اليوم يأتي العيد

Vol. No. 3, Issue No.1&2 - Jan-Jun 2023, ISSN: 2582-9254

0
38

اليوم يأتي العيد

بقلم: د. سناء الشعلان (بنت نعيمة)

مسرحيّة خيال علميّ للأطفال

(مسرحيّة من فصلين)

روح العيد تقول:

” إذا عرفتم طريق الشّكر لله على نعمه، ستعرفون طريق العطاء والمحبة، وسيأتي العيد عندها”.

شخصيّات المسرحيّة

     – العمّ مفكّر: عالم في منتصف العمر، له لحية بيضاء أشعث الشعر ويضع نظارة طبيّة على عينيه، ويلبس معطف مختبر أبيض اللّون.

  • رهف ودلال ووسام وجلال ومنال وهدى وأدهم: أطفال في سنّ المدرسة المتوسّطة.
  • العيد: رجلٍ ضخمٍ، يلبس عباءةً ملونةً مزركشة وعلى وجهه الكثير من الرّسومات الملوّنة البرّاقة، وتقع منه قصاصات الأوراق الملونة كلّما تحرّك.
  • روح العيد: فتاةٌ جميلةٌ جميلة، تلبس ثوباً أبيضَ قصير، وشعرها مسدل طويل فيه زهور ملونة، وبشرتها زرقاء اللون ولها قرنا استشعار صغيران ورديّا اللّون، ولها جناحان صغيران شفّافان.
  • الكائنات الفضائيّة: مجموعة من الكائنات الزّرقاء اللّون، ذات الأشكال المحبّبة، والقرون الاستشعاريّة الصّغيرة، والأجنحة الشّفافة الصّغيرة.
  • الفرقة الغنائيّة: جوقة غنائيّة تظهر في المسرحيّة واقفة على مدرّج خشبيّ في صدر خشبة المسرح، تغنّي بشكل جماعي وتعيد مقاطع معينة من حوارات الشّخصيّات بشكل جماعيّ أيضاً. وأفراد هذه الفرقة يلبسون ملابس فضيّة لامعة، وكأنّهم يلبسون ملابس فضائيّة مصفحّة، وشعورهم حمراء اللون وهناك مكياج فضيّ على وجوههم، فيظهرون بذلك أنّهم ليسوا بشريين،بل كائنات فضائيّة.
  • جموع الأمهات والآباء والأخوة والأخوات: يظهرون فقط في آخر مشهد في المسرحية، ولا يؤدون أيّ حوار إنما يحضنون آبائهم وبناتهم من شخصيّات المسرحيّة.
  • الفصل الأوّل

رؤية خشبة المسّرح *

     – خشبة المسرح تعجّ بالوسائد الملونة الجميلة، وعلى كلّ وسادة يستلقي طفل أو طفلة، وجميعهم يلبسون ملابس جميلة. وحولهم بالونات ملوّنة.

 – الفضاء المكانيّ لخشبة المسرح يوحي بأنّه في مكان ما خارج الأرض.

   – وفي صدر الخشبة هناك مدرج خشبيّ تقف عليه فرقة غنائيّة من الأطفال، وهم يلبسون أثواب وردية وعلى رؤوسهم أكاليل زهور طبيعيّة.

  – الإضاءة شديدة وبألوان شتى تشبه ألوان الطّيف الملوّنة.

  – وعلى يمين خشبة المسرح هناك آلة المسارع الزّمنيّ التي تلمع أزرارها بألوان مختلفة، وبابها مفتوح وينبعث منه ضوء أحمر وألسنة من الدّخان الأبيض.

الفصل الأوّل

    تُفتح السّتارة: صمت وظلام على خشبة المسرح، ثم يعلو في المكان صوت أغنية فرح طفوليّة بصوت فرقة غناء الأطفال الذين يغنّون:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

ونأكـل حلوى المعيّد

والمعيّد ما عنده حلوى،

بناكل موزته الحلوة

غـداً العيد، ونعـيّد،

ونلبـس جبّة المتزيّن

والمتزّين ما عنده جُبّة

نـدعو يـرزقه اللهُ *

    إنارة ملونة كقوس قزحٍ تغمر خشبة المسرح، تظهر مجموعة من الأطفال وكلٌّ منهم متكورٌ على نفسه وينامون على الأرض على وسائد ملونة وجميلة، وجميعهم يلبسون ملابس جميلة وزاهية، يعلو صوت الأغنية من جديد بعد انقطاع يستيقظ الأطفال ببهجة ويغنون مع الفرقة الغنائيّة، التي تقف على المدرّج الخشبيّ، أغنية:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

ونأكـل حلوى المعيّد

والمعيّد ما عنده حلوى،

بنأكـل موزته الحلوة

غـداً العيد، ونعـيّد،

ونلبس جبّة المتزيّن

والمتزّين ما عنده جُبّة

نـدعو يـرزقه اللهُ

  بعد انتهاء الأغنية تزداد الإنارة سطوعاً، ويسلّط الضّوء على العمّ (مفكّر) ومن معه من أطفال يظهرون معه على خشبة المسرح.

– العمّ مفكّر (بفرحٍ): ها قد وصلنا أخيراً إلى العالم الموازي لعالمنا الأرضي لنبحث عن العيد الهارب من عالمنا.

– وسام (بحماسٍ): كانت رحلة سريعة جدّاً في القفز من زمان عالمنا إلى العالم الموازي حيث يعيش العيد.

– رهف (براحةٍ): لم أتخيّل أبداً أنّها يمكن أن تكون رحلة سهلة بهذا الشّكل. لم أشعر بتعب السّفر أبداً.

– دلال: تمّ الأمر بغمضة عين لا أكثر.

– وسام (بحماسٍ): أنا لم أشعر أبداً بمقدار الزّمن الذي قضيناه للوصول إلى هذا العالم.

– دلال: ألم أقل لكَ أنّه بمقدار غمضة عين لا أكثر.

– رهف (بارتياحٍ): بمجرّد أن دخلنا إلى المفاعل الزّمنيّ الخاص بالعمّ مفكّر وجدنا أنفسنا في هذا المكان الجميل.

– العمّ مفكّر (بفخرٍ وزهوٍ): إنّكم لم تشعروا بالزّمن؛ لأنّكم قفزتم من عالم إلى عالم آخر، إلاّ أنّكم في طبيعة الحال قد قفزتم عن آلاف السّنين حتى وصلتم إلى هذا الزّمن.

