ لنا من نسيانه، عن حجم الارتباك بداخلنا عن صورة الآخر بداخلنا، وصورتنا المزيفة، عن الكيل بمكيالين، وازدواجية المعايير، فننحني مع القوة الأضعف ومع الضعيف الأقوى.

وحرباوي تُجيد الغوص في كل قضايانا إلاّ أن جُرح الوطن النّازف في قصاصات قلق، هالها أرادت إيقاف النّزيف بقوة السّرد، وحكمة الدلالة، بجودة السّبك لإيقاف الوجع أوإسكاته أ رُبّما يترع، حرباوي بفعل الكلمة استطاعت كشف اللغز، والمشّي فوق الدموع لحالة وطن يضيع، فقد استوطن فيه الموت في قصاصات من قلق بين حديد ونار، في مُخيمات الحروب، وأطفالٍ تشيخ، ونساء تُزاول نسيج كوفية الخلاص، ورجالً تتحطّم بين الفواصل في انتظار الموت القادم من هُناك.

في هذه القصاصات أبدعت حرباوي فكتبن عن الحزن وعن الفقد، وعن الطفولة، عن اليُتم، كتبت عن الهروب والهجر عن الفرحة التي تُسرق، عن صُور الموتى، وأشلاء الأحياء وجُثث تتعفّن ورائحة موت تصول وتجول، عن قنابل وألغام، عن رصاص حي ومدافع، عن موت الإنسان فينا عن أحاسيسنا التائهة الباردة، عن الظِّل الذي جذنا عن الزمن البليد الذي نعيشه، عن الشمس التي صارت اللاشيء. في زمن السقوط، ويُسمّى أيضاً زمن القبور.

قصاصات قلق عنوان عميق لبست فيه المعاني ثوبها الأسود الحزين، وجالت فيه الكلمات داخل مساحات الفراغ.

قصاصات قلق عنوان يصول في متاهات اللاوعي، يبكي ضياع الهوية، ضياع العروبة، بغداد وسقوطها المتكرر، دمشق واحتراقها الفاجعة، وما بقي من وطن بضع مآسي وصراعات، فقد مورس فيه الشقاء سراً وعلناُ.

هي قصاصات أجساد من ورق ودم وقلق وأرقام تفترش القبور والسّراب، قصاصات قلق نوعٌ آخر من الإبداع، وجنس أدبي يختلف عن كل الأجناس هو لحظة إبداع، تكسر فيها القيود النمطية الأولى، تُبعثر فيها كل الصّور الكلاسيكية لتأسيس مرحلة جديدة من الإبداع، قصاصات قلق قلم مبدع لأنثى زمن التغيير، لقلم أراد السلام المؤقت أو الوشيك، أو سلامًا تتغيّر فيه مصائرنا نحن الشعوب المظلومة المقهورة، شعوب تُصلى لأجل البقاء.

وفيما يلي تأكيد لما ذهبنا إليه، فها هي حرباوي في بعض قصاصاتها تُطفئ كل شيء لنعتزل الحزن معًا:

  • في القصاصة الأولى: أصبحت الأحزان سيدة المكان والزمان.
  • قصاصة 2: لا تُذكِروهم بمن رحلوا. . فالحروب تأكل الجسد وكل المشاعر.
  • قصاصة 3: عندما نقتفي آثار آلامنا في عتمة أيامنا فنف نجد إلاّ بوصلة أحزاننا.
  • قصاصة 4: الطفولة عالم يشهد أن ما شيء عبارة عن فقاعة كبيرة سرعان ما تزول بسبب الحروب. [7]

مهما قيل عن اللغة العربية، بأنها الأرقى والأكمل والأبقى، فلن يفي كل هذا حقها. . كيف لا وهي لغة القرآن الكريم، اللغة العربية الفصحى التي كُتبت بها حروفه دون بقية لغات لغات العالم. . .

” وتُعد اللغة العربية فرعًا من اللغات السّامية، بل أن العرب والعربية أصل الشعوب واللغات السّامية، بل أننا نستطيع أن نُسمي الشعوب السّامية كُلّها بالشعوب العربية، واللغات السّامية كذلك باللغة العربية فنحن نمثل الجزع* الذي تفزع منه جميعًا”[8]

” أمّا فروع هذا الجزر** العميق فتصوره للهجات السّامية الأخرى، كالأكادية، والآرامية، والعِبرية، والفينيقية، وغيرها فليست كُلّها إلاّ فروعًا للجزر العريق الذي هو العربية” [9].

