تخييل الإعاقة في رو اية: الزمن المستحيل

Vol. No. 2, Issue No.4 - October-December 2022, ISSN: 2582-9254

0
164

تخييل الإعاقة في رو اية: الزمن المستحيل

أ.د.  عبد النبي ذاكر 

 كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير، المغرب.

————————–

هناكَ عدم رضا يسكنُ في أحشائي، كتبتُ ومزّقتُ كثيراً حتى استقرّ بي المطافُ إلى رواية الزمن المستحيل.  (الرواية:104)

لم يحرّكْ “أحمدُ” ساكناً، ولم يغوهِ حديث مقدِّم الحفل، بل شدّتْهُ يدي الضئيلة بأصابعها النحيلة. جذبتهُ إليها ووضعت يده على كتاب روايتي الزمن المستحيل. (الرواية 180)

عن الرو ائية:

وفاء عبد الرزاق مبدعة[1] عراقية مغتربة تميزت في عالم الأدب والثقافة[2] بنشر روح التسامح والحوار والإبداع، سافرت طويلا في الشعر فصيحه وشعبيِّه، وفي السرد القصصي[3] والروائي بشاعرية باذخة، كما جابت عميقا تضاريس النفس البشرية، بحثا عن الإنسان فينا، ملتزمة بقضايا الإنسان والإبداع والسلام، حاضنة للأيتام وأطفال الشوارع.. سفيرة للنوايا الحسنة.. وراعية للفضائل الإنسانية، في وقت تعُج فيه المكتبات والقنوات الفضائية بتعويذات السِّحر، ووصفات الطبخ، وأجساد معافاة لمطربات ومطربين ومصارعي الثيران والبشر. من أقدر منها، إذن، على فك طلاسم المستحيل في واقع فئة اجتماعية من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين جعلتهم أبطالَ روايتها؟ [4]

إننا مع روائية من طينة خاصة، جذبت اهتمام النقاد، ومنهم الأكاديمي العراقي المقيم بالديار الفرنسية حسن سرحان الذي أكد بموضوعية في كتاب “حديث الصدور” ظهور أدب نسوي عراقي يزاحم النتاج الرجالي ويتفوق عليه.  وتُعتبر وفاء عبد الرزاق من مجترحي ما أطلق عليه هذا الناقد اسم: “السرد المستحيل” الذي عنى بالحكي غير الطبيعي، أو السرديات التي تتضمن حكايات غير واقعية وغير طبيعية، قد تكون صادرة من شخصيات ميتة أو مأزومة عقليا، أو من فاقدي القدرة على الكلام، أو ممن يعانون من إعاقة غير طبيعية، ويتم اعتمادهم أبطالا في السرد المعاصر من منظور علم السرد ما بعد الكلاسيكي. وهي بهذا التوجه الجديد ـ في اهتمامها بالهامش والمنبوذ والمسكوت عنه ـ تخلَّت عما أسماه الناقد بـ(الثيولوجيا السياسية)، التي أوقعت الكثير من الأقلام الروائية العربية تحت هيمنة ثيمتي الدين والسياسة، لتكون ممن اختط مجرى جديدا نكاية في الصنميات الثيمية، على حد اصطلاح حسن سرحان.  وبذلك تكون قد عبرت من بلاغة التصوير مساءلة التاريخ والسياسة لتنهج نهج بلاغة التنوير (مساءلة المجتمع)، وتتوطّن منزلة المابين: ما بين الشعر والسرد، لتحضن جذوة الكشف واللايقين والمساءلة للواقع والوقائع، وتفتح أفقا جديدا للتأمل والتخيّل والقول السردي المتفلِّت من المكرور المعاد.

من دواوينها في الشعر الفصيح:

1-عطش البرق/ 2- لا تُرثى قامات الكريستال/3-اشكُّ حتى…/4- صمغٌ أسود/5-أدخلُ جسدي أدخُكم/6-مُدلٌ إلى الضوء/7-حين يكون المفتاحُ أعمى/8-هذا المساءُ لا يعرفني/ 9-حكاية منغولية/10-من مذكرات طفل الحرب/11- للمرايا شمسٌ مبلولة الأهداب/12-البيت يمشي حافيا /13-نافذة فلتت من جدران البيت.

ومن أعمالها في الشعر الشعبي:

1-مزامي الجنوب/2-أنا وشويَّة مطر/3-وقوَّسَت ظهر البحر/4-نبللَتْ كلي بضواك/5-عبد الله نبتة لم تُقرأ في حقل الله/6-بالقلب غصة، غصة أولى/6- بالقلب غصة، غصة ثانية/7-حزن الجوري/ 8-نايات لها شكلي/9-تعويذة الفراشات/10-جناح السمة.

من أعمالها الرو ائية:

1-   بيتٌ في مدينة الانتظار/2-تفاصيل لا تُسف الذاكرة/3-أقصى الجنون الفراغ يهذي/4-السماء تعود إلى أهلها/5- رقصة الجديلة والننهر/6-حاموت/7-دولة شين/8-آن/9-تشرين/10-عشرُصوات للجسد.