– رهف: هل يعني ذلك أنّني الآن في المستقبل؟

– العمّ مفكّر: لا، لستمُ في المستقبل، بل أنتم في العالم الموازي لعالمكم في الأرض.

– جلال: هل هناك عوالم موازية كثيرة لعالمنا في كوكب الأرض.

– العمّ مفكّر (وهو يصفر تعبيراً عن الكثرة): هناك عدد لا نهاية له من العوالم الموازية لعالمنا في كوكب الأرض.

– رهف: هل يمكننا أن نسافر إلى هذه العوالم الموازية الأخرى؟

– العمّ مفكّر: قد نفعل ذلك عندما ننتهي من مهمتنا في هذا العالم الموازي الجميل حيث يعيش العيد.

– دلال (بارتياحٍ): الانتقال إلى هذا العالم الموازي كان سهلاً يشبه الانزلاق في ماء دافئ.

– العمّ مفكّر (وهو يمسّد على لحيته البيضاء): ليس الأمر بهذا الشّكل؛ فنحن لم ننتقل هنا بطريقة الانزلاق التي تتحدثين عنها.

– دلال (باهتمامٍ): فكيف انتقلنا إلى هذا العالم الموازي لعالمنا؟

– وسام (متدخلاً في الحوار): دخلنا إلى كبسولة آلة المسارع الزّمنيّ.

– رهف: وبكلّ بساطة وصلنا إلى هنا.

– العمّ مفكّر (بإيماءة رأس تدلّ على الرّفض والاستنكار): الأمر ليس بهذه البساطة؛ فقد قام المفتّت في آلة المسارع الزّمنيّ بتفتيت أجسادنا إلى ذرات بسرعة هي أعلى من سرعة الضّوء كي لا تضيع هذه الذرات وتصبح هباء منثورا ثم قام المكثّف في آلة المسارع بتكثيف ذرّات أجسادنا بالسّرعة ذاتها وبتبريد عال كي لا تنصهر أجسادنا، وبذلك وجدنا أنفسنا في هذا العالم الموازي الجميل.

– أدهم (بخوفٍ شديدٍ): هل تفتّت جسدي إلى ذرّات؟

– العمّ مفكّر: طبعاً.

– أدهم (بريبةٍ): وكيف لم أشعر بأيّ ألم؟

– العمّ مفكّر: لأنّ العمليّة تمّت بتعقيد كبير وبأسرع من سرعة الضّوء، ولذلك الزّمن الذي احتاجه جسدك لتفتيته ومن ثمّ إعادة تكثيفه هو زمن أصغر بكثير من الزّمن الذي يحتاجه المخّ حتى تصله معلومة ألم من أيّ عضو من أعضاء جسدكَ لتشعر بالألم.

– دلال (بإعجابٍ شديدٍ): هذا أمر مدهش.

– العمّ مفكّر: هناك الكثير من الأمور المدهشة في العلم.

–  أدهم: وهل نحن الآن في زمن مختلف عن زمننا الأرضي؟

– العمّ مفكّر: نعم، نحن في زمن مختلف وفي سرعة زمنيّة مختلفة؛ فالزّمن هنا أسرع ممّا هو عليه في كوكبنا بعدّة مرّات. أيّ أنّنا هنا سنكبر عدّة أعوام في كلّ عام.

– وسام (برعبٍ): هل هذا يعني أنّنا عندما نعود إلى الأرض سنكون قد أصبحنا مسنّين عاجزين عن الفرح بالعيد؟

– رهف (بقلقٍ شديد): أو نكون قد متنا.

– العمّ مفكّر(ضاحكاً) : على رسلكم يا أحبائي الصّغار،لا شيء من مخاوفكم هذه هو حقيقيّ؛ أنتم قفزتم إلى عالم موازي بسرعة تتجاوز سرعة الضّوء،والعالم الموازي الذي نحن فيه الآن هو عالم يحتكم إلى زمن أسرع من زمننا،ولذلك كلّ شيء هنا يمرّ سريعاً جدّاً مقارنة بالأرض،حتى أعمارنا ستنقضي هنا سريعاً إن بقينا في هذا العالم،ولكن إن نفّذنا مهمتنا سريعاً،وعدنا إلى الأرض،فسوف نعود إلى زمننا،ويكون الضّائع منه لا يتعدّى ساعة أو ساعتين بمقدار الوقت الذي احتجناه لمغادرة عالم كوكب الأرض عبر المفاعل الزّمنيّ،والدّخول في عالم آخر موازي،ثم العودة إلى زمن عالم الأرض.

– وسام (بارتياح): الحمد لله.

– وسام (وهو يتفرّس المكان حوله): وأين نحن الآن؟

– العمّ مفكّر (وهو يعدّل نظارته على عينيه): نحن الآن في عالم موازي لعالمنا اسمه كوكب الأشياء الجميلة.

– أدهم (بحماس): وهل سنجد العيد هنا بعد أن هرب من كوكب الأرض؟

– العمّ مفكّر (بثقة): طبعاً سنجده هنا؛ ففي هذا المكان كلّ شيء جميل. الأشياء الجميلة الهاربة من كوكبنا كلّها موجودة هنا.

– منال (بدهشةٍ): ولماذا هرب العيد من الأرض؟

– العمّ مفكّر: لقد هرب من الأرض غضباً من صغارها المزعجين.

– جلال (برجاءٍ): هل يمكن أن يعود العيد معنا إلى كوكب الأرض؟

– العمّ مفكّر: سنحاول ذلك بكلّ ما أوتينا من قوّة.

– رهف (بحماس): إذن علينا أن نبحث عن العيد بسرعة كبيرة، ومن ثم نردّه إلى الأرض بعد أن غادرها غاضباً من أطفالها.

– وسام (بأعلى صوته): أيّها العيد، أين أنتَ. لقد جئنا لزيارتكَ.

–  منال (بأعلى صوته): أيّها العيد أين أنتَ؟

– العمّ مفكّر والأطفال يصرخون بصوت واحد: أيّها العيد، أين أنتَ؟

       صوت مثل الرّعد في المكان، واضطراب الإضاءة في المكان، وكأنّه هناك برق، ومن ثم تعود الإضاءة السّاطعة في المكان من جديد.

