صحافة الرحلات: الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي أنموذجًا

Vol. No. 1, Issue No. 4 - October-December 2021, ISSN: 2582-9254

0
82

صحافة الرحلات: الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي أنموذجًا

بقلم

د. محمد أنوار عالم
 باحث هندي، متحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، الهند.

————————————-

ملخص البحث:

“صحافة الرحلات” هي المواد الصحفية الناتجة عن عملية الرحلات التي يقوم بها الصحفيون، ويكتبون انطباعاتهم ويسجلون خواطرهم عن المناطق التي يزورونها ويتكلّمون عن شعوبها، وأنماط حياتهم وأعمالهم ونشاطاتهم الاجتماعية والسياسية والعلمية وأوضاعهم ومشكلاتهم وقضاياهم وأدبهم ولغاتهم وتقاليدهم وعاداتهم. وهذا المقال سيبحث هذا النوع من الصحافة الناتجة عن الرحلات والأسفار التي قام بها أحد أكبر الصحفيين الهنود وهو الأستاذ سعيد الرحمن الأعظمي. يخدم الأعظمي الصحافة العربية في الهند بكل جد ونشاط منذ عقود عديدة. وله مؤلفات قيمة بالعربية والأردية، ومقالات لا يمكن عدّها بسهولة. منحته الحكومة الهندية جائزة رئيس جمهورية الهند التقديرية عام 1997م إشادة بخدمته العظيمة، و تنويها بدوره القيم البالغ و إسهامه الفعال في مجال الأدب العربي في الهند.

هذا المقال سيسلط الضوء على قيمة الرحلات في السياق الأدبي والمعرفي وقيمتها العلمية والأدبية والصحفية ومفهوم صحافة الرحلات، ودور الأستاذ الأعظمي في الصحافة العربية من خلال مقالاته وكلمات التحرير المنشورة في مجلة البعث الإسلامي وجريدة الرائد، كما يقدم المقال نبذة عن حياة الشيخ الأعظمي ومكانته العلمية. ثم خاض الباحث في رحلات الأستاذ الأعظمي وما كتبه أثناء رحلاته من مقالات صحفية وتم نشرها في مجلة البعث الإسلامي، والموضوعات والقضايا التي أثارها الأعظمي، وعلى وجه الخصوص انطباعاتها عن دولة نيبال وأحوال المسلمين هناك وقضاياهم، وتناول الباحث أيضا رحلات الشيخ إلى دولة فيجي، وذكريات سفره لبنغلاديش إذ كتب الأستاذ الأعظمي عن تلك المناطق التي زارها وما شاهده بأم عينه. تقدّم رحلات الشيخ الأعظمي معلومات قيمة عن تلك البلاد، وكلّ ذلك بأسلوب صحفي وبلغة فصيحة جذّابة.

الكلمات المفتاحية: البعث الإسلامي، الرائد، سعيد الرحمن الأعظمي، صحافة الرحلات.

قيمة الرحلات في السياق الأدبي والمعرفي:

الرحلة تزود الإنسان بالخبرة و تكسبه المهارة و تعينه في الوقوف على حياة الإنسان الفردية والاجتماعية في قطاع الأرض المختلفة، وتمنحه الفرصة للعثور على ممّيزات الدول المختلفة وقضاياها المتنوعة وأحوال سكانها الدينية والاقتصادية. وهي وسيلة ناجحة من وسائل الدعوة الإسلامية وباعث قوي لإيجاد الأخوة العالمية. ولها فوائد جمّة متوافرة لا يتسع لبيانها المقام. وقد رغب الإمام الشافعي رحمه الله إلى الرحلة حيث قال مشيرا إلى بعض فوائدها:

تغرب عن الأوطان في طلب العلى           وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفــرج هــم، واكـتسـاب مـعــيشــة             وعلــم وآداب وصحبتـه ماجـد