ب( آسيا جبار: القضاء أو تهديم الخطاب الذكوري لإعادة الاعتبار للأنثى. [10]

أي وجوب حضور ( المرأة) بعد تغيبها الطويل، وهُنا تكون أداة التعريف واجبة للتأكيد، وليست أية امرأة نكرة تتقاذفها أقدام العبارات الرجولية في مجتمع بايرياركي [11]، وهذا ما انفردت به تقريبا كتابات آسيا جبار

ألقى الدكتور أحمد عبد الله فرهادي، منتصف شهر مارس 2009م محاضرة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بعنوان اللغة العربية في مواجهة التّحديات، تناولت أسباب انحسار الاهتمام باللغة العربية في موطنها، فيما يعلو شأنها في الغرب يوماً بعد يوم والإقبال الكبير من جانب الطلبة في الولايات المتحدة غلى مُتابعة دراستها، بدعم من وزارة الخارجية الأمريكية وتشجيع منها، من خلال المِنح التي تُقدِّمها الوزارة إلى الراغبين في متابعة دراسة اللغة العربية في بلدان عربية أو إسلامية[12]، في الوقت الذي نريد نحن تعلم اللغات الأجنبية، وترسيخها للناشئة منذ سنوات التعليم الابتدائي وكذا إنشاءهم كم هائِل و رهيب من المؤسسات لتعليم اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية، وهذا ما أكدته العديد من الكتب والإبداعات والدراسات باللغة الإنجليزية وما كتابات آسيا جبّار إلاّ واحدة منها.

إلاّ أنه شئنا أم أبينا فاللغة الفرنسية مثّلت ولا تزال صرختنا في وجه الاضطهاد، وفترة من فترات أدبنا الزاخرة بجيل من الكُتاب الذين كانوا ولا يزالون لسان الجزائر وصوتها”[13] وهذا الذي أكدته كل من* : “جميلة بن حبيب، طاووس عمروش، فريدة بلغول، ليلى صبارة، مليكة مقدم، وكذا آسيا جبار في أدبهن الروائي الذي كُتب بلغة الآخر بلغة بلغت أوجها من حيث الشكل والمضمون، من حيث الموقف الفلسفي، والمبادئ الفنية، بعد أن تعرضت اللغة الأم لأشكال من الاضطهاد والتشويه، والتدمير، حينما فُرض النظام التعليمي الكولونيالي”[14]

ولقد أنصف العرب القدامى لغتهم ولم يزعم أحد منهم أن اللغة العربية صعبة، وإنما ارتبطت هذه الدعوى بالأطماع الاستعمارية التي أدركت أن اللغة هي الطليعة الأولى لأي غزو ثقافي أوحضاري، وهي البوّابة التي يدخل من خلالها الاستعمار، ليفرض ثقافته وقيمه لتحويل الشعب المغزو إلى مجرد تابع ذليل”. [15]

وهذا بالضبط الذي اجتهد في تكوينه المعمِّر الفرنسي داخل النسيج اللغوي والحضاري والثقافي للجزائر، وآسيا جبار أكبر دليل على نجاح هذا المخُطط في جعل اللغة الفرنسية لغة كتابة وإبداع لدي المثقفين الجزائريين قديما وحديثا. وهي فاطمة الزهراء إملاين، كاتبة وروائية جزائرية كتبت باللغة الفرنسية عديد الروايات والقصص والأشعار، والمقالات. درست الإغريقية القديمة واللاتينية، والإنجليزية، وتحصلت على البكالوريا عام 1953م. درست في المدرية العُليا للبنات، واختارت تخصص التاريخ وكانت أوّل جزائرية مُسلمة تُكمل دراستها في المدارس العُليا. في عام 1956 شاركت في إضراب الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، وبهذه المناسبة كتبت أول رواياتها، العطش la Soif، تحت اسم مُستعار آسيا جبّار، وهو من أسماء الريشة: آسيا. وهي السلوى: la consolation، وجبار أي العناد l’intransigeance، وذلك كي لا تُعتم عائلتها المحافظة[16]

هي آسيا جبّار كاتبة وروائية من الطراز أول، لقد عاشت التحرر، عاشت الحياة بكل أطوارها ومقاساتها، عاشت الثواني بكل نزقها وتشردها، الصِّبا كلّه، الشباب وما أجمله، كهولة الترف، وخريف الأزمة وانفراج الموت، هي مدرسة لمن أراد أن ينهل من الرواية الفرنكوفونية استعارات، وتصريحات تفننت في لغة الآخر، لغة عنوانها نُضج الفكرة، كتبت من العطش الأول إلى آخر زاوية من أركان بيتٍ لا مكان لها فيه.

سردت عن الذكرى وفصّلتها، خلصت في الأخير إلى أن كل الذي أحسّته كان مُجرد غُربة، عاشت فيها وانزوت هناك مع الآخر تسرد هوية مبتورة في جسد امرأة كان يغمرها الحنين إلى الوطن.