– وسام (بسعادةٍ وحماس): هل جاء العيد أخيراً؟

فرقة الأطفال بصوتٍ واحدٍ: نعم، قد جاء العيد.

– رهف(بانفعالٍ): نعم، لقد جاء هذا أوانه.

– العمّ مفكّر (بحزنٍ): لا، لم يأتِ العيد بعد.

فرقة الأطفال بصوتٍ واحدٍ: نريد العيد، نريد العيد.

– وسام (بعصبيةٍ وحزنٍ بالغٍ): وكيف عرفتِ أنّه لم يأتِ بعد؟

فرقة الأطفال بصوتٍ واحدٍ:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

ونأكـل حلوى المعيّد

– العمّ مفكّر (بجديةٍ كبيرةٍ): ألم تسمعوا الأغنية؟!

– رهف: نعم، قد سمعناها.

-دلال: والأغنيةُ تقول: غداً العيد لا اليوم.

– جلال(بارتياحٍ): لقد أخفتيني، غداً قريب وآت إذن غداً يأتي العيد.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: مرحى، غداً يأتي العيد.

-وسام(بحماسٍ): نعم غدا يأتي العيد ونفرح به.

-رهف: ونلبس ملابسنا الجديدة.

-جلال: ونحصل على هدايا العيد.

-منال: ونأكل حلوى العيد.

-هدى: ونزور الأقارب والأصدقاء.

– وسام: ونأخذ إجازة من المدرسة.

    الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

– العمّ مفكّر(قلقاً): أيّها الأطفال، لا تتعجلّوا الأمر؛ فغداً في هذا العالم الموازي لعالمنا هو زمنٌ بعيد جدّاً، هو أبعد ممّا يمكن أن تتخيّلوا.

  -دلال (بخيبة أملٍ): هل هذا يعني أنّ العيد قد يتأخّر قدومه إلى سنوات مديدة أخرى؟!

 – العمّ مفكّر: هذا ممكن.

 – وسام (بحزنٍ): هذه مصيبة كبيرة.

– رهف: ستتحطّم أحلامنا جميعها.

– جلال: ولن تكون هناك ملابس جديدة، ولا هدايا جميلة.

– هدى: ولن نزور الأقارب ولن نقابل الأصدقاء.

-أدهم: ولن تكون هناك إجازة من المدرسة.

– العمّ مفكّر: قد يكون الحال أسوأ من ذلك؛ فأن يأتي العيد غداً، فهذا يعني مئات السّنوات المنتظرة.

  الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: نحن حزينون سنبكي إذا لم يأتِ العيد غداً.

– وسام(باستدراكٍ): ولكن من قال إنّ العيد قد لا يأتي اليوم؟!

– دلال (بقلقٍ): علينا أن نتأكد من أنّ العيد سيأتي اليوم.

– رهف(باهتمام): وكيف نتأكد من ذلك؟

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: نسأل العيد

– وسام (بحماسٍ): نعم، نسأل العيد إن كان سيأتي غداً؟

– دلال (بقلقٍ كبيرٍ): وهل يقبل العيد أن يجيب عن سؤالنا؟

–  العمّ مفكّر (بتفكّرٍ): لا أعرف حقيقة موقف العيد من الأطفال.

– أدهم: علينا أن نحاول.

– العمّ مفكّر: نعم، علينا أن نحاول ذلك.

– جلال (بحماسٍ كبيرٍ): نعم علينا أن نحاول.

–  دلال: لكنّني أخشى أن يغضب العيد إن سألناه عن ذلك.

– العمّ مفكّر (مشجعاً): وقد يفرح بسؤالنا.

-وسام (بقلقٍ): لعلّه لا يحبّ الأطفال.

– العمّ مفكّراً (متفائلاً): وقد يكون محبّاً للأطفال.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: العيد يحبّ الأطفال.

– العمّ مفكّر (بسرورٍ): ألم أقل لكم إنّ العيد يحبّ الأطفال؟

– وسام: كيف يمكن أن نجد العيد في هذا العالم الموازي المتّسع؟

– العمّ مفكّر: علينا أن نسأله عن موعد حضوره إلى هذا المكان.

– دلال(بفضولٍ): وكيف يمكن أن نسأل العيد عن موعد حضوره؟

– وسام: نرسل إليه رسالة مستعجلة.

– هدى: ونرسل له هدية مع هذه الرّسالة المستعجلة.

– جلال: الأفضل أن نتصل به عبر الهاتف.

– منال: لماذا لا نرسل له رسالة إلكترونية عبر البريد الإلكترونيّ أو عبر هاتفه النّقال الخاصّ؟

– وسام: هذه فكرة جيدة.

– العمّ مفكّر: بل هي فكرة سيئة فلا أحد يعرف رقم هاتف العيد؟

-رهف: أنا أقترح أن نزوره في بيته، ونسأله عن موعد حضوره.

– العمّ مفكّر: لا، هذه فكرة غير مناسبة كذلك؛ فنحن لا نعرف أين يسكن العيد في هذا الكوكب الكبير؟

-رهف (بحيرةٍ): ماذا علينا أن نفعل إذن؟

– العمّ مفكّر (بحماسٍ): ما رأيكم أن ننادي جميعاً: يا عيد، نريد أن نلتقي بك؟

-جلال (بعدمِ حماسٍ): وهل سيسمعنا العيد؟

– العمّ مفكّر (بعدمِ ثقةٍ): ربما.

-دلال: وهل سيلبي العيد طلبنا إن سمعنا نناديه؟

–  العمّ مفكّر(بتلعثمٍ): لا أعرف، ولكن علينا أن نجرّب ذلك.

-جلال: نعم، علينا أن نجرّب ذلك.

– دلال (بيأسٍ): ولكن إن لم يسمعنا العيد فسأبكي.

– رهف (بحزنٍ شديدٍ): كلّنا سنبكي إن لم يسمعنا العيد.

–  العمّ مفكّر (يسير إلى حافة خشبة المسرح، ويصبح في أقرب مسافة من الجمهور، ويخاطبهم بقوله): وأنتم أيّها الأطفال. هل سوف تنادون معنا: يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ؟

 – يستدير العمّ مفكّر نحو فرقة الأطفال، ويسألهم وأنتم أيّها الأطفال، هل سوف ستنادون معنا: يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ؟

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: نعم، سننادي العيد معكَ.

