سعود السنعوسي وإسهاماته الروائية

Vol. No. 1, Issue No. 1 - January-March 2021, ISSN: 2582-9254

0
2643

سعود السنعوسي وإسهاماته الروائية

د. تجمل حق

أستاذ مساعد ورئيس قسم اللغة العربية بكلية مهيتوش نندى، هوغلي، التابعة لجامعة كلكتا، بنغال الغربية، الهند.

ملخص البحث:

سعود السنعوسي روائي عربي كويتي، ولد في عام 1981م، وذاع صيته كروائي في مستهل شبابه، ألف خمس روايات حتى عام 2019م، أولها سجين المرايا، وثانيها ساق البامبو، وثالثها فئران أمي حصة، ورابعها حمام الدار، وخامسها ناقة صالحة. تحتوي رواياته على مضامين ثرية تتميز بالاتزان الفكري والتحليل العميق. اتخذ السنعوسي أسلوبا جديدا في كتابة الرواية، ونأى بنفسه عن النماذج التقليدية والنمطية في الكتابة الروائية. والشيء الذي يميز رواياته من الروايات العربية الأخرى هو الجرأة البيانية والمحتوى الاجتماعي والإنساني، حيث يبدو في كتاباته الإبداعية بأنه لا يخشى فيها لومة لائم، فنراه يزيح الستار عن مساوئ وعيوب المجتمعات العربية والخليجية ولاسيما فيما يخص تعاملها مع العمالة الأجنبية الوافدة من بلدان آسيوية نامية وفقيرة. ومن هنا نرى أن رواياته تمثل الصوت الجديد في العالم الأدبي والعربي، فهو يقتحم مناطق مظلمة في الوعي العربي ويضيئها من خلال كتاباته. ومن أبرز الموضوعات التي تناولها في رواياته بشكل خاص هي قضية العمالة الأجنبية في البلدان الخليجية وقضية البدون ومشكلة الطائفية في العالم العربي. وبالإضافة إلى ذلك، تناول الكاتب أيضا قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة. وأعماله الروائية المنشورة اجتماعية واقعية. وهي في غاية من الأهمية لمضامينها الجديدة والجريئة وأسلوبها الأدبي الرشيق. ونظرا إلى ذلك كله، ازداد اهتمام الأدباء والنقاد بكتاباته. وسأتناول في هذه المقالة البحثية تعريف هذه الشخصية الأدبية المتميزة وأعمالها الإبداعية.

الكلمات الرئيسية: سعود السنعوسي، روائي، رواية، قضية العمالة الأجنبية، البدون، الطائفية، الكويت.

سعود السنعوسي نجم لامع من النجوم النيرة في سماء الرواية الكويتية والعربية، ولد في الكويت في الثمانينات من القرن العشرين، وبالتحديد في عام 1981م في منطقة السرة بالكويت[1]، وذلك في العصر الذي شهدت فيه الكويت تطورا ملحوظا في جميع مجالات الحياة، ومن التطورات الكبيرة اكتشاف النفط في عام 1939م، والذي قد غير مجرى حياة الكويتيين، حيث درجوا في سنوات تلتها على معراج الرقي والازدهار، تنقلوا خلالها من الحياة البدوية إلى الحياة الحضارية. وبسبب الطفرة المالية، اهتمت الحكومة الكويتية بالتعليم، ففتحت المدارس والجامعات، واعتنت بتزويد أبنائها بالتعليم حتى بلغت نسبة التعليم في الكويت ما فوق 96 في المائة، فنشأ سعود السنعوسي في مجتمع يعم فيه الرخاء المالي والاقتصادي، وترعرع متقلبا في أعطاف النعيم. واعتنى أبوه بتعليمه في المدارس الممتازة، فدرس فيها حتى أكمل الثانوية العامة، وبعدها التحق بجامعة الكويت، وحصل على شهادة الليسانس في التجارة وتخصص في المصرفية، وبعد إكمال الدراسة، توظف في إحدى شركات الأغذية بالكويت[2].