                                               من ذا الذي في أذني يُصغي إلى صوتي؟

                                               من ذا الذي ينطق بكلماتي من فمي؟

                                               من ذا الذي في عيني يستعير نظرتي؟

                                               ما هي الروح إذن التي أنا لباسها؟[17]

إذن من خلال هذه العبارات نلمس غُربة قوية وبحث مستميت عن نقاط الرسو، بحث كبير ومتواصل عن الأنا، عن الهوية وهذا نفسه الذي تكلّم عنه عبد الكبير خطيبي حين قال:

 إن البحث عن الهوية مرتبط بالماضي بكلماته بعاداته المتحولة بمرور الزمن لأن الإنسان من دون ماضيه ما هو إلاّ ميت متحجِّر ليست لديه القدرة في الحياة،

 وهذا الذي أرادات آسيا جبار إيصاله لنا لما كتبت عن سيرتها الذاتية نزولا عند قول فرجينا وولف.

لو أنكم لا تقولون الحقيقة عن أنفسكم، فلن تستطيعوا قولها عن الآخرين، وبالفعل تمكنت آسيا جبار في هذه الرواية أن تكشف عن هوية مستورة وغُربة نفسية مُركبة فقد احتوى كتابها عن 9 فصول نجد في الجزء الأول العناوين الآتية: الدموع، الأب، الدّراجة، لعبة المرايا أما في الجزء الثاني فنجد: الصديقة الأولى، جاكلين في المرقد، لحن الناي، أما الجزء الثالث فقد احتوى على 11 عنوانا: تلك التي تجري صوب البحر لتغرق، الرسالة الأولى، الموعد الأول.

عندما نكتب عن الذات وعن تجذرها، عن علاقاتنا، وعن من هم حولنا، وعن ثقافة غير ثقافتنا ولغة غير لغتنا، ماذا سيحدث هل سنغلب ثقافتنا. أم ثقافة الآخر، هل سنتجرّأ أكثر ونكتب عن كل محظور ومسكوت عنه؟ هل سيكون القلم سلاحًا ضد هذا المستعمر؟ أم أنّ فعل التهجين سيكون ذواباً فيه؟ لماذا كتبت عن أسرارها؟ عن أول انفلاتها؟ وهي ابنة الثالثة عشرة من عمرها، لماذا فضحت عصيانها الأبوي؟ كتمت حُبها، مُراسلاتها، صداقاتها؟ هل صدقت أم أن لاوعيها هو من كتب لتختم روايتها لا مكان في منزل أبي ( أن لعنة على الماضي والذكريات، فالخبرة أقسي مُعلما)

تقول:

«  J’ai utilisé jusque là la langue française comme voile sur ma personne individuelle, voile sur mon corps. De femme je pourrais presque dire voile sur ma propre voix »[18]

“ها أنت تكتبين ولكن ليس صدقا، إذن هو لعب، هو الكتابة بقلب مُتحرّك ولكنه مخنوق”[19].

” ضللت لاهثة وناسية، ولكن ذلك لم يكن يساوي سوى نسيان مُزيف ومقصود لماذا نصف قرن من الكتابة والصّمت فيّ الآن نفسه ما هذا الغيب الذي يسكنني ويتمزّق رغماً عني ويُمزقني ويُلقي بأشرطة فرعونية” [20].

إذن لم يعد لها مكان في الجزائر منزل أبيها أصبحت عديمة المكان والدها توفي منهوكا[21] في بلد يقال أنه تحرّر، تقول: ” أنا هناك دون مأوى، منذ ذلك اليوم”[22]، وفي سياق آخر تقول: “هل أنا أبحث هناك دون كلل، أين يوجد منزل أبي الصغير والمظلم”[23]، هنا شبهت كل الجزائر بالمنزل الصغير المظلم تقول وهي في قمة بأسها وغربتها وجرح حبها الفاشل الذي قادها إلى محاولة الانتحار: ” ثمة إحساس ملتصق بي بإلحاح وقد وصلت إلى نهاية القصة أراني متأسفة نعم متأسفة لكون سائق الترامواي في ذلكم الصباح لم يترك آلته الزاحفة بسرعة تواصل انطلاقها حينئذٍ يُسحب جسدي أشلاءً، بينما تظل عيناي وحدهما مفتوحتين على سماء الخريف الصافية”[24].

نحن الثلاثة، الصمت أو السنوات القبور.