وتمخضت عن الرحلة بعض الفنون الكتابية ومنها صحافة الرحلة، وأدب الرحلة من قبل. وكُتب في أدب الرحلات الكثير من الكتابات وأجري العديد من الدراسات. وأدب الرحلة هو نوع من الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث، وما صادفه من أمور في أثناء رحلةٍ قام بها إلى إحدى البلدان، أو يملي أو يحدث عن مشاهداته ومشاعره على أساس ما سمع وما رأى، ويسطر ذلك شخص آخر.[1]  وصحافة الرحلات هي فكرة نفسها يصوّر الصحفي من خلالها نتائج المغامرات التي خاضها وما رأى من إخبار وما عثر عليها من معلومات وأوضاع في بلاد غير بلاده ليعطي معلومات ممتعة ومدهشة للآخرين الذين لم يزوروا تلك المناطق وما شاهدوا أحداثها بأعينهم. فصحافة الرحلات هي الأكثر أهمية من الصحافة المحلية إذ وقع الإنسان أكثر مولعًا بالآخرين وأخبارهم بالنسبة لأخباره وما يحدث في جواره، ومن هنا قلما نجد صحيفة بدون صفحة خاصة للأنباء والأخبار العالمية، ومعظم الناس الذين يتصفحون الصحف والجرائد لايتركون الصحف بدون إلقاء النظرة على تلك الصفحة. هذا، حالهم مع الصحف، فماذا يكون مدى اهتمامهم بصحافة الرحلات التي تتمخض عن رحلات لتلك البلدان والمناطق وما عثر الصحفي عليه من معارف في تلك البلاد النائية وقدمها أمام الجمهور بعد تحليل تلك المعلومات أو بدون تحليلها مباشرة.

هذه الرحلات تعتبر ذات قيمتين: قيمة أدبية وقيمة علمية. كما أشار إليها الكاتب أحمد أبو سعد في كتابه “أدب الرحلات وتطوره في الأدب العربي” ويتلخص فيما يأتي:

القيمة العلمية لهذه الرحلات المعرفية تكمن في احتواء معظم هذه الرحلات على كثير من المعارف والمدونات التي تمت إلى الجغرافية والتاريخ بأوثق الصلات، ففيها – عدا عن ذكر ما قاساه كاتبوها من ألوان المتاعب والأهوال – صور وتقارير وافية عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعمرانية للشعوب كذكر المعالم الأثرية، ودرس العلاقات الاقتصادية، ووصف الممالك والبلدان، والأصقاع والأقطار، والمسالك والطرق وغير ذلك مما لا يزال يعتبر حتى اليوم مرجعًا أساسيًا في دراسة وصف بعض البلدان الجغرافي والعمراني والاجتماعي والاقتصادي.

أما القيمة الأدبية فهي تتمثل في كثير مما يكتبه الرحالون والكتاب والصحفييون في مذكراتهم أو في تقاريرهم أو مقالاتهم يمكن أن يأخذ سبيله إلى عالم الأدب والخيال كأنموذج من أرق النماذج على الوصف الفني الحي المتميز بشيء لم نزل نفتقده في أدبنا، وهو الانصراف عن اللهو والعبث اللفظي والطلاء السطحي، والإيثار للتعبير السهل المستقيم الناضح بغنى التجربة وصدق اللهجة الشخصية، مما لا نجده متوافرًا عند البلغاء والأدباء المحترفين، ونجده بقوة عند العلماء وفقهاء الدين والمؤرخين والصحفيين.[2]

إنطلاقا من هذه الأهمية البالغة للرحلات في السياق المعرفي رأينا أن نبحث في صحافة الرحلة لكاتب كبير وصحفي متميز عاش في ظل الصحافة، وظلت تدوي مجلة “البعث الإسلامي”[3]  وجريدة “الرائد”[4]  بمقالاته وكتاباته منذ زمن طويل وحتى الآن، وهو الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي.