ومن مجاميعها القصصية:

1-إذن الليلُ بخير،/2- امرأةٌ بزيّ جسد/3 – نقط/4-  بعضٌ من لياليها/ 5-  امرأة بزي جسد في اللغة الفرنسية / 6-  في غياب الجواب، قصص قصيرة /7-أغلالٌ أخرى، قصص صيرة جدًا/8-وجوه أشباح أخيلة، قصص شعرية/9- الآخرون/10-المتحولون/11-المطر الأعمى..

 عن الرو اية:

في هذا النص الروائي الاستثنائي المستنير – صياغةً وثيمة – تناولت القصاصة والروائية والشاعرة العراقية وفاء عبد الرزاق، ما أهملته الأعراف والقوانين، من شرائح اجتماعية كبَّلها الصمت والنظرة الدونية، لكن المحبة تذيب جليد المستحيل، وتجعل من لحظات عشق بين منغوليَّيْن فصولا من التحرر من قيد العاهات، ضدًّا على تحجر المجتمعات، ومواضعات التمييز الفاضح، الذي قد يصل إلى الضرب والاغتصاب.  “وقد قدّمَ للرواية د. عبد النبي ذاكر- المغرب، بتقديم شاف وا ف، ناتج عن رؤيته وقراءته”.

وقد حاز هذا التقديم انتباه المؤلفة أيضا نظرا لطبيعة تفاعل صاحبه مع موضوع الإعاقة، فخصَّته بالتفاتة نبيهة في خطابها الإهدائي:

عرفان خاص إلى الدكتور عبد النبي ذاكر أغادير المغرب، لتقديمه الجميل وتفاعله مع ذوي الاحتياجات الخاصة وحقهم في حياة كريمة. ولتقديمه الراقي للرواية إذ اعتبرها جزءًا منه، وذلك للجانب الإنساني بشخصيته.

 وتدخل هذه الرواية – في تقديرنا – ضمن جهود عالمية لما بات يُعرف بـ”التمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة”، وهو الشجرة التي لا تحجب عنا أشكال وصيغ التمكين الأخرى، بكل أبعادها، وعلى رأسها “التمكين الحقوقي” الضامن لكرامة الإنسان ن وآدميته، باعتباره إنسانا لا أكثر ولا أقل، ولربما من قبل ومن بعد.

شعرية المستحيل

بشاعرية باذخة، جابَت الروائية عميقا تضاريس النفس البشرية، بحثا عن الإنسان فينا، وفضح الإعاقة بدواخلنا ملتزمة بقضايا الإنسان، أمَلاً في فك طلاسم المستحيل، وفضح عمى الإنسانية، وإعاقات القلب وقحط الضمير، في زمن شديد الإعاقة لا تسعف فيه العبارة، إلا إذا اقترنت بقلب مرهف شديد الحساسية تجرحه رفرفة جناح فراشة أضناها عشق الضوء. و.. أجمل ضوء لمعرفة العالم هو الكتابة.. حين تكتب، هذا يعني أنت تماما على أولى عتبات النهار.

وحين يتحول الحزن المستحيل إلى تباشير فرح عارم، يعرج المعطَّلون جسدا وروحا خطوة نحو الضوء وشلالات نور الأمل الرابض خلف جليد اليأس والبؤس والقنوط وقسوة العزلة القاتلة.  أمام أنانية الأسوياء” وعجرفتهم وتسلطهم وغياباتهم الدائمة حدَّ الفقْد، ينحاز صوت أبطال الرواية المعاقين مجلجلا ومدويا ليمكُر بخطاب السلطة والشفقة” والقانون والشرائع، كل ذلك وأكثر في رواية “الزمن المستحيل”، التي تبشِّر باللامستحيل في زمن الإعاقة وكُساح العبارات الجوفاء عن ذوي الاحتياجات الخاصة، ووكدها في ذلك فتحُ كُوَّة نور وفرح لا يعلم مقاسها الفادح إلا المعاق” .. لا شيء يقف في وجه الإعاقة غير تكبيلات الجسد العليل، أما الروح فمنذورة للمبادرة، وتملِك من الاختيارات المسئولة ما يدين غرور السوِ يّ وعجرفته الجوفاء، ويجعل من الضحية شخصا قادرا – رغم ضعفه وبسبب ضعفه – على الإفلات من شرنقة العتمة، وهزم جلاديه الواقعيين والرمزيين.. هزمهم بالريشة والقلم وروح المبادرة والإرادة الحرة:

أنا عنقود الأحمدي نزيل دار رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، أُعلِّم الآن في حصص الرسم من له رغبة في ذلك، وأشجِع ذوي المواهب الجدد لأعينهم على تقبل الإعاقة برحابة صدر..” (لقد طرتُ يا أبي بجسدي وروحي خارج العتمة) (الرواية)، بل لقد جعل البطل من الكتابة.. كتابة رواية.. ضرورة حميمية وانفتاح كلي للروح والجسد” على حد تعبير فرانز كافكا. وبهذه الروح الكافكاوية، أخذت الرواية معول الهدم لتحطيم طابوهات الإعاقة، وتهشيم جليد الصمت المطبِق المستحكم حولها. في رسالة إلى صديقه أوسكار بّولاك ذكر كافكا، ما يلي:

ينبغي أن يكون الكِتاب تلك الفأس التي تفلق البحر الجليدي بدواخلنا.