تكلمت عن أمها تلك الأم المتفهّمة والمستعدة لتحوُّل تدريجي لن يتوقف، إنها امرأة في حراك بفضل قوتها الخاصة وذكائها، ولكن بفضل الأمان الخفي الذي يأتي من حُب الزوج، ذلك الأب الذب أعلن المنع والكبت، رغم عصرنة بادية ولقب أستاذ لغة فرنسية لم يُثنه عن دور حارس الحريم، إلا أن كل هذا الكبت جعلها ترتاد الفضاء الحُرّ لتوسيع الأفق بعيداُ عن أنظار هذا الأب، أتخشى حكمه لا، بل بالأحرى الشكوك التي قد تعتريه حول نزاهتها. تقول في هذا الصّدد: ” لم تُفارقني الرغبة في الطيران والذوبان في السماء، لا أدري ثمة شيء ما في نفسي يؤرقني، معي طوال السّفر، وكأني أحيا نهائيا في مكان آخر عن طواعية مع إجبار نفسي على التواجد هُنا، أؤدي اللعبة الاجتماعية والجمالية، وماذا أيضا، صورتك المزدوجة، ولكن هناك في مكان آخر خلف الأفق، لماذا يجب على أن أجدني بلا حيّز في منزل أبي “[25].

تجد نفسها أيضا تكتب بلغة الآخر وحنينها إلى اللغة العربية التي لا تفقه منها شيئا يؤرقها بل ويُبقيها جسدا بلا روح تقول:

 

ج (عايدة خلدون: جاهزية الأحكام واعتبار الآخر رمزاً للخطر:

عايدة خلدون امرأة تمتلك القوة في الانصهار مع الحياة لتجسيد عيشة الزمن وحقيقة أن نحزن في عالم تائه يتم فيه السّقوط فجأة من أعالي السعادة إلى سُفلية الزمن. روايتها رائحة الحب وليدة مخاض الحيف كتبتها بأبجدية الذّات حين تتألم، بطلتها امرأة تاهت بين ممرات الوجود، تسرد لنا شتاتها، رحلة كيتها ووجعها، تسرد خرافتها بين الواقع والجحيم، بين الماضي والحاضر، بين الأمس والغد. على لسان أبطال وشخوص من زمن البداءة، خيام الجلفة ورائحة تُراب الوطن وأصالة الانتماء والهوية.

تقول سامية داودي في مقالها المرأة، الوعي، الثورة: ” يُعد الرّد النسائي محاولة لبناء لغة تُمثل التحرّر، فالمرأة الكاتبة مهجوسة على الدوام بإثبات حق المرأة في الحضور، ولا تكف عن التلويح بمقدرتها على الانفلات من قبضة الرّجل”[26].

سعت وتسعى عايدة خلدون من خلال قلمها المليء بالدلالات والأحاسيس إلى إثبات الذّات والتّجذر، الأصالة والهوية والعراقة، تسعى إلى إثبات حكم جاهز مفاده أن الآخر أي الزوج، أو الرجل بصفة عامة ما هو إلاّ رمزا للريبة والشك والخطر. لذكورية متأزمة، تصنع الفشل أينما حلّت، تصنع الخريف رغم ربيع العمر، تصنع الظلام رغم شمس الحق وحق النور، انّه الرجل في قاموسها، ذلك الأناني الذي زرع في المكان قسوة وهشّمالزمان، انتصر لذاته تاركا الجرح أعمقا غزيرا وكم كان مؤلما[27]. . ونستطيع تأكيد ما ذهبنا إليه من خلال تقييم الرواية إلى أحكام متعلقة بالآخر   :

وذلك عندما تزوج هذا الأب بأخرى أقل سناً وأكثر جمالاً. ” المرارة مأتاها شِدّة الحنق، حنق على زوجٍ باع كل شيء واشترى زوجة ثانية، حنقًا وأسفًا عن عمرٍ ضاع من أجل هذا الرجل، عن شباب أشعل له أضواء الدنيا وفتح له أبواب الحب الجميل بلا غدرٍ بلا مصالح. .

حب مُر. . . . مُرٌ يا أمي” [28]” صوت أمي الحنون السّاكن ألم الحنان يمزق الشروق والضوء خطا خطاً ” [29] ” أخجل من حزن وثورة أمي البائسة” [30].

الشاهد الصفحة
 

–       ” أهم باحتضان أمي تستدير، تبقى يداي مُعلّقتين في الفراغ، لماذا خلقت كل هذا الحزن في صدري أمي يا ألله”.

–       ” أجري مذعورة إلى أمي، الخوف دائما يقودوني إلى أمي”.

–       ” يتراءى لي خيال أمي شامخاً مُضيئاً”.

–       ” أمي ملتفة حول نفسها في جلسة غريبة تُحاكي الجمال”.

–       ” تتأمل إبلها بعيون وديعة طاغية الحضور”.

–       ” هل وراء هذا العمق عمقُ، أم أنه مُجرد خُرافة”.

–       ” ما أتعس العمر الذي أتى بعد كل تلك البهجة”.