مفهوم صحافة الرحلة:

يُطلق مفهوم صحافة الرحلات على ذلك النوع من الفنون الكتابية الصحفية الذي يهتمّ بالانطباعات الصادرة عن الصحفي من خلال ما يقوم به من رحلات إلى البلدان على اختلاف الغايات التي حدثت من أجلها هذه الزيارات، ويترك هذا الفن لدى القارئ انطباعًا عن الآثار التي يحتوي عليها المكان الذي يتم زيارته من خلال توثيق تلك الأنباء والمعلومات كما يصف الصحفي في مقالاته الصحفية ما تقعُ عليه عينه من تصرفات الناس وعاداتهم وما هم عليه من سلوكيات في التعامل مع من يقابلهم، كما يأتي على ذكر الأحوال المعيشيّة والأنماط الاجتماعية والاقتصادية للبلدان التي يتم زيارتها، كما كان لصحافة الرحلات دور مهم في الدراسات التاريخية المقارنة، والتفاعل المباشر بين المتلقي والصحفي.

نبذة عن حياة الشيخ سعيد الرحمن الأعظمي:

إن الصحافة العربية تشكل فنا هاما، ولعبت الهند فيه دورا ملموسا اعترف به العرب أيضاً وأنجبت عباقرة لمعت في سماء الصحافة لمعان النجوم المتلألأة وملأتها بأفكارها السديدة وأعمالها الرائعة البديعة.

يحتل الأستاذ سعيد الرحمن الأعظمي الندوي مكانة مرموقة فيمن نبغوا وأبدعوا في الصحافة العربية في الهند، فهو من الشخصيات البارزة التي تركت آثارا لاتمحى على اللغة العربية وآدابها عامة وعلى الصحافة العربية خاصة في الهند، قد وقف حياته الحافلة بالنشاطات والأعمال الأدبية لخدمة اللغة العربية وللصحافة العربية، فهو مشتغل بالصحافة العربية طوال عمره تقريبا ولعب ولا يزال يلعب دورا رائعا في تطوير الصحافة العربية وتزويدها بمقالاته القيمة رائعة الأسلوب التي تنوعت موضوعاتها ومجالاتها حسب متطلبات العصر ومقتضيات الأوضاع.

نظرة على رحلات الشيخ الأعظمي:

قام الأستاذ الأعظمي برحلات إلى العديد من بلدان العالم. ونشرت ذكريات تلك الأسفار في صفحات “البعث الإسلامي”. فاستفاد منها قراء هذه المجلة الموقرة أيما الاستفادة. فاتسع منها نطاق معلوماتهم اتساعاً بالغاً. ومن أهم ذكريات أسفاره المطبوعة “لقاءات ومشاهدات في رحلة علمية للدول العربية”، نشرت في أعداد سبعة – أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر، يناير، فبراير، مارس، ابريل 1979م – وتستغرق قرابة ثمانين صفحة. و”الدعوة الإسلامية في فيجي” نشرت في عدد أبريل 1984م، وتستغرق ست صفحات. و”مشاهدات جولة نيبال” نشرت في أعداد ثلاثة – يوليو، أغسطس، سيتمبر 1986م، و تستغرق قرابة ثلاثين صفحة. و “رحلات إلى قاعدة الخلافة العثمانية” نشرت في ثلاثة أعداد – نوفمبر، يناير، فبراير 1989-1990م – و تستغرق أكثر من عشرين صفحة. و “بنغلاديش على أبواب الانفتاح و البناء” نشرت في مايو 1990م وتستوعب ست صفحات.

هذا علاوة على الرحلات التي قام بها الأستاذ الأعظمي في أنحاء و زوايا مختلفة من الهند، و طبعت ذكرياتها في صفحات البعث الإسلامي في أوقات وأزمنة مختلفة. ومن أهم ما كتب من وقائع أسفاره في داخل الهند “أيام في ولاية مالوه في الهند المتوسطة” و”رحلة إلى بتكل أقصى جنوب الهند” و”جولة في مدارس الهند” و”جولة في جنوب الهند” و”جولة في مدارس الهند الإسلامية” و”جولة في مناطق الهند” و”جولة في مراكز الهند التعليمية” و” عدة أيام في كشمير”.