وفي الرسالة نفسها أعلن:

إذا لم يوقظنا الكِتاب الذي نقرأه بضربة على جمجمتنا، ففيمَ تفيد قراءته!

 بل لقد جعل البطل من الكتابة.. كتابة رواية.. ضرورة حميمية وانفتاح كلي للروح والجسد” على حد تعبير فرانز كافكا.  بهذه الروح الكافكاوية، أخذت الرواية معول الهدم لتحطيم طابوهات الإعاقة، وتهشيم جليد الصمت المطبق المستحكم حولها. في الرواية تطالعك أيضا علاقة إشكالية مع الأب، تذكرنا بالبيت الشهير لشيخ المعرة:

                                                   هذا ما جناه أبي علـيَّ           وما جنيت على أحـد
وبالروح الكافكاوية نفسها، تنسج الرواية الخيوط الواهية التي تربط و تفصِل الأب عن ابنه، وتجعله يقاوم الموت بالحياة، ويمحو عار النسيان بنسيان عار الاستلاب:

إنني لا أستطيع وصف جرح مضفور في الروح من أب عدَّني عالة عليه ورماني في دار الرعاية الخاصة، وكأنه في سلوكه هذا ارتدى درعا واقيا يحميه من عاره. ليته ارتدى الواقي ساعة نزوته وكفاه استلاب إنسانيتي. هيا اقرأ يا “أحمد” وأثبت لأبي أنه وهبني الموت وأنا وهبتُ نفسي الحياة. (الرواية)

 لا شيء غير التحدي والحلم يقفان سببا يثبت فيه البطل لأب مفرط في الأكل والجنس والحرص على تنمية تجارته، تجاهَلَه وتخلى عنه “أنه وأمثاله البؤساء ولست أنا.  حين يكون الابن المعاق ثمرة نزوة عابرة، تتفاقم القسوة ولعنة الضعف، وتتبرعم الأعذار الواهية:

جئتُ نتيجة ليلة حمراء مع راقصة رمت إلى أبي هذا الكائن دون اهتمام أو رأفة.. أرسلته مع سائقها وهو في يومه الرابع، فأصبح عائقا لأب حريص على تجارته أكثر من حرصه على ابنه، مما جعله يلجأ إلى الدار لتحميه من شر الرعاية الخاصة واعتذار الخدم في منزله الفخم بأعذار واهية، توهم قلة حيلتهم تجاه هذا الكائن الضعيف.. بالنسبة إليهما أنا مجرد كائن غير مرغوب فيه. لعنتُ في سري أبي، ولعنت قسوة الإنسان) (الرواية)

 أمام ضُعف الجسد وهوانه، تتشظى الروح المكلومة لتخاطب ضِعفها وتناجيه، وتكتب مذكراتها داخل مذكراته:

 يا له من ازدواج بشخصي، أحدث الآخر وأصوره وأعيش معه، يحاورني، ينهرني، يبكي معي، يصبح وقحا لئيما.. وأنصت لقلبه. (الرواية)

لمقاومة العزلة والانطواء الحارقين، تلوذ الذات المعاقة بضِعفها لتناجيه وتحاوره وتناقشه وترسو على ضفافه، وتستأنس به من وحشة الخلوة والانزواء:

ما عاد البقاء بمفردي والانطواء على الذات يحرقان وقتي ويحيلانه إلى رماد.. صارت الذات حوارا مستديما ونقاشات حادة ولينة بيني وبين “أحمد” .. أصبح ملاذا وساحلا للرس وعليه، وأصبح سمائي وأرضي، إليه أشكو وإليه أستجير، ومعه استأنست الخلوة.. صبر علي وتحملني، ثم صبرتُ عليه وغرت منه غيرة التوأم من مثيله. (الرواية)

 وعند اكتمال الرواية، وبلوغ رحلتها الأخيرة، من رحلات التعرف على النفس، والخفي من أسرارها، تشعر الذات المنقسمة بالالتئام، وتهادن الذاتُ ذاتَها، والروحُ جسدَها، والصورةُ أصلها، في وئام وسلام ومحبة وصفح:

كان “أحمد” يقف في ركن قصِيّ في القاعة.. أشرتُ إليه بإشارة وداع، وبدا بناظري يصبح مثل شبح.. كانت على وجهه إشارات الصفح كأنه يقول لي لا أستحقك. .. بدأ يضمحل شيئا فشيئا، وبالتدريج اختفى.  لم تكن لرواية في يده بل كانت في يدي أو قِّع تلك النسخة التي قرأنا معا تفاصيلها وأقدمها هدية للمديرة. رجعتُ إلى أحمد الأصل وليس الصورة، أو أحمد المتَخيل من قِبَلي، وسحر ترافقني رحلتي القادمة.  (الرواية)

هل للمعاق أن يحب كما يحب الآخرون، ويكره كما يكره الآخرون؟ يتعلق الأمر في الرواية بحب أفلاطوني – من طرف واحد – شد البطل إلى معشوقته التي عُلِّقت رجلا غيره:

                   أرى من أحببتها تضع يدها بيد غيري، وأعرف نفسي أن لا رجاء   … (الرواية)