 

 

 

ص 68

 

 

ص71

 

ص 71

 

ص71

ص71

 

ص72

ص72

جُثة حيّة تعيش باقي العُمر. .

” عش فرحك وليلك يا أبي وحُزن أمي يتكفّل به الله وإبله”[31].

  • أم في فجيعتها ومُصابها أحست لوهلة بابنتها فراحت تمسح شعر ابنة باكية لمصاب أمها: “تمسح دموعاً غزيرة، بدأت في سيلان جارف”[32]. ثم تقارن بين وجه زوجة الأب الجديدة ووجه أمها إيذاناً بذلك الوعي الانتقائي وتهميش المغاير وإقصاءه. ووجهها عادي كوجوه النّساء، أمي أجمل بكثير بل لا وجه للمقارنة على الإطلاق سوى فارق السِّن” [33]

وها هي الأم تقف شارحة لابنتها أسباب الأزمة قائلة:

” أبوك سيتزوج امرأة تُنجب له الولد الذي سيرث الحذاء” ورمزية الحذاء بحد ذاتها لغة خوّلت لهذا الزوج المشي فوق جراح زوجته.

ها هي تأخذ عصاها “تخرج، تسوق الإبل، وتسرح في دنيا الله” [34]، فالحياة لا تتوقف إلاّ أن جحيم الخيانة يُعلّق شاهداُ على قبر وجودنا” [35]

وعليه وكل هذا الألم سببه  الأول قلق وجودي إزاء الوضع الهامشي.

الشاهد العنوان
–       أمي انه عرس زوجك الليلة

–       الأمل الصعبة المراس رغم كل الحب الجميل “اخجل من جرح أمي، أقترب منها رغما عني، أريد احتضانها، رغما عنها، تلتفت نحوي أتسمر في مكاني

–       حضور أمي يطغى على كل شيء

–       أمي مات فيها شيئا أحسه كبيرا

–       أمي أيتها البائسة بثوبك القديم ورائحة الحليب وروث الجمال

–       إنها أزمة أمومة وطفولة باردة

–       حنيني إلى أمي يعوى في صدري لدرجة الألم

–       ألذ قهوة اشربها من يد أي وأخر فنجان

–       حبك مر يا إي أمر من الحدج ومن نوار الدفلى

 

ص 53

ص53

ص56

ص57

ص52

ص60

ص77

ص77

عابدة خلدون تكتب عن الأم فتبدع هذا الإحساس تشعر بكل حجمه تذكره بكل تفاصيله تورثه بكل حنانه تتفلسف في تحديده وتؤكد للعالم اجمع إنها آم كان لها وستبقى للعطاء عنوانا

كل هذا الألم كان سببه ذاك الزوج الذي همش هذه الأم برغم كل أصالتها وتجذرها ووعيها وصبرها وحبها العظيم له إلا أن تهميشها هكذا فجأة أحالها إلى

وحذائك الأحمر يا أمي سؤال يخفي الكثير من الآه والألم

ألم عمن جحد كل مبذول إلا أنها تستجمع قواها تلك الابنة التي تشربت خيانة الأب في وعيها ولا وعيها قائلة له بكل تحد ضع حذاء أمي حارسة الركن المقدس [36]

إذن كل هذا الألم كان سببه حكم جائر من قبل هذه الأم وابنتها مفاده أن هذا الرجل وكل رجل على شاكلته أوالرجل في كل زمان ومكان سبب التعاسة والشقاء والألم اللا محدود

د (سناء شعلان : القلق الوجودي إزاء الوضع الهامشي

هي الدكتورة سناء شعلان كامل أحمد شعلان أديبة أردنية من أصول فلسطينية تحمل درجة الدكتوراه في الأدب[37] الحديث حاصلة على شهادة الدكتوراه الفخرية في الصحافة والإعلام من كامبردج منذ نيسان عام 2014م

العضويات الأدبية والثقافية : 47 عضوية في أهم المنظمات والمنتديات الدولية واللجان العلمية إلى مدبرة تحرير مجلة وجهات العلمية المحكمة

دكتورة في الجامعة الأردنية أستاذة زائرة لمرحلة الماجستير جامعة مصطفى الاسطنبولي في الجزائر عامي 2014، 2015 .

لها أعمدة ثابتة في العديد من الصحف والمجلات الثقافية في معظم العربي (قطر الأردن , السودان , الإمارات , السعودية – العراق – استراليا ) ولها أكثر من 51 جائزة عبر مختلف بلدان الوطن العربي في المسرح , القصة , الرواية  وقصص الأطفال كما حكمت أكبر عدد من الاستحقاقات والأوسمة والدروع والتكريمات بالإضافة إلى عدد هائل من المؤتمرات والملتقيات العربية والدولية التي شاركت فيها من مختلف الجامعات. ألفت العديد من المسرحيات والكتب النقدية والمجموعات الوصفية وكما أفردت لها دراسات في الرسائل العلمية كما ضمنت نصوصها في المناهج الأكاديمية.