–  العمّ مفكّر (يلتفت نحو الأطفال): وأنتم أيّها الأطفال، هل ستنادون معي: يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ؟

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ): نعم، سننادي العيد معكَ.

– العمّ مفكّر (بحماسٍ وبصوتٍ مرتفعٍ): إذن نادوا جميعاً عند سماعكم رقم 3: يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ:

 واحد

اثنان

ثلاث

  -الجميع (بصوتٍ واحدٍ): يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

  – العمّ مفكّر (بحماسٍ): بصوت أعلى.

  -الجميع (بصوتٍ أعلى): يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

  – وسام: مرّة أخرى.

 – الجميع (بصوتٍ أعلى): يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

 –  العمّ مفكّر (بانفعالٍ شديدٍ): مرّة ثالثة يا أطفال.

 – الجميع (بصوتٍ أكثر ارتفاعاً): يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: يا عيد، نريد أن نلتقي بكَ.

صــــمـــــت

– وسام (بصوتٍ حزينٍ): يا عيد نريد أن نلتقي بكَ.

ظــــــلام

إضاءة من جديد

– صوت العيد (قويّ وأجشّ ومرتفع يملأ فضاء خشبة المسرح): أنا العيد. من يناديني؟

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ): نحن الأطفال.

– العمّ مفكّر(بحماسٍ): وأنا العمّ مفكّر.

– العيد: ماذا تريدون أيّها الأطفال؟ ماذا تريدُ يا عمّ مفكّر؟

– الجميع (بصوتٍ واحدٍ): نريد أن نتحدّث معكَ في أمرٍ عاجلٍ.

– العيد (بصوتٍ حنونٍ): إذن ألتقي بكم.

– الجميع (بلهفةٍ وسرورٍ): متى؟

– العيد (بموافقةٍ): الآن.

ظــــــلام

إضاءة من جديد

       الإضاءة تغمر المكان من جديد، الفرقة الغنائيّة تتحلّق حول الأطفال، والأطفال يتحلّقون حول رجلٍ ضخمٍ يتوسطهم، يلبس عباءةً ملونةً مزركشة وعلى وجهه الكثير من الرّسومات الملوّنة البرّاقة، وتقع منه قصاصات الأوراق الملونة كلّما تحرّك.

  • العيد (بتبرّمٍ وانزعاجٍ): إذن أيّها الأطفال، ها أنذا أمامكم ماذا تريدون منّي؟
  • العمّ مفكّر (بفرحٍ): أهلاً وسهلاً بك أيّها العيد.

الفرقة الغنائيّة بصوت واحدٍ: مرحى، مرحى. جاء العيد أخيراً

– الأطفال (يصفّقون بحماسٍ): أهلاً بالعيد.

– العيد (بفخرٍ وهو ينحني للأطفال الذين يصفّقون له): أشكركم أيّها الأطفال. ولكن لماذا تريدون أن تقابلونني؟

– دلال(بتلعثمٍ): نريد أن نسألك أيّها العيد الجميل إن كنتُ ستزورنا في كوكب الأرض في هذا العام؟

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: هل ستزورنا هذا العام؟

– العيد (بحزنٍ شديدٍ): للأسف أيّها الأطفال، أنا لن أزور كوكب الأرض هذا العام، وقد لا أزوره أبداً بعد الآن. قد أزور كواكب أخرى، ولكنني بالتأكيد لن أزور كوكب الأرض أبداً بعد قطيعتي له.

– رهف (ترتمي في حضن العمّ مفكّر باكية): مصيبة كبيرة، العيد لن يزور كوكب الأرض بعد الآن. لقد تحطّم قلبي.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: لقد حطّمت قلوب الأطفال جميعاً.

– دلال (تجهشُ بالبكاءِ): ألم أقل لكم إنّني أخشى من ألا يأتي العيد؟!

– العمّ مفكّر(بتوترٍ): ولكن لماذا أيّها العيد لا تريد زيارة كوكب الأرض؟!

– رهف(برجاءٍ): نحن في انتظاركِ.

– جلال (بتضرّع): ونحبّكِ أيضاً.

– العيد (بتأثّرٍ): أنا أحبّكم أيضاً، ولكنّني لن أزوركم؛ لأنّني غاضب منكم غضباً شديداً!

– وسام(بتعجبٍ): غاضبٌ منّا؟!

–  العيد: وغاضب من الأطفال جميعهم في كلّ مكان.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: هو غاضب من الأطفال جميعهم في كلّ مكان؟

–  العيد: لأنّكم لا تجيدون الفرح بالعيد؟

– جلال(برفضٍ): بل نجيد الفرح بالعيد.

– وسام (بانكسارٍ): لقد اشترينا ملابس العيد في انتظار زيارتكَ لنا.

– رهف (بانكسارٍ أشدّ): واشترينا حلوى العيد في انتظاركَ.

– دلال (بأسفٍ): ونحن مستعدون لزيارة الأقارب والأصدقاء والجيران عند زيارتكَ لنا.

-جلال (وهو يكاد يبكي): وسنغيب عن المدرسة ابتهاجاً بقدومكَ.

– العيد (وقد كتّف يديه): ومن قال لكم إنّ هذه هي الفرحة بالعيد؟! بل من قال لكم إنّ هذا هو مغزى العيد؟!

– وسام(باهتمامٍ): هذا ما نعرفه عن الفرحة بالعيد.

– العيد(بحزمٍ): وهذا سبب غيابي عنكم، وهجري لكم.

– وسام: لم نفهم قصدك يا سيّد عيد!

– دلال(برجاءٍ): هل يمكن أن توضّح لنا قصدكَ؟

– العيد: قصدي أنّ العيد يأتي عندما يفرح الأطفال به.

-دلال (بصبرٍ نافدٍ): وكيف يفرح الأطفال به؟

– العيد (بصوتٍ مرتفعٍ): يفرح الأطفال بالعيد عندما يعرفون قيمة ما يملكون من عطايا الله الواهّب، ويشركون غيرهم فيما يملكون من نعمه.

– جلال(باستهزاءٍ): ولماذا علينا أن نفعل ذلك؟

– عيد: لأنّ العطاء والشّكر والمحبة هي روح العيد.