لقد خلد أحمد هذه المشاعر الفياضة بالحب في لوحاته، كما خلد كافكا قصة حبه الأفلاطوني لفيليس باور في رسائله الشهيرة. تتعملق في وجه أحمد أسئلة بركانية أمام فشله في تجربة عاطفية مشروعة:

تقف في صف “سالم” وتتركني، هل لأنها لم تجد حبي لحمامة حبا متكافئا؟ أو من حب من طرف واحد؟ أو قد عرفت عجزي التام رجوليا.. لكن قلبي من له يا ربي؟ لماذا خلقتني غير صالح لأية صفة من صفات الحياة؟ (الرواية)

 كما يقف الطب والشرع في وجه حبيبين منغوليين، سالم وحمامة:

زواج المنغوليين يرفضه الكثير من الأطباء وعلماء الدين إلا إذا وجدوا ثغرة ما أو رأيا يستندون عليه ليفرحوا قلبين ربما حياتهما قصيرة.. واستطردت سَحَر قائلة: صديقتي …. إنسانيا يجب الجمع بينهما، أقلها نعوضهما الحب الذي يفتقدانه بعيون الآخرين والنظرة الدونية من المجتمع..  نحن بحاجة إلى ثقافة إنسانية لنستوعب ذلك، في مجتمعاتنا العربية للأسف الشديد.  لا نعاملهم على أنهم بشر مثلنا، ونتصرف معهم من منطلق النقص، تُرى كيف ينظرون هم إلينا؟ (الرواية)

ولعل  هذه  النبرة  الاحتجاجية  المأساوية  الصارخة، هي ما  غمر الرواية  ببعد إنسانيّ موْضوعًا  وطرحًا، جعلاها صالحة لك  لمكان  في هذا العالم الذي استقال من إنسانيته المعاقة بتشوّهات ومسوخات علاقاتها المجتمعية والطبية اللاإنسانية، ولُهاثها المسعور وراء سراب التقدم التكنولوجي والصناعي، الذي  لا يبقى ولا يذر، كما تنذر بذلك مخاطر الاحتباس الحرار ي في كل أركان المعمور الذي بات مهدَّدا أكثر من أي وقت مضى بأشكال التلوث البيئي، وأنواع الحروب الباردة والساخنة، التي تجعلنا نتحدث اليوم عن الإعاقة السيكولوجية، قبل الجسدية، وما تحدثه من اضطراب وتشويه بات ميسم علاقا ت البشر غير السوية واللاأخلاقية بحكم قيامها على تصرفات هجينة خرقاء لا تتميّز فيها ديانة عن أخرى، و لا ثقافة عن غيرها، واختلط  فيها  الحابل بالنابل، وألقي  الحبل  على  الغارب، دون  تقدير العواقب. فكان أول ضحايا التلو ث والحروب جيل من الأطفال المشوهين بعاهات مستدامة، وهم لا يلقو ن من بني جلدتهم غير الصدود والنبذ واللعنات، معبرين بذلك عن استقالة المجتمعات من تحمل المسؤولية، التي هم طرف في معادلته الإشكالية. لكن هل يكفي صوت الإدانة من أمثال هذه الروائية في التصدي للظاهرة الممجوجة، غير العقلانية، أمام صمت بعض رجال الدين من كل الملل والنِّحل وأهل الاختصاص من الأطباء، أم أننا بمسيس الحاجة إلى تفعيل القوانين والأعراف إنصافا لشريحة أُهمِلَت حقوقُها، وديست كرامتها، وسُدَّت في وجهها سُبُل العيش الطبيعي؟ عن هذا السؤال الحارق يجيب الناقد العراقي وليد جاسم الزبيدي:

هنا دعوةٌ للمؤسسات الأممية والدولية لإعادة النظر بالقوانين والتعليمات، لنصرة هذه الشريحة، وكذلك لعالم الطب والأطباء لإنصافهم، وإيجاد ثقافة جديدة واعية تتعامل بحرص إنساني وحضاري وأخلاقي مع هذا المجتمع، الذي كان ضحيةً لمشاكل هذا الكون.  (الزبيدي 2019م)

أمام فزاعة مسوخات الجسد، تقف مسوخات النفس الإنسانية عائقا في وجه المحبة والطمأنينة والسلام، لكن..  أبدا لن تبقى الأبواب موصدة إذا فتحنا قلوبنا للحب، واتخذناه النداء الأسمى أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني.  ولذلك اعتبر الزبيدي هذه الروايةُ صرخة في عالمنا الشاسع المترامي الأطراف شماله وجنوبه، شرقه وغربه، واستقر رأيه على أنها:

إنجازٌ أدبي راق، يستحقُ الوقوفَ عنده من قبل المشتغلين في النقد الأدبي، وعلم الاجتماع، والباحثين في الحوار بين الأديان، والمهتمين بوضع القوانين، ليغترفوا من هذه الرواية رؤىً وأفكاراً تبني بها عالماً جديداً يؤاخي بين الإنسان وأخيه مهما كان شكله أو معتقده أو لونه -خصوصاً – ممن يعانون من عاهة. (الزبيدي 2019م).