لماذا احتلت المجموعة الأولى الحصّة الأكبر من المجموعات ولماذا كانت المجموعة الأخيرة أقل حظاً بـ 4 قصص رمزية أسطورية خيالية.

الوطن هو كل شيء، تقاسيمه أشجار وأقدام وأم، ومحرقة وتيه، تقاسمه ثوب زفاف وقبر، تقاسيمه الخيانات واللهات والصمم، أنه الوطن حين يبدأ عند أولئك الفلسطينيين وينتهي في المعتقلات للمخيمات للشتات، للموت والبعث هكذا اختصرت شعلان مجموعتها في ثنائي الموت والحب، وقد انتصر الموت والذل والهون والمعتقلات المخيمات والشتات والخيانات والألم والدموع، والمقابر، والرحيل، والمحرقة، عن كل شيء آخر، أنه الوضع الهامشي الذي رأته شعلان أنها تقاسيم العدوحين يكون هو المغتصب هو الظالم هو المركز هو الخائن هو المستعمر هو المستوطنات هو الآمر هو النّاهي هو الحاكم هو الذي يصدر قوانين الموت والحياة، حين يُصبح الصهيونية مالكة الأرض والعرض ونكون نحن وهم الهامش المقصي، المنزوي، المذلول المحكوم عليه بالدّمار، والهلاك.

قسّمت سناء شعلان  مجموعتها  “تقاسيم الفلسطيني ” إلى سبعة تقاسيم وفي كل قسم مجوعة من القصص القصيرة. أخذ القسم الأول فيها أكبر مجموعة منها وكانت عناوينها  كالأتي :

1 تقاسيم الوطن : أشجار – أقدام – إصابة الهدف – اغتصاب – التوائم الأربعة. . . .

إن أول قراءة لهاته العناوين يتأكد أن الروح الوطنية والحس الثوري والتحرري يحكمان دلالات القص والسرد لهذه المبدعة فها هي تسرد بكل دقة زوايا القضية قضية العرب الكبرى الأزلية، زوايا من أنين، تدمير لحجم رجالات المقاومة، ألم أم بحجم أمل بالحرية باستعادة الأقصى كموروثة دينية لتراث عربي خالد في الذاكرة الجماعية، لأطفال غزة أطفال الحجارة لمخيمات في كل بقاع الكون، مهجرون في كل شبر في أرض منبوذون والقضية حقهم وحق العودة حقهم وألصهيون يعيثون في الزمان فسادا وإسرائيل كانت ولم تزل ارض لمن لا شرعية لهم قل سيروا في الأرض. . تلكم كانت لغتهم بعد أن كانت  حقوقهم أكبر من حجمهم ” إني فضلتكم على العالمين “. . . هي أرض الشهداء وعناوينها لهاته السناء تقاسيم الوطن أشجاره راسخة في التاريخ فلا ظل لهم إلا كوفية ومعجزة.

2 تقاسيم المعتقل : وكانت عناوينه اقل وحجم صداه أعظم وأثقل : آمال. . . .

3 تقاسيم المخيم: الدرب – تل الزعتر – حنظلة – صور – دجاجة – ركض – الحلوة

4 تقاسيم الشتات : إقامة – البحر – الصفعة – الرسام – سمكة – مقايضة. . . ..

5 تقاسيم العرب : وحش – دعم – دماء – منهاج جديد – صهاينة – شرف –. . .

6 تقاسم العدو[38] : زوجة سارق – صمت – أغنية عربية – السوط – ثوب – لص – خديعة. .

7 تقاسم البعث :  تمثال – الريح والكلاب – المنجل – وحام – القيامة

كانت دلالة هذه العناوين وبهذا الترتيب ملخصا شافيا وكافيا لجرح أمة من وطننا العربي هي تقاسيم وطن بكل أشجاره وأقدامه باغتصبات عاشتها لأم تتيه في محرقة التواريخ لتوائمها الأربعة منذ فرحة ثوب زفافها لحافر قبرها واستمرت الحكاية لتقاسيم معتقل كانت فيه الآمال والسجن والدموع لأسير في إضرابه يعيش قصيدة عيد ميلاده وتستمر تقاسيم في مخيماته زال الدرب لتل الزعتر ذاك المخيم في ألوانه وكمالياته عند عائشة ونهرها البارد تلك التقاسيم العابرة للشتات حين كانت الصفعة والموت والقلادة وكان الخزف والصوت والطابور لفهمهم بعدها تقاسيم العرب في لا شرف عروبته ووحش وصهيوني وجندي تلكم أيضا تقاسيم العدوفي سوط وخديجة ونسيان واربي جي لتختم شعلان بتقاسيم بعث ورحلة ذلك التمثال في ريح وكلاب ومنجل لقيامة ونسيان