– رهف(باستغرابٍ): ماذا تعني بروح العيد؟

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: ماذا تعني بروح العيد؟

– العيد: روح العيد هي…

ظـــــلامٌ

 إنارةٌ من جديدٍ

  تظهر على خشبة المسرح فتاةٌ جميلةٌ بثوبٍ أبيضَ قصير، وبشعرٍ مسدلٍ طويلٍ فيه زهور ملونة، وبشرتها زرقاء اللون ولها قرنا استشعار صغيران ورديّا اللّون، ولها جناحان صغيران شفافان وتقول: أنا روح العيد.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: ما أجمل روح العيد!

 – دلال (بتعجّبٍ): هل روح العيد كائن فضائيّ.

 – روح العيد (بانزعاجٍ): أنتِ الكائن الفضائيّ؛ ألستِ قادمة إلى كوكبيّ من كوكب آخر؟ إذن أنتِ الكائن الفضائيّ.

– دلال (بإصرارٍ): بل أنتِ الكائن الفضائيّ.

– روح العيد (بتفاخرٍ): أنا لستُ كائناً فضائيّاً. أنا روح العيد.

–  العيد (ضاحكاً): هي روح العيد. وهي كائن اعتيادي في كوكبها هذا، وكائن فضائيّ في كوكب الأرض.

– العمّ مفكّر (ضاحكاً كذلكَ): والحال ذاته ينطبق عليكِ يا دلال؛ فأنتِ إنسانة اعتياديّة في كوكبكِ، ولكنّكِ كائن فضائيّ في هذا الكوكب.

– الأطفال (ببهجةٍ وحماسٍ): نحن كائنات فضائيّة الآن.

– العيد: وعندما تعرفون روح العيد قد يزوركم العيد.

  – دلال(بحزنٍ): وهل أنت يا سيّد عيد تخاصمنا؛ لأنّنا لا نعرف روح العيد الفضائيّة؟ أقصد روح العيد الجميلة؟

 -العيد: بالطّبع؛ فلا قيمة للعيد بدون روحه الجميلة البديعة. انظروا إلى هذه الرّوح الجميلة.

روح العيد تدور على خشبة المسرح بحركات إيمائيّة ليرى الجميع جمالها

– العمّ مفكّر (بإعجابٍ بروح العيد): يا لكِ من روح جميلة وأنيقة وبهيجة!

– وسام (بفضولٍ): كيف يمكن أن نقنع روح العيد بأن تزورنا في كوكبنا الأرض كي تزورنا معها يا سيّد عيد؟

  -العيد: أجيبي عن هذا السّؤال يا روح العيد.

 – روح العيد (بصوت جميل عذب وهي تتقافز بفرح على خشبة المسرح): أحضر عندما تملكون العطاء والمحبة والشّكر.

– وسام(بتحدٍ): ولكنّنا نملك هذه الصّفات الجميلة!

– روح العيد: لا أعتقد ذلك، وإلاّ فلماذا هجركم العيد؟

– العيد(بغضبٍ): عليّ أن أغادر الآن، وعندما تملكون هذه الصّفات بحق سأعود ببهجتي وسعادتي وسروري.

– جلال: وماذا عنّا نحن يا سيّد عيد؟

– العيد(بحزمٍ): أنتم عليكم أن تحصلوا على روح العيد.

– رهف: ومن سيساعدني كي نحصل عليها؟

– روح العيد(بلطفٍ): أنا من سيفعل ذلك إن أردتم.

– العمّ مفكّر (بحماس): وأنا سأساعدكِ في ذلك يا روح العيد.

          يغادر العيد خشبة المسرح تشّيعه حزمةُ ضوء كبيرة، وصوت موسيقى عسكريّة ترافق خطواته.

– وسام(بتوسّلٍ): يا روح العيد ساعدينا، ليزورنا العيد من جديد.

– منال(بحزنٍ): دون مساعدتك ستظلّ الحياة دون عيد.

-رهف: وسيظلّ الأطفال حزينين.

– روح العيد: إذن عليكم أن تبحثوا عن العطاء والمحبة والشّكر.

– جلال(باهتمامٍ): وكيف نشكر الله على نعمه؟

– روح العيد: عليكم أولاً أن تعرفوا نعم الله عليكم حتى تستطيعوا شكره عليها.

– رهف: ولكنّها كثيرة.

-روح العيد: أحسنتِ، هي كثيرة، ولكنكم على الرّغم من ذلك لا تقدّرون هذه النّعم، وتتذمّرون منها.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عيبٌ عليكم أن تفعلوا ذلك.

– هدى (بدهشةٍ): هل نحن فعلاً لا نقدّر نعم الله كما يجب؟

– روح العيد: طبعاً.

– هدى(باستغراب): كيف؟

– روح العيد: أنت يا هدى تملكين وجهاً جميلاً وجسداً ينعم بالصّحة، ولكنّك على الرغم من ذلك دائمة التّذمّر من شعركِ الأجعد.

– هدى(بخجلٍ): ولكنّني لا أحبّ هذا الشّعر الأجعد القبيح.

– روح العيد: عليكِ أن تعرفي كيف تحبّينه.

– العمّ مفكّر: عليكَ أن تحبّي شعركِ يا هدى، فهناكَ الكثير من الأطفال ممّن لا يملكون شعراً.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكِ أن تحبّي شعركِ الأجعد يا هدى.

– روح العيد: وأنتَ يا وسام عندك صوت جميل شجيّ، وتحصل دائماً على جوائز الغناء على مستوى مدرستكَ، ولكنّك على الرّغم من ذلك دائم التّذمّر من البثور التي على وجهكَ.

– وسام (بحزنٍ): كنتُ أتمنّى أن يكون وجهي دون بثور.

– العمّ مفكّر: لا أحد ينتبه إلى بثور وجهكَ وهو يسمع غناءكَ الشّجي الجميل.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكَ أن تحبّ وجهكَ ببثوره يا وسام.

– روح العيد: أمّا أنتَ يا جلال، فتعيش في أسرة ثريّة، وعندكَ ثلاث أخوات جميلات وهؤلاء نعمة عظيمة من الله، ولكنّكَ على الرّغم من ذلك دائم التّذمّر، وتكره أخوتكَ الثّلاث الجميلات وتضربهن مستغلاً قوّة جسدكَ.

– جلال: ولكنّ أخواتي مزعجاتٍ ومشاكساتٍ. أنا أكرهن وأحب ضربهنّ.

– العمّ مفكّر(بانزعاجٍ): عليكَ أن تكون عوناً لأخواتكِ الثّلاث، وأن تحبّهنّ من أعماق قلبكِ.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكَ أن تحبّ أخواتك الثّلاث الجميلات يا جلال.