يتبين من هذا أن الأستاذ الأعظمي له رحلات لا بأس بها في داخل الهند و خارجها. فهو من العلماء الذين ساروا في البلاد وشاهدوا مظاهر صنع الله تعالى في الخلق والكون، و تعرفوا عن كثب على حياة الناس و خاصة حياة المسلمين الفردية والاجتماعية وقضايا الدول المختلفة والظروف السائدة فيها.

والقاري لوقائع أسفار الأستاذ الأعظمي يشعر لأول وهلة بأنها بحر زخار للمعلومات القيمة وخزينة زاخرة بالمعارف والعلوم، فحينما يكتب عن بلاد من بلدان العالم يعطي عنها معلومات وافرة تطمئن بها القلوب و تقر منها العيون.

فلننظر إلى ما كتبه بعد جولته إلى نيبال على سبيل المثال، فتحدث عن جغرفيتها وموقعها وسكانها وتاريخها وبلادها المهمة وأسواقها ومتاجرها، ومستورداتها، وغذاء أهلها، ونوعية حكمها، وسلالة حكامها، و لغاتها ووسائل مواردها الرئيسية، ومراكزها السياحية، و أماكنها الأثرية، وجبالها وأنهارها، وأحوال سكانها الاجتماعية والاقتصادية والدينية وحياتهم اليومية وما إلى ذلك.

يقول عن أسواق متاجر نيبال: “وفي أصيل ذلك اليوم قمنا لجولة لبعض المناطق العامرة بالأسواق والمتاجر الجديدة منها والقديمة، وأحسست كأني في إحدى مدن الهند. فالأوضاع التجارية متماثلة، والأسواق زاخرة بأنواع من السلع والبضائع والحاجيات ومعظمها مما يستورد من الصين واليابان والهند. وأما المنتجات النيبالية فهي نادرة. ولكن الميزة الغالبة في كل مكان إنما هو الهدوء والأمانة في الوزن والكيل، كذلك قضية الأمن والسلامة مما يستزف طاقات الحكومة ثم لاتجد لها حلا. و إنما الهدوء و الأمن من طبيعة أهل الجبال وخاصة جبال نيبال”.[5]

ويقول عن مساهمة المرأة في الأمور الاجتماعية والاقتصادية في نيبال: “وقد وجدت أن المرأة لها مساهمة كبيرة في الأمور الاجتماعية والاقتصادية، فهي التي تقوم برعاية البيت وتهيئة الحاجيات و تربية الأولاد وبالبيع والشراء في الأسواق، وقد لاحظت أنها لاتستحي مما إذا قامت بأعمال مرهقة، فالاحتطاب في الغابات وحمل الرزمات الثقيلة على الظهور عادة شائعة لدى المرأة النيبالية. كما أن لها حظا في التعليم والثقافة فهي تتولى الوظائف في الدوائر الحكومية والمدارس والمتاجر (في سوبر ماركيت)”.[6]

ويقول عن وسائل الموارد الرئيسية في نيبال: “وسائل الموارد الرئيسية في نيبال هي الزراعة والسياحة. فمن الحاصلات الزراعية تحتل الذرة في الدرجة الأولى وخاصة في المناطق الجبلية. وكذلك زراعة الرز والقمح لاتخلو من أهمية. ويتوافر من الفواكه البرتقال والأناناس والموز كما أن هناك مزارع للشأي الجيد أيضا”.[7]

ويقول عن اللغات الرائجة في نيبال: “أما اللغة القومية الرسمية في نيبال فهي اللغة النيبالية. وتتبعها في الأهمية اللغة النوارية. ولكن المسلمين في كل مكان سواء في الجبال أو السهول يعرفون اللغة الأردية بوجه عام ويتفاهمون بها”.[8]

ولكن الطابع الغالب في وقائع رحلته إلى نيبال وغيرها من الرحلات هو التركيز على بيان أحوال المسلمين وظروفهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية، وأحوال مدارسهم ومساجدهم ومراكزهم الدينية والدعوية، وجمعياتهم التعليمية والخيرية، وشخصياتهم المعنية بالدعوة الإسلامية، وسير الدعوة الإسلامية فيهم، وقدوم المسلمين إلى تلك البلاد ونسبهم السكانية، والتحديات الموجودة أمامهم، و ما إلى ذلك من الظروف والأحوال. فيقول الأستاذ نفسه في وقائع رحلته إلى نيبال: “وقد كنت مهتما بمعرفة الأحوال وسير الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، والإطلاع على النشاط الإسلامي في هذا البلد الغارق في الوثنيات والخرافات”.[9]

