كلمة التحرير

Vol. No. 2, Issue No.2 - April-June 2022, ISSN: 2582-9254

1
705

كلمة التحرير

بقلم

أ. د. مجيب الر حمن، رئيس التحرير 
البروفيسور بمركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهرلال نهرو، نيو دلهي، الهند

————————————

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

فمن نعم وآلاء الله الكثيرة على عباده هي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفرض فيه على عباده الصيام، وحثّهم فيه على الاستزادة من قيام الليل وعمل الخيرات والاستغفار والإنابة إلى الله، وفي الحقيقة تتحوّل حياة العبد المؤمن في هذا الشهر الفضيل إلى حياة كلها عبادة وطاعة وخير وفضيلة، ولعل المشروع الإلهي يهدف من هذا إلى تطهير نفوس المؤمنين من الأدناس والأرجاس التي تعيق نماءها الروحي كما يرمي إلى شحن حياتهم بطاقة إيمانية جديدة، وبالتالي، يُنظر إلى شهر رمضان المبارك كنعمة كبرى من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين. ومن حق الله سبحانه وتعالى أن يأمر عباده – الذين خلقهم وصوّرهم وشقّ سمعَهم وبصرَهم بحوله وقوته – بأن يصوموا عن الطعام والشراب في النهار مدة شهر واحد إرضاءً له، ومن واجب العبد أن يطيع ربه ويعمل كل ما في وسعه ليتقرّب إليه ويكسب رضاه، والتقرب إليه من خلال الطاعة والعبادة هو هدف الخلق الإلهي للإنسان والجن “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (سورة الذاريات، الآية-56)، حتى إذا يكشف الرب عن ساقٍ يوم القيامة ويدعو العباد إلى أن يسجدوا له فلا يستطيع السجود من فسقوا عن أمر ربهم في الحياة الدنيا “يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون” (سورة القلم، الآية-42).

غريب أمر أولئك المسلمين والملحدين الذين يسخرون من فكرة الصيام بغية إرضاء الله، وليعلموا أن الله ليس بحاجة إلى صلاة العبد وصيامه، وإنما هي حاجة العبد إلى إرضاء ربه، وقد وهبه الله أدوات ووسائل رائعة للتقرب إليه وكسب رضاه: وهي الصلاة والصيام وتلاوة القرآن وعمل الخيرات والصدقات ونشر الخير في المجتمع…. وعليه فلابدّ للمرء المسلم أن يغتنم كل ما عنده من الوقت والراحة والمال في شهر رمضان ليوظفها في عبادة الله والاستغفار والإنابة إليه، فمن يدري هل سيرزق له شهر رمضان آخر، فكم منا رحلوا، ويرحلون كل يوم.

نقدم إليكم أيها القراء الكرام العدد الثاني للعام الجاري 2022م لمجلتنا “مجلة هلال الهند” في هذا الشهر الفضيل، ويضم العدد الحالي أحد عشر بحثاً للباحثين العرب والهنود، ويضمّ قسم الدراسات الأدبية والفنية والثقافية بحثا رائعا بعنوان “فن البورتريه من روايات نجيب محفوظ إلى روايات حلمي التوني: المرأة نموذجاً” للباحثة رجاء الفاريك تليلي وترى الباحثة أنه: “ولئن كان الفنّ التّشكيلي أكثر الفنون عناية بالصورة الوجهية (البورتريه) واهتماما بتقنياتها وأساليب رسمها فإنّ هذا الجنس من الفنون لم يبق حكرا عليه بل تجاوزه وعبر إلى مجالات أخرى لعلّ أبرزها مجال الرّواية، الذي ينبني على ركائز أساسية تمثّل الشخصيّات الرّوائية فيها بملامحها وتفاعلاتها وانفعالاتها حجر الزاوية، فظهر “البورتريه الأدبي” بمختلف أبعاده الشّكليّة والنّفسيّة والاجتماعية وتنافس الرّوائيّون في توظيفه والإفادة منه في بنية الرواية وحبكتها”، ورصد الدكتور شميم أحمد النظامي في بحثه الآثار العلمية للكاتب الكبير نور عالم خليل الأميني – الذي رحل عن الدنيا قبل سنتين تاركا وراءه فجوة كبيرة في الوسط العلمي الهندي – في حقول الصحافة العربية والتأليف والتدريس، فيما تناول الباحث شاهجهان علي ترجمة المقامات الحريرية إلى اللغة البنغالية بالإشارة الخاصة إلى ترجمة الأستاذ مولانا أحمد ميمون، وتناول الباحث عبد المتين التجليات الاجتماعية في رواية “زقاق المدق” الشهيرة للروائي المصري العالمي نجيب محفوظ، وتعد هذه الرواية من أفضل ما كتبه نجيب محفوظ في فئة رواية الواقعية الاجتماعية، والرواية حسب النقاد تقدم منمنمة اجتماعية رائعة وبارعة للمجتمع القاهري بتقديمها عددا كبيرا من الشخصيات الحية التي تتفاعل مع الأحداث تفاعلا واقعيا نابضاً بالحياة، وفي بحثه القيم يرصد الباحث الهندي محمد سعود عالم الأعظمي أثر فن العروض العربي في فن العروض الأردي؛ وهو بحث لا يخلو من قيمته العلمية نظرا لطبيعة التلاحم الفني بين الأدبين العربي والأردي ومدى التأثير والتأثر بينهما، والبحث الأخير في هذا القسم للباحث محمد مزمل حق يرصد الرؤية الاجتماعية في رواية “نائب عزرائيل” ليوسف السباعي، وهي رواية قيمة للروائي يوسف السباعي.

وفي فئة الدراسات الإسلامية نقدم ثلاثة بحوث، أولها سمات التعبير القرآني في سورة التكوير للباحثين د. إيمان كريم جبّار الحريزيّ، والباحثة بيّنات جميل صالح الحيدريّ، والبحث الثاني يتناول منهج الأستاذ فاضل السامرائي في التفسير البياني وإجراءاته في إبراز الإعجاز النحوي للباحث د. جاويد أحمد بال، فيما يرصد بحث د. معراج أحمد معراج الندوي التناص القرآني في قصص الشيخ الندوي: قصة يوسف أنموذجاً.

والقسم الأخير “إبداعات أدبية” يضم ترجمة قصة ضريح الحب، إبداع ناميتا غوخالي وترجمة د. مخلص الرحمن، وخاطرة بعنوان ” لما انتقل روحك إلي” بقلم يونس بن عبد الله الهندي.

نتقدّم إليكم أيها القراء الكرام بخالص الشكر والتقدير والعرفان على دعمكم المتواصل لمجلتنا الفتية ونرجوكم مواصلة هذا الدعم والتعاون خدمةً للغة والثقافة العربية في بلد غير عربي، ونناشدكم بتزويدنا بنصائحكم ومشوراتكم للارتقاء بمستوى المجلة.

نتقدم إليكم من أسرة “مجلة هلال الهند” بأطيب التهاني وأجمل التبريكات والأماني بمناسبة العيد السعيد 1443 هـ، كل سنة وأنتم طيبون، عيد مبارك!

 

أ.د. مجيب الرحمن

رئيس التحرير

تحريراً في 28 رمضان المبارك 1443 هـ

 الموافق 30 أبريل 2022

1 COMMENT

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here