– روح العيد: أمّا أنتِ يا رهف، فتملكين موهبة الشعر وبدل أن تكتبي أشعاراً جميلة تحثّ على المحبّة، تكتبين أشعاراً تسخرين فيها من صديقاتكِ. إنّكِ تجرحين قلوبهنّ بما تكتبين عنهنّ من شعر يستهتر بهنّ وبما يملكن.

– رهف: ولكنّ صديقاتي يسعدن بأشعاري، ويضحكنَ طويلاً عليها.

-روح العيد: بل أشعاركِ تحزنهنّ، وتُبكي الكثير منهنّ.

– العمّ مفكّر(مستنكراً): يا له من سلوكٍ مخجلٍ!

– روح العيد: عليكِ أن تكتبي أشعاراً جميلة تحثّ على المحبّة يا رهف.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكِ أن تكتبي أشعاراً جميلة تحثُّ على المحبّة يا رهف.

– دلال (بخجلٍ): وماذا عنّي يا روح العيد؟

– روح العيد: أنتِ يا دلال لا تساعدين والدتك في أعمال المنزل، وتلعبين وتنامين أكثر من حاجتكِ، ولذلك هي غاضبة منك فكيف سيزوركِ العيد وأمّكِ غاضبة منكِ؟!! عليكِ أن تساعدي أمّكِ في أعمال البيت قدر استطاعتكِ.

– دلال: ولكنّ أعمال البيت متعبة، وهي لا تروق لي.

– روح العيد: ولذلك عليكِ أن تساعدي أمّك فيها؛ فمن الصّعب أن تقوم أمّك وحدها بأعمال البيت جميعها!

– العمّ مفكّر: عليكِ أن تساعدي أمّكِ دائماً.

  الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكَ أن تساعدي أمّك في أعمال البيت يا دلال.

– روح العيد (تلتفتُ إلى أدهم الذي يحاول أن يتوارى خلف أصدقائه كي لا تراه روح العيد): أمّا أنتَ يا أدهم، فذنبك كبير فوالدك يعمل ليل نهار كيّ يوفّر لكَ كلّ ما تحتاجه، ولكنّك على الرّغم من ذلك لا تشكره على ما يقدّمه لك وتقارنه بوالد صديقك جلال وتحزنه عندما تقول له: إن كنتَ لا تستطيع أن تشتري لي ما أريد، فلماذا أنجبتني؟ عليكَ أن تشكر والدكَ على ما يقدّمه لكَ بدلَ أن توبّخه.

– أدهم: ولكن والدي دائم الغضب عليّ، ولا يكاد يقبل أن يسمع كلمة واحدة منّي!

-روح العيد: إنّه دائم الغضب لأنّكَ لا تقدّر ما يفعله من أجلكَ. قدّر مشاعره ولن يعود إلى غضبه من جديد.

– العمّ مفكّر: عليكِ أن تقدّر ما يقدّمه والدكَ لكَ يا أدهم.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكَ أن تقدّر ما يقدّمه والدكَ لكَ يا أدهم.

– روح العيد (تلتفت إلى منال التي تبدو في خجل كبير): أمّا أنتِ يا منال…

– منال (تقاطع كلام روح العيد بتوترٍ): أنا أعترف بذنبي يا روح العيد؛ فأنا دائمة التّذمّر من كلّ ما تطبخه أمّي، أرفض أن آكل الطّعام المفيد، وأصرّ على أكلِ كميات كبيرة من السّكاكر والحلويات.

– روح العيد: ولذلكَ أسنانكِ مصابة بالتسوس وتؤلمك كثيرا وصحتك على غير ما يرام لأنّكِ تأكلين الطّعام غير الصّحيّ، وتهجرين الطّعام الصّحيّ.

– منال (بندمٍ): وكثيراً ما تحزن أمي بسبب رفضي أكل ما تطبخ.

-روح العيد: عليكِ أن تأكلي كلّ ما تطبخه والدتكِ من طعام صحيّ، وأن تقلّلي من أكل السّكاكر والحلويات.

– العمّ مفكّر: الأكل الصّحيّ مفيد لصحتكِ، ومهمّ لنموك ولذلك تطهوه أمّكَ لكِ.

– روح العيد (آمرةً): عليكَ أن تأكلي ما تطبخه أمّكِ لكِ يا منال.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: عليكَ أن تأكلي ما تطبخه والدتكِ يا منال.

  – وسام(بفضولٍ): وماذا عن العيد؟

  – روح العيد: عندما تعرفون طريق الشكر والعطاء والمحبّة سيأتي العيد.

 – هدى: وماذا عنكِ؟

 -روح العيد: أنا أكون حيث تكون القلوب الخيّرة.

– هدى: وهل قلوبنا خيّرة؟

– روح العيد: أنتم من عليه أن يجيب عن هذا السّؤال.

– هدى: ولكن…

– روح العيد (مقاطعة كلام هدى): دون لكن. إمّا أن يأتي العيد أو ألا يأتي. هذا الأمر يعتمد على عملكم.

– جلال (بتذمّرٍ): لكنّنا لا نطيق صبراً لننتظر المستقبل لنرى ما يكون. وقد نغيّر أنفسنا وفق طلباتكِ يا روح العيد، ولكن لا يزورنا العيد على الرّغم من ذلك.

-منال: هذا يمكن الحدوث.

– أدهم (بريبةٍ): من يضمن لنا زيارة العيد لنا في المستقبل؟

– العمّ مفكّر (يمسّد على لحيته البيضاء وهو مستغرقٌ في التّفكير والتأمّل): الحلّ عندي.

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ): ما هو الحلّ؟

– العمّ مفكّر: سوف آخذكم في رحلة إلى المستقبل لتروا أثر أعمالكم على حياتكم؟ ولتتأكدوا من أنّ العيد سوف يزوركم عندما تحسّنون من سلوككم وأخلاقكم وسيركم.

–  الأطفال (بحماسٍ شديدٍ): فكرة رائعة.

– روح العيد: يا لكَ من فضائيّ ذكيّ يا عمّ مفكّر. إنّها فكرة رائعة وذكيّة.

– منال: أحبّ أن أسافر إلى المستقبل.

– وسام: ولكن كيف سوف نسافر إلى المستقبل؟

– العمّ مفكّر: بذات الطّريقة التي وصلنا بها إلى هذا العالم الموازي.

