كلمة التحرير

Vol. No. 1, Issue No. 3 (Special Issue) - July-September 2021, ISSN: 2582-9254

0
328

كلمة التحرير

بقلم

رئيس التحرير أ.د. مجيب الر حمن
البروفيسور بمركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهرلال نهرو، نيو دلهي، الهند

————————————

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فمن دواعي سرورنا وغبطتنا الكبيرة أن نقدم لقرائنا ومتابعي مجلتنا الفتية “مجلة هلال الهند” الإلكترونية الفصلية المحكمة محتويات العدد الثالث علما بأنها استهلت مشوارها في عالم الصحافة العلمية من يناير العام الجاري 2021م، وقد لقي العددان الأول والثاني قبولا واستحسانا وترحيباً في الأوساط العلمية من داخل الهند وخارجها، وكلنا أمل للارتقاء بمستواها إلى مصاف المجلات العالمية المرموقة بجهودنا الحثيثة والمخلصة وبالتعاون العلمي المثمر مع الكتاب والباحثين الهنود والعرب على السواء.

 العدد الخاص الماثل بين أيديكم نقدم فيه بحوثاً ودراسات نقدية عن  الأديبة والناقدة الفذة د. سناء الشعلان الملقبة بـ “شمس الأدب العربي وأميرته” التي تتناول معظم جوانب إبداعها وفكرها نقداً ودراسة وعرضاً وذلك انطلاقا من حرص إدارة التحرير على تخصيص أحد الأعداد الأربعة للمجلة في كل سنة لرصد المنجز الإبداعي والعلمي والفكري لأحد الكتاب العرب البارزين ليشكل العدد الخاص أرشيفا مرجعيا ووثيقة علمية مهمة يمكن للباحثين الاستفادة منها من مصدر واحد، وقد وقع اختيارنا للعدد الأول الخاص على المبدعة الشابة د. سناء الشعلان التي تركت، من دون شك، بصمات واضحة ومبهرة في القصة والرواية والمسرحية وأدب الأطفال وتعد بحق أحد أبرز أعلام الأدب العربي المعاصر، وقد تواصل المحرران الشابان الدكتور مخلص الرحمن والدكتور تجمل حق مع الكاتبة الدكتورة سناء الشعلان لجمع المقالات والبحوث عن أعمالها، ونشكر الكاتبة على حسن تعاونها في تزويدنا بالبحوث والمقالات التي بلغ عددها ثلاثة وسبعين بحثاً، منها ما سبق نشرها في المجلات ومنها ما لم يسبق نشرها، كما نشكر كل الكاتبين على موافقتهم الكريمة على نشر بحوثهم في هذا العدد الخاص.

تعريف بالكاتبة سناء الشعلان:

  من مواليد العام 1977م، هي أديبة وأكاديميّة وإعلاميّة أردنيّة من أصول فلسطينيّة، وكاتبة سيناريو، ومراسلة صحفيّة لبعض المجلّات العربيّة، وناشطة في قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطّفولة والعدالة الاجتماعيّة، تعمل أستاذة للأدب الحديث في الجامعة الأردنية/الأردن، حاصلة على درجة الدّكتوراه في الأدب الحديث ونقده بدرجة امتياز، عضو في كثير من المحافل الأدبية والأكاديميّة والإعلاميّة والجهات البحثيّة والحقوقيّة المحليّة والعربيّة والعالميّة.

    حاصلة على نحو63 جائزة دوليّة وعربيّة ومحليّة في حقول الرّواية والقصّة القصيرة وأدب الأطفال والبحث العلميّ والمسرح،  من أهمها جائزة “كتارا للرواية العربية عن فئة اليافعين، 2018، جائزة هيفاء السنعوسي لكتابة المونودراما، حقل الكتابة المسرحيّة، النص المونودرامي، 2015، وجائزة دبي الثّقافيّة للإبداع في دورتها السّابعة، 2010/201، و جائزة أحمد بوزفور للقصّة القصيرة في دورتها التّاسعة، 201، وغيرها والتي يأتي ذكرها مفصلا في السيرة الذاتية المرفقة، كما تمّ تمثيل الكثير من مسرحياتها على مسارح محليّة وعربيّة.