ويقول عن أهمية الدعوة في مناطق نيبال الجبلية: “وكان هذه المناطق الجبلية تتمتع بصحوة إسلامية إلا أن المسلمين هناك في أشد حاجة إلى توجيه ديني سليم، فإن غفلة قليلة ترميهم إلى أح عدا عن ذكر الشرك والبدع وعبادة القبور، وتفسح المجال للإنتهازيين من الخرافيين والمبتدعين الذين هم بالمرصاد، والذين هم نشيطون جدا في أداء مهمتهم من التضليل والتشويه”.[10]

ويقول عن نشاطات الجمعيات الإسلامية في نيبال: “أما نشاطات الجمعيات الإسلامية والعاملين فيها في نيبال، فربما تتحدد بين الشكليات والشؤون التنظيمية أكثر من العمل بين المسلمين المتخلفين دينيا واجتماعيا”. وقال: “إني لا أنكر الحاجة إلى هذه الجمعيات الإسلامية والمراكز الدينية في مثل هذا البلد، ولا أقلل من قيمتها في حال ما، و لكن الحق أن يقال إن مجال نشاطها وأعمالها محدود، وإن اهتمامها بالأولويات والأساسيات قليل يبعث على الأسى”.[11]

وقال في وقائع رحلته إلى فيجي: “وإن الجانب الخاص الذي لاحظته في هذه الجزيرة باختلاط أهلها ودراسة وضعها الديني هو جانب التعليم الديني الذي لايزال بأمس حاجة إلى اهتمام كبير من المعنيين بقضايا الإسلام والمسلمين في الدول الإسلامية. ذلك أن نقص هذا الجانب يورث جهلا بالدين الصحيح، فيقع كثير من الجماهير المسلمة في أمور لا علاقة لها بالدين الخالص، ظانين أنها من الدين. و لكن التعليم الديني هو الذي يوفر عليهم الفهم الصحيح للدين، ومعرفة الأولويات والفرائض والسنن والمستحبات والتمييز بين البدع والضلالات، والإيمان والأعمال الصالحة، وبتعبير آخر بين الإيجابيات والسلبيات”.[12]

وقال في صدد ذكريات سفره لبنغلاديش وذكر الأعمال الدعوية المثمرة في هذا البلد المسلم: “أما العمل الإسلامي الذي يتحقق على أيدي الكتاب والأدباء الإسلاميين هنا، فهو ذو قيمة غالية جدا. ولقد اتجه الأدب البنغالي بفضل المجهودات الأدبية التي يبذلها هؤلاء الأدباء والكتاب الإسلاميون نحو الفكر الإسلامي الخالص، وتسنى له الخروج من الأفكار الوثنية والاتجاهات المشبوهة التي سيطرت على الأدب البنغالي إلى مدة طويلة. ومن ثم أصبح للأدب البنغالي وجود مستقل. وصار أداة ذات أهمية كبيرة للدعوة الإسلامية وشرح المفاهيم الإسلامية في المجتمعات البنغالية التي لاتعرف لغة غير لغتها. وتكونت مع ذلك رابطة قوية للأدباء والكتاب الإسلاميين الذين يحرصون على نشر ونقل الفكر الإسلامي إلى اللغة البنغالية. ولهم إسهام كبير ونشيط في أجهزة الإعلام من الصحافة والإذاعة والنشر والتوزيع. وقد استطاعوا أن يكونوا مكتبة إسلامية واسعة باللغة البنغالية وأن يزودوا الشباب والشعب كليهما بزاد أدبي وفكري من خلال وجهة النظر الإسلامية. وهكذا عادت القيادة الفكرية والأدبية إلى هؤلاء الأدباء والدعاة والمفكرين الإسلاميين”.[13]