من رحلة الشخوص إلى أنسنة الفضاء:

وجدت الروائية في تجاوز عاهة اللامؤاخاة ضرورة إنسانية لعبور عتبات عالم الزمن الجديد، ولذلك عبّرت عنها أيضا رمزيا بمعمارية نصّ يقسم إلى اثنتي عشرة رحلة، ولا شك أن لهذا التِّكنيك السردي الذي تتناسل حكاياته دلالته في مقارعة السكون، ونِزال الإعاقة، فالرحلة حركة وتنقل وسفر في الزمكان ومعراج للروح والفكر والعقل والوجدان. وإمعانا من الروائية في التصدي لظاهرة الإعاقة، جعلت قالب الرحلة قلبًا لمعترك حياة نُسْغُها حَرَكة دؤوب وثّابة تسري في فكر شخوص ذوي الاحتياجات الخاصة ووجدانهم وروحهم لتُكسِبهم إكسير حياة يضِن به عليهم معاقو النفوس والضمائر أنّى كانوا في الزمان والمكان.  لذلك:

تتركُ الروايةُ للقارئ حريّة تسمية الأبطال، فهناك تعددية أسماء للشخصية الواحدة، بل والأماكن غير محددة أو مشخصة، فتترك فسحات للخيال أن يختار المكان الذي ترسمه مخيلته ويعتقدُ أنهُ الأصلح، وكذلك الزمان. (الزبيدي 2019م).

لا ترتبط الرحلة في هذه الرواية بشخوص يمكن انطباقهم على أ يّ كان في هذه البسيطة وحسب، بل ترتبط كذلك – ولهذا دلالته أيضا – بأمكنة عمياء لا تخلو منها كل الأمكنة:

ليظل النّص يتحدث عن هذه الفئة دون تحديد قومية أو دين أو معتقد، بل وأنها لم تحدّد المكان والزمان كذلك، فإذن هي حالة أممية تعيش وتنمو في أحشاء كل هذا العالم. (الزبيدي 2014م).

 من هنا نفهم سرّ تسمية (سَحَر) إحدى بطلات الرواية لمدينتها التعيسة البلهاء بـالمدينة العمياء:

ليست لأنها أغفلتها ولم تحتضن شبابها، أو أن أحدا من سكانها لم يرها فقط، بل لأنها مدينة النكبات، مدينة الموت، بوفاة والديها وفقدناها لهما في عمر مبكر، ثم عيشها مرحلة الخوف بوجود زوجة والدها، وزوجها الذي كان يعاكسها ويتحين الفرص للانقضاض على فريسته.

وكذلك أولاد زوجة أبيها.. والمدينة هي التي تنكرت لهؤلاء المعاقين ونبذتهم فتبرأت منهم، كما تبرأ مجتمع المدينة وعوائلهم منهم، فجعلوهم بذلك المنفى، الذي أصبحَ بعد حين فردوسهم. مدينةُ الذين فقدوا بصيرتهم، ولا يرون إلا أنانيتهم المتضخمة، وينفرون من الآخر، مدينةٌ يسودها العنف واللاإنسانية.

ومقابل تقاطب الشخوص، عمدت الروائية إلى توظيف تقاطب الفضاءات، في تضاد طوبّونيمي دالّ جدا، فمقابل مدينة (سَحَر) الجحيمية القاتمة بسَخَمِ عُنفِها، اجترحت الروائية فضاءً فردوسيا زاخرا بالفضائل والقيم المثلى تنقشع فيه الغُمّة. تلك هي قرية أبي فرج، وهي بدورها اسم على مسمى:

لم أسأل عن الراتب، مغادرتي البيت تعني الدخول إلى عوالم الجنة وإن كانت في قرية ومع معوقين. (الرواية)

 (رمزية القرية:) (أبو فرج) ونهرها الذي يحمل اسمها:” نهر فرج”، ليس تكرارا مجانيا لعلامة اعتباطية، بل هو دفقة دلالية، تصب في معاني النماء والخير والعطاء والتغيير والإصلاح والبناء والامتلاء والوفرة.  تقول الساردة:

سمعتهم يقولون إن رجلاً اسمهُ فرج جاء من مكان ناء عن القرية، وكانت وقتها غير مأهولة بالسكان، شيّدَ دارًا طينيةً وعاشَ وحيدً ا يزرعُ النخيل، حتى تكاثرَ وأصبحَ يملأ المكان، كما شقّ نهرًا صغيرا للري أخذ اسمه أيضًا، “نهر فرج”. (الرواية)

ويلزم أن نلاحظ هنا أن التقاطب الرومنسي، الممسوس بواقعية صادمة، بين القرية والمدينة، تعززه معانِم سيمائيتهما القائمة على التناقض والتضاد الصارخين:

(مدينة) المدينة العمياء (قرية) أبو فرج مركز هامش غمّة فَرَج ضيق، سِعة كرب سعادة جحيم جنة

وهذا القِران غير السعيد بين فضاءين متقاطبين: أحدهما مظلم قاتم أعمى (مدينة)، والثاني منفرجٌ مضيء مبصِر ومتبصِّر (قرية)، يحبُل بالرؤية التنويرية للبطلة (سَحَر)، التي هي الأخرى اسم على مسمى، وليس مجرد علامة اعتباطية، لأن ليكسيمة “سحر” تستضمر معانِم الضوء والنور وانبلاج فلق الصبح؛ على حد قول الشاعر العراقي:

عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيل سَاعَةَ السَّحَر
فالسَّحَر في المعاجم اللغوية والفقهية هو آخر الليل قُبَيل الفجر، وهو السدُس الأخير من الليل، وهو أيضا قُبَيْلَ الصبْحِ، ووقت ما قبل طلوع الفجر الصادق. بهذه المعاني الديوجينية، هاجرت البطلة “سَحَر”من المدينة الموبوءة  الملوثة  مصدر العاهات ـ وقد لا نفاجأ إذا علمنا من لسان المتخصصين في  علوم الفضاء والفلك أن التلوث الضوئي للمدن كا ف لأن يطمس ضوء الفجريْن الكاذب والصادق لفترة طويلة ـ لتطلع على القرية كالفجر الصادق هي التي أخبرتنا بصدق طويتها في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة دون تفكير في الربح المادي الذي يجعل منه الكثير مطية لاستدرار بقرة حلوب ضِدًّا على مآسي بني آدم، تماما كالسَّراب الخُلَّبِ، والفجر الكاذب، الشبيه – مجازا وحقيقة – بـ ذنبِ  الثعلب. بسريرة بيضاء، جاءت (سحَر) إلى القرية كالفجر الصادق بضوئه الأبيض المشِعِّ يُمنة ويُسرة، وتبديد الظلام الدامس، لتبدأ لحظة انقشاع الحُلكة المعشِّشة في قلوب الناس تجاه الناس. وإذا جاز لنا أن نستعير – ونحن نحلِّل استعارة اسم (سَحَر) في الرواية – كلام أهل علوم الفضاء والفلك، يمكننا القول إن البطلة المنخرطة قلبا وقالبا في خدمة الإنسان من ذوي الاحتياجات الخاصة، سحر القريَةِ، فجرٌ صادق كالضوء الأبيض الذي يلمع ضوؤه بالظهور، بحيث يبدأ منظر أفق الأرض بالظهور فيبدأ الراصد بالتمييز بين الأرض والسماء ويبدأ الظلام الدامس لحظتها بالانقشاع شيئاً فشيئاً حتى تبدو معالم الأرض واضحة فوق جميع الأفق الشرقي، وحينها يبدأ اللون الأبيض ثم الأحمر بالظهور فوق كل الأفق حاجبا لون الشفق البروجي (الفجر الكاذب)  ومنهيا له بالضوء ، أي بـسحر القرية وتفانيها في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بنكران ذات تفنى  حُلكة سلوك عفّى عنه الزمن، لتبدأ لحظة إحساسنا بمعالم الأرض التي تجمعنا كلنا نحن بني البشر دون تمييز، وقد أضحت واضحة، وأُفقُها -أفقُنا جميعا – مرسوم بجلاء لا كدر فيه، ولا لوثة، حينها تنعم البشرية جمعاء بظهور اللون الأبيض والأحمر[5]، مُنْهِيّةً لونَ شفقِ الفجر الكاذب، فجر المنتشين والمنتعشين بأحلام وآمال شريحة اجتماعية، لا تقبل رؤيتها الحقيقية والواقعية، ورصد احتياجاتها الخاصة، أي تلو ث أو ضبابية في الرؤية، تماما كما فعلت (سَحر) بخروجها من المدينة إلى القرية، وتماما كما يفعل الراصدون، الذين يرون أنه:

يجب توفر شرطين أساسيين كي يكون رصد الفجر الصادق والعثور عليه صحيحا ودقيقا، وهما: أولا، صفاء السماء وعتمتها نحو الأفق الذي نتجه للرصد إليه كالغرب عشاء والشرق فجرا، ولذا فإنه من الضروري عند الرصد الابتعاد عن المدينة بما فيها من تلوث ضوئي، إذ إن ضوءها كاف أن يطمس ضوء الفجريْن الكاذب والصادق…فالمدن ليست مواقع معيارية لهذا النوع من الرصد، إضافة إلى ضرورة أن يكون القمر غائبا وليس في السماء غيوم أو غبار. (الضليع، 2016)..

والخطوة الحقيقية نحو الفجر الصادق، لا تأتي من الأصل المتنكِّر لفرعه، كما توحي بذلك الدلالة السيمائية لاسم أحد أبطال الرواية: (أحمد الأصلي)، الذي يجترح لنفسه أصلا في الفن والإبداع، ونسَبًا لشريحة تغالب الانكسار بالفن، فصار معلما في دار للرعاية احتضنت طفولته بعد تخلي الأهل. بهذه الروح التكافلية المتجذِّرة، والإيمان التشاركي الفعّال، تكون الروائية قد وضعت  خارطة طريق  لأبطال الرواية من المعاقين والمنبوذين والمتخلى عنهم وأهل القرية والمجتمع المدني والسلطة، وقد تجسدت هذه الروح التكافلية والتشاركية في النص الروائي من خلال تبرع أهل القرية البسطاء بأيام عمل في حديقة “دار الرعاية”، والقيام بأعمال النجارة، وتبرع الميسورين منهم بدعم مادي، وتحقيق الأمن الذي يرمز له المختار وضابط الشرطة، أما مساهمة المرأة فتجسدت في التبرع بريع مشغولاتها اليدوية، دون أن ننسى العمل التطوعي لمجموعة معلمات الدار ومدرسات الموسيقى والرسم، وكذا زيارة الفنانين لدار الرعاية هذه، وإنشاء “سوق خيري” و”مهرجان فني”  يكون ريعه للدار.