    لها 65 مؤلفاً منشوراً بين كتاب نقديّ متخصّص ورواية ومجموعة قصصيّة وقصّة أطفال ونصّ مسرحيّ مع رصيد كبير من الأعمال المخطوطة التي لم تُنشر بعد، إلى جانب المئات من الدّراسات والمقالات والأبحاث المنشورة، فضلاً عن الكثير من الأعمدة الثابتة في كثير من الصّحف والدّوريات المحليّة والعربيّة.

    لها مشاركات واسعة في مؤتمرات محلّية وعربيّة وعالميّة في قضايا الأدب والنّقد وحقوق الإنسان والبيئة والعدالة الاجتماعيّة والتّراث العربيّ والحضارة الإنسانيّة والآدابِ المقارنة، إلى جانب عضويتها في لجانها العلميّة والتّحكيميّة والإعلاميّة.

  هي ممثّلة لكثير من المؤسّسات والجهات الثقافيّة والحقوقيّة، كما أنّها شريكة في الكثير من المشاريع العربيّة والعالميّة الثّقافيّة والفكريّة.

  تُرجمت أعمالها إلى الكثير من اللّغات، ونالت الكثير من التّكريمات والدّروع والألقاب الفخريّة والتّمثيلات الثقافيّة والمجتمعيّة والحقوقيّة.

   مشروعها الإبداعيّ حقل للكثير من الدّراسات النقدية والبحثيّة ورسائل الدّكتوراه والماجستير في الأردن والوطن العربيّ والعالم، ولإلمام القراء بتفاصيل مسيرتها العلمية والأدبية ننشر هنا سيرتها الذاتية.

لقد تناول النقاد والباحثون في البحوث التي ننشرها في هذا العدد الخاص جوانب شتى من أعمال الكاتبة سناء الشعلان دراسة ونقداً، وهي موزعة في ثلاث فئات رئيسة، الفئة الأولى تشتمل على الدراسات النقدية عن رواياتها، فيما تضم الفئة الثانية دراسات عن القصة القصيرة والفئة الثالثة تشمل دراسات عن مسرحيات سناء الشعلان، والفئة الرابعة تضم دراسات متفرقة.

يرى الباحث محمد البناني أن الكاتبة سناء الشعلان استطاعت أن تفرض حضورها على ساحة الادب العربي بإبداعاتها ونقدها المهتم بالأسطورة والفنتازيا والموروث الشعبي والحضاري والخيال الجامح وتكسير الأشكال التّقليّدية للإبداعات النثريّة، لا سيما أنّها قد اهتمّت في تجاربها القصصيّة والنّثريّة بتقديم أشكال حداثية تهتم بالتجريب، وتفرز أشكالاً قصصية جديدة. كتاباتها معنية بالمشاكل الاجتماعية والتجارب الوجدانية لاسيما العشقية، وهي من الكاتبات اللواتي أصدرن مجموعات قصصية مستقلّة عن تجارب عشقيّة وفكريّة وجدليّة مختلفة بجرأة كبيرة. وحاول الناقد الدكتور بو عديلة أن يكتشف المفاتيح السردية في النص السردي لسناء الشعلان، لافتاً إلى أن المشروع السردي لها يتشكل من علامات خاصة، فهي توظف الموروث الشعبي والديني والأسطوري، وتقترب من القضايا العربية الهامة التي تهم الإنسان العربي وتحولاته النفسية والاجتماعية والفكرية، بطريقة فنية فيها الكثير من الجرأة والتحدي، فإنها روائية عربية متميزة تستحق أن تقرأ أعمالها لأنها مبدعة صنعت اسما عبر جودة النص في السياق السردي النسوي العربي. وكتب عن مجموعة “قافلة العطش” القصصية أنها من أجمل ما قرأه عن الحب، وتتميز باشتغال السارد بموضوعات كثيرة يمكن للقارئ أن يحللها ومنها سفر المبدعة في أسئلة الرؤيا والآتي، وتوظيف الرحلة والأساطير، والموروث الشعبي بمختلف أسراره وطقوسه، كما يميزها توظيف شخصيات غير عادية في تشكيل بنية النص (قزم مسخ، ساحرة إفريقية، الأعور، الجنية…)، وهو ما يمنح نصها السحر والأجواء الشعبية الخارقة، ويدخل القارئ في الدهشة والغرائبية، كما تميزها اللغة الشعرية والرمزية، وتجلي الجنون وخرق المألوف.