وقال عن ظاهرة العودة إلى الإسلام في بنغلاديش: “إن العودة إلى الإسلام كقاعدة صلبة للحياة والإنسان، وبناء الحضارة الإنسانية عليها، أصبحت من ظواهر الشباب والشيوخ وحتى الطبقات الكادحة والمثقفة ورجال الحكم والسلطة هناك، ذاك أن التجارب التي أجريت في مجالات الحياة المختلفة لتوجيه السعادة إلى المجتمع الإنساني – رغم الفقر والمرض والأمية – أخفقت في إعطائه سندا يعتمد عليه في حل المشكلات والتوسل إلى قضايا الحياة الحقيقية من العدل والأمن والوحدة. والعلاقات الإنسانية والموقف الواضح من الدنيا والآخرة والعمل لإيجاد المناخ الصالح الذي يتمكن فيه المسلم من تقديم نموذج عملي هي للحياة الفردية والجماعية، التي تجمع بين الحسنين، وتربط الدنيا بالآخرة والأرض بالسماء”.[14]

خلاصة القول إن شخصية الأعظمي شخصية متعددة الجوانب، فبجانب اشتغاله بالصحافة العربية، وهو يترأس إدارة مجلة “البعث الإسلامي” الصادرة من ندوة العلماء ويكتب كلمة الرائد في جريدة “الرائد” الصادرة أيضا من ندوة العلماء، يتولى منصب الاهتمام والتدريس في دار العلوم ندوة  العلماء، وله إسهامات بارعة تتمثل في عدد غير قليل من الكتب العربية والأردية والمترجمة. وأما دوره في مجال صحافة الرحلات فهو بارز جدًا، بل لا أبالغ حين أقول إنه من روّاد صحافة الرحلة في الهند، إذ هو من القلائل والأوائل ممن كتبوا عن الآخر خلال رحلاته، نعم هناك من سبقه في الكتابة عن الآخر في السفر وأثناء الرحلات لكن معظمهم كتبوا إما كتبا أو مقالات عامة تختلف عن المقالات الصحفية.

الهوامش:

[1] القاسمي، محمد رضي الرحمن، رئيس قسم الفقه الإسلامي بالجامعة الإسلامية كيرالا، “الرحلة وأدبها في اللغة العربية دراسة تاريخية“، دراسة منشورة في مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند، جمادى الثانية رجب 1434 هـــ/ أبريل – يونيو 2013م، العدد: 7-6، السنة: 37.

[2] أبوسعد، أحمد، “أدب الرحلات وتطوره في الأدب العربي”، بيروت، منشورات دار الشرق الجديد، الطبعة الأولى، ديسمبر 1961م. ص 5-6.

[3] “البعث الإسلامي” مجلة شهرية أنشأها الكاتب الإسلامي محمد الحسني في عام 1955م بإشراف المفكر الإسلامي الكبير العلامة الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي رحمه الله – و ذلك على مسئوليته الشخصية، يساعده والده، ثم انتقلت إلى ندوة العلماء و أصبحت ترجمانها و ترجمان الدعوة الإسلامية – صدرت المجلة تحمل عنوانا مثيرا يتفق و الهدف المتوخى (البعث الإسلامي) بإزاء “البعث العربي الذي حاول حصر الأمة العربية في نطاق العنصرية و العرقية. و كان شعارها “إلى الإسلام من جديد”.

[4] جريدة  “الرائد” أنشئت في عام 1959م ولا تزال تصدر حتى اليوم من دارالعلوم ندوة العلماء بلكناؤ. وتعتبر هذه الجريدة كمواصلة الفكر الذي بدأته مجلة “البعث الإسلامي” حيث ترتكز على جميع أهداف مجلة “البعث الإسلامي” و”الرائد” لسان حال النادي العربي الذي أنشأته دار العلوم التابعة لندوة العلماء وذلك بهدف تدريب الطلبة على الكتابة والخطابة، والمحادثة باللغة العربية، ويقوم طلاب وأساتذة ندوة العلماء بنشر مقالاتهم وأبحاثهم العلمية والأدبية على صفحاتها وتهتم الجريدة كذلك منذ نشأتها حتى الآن بأخبار مسلمي الهند بصفة خاصة وبأخبار المسلمين في بقية دول العالم وتمتاز بلغتها السهلة وبتقديم تحاليل وتحقيقات وتعليقات صحفية على كافة الأنباء والأحداث التى يمر بها العالم.