اختصرت سناء شعلان كلمة” فلسطين” بكل ما تحمله من دلالات من مولدها ونشأتها، وحياتها، وعذاباتها وقصة فلسطين تختصر كل قصص  الزمان،

ولقد لخصّت شعلان كل ذلك في قولها:

“لا يعرف تسويقا لعذابه إلا انه فلسطيني وهو صغير قالوا له أن وطنه قد سرق لأنه فلسطيني. . . عاش طوال عمره في مكعب حقير من الصفيح مصلوبا على قارعة الانتظار في جغرافية موجلة منتنة خلف حدود الوطن لأنه فلسطيني. . . . . عندما كبر تعلم أن يحزن وأن يجوع وأن يعرى وأن يرى تقتيل شعبه بأم عينه لأنه فلسطيني تعود أن تزدحم ذاكرته بأسماء الشهداء والرّاحلين والمختفين والمبعدين والمعتقلين والغائبين، مؤجلي العودة لأنه فلسطيني”[39]

3). خاتمة:

أن تكتب المرأة جو آخر من الإبداع، سطور كثيفة مُتقّدة الإبداع، حروف ثابتة لمعانٍ تصويرية شاملة تتفجّر إبداعاً، تٌمهّد للفكرة وتتقن سرديتها، تواصل في حبكها تتأزم المراحل وتتنوع الوجهات والنظرات، تمارس حقها في الإبداع لإيصال فنٍّها من عنوانه لآخر نقاطه. كتبت آسيا جبار من العطش الأول إلى آخر زوايا من منزل أبيها ببطولة تسوية مُطلقة مجّدت فيها صورة المرأة المتحررة والمثقفة والمبدعة في سماء برج ايفل إلى قوس النصر مزجت بين الأدبين الفرنسي والعربي الجاهلي منذ مُعلقاته إلى أبيات غزل لحب نازف. وتكتب لطيفة حرباوي بالقلم ذاته سطور قُصاصاتها من أولها لآخرها مُقوضة كل البناءات السردية والنصوص الأدبية مؤكدة أن الوجع ليست له بناءات متشابهة بل في اختلافها يكمن الإبداع. أما عن عابدة خلدون فقد جمعت في نصِّها جاهزية الأحكام في أن الآخر كان ولا يزال رمزا للخطر مما أدى إلى قلقها الوجودي بطلتها إزاء الوضع الهامشي المفروض، إلاّ أن عايدة خلدون لا تستسلم ومن ورائها بطلتها التي تمكنت من إقصاء الآخر وحذفه من ذاكرة حُبِّها.

الهوامش:

[1] عبد الله جاد الكريم، سيّدة اللغات، ماضٍ وحاضر، ومستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 2009م، ص51.

[2] المرجع نفسه، ص 71.

[3]  غزلان هاشمي، الكتابة النسوية بين المثول المركزي ووهم الايدولوجيا الاصطفائية، مجلة مسارات الجلفة، ع 3، 2014م، ص 47-48.

[4] – سعيد أحمد بيومي، أم اللغات، دراسة في خصائص اللغة العربية والنهوض بها، مكتبة الآداب، القاهرة ط1، 200م  ص55.

[5]  عبد الله جاد الكريم، سيّدة اللغات، ماضٍ وحاضر، ومستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 2009م، ص51.

[6]  لطيفة حرباوي من مواليد 1971 في مدينة اشتغلت في العديد من التظاهرات الثقافية والإبداعية منذ كتاباتها الأولى في جرائد يومية تمكنت من خلالها إيصال أفكارها وإبداعاتها ليُذاع صيتها في كامل أرجاء الوطن، لها العديد من المؤلفات والنصوص الإبداعية من أهمها مجموعتها ” قصاصات قلق”.

 [7]   لطيفة حرباوي، قصاصات قلق، ص7.

[8]  نفتالي فيدر، التأثيرات الإسلامية في العبادة اليهودية، القاهرة، ط/ 1965م، ص4.

[9]  أحمد علم الدين الجندي، في القرآن والعربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، دط/ 1990م، ص172.

*الجزع: محور العجلة أوالدولاب.

** الجزر: ارتفاع وهبوط أوقوة وضعف.

[10]  غزلان هاشمي، الكتابة النسوية بين المثول المركزي ووهم الايدولوجيا الاصطفائية، ص48.