حياته الأدبية: بدأ الكتابة في عام 1990م، وهو عام الغزو العراقي للكويت، وكان عمره حينذاك تسعة أعوام فقط، وفي هذا السن المبكر، كتب قصيدة توضح مدى القلق الذي انتابت أسرته أثناء الاحتلال العراقي[3]. وفي سن المراهقة، كان يسجل خواطره، ويكتب المقالات وينشرها في المنتديات العربية الإلكترونية، وكان يعمد إلى الكتابة عندما يحس وجعا، وكان شغوفا بقراءة الكتب، فكان يطالع قصص الأطفال ويسمع القصص الخرافية منذ صغره، وكان مولعا أيضا باللغة العربية وأصنافها الأدبية المختلفة ولاسيما الرواية، فبدأ دراسة روايات الروائية الكويتية الأستاذة ليلى العثمان وروايات إسماعيل فهد إسماعيل، وهو يعتبره أستاذه والشخصية المؤثرة في حياته على الصعيدين الأدبي والإنساني وتأثر بأفكاره وآرائه، وقد سألته في مكالمتي الهاتفية عن الشخصية التي أثرت في حياته فكريا وذهنيا فأجاب: هو إسماعيل فهد إسماعيل وهو يجله أيما إجلال، والذي يدل على شدة احترامه له وحبه به، أنه بدأ روايته المهمة “ساق البامبو” بالقول الملهم له:”علاقتك بالأشياء مرهونة بمدى فهمك لها”[4]. وقد قدم ورقة بعنوان صلاة السبت[5] في أمسية تكريمية عقدت للاحتفاء بإسماعيل الفهد، وقال فيه: “ولكثرة ترديد اسمك على لساني، صار البعض يسألني، إسماعيل علمك كيف تكتب؟ لا، كنت أجيب واثقا، وأنا محق أنت لم تعلمني كيف أكتب؟ إنما علمتني ما هو أهم، حينما تعلمت منك كيف أمحو؟ كيف أجهض نصا من دون (أن) أعض على أصابعي ندما على كلمات كتبتها، وأنا الذي راقبتك مفجوعا تمزق أوراقا لا عدد لها”[6].

وهناك أدباء آخرون تأثر بهم الكاتب سعود السنعوسي. وقال ذلك مجيبا على سؤال الكاتب لمجلة العربي الكويتية إبراهيم فرغلي: “من هم الكتاب الذين تأثرت بأعمالهم، أو من تجد هوى في نفسك تجاه أعمالهم الأدبية أوالفكرية بشكل عام؟ فأجاب: “الحقيقة أنني في موضوع القراءة لا أستطيع التوقف عند أسماء بعينها، لأنني أقرأ كل شيء يقع في يدي. لكن لو أحببت أن أذكر لك بعض الأمثلة فأنا على المستوى العالمي أهوى أعمال فيكتور هيجو بشكل كبير، وهو يمثل أيقونة بالنسبة لي. وليقل عنه من يحب أنه كلاسيكي. فعمل مثل البؤساء مثلاً، عادة ما أعود لقراءته بين الآن والآخر لأجدد حنيني للوقت الذي قرأت فيه هذا العمل للمرة الأولى، بكل ما يستدعيه ذلك، فهو عمل ملحمي يسطر جزءا مهما من التاريخ، ويفصل طبيعة حياة المهمشين في فترة تاريخية بعينها، فهذا من أكثر الكتب التي تأثرت بها. في الوقت الراهن تستهويني أعمال الروائي الأمريكي بول أوستر، وتعجبني قدرته على أن يضرب عرض الحائط بكل ما هو متعارف عليه من قوانين الرواية لكي يقول ما يريد بالطريقة التي يرغب. كما يعجبني الكاتب البرتغالي ساراماجو الذي أظنه كاتبا عبقريا، فهو يجهدك في قراءته، ويشركك في نصه على نحو أو آخر، ولذلك من الصعب أن ينسى المرء نصا لساراماجو بكل تفاصيله لأنك تتعب وأنت تقرأه.

بالنسبة لمصر طبعا الأسماء أكثر من أن تحصى، ولا أريد أن أعددهم لأنني قرأت أغلب الكتاب المصريين وارتبطت بالعديد منهم، وخصوصا توفيق الحكيم. فهو بالنسبة لي كاتب مؤثر جدا، ربما لأني قرأته في وقت مبكر من عمري[7]“.

ويتضح لنا مما مضى بأن الكاتب لديه إطلاع واسع على الأدب العربي والغربي، وكتاباته تنم عن قراءته الواسعة للآداب العالمية وتزوده من مناهل روائع الأدب العالمي العديدة.