كما لم تكتفِ الروائية بوضع خارطة للتعاون والتآلف بين أفراد الدار والقرية الذين يتمتعون بالصحة والسلامة، بل وضعت خريطةً للمعاقين وكيف يوفرون لحياتهم الجديدة سبل العيش الكريم، بعد التفكير بزواج المعاقين المنغوليين “سالم وحمامة”، فوضعت نظريتها بضرورة إيجاد فرص عمل لهما داخل الدار، عمل “حمامة” في المطبخ، وعمل “سالم” في الحديقة لمساعدة الفلاح. (الزبيدي، 2014).

استنتاجات

هكذا  رصدت  الروائية  العراقية  وفاء  عبد  الرزاق  بريشة  فنانة  مقتدرة  عوالم  الأغنياء والفقراء  ومنهم الثالثِيّو ن، تُغالِبُ رهافة حسّ الشاعرة بدواخلها، لتدقَّ ناقوس الخطر بسرد مستحيل لا يهادن، يشر حِّ ما تعانيه  شريحة  ذو ي  الاحتياجات ت  الخاصة  في  المجتمع  الدولي، وما  يطالها  من  إهمال  وتحقير  ونبْذ  ولعْن[6] ونظر ة  تنقيصية دونية، بل وسو ء تعامل، حتى من قبل العديد من الدو ل التي تعتبر نفسها “متحضِّر ة”، وهي  متحدِّرة  في  مهاو ي  اللاإنسانية  وشطط  الاستعلاء  غير  المبرَّر، فأهملتْ قوانينُها وأعرافُها  ذو ي الاحتياجات  الخاصة ( المنغوليين  هنا  في  هذا  النص  الروائي )، بشتى  صورهم  وأشكالهم  وعاهاتهم. .  فلو صمَتَ عن هؤلاء – بظلم واعتساف – حتى الطب، وبعض رجال الدين من مختلف الديانات والمذاهب.

اتخذت الروائية من ثيمة الإعاقة وسيلة لفضح شلل علاقاتنا الاجتماعية وتشوهاتها الشنيعة، منذِر ة بسوء عاقبة سلوكاتنا البلها ء حيال شريحة تُنعت بأنها ذا ت احتياجا ت خاصة، وهي في الواقع ذات كفاءات مخصوصة، وعزائم خارقة، وهِمم عالية، وقدرا ت خاصّة.  بهذا القالب الفني المؤمن برسالته التنويرية الباحثة عن طُمأنينة السِّلم الاجتماعي، والتكافل والتسامح، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، أعادت تدوير المثل الشائع روائيا وتخييليا، لتعانق فلسفته العميقة: “لَيس هُنآك شَخص مُعاق؛ بَل هُناك مُجتمع يُعيق”؛ إذ لا يوجد – حسب المثل الإنجليزي – إعاقة في المجتمع أكبر من العجز عن رؤية شخص على أنه أكثر مما نتصور ر[7].

(رواية الزمن المستحيل) وضعت أمام القارئ مواضيع وأمورًا في غاية الأهمية، ووضعت علامات استفهام كبيرة أمام المجتمع الدولي، أمام الدول والحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وهيئات حقوق الإنسان، قضايا تتعلق بعلم الاجتماع، وضرورة الاهتمام بأسس التربية الأسرية، واحترام الآخر مهما كان نوع مرضه وعاهته وأن ينظر إليه إنسانا قبل كل شيء، وأن تضع الدساتير والقوانين مواد خاصة بهذه الفئة. (الزبيدي، 2014)..

فالإعاقة حسب هذا الباحث العراقي، لا تشكل خطرا كبيرا على المجتمعات بقدر مرضى الفكر والثقافة المعادية للبشر، وجرائم العصر التي لا تحصى، وتلك لعمري هي الإعاقة الحقيقية، التي اختصرتها الرواية في رسالة تجمع بين الإيجاز والإصابة: إعاقة القلب والضمير أشدّ وأخطر من الإعاقةِ العقلية والبدنية..(الرواية : 172) .