وعن سمو الحب وفيض اللغة في رواية “أعشقني” يكتب الباحث والناقد مخلوف عامر أن الرواية ترى أن الحب هو أساس الوجود، وفي غيابه يقع الإنسان فريسة آلية أتوماتيكية مقيتة، يسبح في فراغ روحي ومستنقع من التدنِّي الأخلاقي. فتكون الرواية بهذا المعنى تنتقد واقعاً سياسياً واجتماعياً تلميحاً لا تصريحاً. فمن طبيعة الأدب الناجح أنْ يكون قادراً على ممارسة لعْبة المداورة والإخفاء. ثمَّ إن كلمة (حب)هذه المُكوَّنة من حرفيْن فقط، تأخذ بُعْداً لا متناهيا بفعل ما تشحنها بها الكاتبة من فلسفة وجودية يتعانق فيها الواقعي بالخيالي، وتتمازج فيها الصور الأدبية بالإشارات الصوفية، وتتخلَّل النص قطعٌ قصيرة منثورة بلغة شعرية تعبيراً عن الشوق والاشتياق والصلوات والعَبَرات والجمرات، وما كان كل ذلك ليتحقَّق لولا ما تمتلكه(سناء) من طاقة تعبيرية ولغة قويّة تمتدّ في نَفَس طويل، تطالعنا فيه الفكرة الواحدة وقد ارتدت ثوْباً أدبياً جديداً من فقرة إلى أخرى.

كما يرى الكاتب م. عدنان علي أن رواية “أعشقني” ملحمة إنسانية معاصرة ومستقبلية، ويقدم لنا الناقد الكبير عباس داخل حسن قراءة مضادة لرواية “أعشقني”، كما يرصد في بحث آخر تيار الوعي في رواية “السقوط في الشمس”، فيما يرى الباحث د. عطاء الله الحجايا أن رواية “أدركها النسيان” هي ملحمة الشعوب والأوطان والمهمشين والخراب. وإن ما يميز هذه البحوث هو تنوع الرؤى النقدية لإبداعات سناء الشعلان في القصة والرواية والمسرحية وأدب الطفل، وبذلك تشكل البحوث المنشورة في هذا العدد الخاص أرشيفا مهما للدراسات النقدية عن مجموع أعمال الكاتبة القديرة والمبهرة سناء الشعلان التي لقبت بجدارة شمس الأدب العربي وأميرته والتي قدمت للأدب العربي إسهامات جديرة بأن تكتب بماء الذهب.

ونحن إذ ننشر هذه الدراسات والبحوث نحس بحزن عميق على الفاجعة الكبرى التي ألمت بالكاتبة سناء الشعلان حيث انتقلت والدتها الحبيبة إلى جوار ربها يوم الأحد فجرا الموافق 12/9/2021 بعد صراع مرعب مع السرطان الذي هاجم جسدها بشراسة، وظلت مؤمنة محتسبة عند الله عز وجل تحتمل الألم بصمت ورضا دون شكوى وتذمر حتى فارقت الحياة على إيمانها العميق.

تتقدم أسرة مجلة هلال الهند إلى كاتبتنا وضيفنا الكريم لهذا العدد الخاص د. سناء الشعلان بأحر التعازي وأصدق المواساة في وفاة والدتها الحبيبة التي مثلت خسارة كبرى لها، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم ذويها جميل الصبر والسلوان، فلله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

أ. د. مجيب الرحمن

 رئيس التحرير

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here