وقبل أن يقتحم هذا الكاتب عباب الرواية، كان يكتب في الصحف والمجلات العربية، ومن أبرزهاجريدة الوطن، وجريدة القبس، ومجلة العربي، ومجلة الكويت، ومجلة الأبواب وغيرها من المجلات العربية والأدبية. وكان القراء يحبون مقالاته وينوهون بها، فامتهن الكتابة وجعلها هوايته، ثم توجه إلى القصة، وشارك في مسابقة “قصص على الهواء” التي تنظمها مجلة العربي الكويتية بالتعاون مع إذاعة “بي بي سي” العربية، وفاز بالمركز الأول وذلك عن قصة “البونساي والرجل العجوز”، وذلك في يوليو2011 م[8].

هذا النجاح والكلمات المشجعة من قرائه حفزت الكاتب سعود السنعوسي أن يخطو خطوات في ممارسة الكتابة الإبداعية، فجرب حظه في أهم الفنون الأدبية وأكثرها شهرة والتي تعتبر ملحمة العصر الحديث ألا وهي الرواية.

أعماله الروائية: قد أصدر سعود السنعوسي خمس روايات حتى عام 2019، وهي كما يلي:

1- سجين المرايا: الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، الطبعة الأولى 2010م.

2- ساق البامبو: الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، الطبعة الأولى 2012م.

3- فئران أمي حصة: الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، الطبعة الأولى 2015م.

4- حمام الدار: أحجية ابن أزرق، الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، ومنشورات ضفاف، بيروت، الطبعة الأولى 2017م.

5- ناقة صالحة: الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، ومنشورات ضفاف، بيروت، الطبعة الأولى 2019م.

أما موضوعات روايته، فهي متنوعة، وروايته الأولى تتحدث عن قضايا مختلفة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الوطن، والآخر، والمحتل، والعقاب والثواب، والقيم والمثل، والحزن والوحدة، والذكريات والتداعيات. وهي في مجموعها خطابات ورسائل يفصل فيها الروائي تصوره حول مسألة الذات، فهي في الحقيقة رواية واقعية ورواية الدراما الفردية المليئة بالشجن الاجتماعي، والوجد يهيمن على كل أحوالها بغض النظر عن أمكنتها وزمانها، وهي رواية البحث عن الذات من خلال الآخر والنظر إلى العالم من خلال عيون القلب وحدها. إنها روايته الأولى التي تجلت فيها موهبته الفائقة في الكتابة، وقد اعتمد فيها على التحليل النفسي، وحاول التجريب من خلال أبسط أشكال القص وأكثرها تعقيدا في الوقت نفسه. وقد حازت هذه الرواية جائزة ليلى العثمان الكويتية لإبداع الشباب في القصة والرواية بسبب ميزاتها وخصائصها، ووجدت التغطية الشاملة في الصحف، والجرائد، والمجلات، والدوريات، وتمتعت بالتعليقات الجيدة والاستعراض الحسن واستلفتت أنظار الأدباء والنقاد.

هذه الأمور المذكورة كلها شجعت الكاتب سعود السنعوسي على أن يمضي قدما، ويواصل الخطوات الموفقة إلى الأمام في الكتابة الإبداعية، ولذا نرى أنه كتب رواية ثانية بعد عامين من صدور روايته الأولى، وهي رواية “ساق البامبو”. تتميز هذه الرواية من حيث الموضوع والمحتوى من الروايات العربية الأخرى، وهي رواية اجتماعية وواقعية وضعت يدها على الجرح العربي، وكشفت عن الكثير من التناقصات في المجتمعات العربية، وعالجت معالجة جريئة المجتمع الخليجي وإشكاليات العمالة الوافدة والمشاكل التي تتعرض لها حياة الخدم في بيوت الأثرياء. وتناولت الرواية أيضا قضية شائكة، وهي قضية البدون (عديمي الجنسية)، والبدون هم فئة سكانية تعيش في الكويت من دون أن تمتلك الجنسية. وناقشت أيضا قضية الهوية والهوية المزدوجة بلباقة فنية، تظهر براعة الكاتب وامتلاكه ناصية الأدب والفن. وقد استخدم فيها لغة سلسة وتراكيب متينة بعيدة عن الغموض والإيهام، ونجح فيها في إيصال رسالته التي نبعت من قلبه إلى القراء.