وكما آمنت(سَحر) بعدالة القضية، وجدوى التعاطي مع شأن اجتماعي لا يحتمل التأجيل والتسويف، فتحت الروائية العراقية وفا ء عبد الرزاق كُوَّ ةً على الأمل في مستقبل ناجِز تكافُلي وتشاركي جسّدته عيانً القرية (أبو فرج)، بحمولتها الرمزية، ودلالتها على حصول الفَرجَ والانفراج بعد الشدة والليل البهيم (أبوال سرجُ)، كما آمن به صاحب قصيدة” المنفرجة”، وهو رجل اجتمعت فيه أمة، إنه ابن النحوي الملقب بـالأندلسي، وهو من أهل تلمسان، بالجزائر وأصله من توزر بتونس، وسكن سجلماسة (بالمغرب) :

إِشــتَــدَّي أزمَــةُ تَــنــفَـرِجـي                                   قَـــد آذَنَ لَيـــلُكِ بِــالبَــلَجِ

وَظَــــلامُ اللَّيـــلِ لَهُ سُـــرُجٌ                                     حَــتّـي يَـغـشَـاهُ أبُـو السُـرُجِ

وَسَــحَـابُ الخَـيـرِ لَهَـا مَـطَـرٌ                               فَــإِذَا جَــاءَ الإِبّــانُ تَـجـي

وَفَـــوائِدُ مَـــولانــا جُــمَــلٌ                                      لِسُــرُوحِ الأَنــفُــسِ والمُهَــجِ

المراجع:

·     عبد الرزاق: وفاء، الزمن المستحيل، ط1، مؤسسة المثقف العربي- سيدني: أستراليا، نشر وتوزيع شرك ة العارف، بيروت: لبنان، 2014م، ص 221.

·     تجليات الإعاقة في التراث الشعبي المصري، مؤلف جماعي، هيئة الكتاب المصرية – القاهرة 2015م، صفحة 488.

·     الزبيدي، وليد جاسم: قراءة في رواية) الزمن المستحيل (للروائية العراقية المغتربة وفاء عبد الرزاق، ديسمبر 02، 2019م .

·     الزبيدي، وليد  جاسم:   المدينة الفاضلة في رواية الزمن المستحيل، صحيفة المثقف، ع 2809،  15/05/2014  https://www.almothaqaf.com/readings-1/87736

·     الزمنُ المستحيل … بقلم: د. عبد النبي ذاكر، مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية ،03/10/2013 – https://basrayatha.com/?p=3924

·     سرحان، حسن: السرد المستحيل..  دراسات في السرد العربي، دار خطوط للنشر والتوزيع والترجمة، الأردن، 2012، ص 186.

·     الضليع، هاني) عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك (: الفجر الصادق.. حقيقته وطريقة رصده.

……………….. ***** ……………….

الهوامش:

[1] تناول منجزها الأدبي نقاد كثيرون عبر دراسات وقراءتها نقدية، منهم: د. نادر عبد الخالق، د. وليد جاسم الزبيدي، علوان السلمان كما نالت أعمالها الشعرية والقصصية والروائية اهتمام العديد من الدراسات الأكاديمية، التي بلغ عددها 98 أطروحة في الجامعات العربية والأجنبية وهي 46 جامعة حول العالم. وبعضها كانت مقررة كمادة دراسية بجامعات عالمية وعربية وعراقية/ نالت العشرات من التكريمات الجامعية العربية والأجنبية والعراقية/ إضافة إلى تكريمات من اتحادات عربية ومراكز ثقافية حول العالم.
[2] ترُجِّمت بعض أعمالها إلى التركية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية والفارسية والإسبانية والكردية والألمانية والصربية.، والامازيغية. والأردية، والصينية. فهي، رئيس ومؤسس المنظمة العالمية للإبداع من أجل السلام/لمدن 2016

رئيس تحرير مجلة رؤى السلام، للمنظمة العالمية للإبداع من أجل السلام، لندن،2021.

الإشراف العام لمجلة قطوف الهند، نيود لهي، الهند،2022.

الإشراف بهيئة التحكيم لمجلة التلميذ الصادرة من وزارة التعليم العالي بولاية جامو وكشمير، الهند،2022.

مستشارة في مجلة (هلال الهند) المحكمة في الهند 2021.

مستشار في مجلة صوت شرق الهند العلمية المحكمة في جامعة غوهاتي قسم اللغة العربية، ولاية أسام شرق الهند 2018.

مستشار لمجلة (دراسات عربية) المحكمة التي تصدر عن مركز الدراسات العربية الأفريقية، كلية دراسات اللغة والأدب والثقافة، جامعة جواهر لال نهرو، الهند. 2020.
[3]  سرحان، حسن: السرد المستحيل.. دراسات في السرد العربي، دار خطوط للنشر والتوزيع والترجمة.
[4]  يُقصد بذوي الاحتياجات الخاصة تلك الشريحة المعاقة عضويا أو ذهنيا، والتي تستلزم رعاية خاصة من محيطها.
[5] تؤكد رمزية الألوان استشراف المستقبل، ولذلك ستتولى إحدى شخصيات الرواية تعليم الرسم لنزلاء دار الرعاية.
[6] بكل أسف ما يزال هذا اللعن معشِّشا في الذاكرة الشعبية، بأمثالها وسِّبابها، وخطابها الاستجدائي الذي ير وِّج له بعض المعاقين أنفسهم. ويكفي أن نضرب هنا مثال قولهم في المغرب: “لا يعوَجُ ولا يعرَجُ إلا البلاء المسلط”. ويقال في مصر:” هبلة ومسكوها طبلة”. والأمثلة على ذلك كثير، انظر: تجليات الإعاقة في التراث الشعبي المصري، مؤلف جماعي، هيئة الكتاب المصرية – القاهرة 2015م ،488 صفحة.
[7]  There is no greater disability in society than the inability to see a person as more

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here