[11]  آمنة بلعى، المتخيل في الرواية الجزائرية من المتماثل إلى المتخلف.

[12]  عبد الله جاد الكريم، سيدة اللغات، ماضٍ مُشرق وحاضر ومستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة ط1، 2009م/ ص 136.

[13]  بن علي لونس، هكذا تكلم مالك حدّاد، ما معنى أن تكتب بلغة الآخر، عرض لأبعاد السؤال. مجلة مسارات، ع 4، 2004م، ص 45.

[14]  المرجع نفسه ص 42.

جميلة بن حبيب ( كندا) كاتبة وصحفية توفيت عام 1972م.

طاووس عمروش ( 1913). فرنسا اسمها ماري لويزة عمروش.

فريدة بلغول 1958: رحيل الأب/ السيدة فرنسا.

ليلى صبارة 1941 ( فرنسا) ( لا أتكلم لغة أبي/ ابني العزيز).

مليكة مقدم 1849 مونبليه: الممنوع/ الرغبة/ الراغبة/ أقول كل شيء لأنساك.

[15] سعيد أحمد بيومي، أم اللغات، دراسة في خصائص اللغة العربية والنهوض بها، مكتبة الآداب، القاهرة. ط1/2002م ص 54.

[16]   الموقع الإلكتروني:

[17]  آسيا جبار: لا مكان في منزل أبي.

[18]  Ces vois qui m’assiègent. Ed/ Albin Michel. Paris 1999. P 43.

[19] آسيا جبار، لا مكان في منزل أبي.  ص

[20]  المصدر نفسه

[21] المصدر نفسه

[22]  المصدر نفسه

[23]  المصدر نفسه

 [24] المصدر نفسه

[25]المصدر نفسه

[26]  آمنة بلعلي، المتخيل في الرواية الجزائرية من المتماثل الى المختلف، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع تيزي وزو، ط2، 2011م، ص 105.

[27]  غزلان هاشمي الكتابة النسوية بين المثول المركزي ووهم الايدولوجيا الاصطفائية ص 48.

[28]  عابدة خلدون، رائحة الحب، منشورات ص 66.

[29]  المصدر نفسه، ص67.

[30]   المصدر نفسه، ص 68.

[31] عابدة خلدون رائحة الحب  ص 60

[32] المصدر نفسه ص61

[33] المصدر نفسه ص 64

[34]  المصدر نفسه

[35] المصدر نفسه

[36]  عابدة خلدون رائحة الحب ص 106

[37] سناء شعلان تقاسيم الفلسطيني امواج للطباعة والنشر والتوزيع الاردن, عمان ط1/2015

[38] سناء شعلان تقاسيم فلسطيني أمواج للطباعة والنشر والتوزيع المملكة الأردنية الهاشمية  عمان ط1/2015 ص 97

[39]  سناء شعلان، تقاسم الفلسطيني، ص97.

4) المراجع:

ا. العربية:

  1. عايدة خلدون، رائحة الحب، دار ميم للنشر، الجزائر، ط12016/
  2. غزلان هاشمي، الكتابة النسوية بين المثول المركزي ووهم الايدولوجيا الاصطفائية، مجلة مسارات الجلفة، ع3، 2014م، ص 47. 48.
  3. لطيفة حرباوي هي:أديبة جزائرية ذاع صيتها في سماء الابداع العربي والعالمي، كتبت العديد من المجموعات القصصية، كما ونوقشت أعمالها في العديد من الملتقيات الادبية.
  4. سعيد أحمد بيومي، أم اللغات، دراسة في خصائص اللغة العربية والنهوض بها، مكتبة الآداب القاهرة، ط1/2002م، ص55.
  5. عبد الله جاد الكريم، سيدة اللغات، ماض وحاضر ومستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 1/2009م، ص51.
  6. حرباوي، قصاصات قلق، ص31
  7. نفتالي فيدر: التأثيرات الإسلامية في العبادة اليهودية، القاهرة ط /1965 ص4.
  8. أحمد علم الدين الجندي، في القرآن والعربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط/ 1990. ص 172.
  9. عبد الله جاد الكريم، سيدة اللغات، ماض وحاضر ومستقبل. ص51.
  10. سعيد أحمد بيومي، أم اللغات دراسة في خصائص اللغة العربية والنهوض بها، مكتبة الآداب، القاهرة ط1/2002م ص54.
  11. بن على لونيس، هكذا تكلم مالك حداد، ما معنى أن تكتب بلغة الآخر، مجلة مسارات ع 4/ 2004م ص45.
  12. جميلة بن حبيب، كندا، كاتبة وصحفية توفيت عام 1972م.

ب. المراجع الأجنبية:

-Ces vois qui m’assiègent. Ed/ Albin Michel. Paris 1999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *****. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here