هذا، وقد شهدت هذه الرواية إقبالا متزايدا عليها من قبل الدارسين والباحثين والأدباء والنقاد، وبلغت قمة شهرتها وتعاظمت العناية بها بصفة خاصة من قبل كبار الأدباء والنقاد عقب فوزها بجائزة البوكر العربية في أبريل 2013م، والتي يتم منحها سنويا من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الإمارات العربية المتحدة بالاشتراك مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية للكتابة العربية الإبداعية. وتم اختيار هذه الرواية باعتبارها الأفضل من بين 133 رواية عربية تقدمت للتنافس على هذه الجائزة القيمة، ونصت لجنة التحكيم عن هذه الرواية قائلة: “هي عمل جريء يتناول على نحو موضوعي ظاهرة العمالة الأجنبية في الخليج العربي، وهي رواية محكمة البناء، تتميز بالعمق وتطرح سؤال الهوية في مجتمعات الخليج”[9]. وأضاف البيان: “أن الرواية تقتحم منطقة جديدة، إذ ترصد وجود بطلها في وضع صعب، فهو لا يجد نفسه في البلد الأسطوري الذي كانت أمه تحكي له عنه، وإنما يجد نفسه ممزقا بين الأواصر البيولوجية الطبيعية التي تربطه بأسرة أبيه من ناحية وبين عصبيات المجتمع العربي التقليدي الذي لا يستطيع قبول فكرة زواج عربي من فلبينية ولا يعترف بالذرية الناتجة عنه”[10]. وقال عنها الكاتب العربي الكبير محمد المخزنجى”هذه رواية تفتح أفقا جديدا أمام الأدب الخليجي عامة والأدب الكويتي بشكل خاص” واستطرد قائلا “إنها أول اختراق حقيقي للمسكوت عنه في هذه البيئة التي كان البعض يظن أنها غير قادرة على إنتاج رواية مهمة.[11]

أما روايته الثالثة باسم “فئران أمي حصة” فهي تناقش قضية الطائفية والتعصب في المجتمع الكويتي والعربي بنظرة استشرافية لمستقبل مرعب، وأحداث الرواية تدور في الكويت بين منتصف ثمانينيات القرن الماضي إلى أحداث متخيّلة يمكن حدوثها حتى عام 2020 حيث ستعمّ الفوضى الشاملة في الكويت نتيجة الطائفية التي اشتعلت جذوتها، ولا تزال تشتعل طيلة حياة أبطال الرواية. والرواية قصة صداقة جمعت بين صادق الشيعي وأسرته وفهد السني وأسرته، وينضم إليهم لاحقا ضاوي المتشدد دينيا، وأيوب البعيد عن الدين، ولم يمنح السنعوسي الراوي اسما بعينه، وجمعت الصداقة هؤلاء الأطفال قبل أن يعرفوا اسما للدين سوى الإسلام. ولكن الأمور كلها تتغير مع غزو صدام للكويت وتحريرها فيما بعد، إذ بدأ الأصدقاء يكتشفون خلافات فيما بينهم؛ ليعود أحدهم إلى المنزل يوما “أخذت أنادي بأعلى صوتي يمه.. يمه؛ كانت قد عادت من عملها للتو.. شهقت إزاء ما رأت، هيئتي المتربة وقميصي المفتوح وفمي الدامي؛ مسحت فمي بظاهر كفي لاهثًا يمه.. احنا شيعة والا سنة؟”[12]

وهكذا يكبرون، وتكثر أسئلتهم عن الفوارق المتواجدة بينهم، وتصبح منازل بعضهم محرمة على البعض الآخر بتحذير من الأهل لأن “هم” ليسوا مثلنا؛ وإن كانت قوة الصداقة بينهم منعت نمو هذه الطائفية، إلا أنها تجلت في كل ما حولهم.

يقصّ الكاتب هذه القصة بشكل ذكي، منتقلا بين زمنين بسلاسة، بين عام 2020 وأحداثه، وبين طفولة الأصدقاء وذكرياتهم في السلم والحرب، واللعب في “الحوش” والاختباء في الأقبية[13]. ويذكر عن فئران الجدة “حصة”، وهي شرر، ولظى وجمر ورماد، ويشير بها إلى فئران الطائفية التي يحذر منها أبطال الرواية بترديدهم “الفئران قادمة.. احموا الناس من الطاعون[14]“.