– وسام: تقصد بطريقة المسارع الزّمنيّ؟

– العمّ مفكّر: طبعاً.

– أدهم (بفرحٍ): هيّا بنا إلى المستقبل.

– روح العيد: وأنا أيضاً أريد السّفر معكم نحو المستقبل.

– العمّ مفكّر: أنتِ على الرّحب والسّعة يا روح العيد.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: ونحن أيضاً نريدُ السّفر معكم إلى المستقبل.

  • العمّ مفكّر: جميعكم مرحّب بكم في سفرنا هذا.
  • وسام: مرحى للمستقبل.
  • دلال: هيّا بنا إلى آلة المسارع الزّمنيّ.
  • العمّ مفكّر: إلى آلة المسارع الزّمنيّ.

        يفتح العمّ مفكّر باب آلة المسارع الزّمنيّ التي تلمع أزرارها بألوان مختلفة، فيندفع منها ضوء أحمر، وتخرج منها ألسنة من الدّخان الأبيض، ثم يخطو خطوة إلى داخلها.

ظلام

تُسدل السّتارة

الفصل الثّاني

رؤية خشبة المسّرح

    – تُفتح السّتارة على المشهد نفسه، الفرقة الغنائيّة تجلس في صدر خشبة المسرح حيث المدرّج الخشبيّ.

  – تظهر على خشبة المسرح الكثير من المخلوقات الفضائيّة الجميلة المظهر، المحبّبة الشّكلِ.

– الأطفال يلبسون ملابس قديمة غامقة اللّون.

– روح العيد تبدو سعيدة ومبتهجة.

– وإلى يمين خشبة المسرح هناك آلة المسارع الزّمنيّ مغلقة الباب، في حين تلمع أزرارها بألوان مختلفة.

الفصل الثّاني

  • دلال (تسأل روح العيد وهي تنظر إلى الكائنات الفضائيّة الموجودة على خشبة المسرح): هل هذه الكائنات الفضائيّة جميعها أرواح العيد أيضاً؟
  • روح العيد (مبتهجةٍ): لا، أنا فقط روح العيد، أمّا هذه الكائنات الجميلة فهي أرواح أخرى لأشياء جميلة أخرى؛ فنحن هنا في كوكب الأشياء الجميلة.
  • دلال (بحيرةٍ): لماذا لا نزال هنا؟ ألم نتفق على الذّهاب إلى المستقبل؟
  • العمّ مفكّر (ضاحكاً مبتهجاً): يا صغيرتي الجميلة، نحن الآن في المستقبل.
  • دلال: ولكنّنا لا نزال في مكاننا ذاته.
  • العمّ مفكّر: نعم، نحن في المكان ذاته، ولكن في المستقبل.
  • دلال: ومتى نعود إلى حاضرنا؟
  • العمّ مفكّر: تقصدين إلى ماضينا.
  • دلال (في حيرة أكبر): ماضينا أو مستقبلنا؟ أنا أكاد لا أشعر بالفرق، ولكن متى نعود إلى حياتنا الطّبيعيّة؟
  • العمّ مفكّر: عندما ترون فوائد تحليّكم بروح العيد، وتظفرون بالعيد، نعود إلى كوكبنا الأرض في حياتنا الموازية لهذه الحياة؟
  • دلال (بدهشةٍ): هل تعني أنّني أعيش الآن حياتين في الوقت ذاته؟
  • العمّ مفكّر: هذا هو ما أعنيه تماماً. إنّكِ تعيشين حياتين في زمانين متوازيين.
  • دلال: يا لعجائب آلة المسارع الزّمني!
  • العمّ مفكّر: الآن أنتم تعيشون في المستقبل بعد أن عشتم تجربة الحياة مع روح العيد.
  • جلال (بدهشةٍ): هل عشنا تلك التّجربة بحقّ؟
  • العمّ مفكّر: طبعاً، أنتم عشتم هذه التّجربة في المستقبل، لا في الحاضر.
  • رهف (بحماسٍ): إذن سنحظى الآن بالعيدِ؟
  • العمّ مفكّر (بريبةٍ): أتمنّى ذلك.

الفرقة الغنائيّة تغني بحماس كبيرٍ:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

ونأكـل حلوى المعيّد

والمعيّد ما عنده حلوى،

بنأكـل موزته الحلوة

غـداً العيد، ونعـيّد،

ونلبس جبّة المتزيّن

والمتزّين ما عنده جُبّة

نـدعو يـرزقه اللهُ

– منال (بحماسٍ): ألم يحن الوقت ليأتي العيد؟

– العمّ مفكّر: نعم، قد آن الوقت لذلك؟

– أدهم: كيف لكَ أن تعرفُ ذلك؟

– العمّ مفكّر: قالت روح العيد إنّ العيد يأتي عندما تعرفون طريق الشّكر والعطاء والمحبّة.

– أدهم(بسعادةٍ): وقد عرفنا طريق الشّكر، وعرفنا العطاء وذقنا طعم المحبّة. إذن آن للعيد أن يأتي.

– وسام (ببهجةٍ): أشعر بأنّ العيد قد أتى وإن لم يأتِ.

– رهف: وأنا أشعر بروح العيد تغمر المكان بالمحبّة.

 -دلال: منذ عرفنا قيمة الأشياء التي نملكها، وشكرنا الله عليها أصبحت الحياة عيداً دائماً.

  –  روح العيد (صوتها يجلجل في خشبةِ المسرحِ): هل الحياة جميلة بشكر النّعم يا أصدقائي الصّغار؟

– الأصدقاء (بصوتِ واحدٍ): هي جميلة جداً بشكر النّعم؟

الفرقة الغنائيّة: الحياة جميلة بشكر النّعم

يقترب كائن فضائيّ من كائنات الكوكب، ويقدّم سلّة من زهور لروح العيد.

– روح العيد (وهي تخرج زهرة من سلّة الزّهور): هذه هي زهرة الجمال؟ لمن هي؟

– هدى (بحماسٍ): هي لي دون شكّ.

– روح العيد: ولماذا هي لكِ يا هدى؟

– هدى (بتأثرٍ بادٍ): لأنّني أدركتُ أنّي في نعمة كبيرة؛ فعندي الوجه الجميل، والصّحة الطّيبة.

– روح العيد: وماذا عن شعرك الأجعد الذي لا تحبّينه؟

– هدى: أنا أحبّه جداً الآن.