ويعتبر محمد الرابع الندوي هو الذي أسس جريدة “الرائد” بدارالعلوم وقام سعيد الأعظمى الندوي برئاسة تحريرها في وقت تأسيسها وبعد ذلك تولى هذه المسؤلية واضح رشيد الندوي ثم عبد الله الحسنى الندوي ويساهم أساتذة ندوة العلماء فيها من حين لآخر بمقالاتهم وبحوثهم وتحقيقاتهم وأفكارهم كذلك.

وتهدف الجريدة إلى تنمية الذوق العربي للجيل الجديد وترغيب الشباب المسلم في تعلم اللغة العربية كما تقدم هذه الجريدة أيضا خدمات دينية إسلامية سمحة وتكافح الأفكار المضللة وتهاجم على دسائس الكفار والمشركين وأعداء الإسلام والمسلمين. لعبت هذه الجريدة دورا بارزا في تطوير اللغة العربية وآدابها وتربية الذوق الأدبي للجيل الناشي في  الهند ونشر مبادىء الإسلام وثقافته وتعليمه في أرجاء الهند ومقاومة الاشتراكية والإباحية والإنحلال الأخلاقي والفساد الاجتماعي وحملات التبشير المسيحي وغيرها من الأفكار والمظاهر المعادية للإسلام وهي بحق مازالت ولاتزال تؤدي أمانة الصحافة الإسلامية كاملة.

[5] البعث الإسلامي. شوال 1406هـ ، ص: 86،87.

[6] البعث الإسلامي، شوال 1406هـ، ص: 87.

[7] البعث الإسلامي، ذو القعدة 1406هـ، ص: 96.

[8] البعث الإسلامي، ذو القعدة 1406هـ، ص: 96.

[9] البعث الإسلامي، شوال 1406هـ ص: 83.

[10] البعث الإسلامي، شوال 1406هـ ص: 89.

[11] البعث الإسلامي، شوال 1406هـ ص: 5،6.

[12] البعث الإسلامي، رجب 1404هـ ص: 8.

[13] البعث الإسلامي، شوال 1410هـ  ص: 7،8.

[14] البعث الإسلامي، شوال 1410هـ  ص: 6.

المصادر والمراجع:

ألف: الكتب

  1. أبوسعد، أحمد: “أدب الرحلات وتطوره في الأدب العربي”، بيروت، منشورات دار الشرق الجديد، الطبعة الأولى، ديسمبر 1961م.
  2. الأعظمي، سعيد الرحمن: الدعوة الإسلامية: منجزات، مشكلات، طرق المعالجة، مكتبة الفردوس بلكناؤ – الهند.
  3. الأعظمي، سعيد الرحمن: الصحافة العربية نشأتها وتطورها، مؤسسة الصحافة و النشر، ندوة العلماء، لكناؤ، الهند 2009م.
  4. الدكتور، أشفاق أحمد: مساهمة الهند في النثر العربي خلال القرن العشرين، الهند 2003م.
  5. الندوي، أيوب تاج الدين: الصحافة العربية في الهند نشأتها وتطورها، دارالهجرة جامو و كشمير، الهند 1997م.

ب: المجلات والجرائد:

  1. البعث الإسلامي، تصدر من مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ، الهند، أعدادهاالمختلفة.
  2. الرائد، تصدر من ندوة العلماء، لكناؤ، الهند، أعدادها المختلفة.
  3.  مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند، جمادى الثانية رجب 1434 هـــ/ أبريل – يونيو 2013م، العدد: 7-6، السنة: 37.

……………….. *****……………….

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here