وروايته الرابعة رواية تعج بالرموز، وأشار بها الكاتب إلى بعض القضايا المهمة، ومنها قضية الوجود والعدم والحقيقة والخيال وفكرة الغياب والحضور وثبات المعتقدات وتغيرها وغيرها من القضايا، وبسبب احتوائها على الرمزيات، أصبحت معقدة يصعب فهمها لكل قارئ، والروائي سعود السنعوسي قد أشار بنفسه إلى هذا التعقيد بعنوان الرواية (أحجية ابن أزرق)، ورغم ذلك، أقبل الناس على هذه الرواية لجدة طرحها وتقنياتها غير المألوفة، ولغتها الجميلة، وتصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا في العالم العربي عام 2017م[15].

أما روايته الخامسة والأخيرة “ناقة صالحة” فهي رواية رائعة أيضا، ولغتها مبهرة، ولكن حكايتها عادية، وهي تدور حول قصة صالحة التي تجبر على الزواج من ابن عمها صالح، ولا تستطيع الزواج من عشيقها دخيل الذي كان يحبها منذ أيام الطفولة، ولكن موت صالح في حرب ينعش الأمل فيقلب صالحة للحاق بحبيبها دخيل وأن تتزوج به لبدء الحياة من جديد، فتحمل ابنها وتمتطي ناقتها وتتوجه إلى ديار دخيل. وفي الطريق، تواجه مشاكل كثيرة، ومن أسوأها أن الناقة تهيج ذات ليلة وترفس طفلها، فيموت، فتنتقم صالحة من الناقة وتذبح ابنها أمام عينها، ثم تواصل صالحة مسيرتها، وكادت تصل إلى حبيبها، ولكن الظلام يحل، فتنصب خيمتها وتنام لتكمل مسيرها صباح اليوم التالي، ولكن الناقة تقتلها هرسا في تلك الليلة انتقاما لمقتل ابنها. وبعد ذلك، يجد دخيل جثمان حبيبتها صالحة، فيدفنها، ويقضي بقية حياته زائرا قبرها للوفاء بحبه، وتنتهي القصة بهذه النهاية المأساوية، وجاء في هذه الرواية أيضا ذكر الصحراء وبيئتها وجمالها وحكاياتها. يقول الروائي سعود السنعوسي عن ذلك: “أردت للعمل أن يروي ثقافة الصحراء بكل ما تحمل من تجليات وخصوصية، لقد استرجعت رحلات الصحراء، وظروف العيش هناك”[16]. وإلى جانب ذلك، تتحدث هذه الرواية أيضا عن بادية الكويت منذ مطلع القرن العشرين إلى عام 1941م، والحروب والصراعات التي دارت في هذه الفترة، وتناقش قضية الهوية ومعنى الوطن وتعبر عن مشاعر المغتربين والمحبين الفاشلين بصورة رائعة. ونظرا لميزاتها، اختيرت ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الرابعة عشرة بفرع المؤلف الشاب[17].

الخاتمة: عرفنا مما ذكرناه بأن للروائي المبدع سعود السنعوسي إسهامات ثرية وقيمة في المجال الروائي، كما اتضح لنا أسلوبه الرائع في معالجة القضايا الخطيرة وتمكنه من آليات الفن الروائي الحديث. وهو في كل ذلك يمثل الكويت بأدبه الإبداعي، ويصور قضاياه ومشاكله ببراعة فنية. وهو روائي متميز حقا. رأيناه يهتم بالشؤون الأدبية في بلاده، فهو عضو في رابطة الأدباء في الكويت، وعضو جمعية الصحافيين الكويتية. ونال الكاتب التقدير والاستحسان من الحكومة، وحصد جائزة الدولة التشجيعية في مجال الآداب عام 2012 الميلادي، وحاز على جائزة محمد البنكي شخصية العام الثقافية في مملكة البحرين عام 2016م. وهو يدعى لإلقاء المحاضرات في الدول العربية والغربية وجامعاتها، وترجم بعض أعماله إلى لغات أجنبية، وحولت إلى مسلسلات وأفلام. وقد أحرز نجاحات في هذه الفترة المبكرة من حياته، وكل ذلك يرمز إلى مستقبل أكثر لمعانا وشروقا في الأيام القادمة، فأتمنى لهذا الكاتب الشاب كل التوفيق والنجاح، وأدعو الله تعالى أن يدر قلمه الأدب القيم الراقي والأدب الإنساني الخالد.  

الهوامش:      

[1]. مقابلة هاتفية أجراها الباحث مع الروائي سعود السنعوسي في 16فبراير 2014م.

[2]. موقع المرسال، www.almrsal.com/post/321043، تمت الزيارة في   15 يناير 2021م.

[3]. المرجع السابق

[4]. السنعوسي، سعود:ساق البامبو، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، ط1،2012م) ص: 5

[5]. كان يزور مكتبة إسماعيل الفهد كل يوم السبت، ولذا شبه ذلك بصلاه السبت. (الباحث)

[6]. مجلة العربي، إسماعيل الفهد، سبتمبر 2016م، العدد 694، ص:197

[7]. فرغلى، إبراهيم: ” الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) سعود السنعوسي” مجلة العربي، يوليو 2013 م، العدد 656، ص: 26.

[8]. مجلة العربي: يوليو 2011، والرابط: http://www.3rbi.info/Article.asp?ID=2174، تمت الزيارة في 17 ديسمبر 2020م.

[9]. مجلة العربي الكويتية (العدد 656) الصادرة في يوليو2013 م. ص: 26

[10]. المرجع السابق.

[11]. سيد محمود حسن، “ساق البامبو رواية كويتية تكتبها بلاغة المقموعين” نشر المقال في جريدة الأهرام (مصر) في 24 مارس 2013م، والمقال موجود في مدونة رفوف للروائي سعود السنعوسي، تاريخ التصفح: 16 يناير 2021م.

[12]. السنعوسي، سعود: فئران أمي حصة، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى ،2012م) ص: 71

[13]. جريدة عنب بلدي (سوريا) “فئران أمي حصة لـ سعود السنعوسي”، رقم العدد: 203، تاريخ النشر: 1 أكتوبر 2016، الرابط: www.enabbaladi.net/archives/60049، تاريخ التصفح: 15 يناير 2021م.

[14]. السنعوسي، سعود: فئران أمي حصة، ص: 7

[15]. نسرين محمد يوسف:”قراءة نقدية في رواية حمام الدار”، موقع الحوار المتمدن، الرابط: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=586600&r=0، تمت الزيارة في 16 يناير 2021م.

[16]. أحمد ناصر،السنعوسي: “«ناقة صالحة» تروي ذاكرة الساحل والصحراء”، جريدة القبس الكويتية، 13 أكتوبر 2019م، الرابط: https://alqabas.com/article/5716234، تاريخ التصفح: 12 يناير 2012م.

[17]. صحيفة العرب اليومية (لندن). “ناقة صالحة رواية كويتية نوغل في عوالم الصحراء العربية”، العدد: 11562، نشر المقال في 18 ديسمبر 2019، ص: 15

المراجع والمصادر:

1- السنعوسي، سعود: ساق البامبو، الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012م.

2- السنعوسي، سعود: سجين المرايا، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى 2010م.

3- السنعوسي، سعود: فئران أمي حصة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى 2015م.

4- السنعوسي، سعود: ناقةُ صالحة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2019

5- مجلة العربي: مجلة شهرية ثقافية،(العدد 656) الصادرة في يوليو2013 م)، تصدر ها وزارة الإعلام، دولةالكويت.

6- موقع الجائزة العالمية للرواية العربية، (arabicfiction.org)

7- مقابلة هاتفية أجراها الباحث مع الروائي سعود السنعوسي في 16فبراير 2014م.

8- مدونة الكاتب سعود السنعوسي، وفيها مقالات عديدة، والتفصيل في هذا الرابط:http://rofouf.blogspot.in

9- موقع الحوار المتمدن، “قراءة نقدية في رواية حمام الدار”، http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=586600&r=0، تاريخ التصفح: 16 يناير 2021م.

10- موقع المرسال،almrsal.com/post/321043، تمت الزيارة في 15يناير 2021م.

11- أحمد ناصر: “السنعوسي: «ناقة صالحة» تروي ذاكرة الساحل والصحراء”، جريدة القبس الكويتية، 13 أكتوبر 2019م، الرابط: https://alqabas.com/article/5716234، تاريخ التصفح: 12 يناير 2021م.

12- صحيفة العرب اليومية (لندن). “ناقة صالحة رواية كويتية نوغل في عوالم الصحراء العربية”، العدد: 11562، نشر المقال في 18 ديسمبر 2019م

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here