– روح العيد (باستغرابٍ مصطنعٍ): وكيف حدث ذلك؟

– هدى: اكتشفتُ أنّ هناك الكثير من البشر الذين ليس عندهم شعور، وكلّهم يتمنون شعري الأجعد بدل صلعهم.

– روح العيد: كيف عرفتِ ذلكَ يا هدى؟

– هدى(بحزنٍ): زرتُ مستشفى للأطفال المرضى بالسّرطان، كانوا جميعاً بلا شعور المرض والعلاج سرقا شعورهم الجميلة. عندها أدركتُ قيمة شعري الأجعد الجميل، وشكرتُ الله عليه وبدأت أتبرّع بالعمل التطوعي لدعم أولئك الأطفال المرضى. لقد عرفتُ معنى العطاء والمحبّة.

– روح العيد (بفرحٍ وهي تعطي الزّهرة لهدى): إذن زهرة الجمال لكِ يا هدى.

– هدى(بفخرٍ): نعم، هي لي.

– العمّ مفكّر: أنتِ تستحقين زهرة الجمال يا هدى.

– روح العيد(بتساؤلٍ): ولمن زهرة الصّحة؟

– وسام: طبعاً هي لي.

– روح العيد: ألم تعد تكره بثور وجهكَ؟

– وسام: الآن أنا أحبّ بثور وجهي، وهي لا تمنعني من الغناء الجميل الذي يملأ دنياي بالشّجو والفرح.

– روح العيد: وماذا عن جائزة المدرسة في الغناء؟

– وسام: لقد حصلتُ عليها مرّة أخرى نظير غنائي لأغنية جميلة عن نعم الحياة. رهف من كتبتْ لي كلمات هذه الأغنية التي أفخر بها.

– العمّ مفكّر (فخوراً): أحسنتِ صنعاً بنظمكِ لهذه القصيدة يا رهف.

– روح العيد: وماذا عن العطاء؟

– وسام: أخصّص كلّ يوم ساعتين من وقتي للغناء للمرضى الأطفال في مستشفى المدينة؛ فهذا يسعدهم كثيراً.

– روح العيد (بفرحٍ وهي تعطي الزّهرة لوسام): إذن أنتَ تستحق زهرة الصّحة، بعد اكتشفتَ أنّ الصّحة الحقيقيّة هي في نفس معطاءة محبّة.

– وسام: نعم، لقد عرفتُ ذلك ولذلك أنا أحمل زهرة الصّحة.

– العمّ مفكّر: تستحقُّ زهرة الصّحة يا وسام.

– روح العيد (وهي تنظر إلى جهةِ جلال): ولمن هي زهرة المحبّة الأسريّة؟

– جلال (بحماسٍ كبيرٍ): طبعاً هذه الزّهرة لي؛ فأنا من يملك أسرة كبيرة، فيها ثلاث أخوات جميلات أحبّهنّ وأرعاهنّ، حتى أصبحتُ قدوتهن في الحياة. أنا أتنعّم بنعمة الأخ الكبير الحنون الذي يرعى أخواته الصّغيرات الجميلات.

– روح العيد(بفضولٍ): ألم تعد أخواتك مزعجات مشاكساتٍ؟!

–  جلال(ضاحكاً): لا، لسن مزعجات مشاكسات، بل هنّ ريحانات حياتي ووجودي.

-روح العيد: وهل تحبّهنّ؟

– جلال(بفخرٍ): طبعاً أحبّهنّ، وهنّ أيضاً يحببنني، فأنا أخوهم الكبير الذي يرعاهنّ، ويلعب معهم ويساعدهن في أداءِ واجباتهم المدرسية،ويرافقهنّ إلى كلّ مكان يردن الذّهاب إليه من أجل رعايتهنّ.

– روح العيد (بتعجّبٍ): وكيف حدث أنّكَ لم تعد تنزعج من أخواتكَ؟ وأصبحت سعيداً بهنّ؟

– جلال: بدأت أبحث عن سعادتي فيما أملك، اكتشفتُ أنّني محظوظ جداً دون أن أدري بذلك. لقد زرتُ مع مدرستي ملجأ الأيتام، وهناك رأيت الكثير من الأطفال الذين ليس لهم آباء أو أمهات ولا بيوت جميلة يعيشون فيها كالتي أعيش فيها، ولا يأخذون مصروفاً كبيراً مثل الذي آخذه، كذلك ليس لمعظمهم أخوة أو أخوات أو أقارب. ومنذ ذلك اليوم قرّرتُ أن أقدّر نعمة الله الذي وهبني أسرة كبيرة وجميلة. وأدركتُ كم أنا محظوظ بأخواتي الثّلاث الجميلات اللّواتي أصبحن أعزّ أصدقائي.

– روح العيد: إذن اكتشفتَ يا جلال أنّ الأسرة هي نعمة من الله.

– جلال (بثقةٍ): هي أكبر نعمة في الحياة، ولذلك سأشكر الله على هذه النّعمة ليل نهار. وقد اتفقتُ مع والدي على أن يدّخر لي جزءاً من مصروفي الكبير كي أتصدّق به على أطفال الملجأ الأيتام، وقد تحمّس هو كذلك للفكرة، وقرّر أن يتبرّع بجزء من ماله للأيتام، وهذا ما فعله. أنا فخورة جداً بوالدي.

– روح العيد: وأنا فخورة بكَ يا جلال، وفخورة بمحبتكَ للنّاس ولأسرتكَ.

– العمّ مفكّر: وأنا فخور بكَ كذلكَ يا جلال.

– جلال: إذن أريد زهرتي.

– روح العيد: هذه هي زهرة المحبّة الأسريّة، هي لكَ.

– رهف (باحتجاجٍ): وماذا عنّي يا روح العيد؟ أليس لي زهرة من زهوركِ الجميلة العابقة برائحة الخير؟

– روح العيد(ضاحكةً): هذا يعتمد على موضوع قصائدكِ الجديدة يا رهف.

-رهف: يا روح العيد، لابدّ أنّك تعرفين أنّني لم أعد أكتب شعراً يؤذي مشاعر صديقاتي، ويسخر منهنّ.

– روح العيد: إذن عمّ أصبحتِ تكتبين الشّعر الآن؟

– رهف: أصبحتُ أكتبُ شعراً عن الأشياء الجميلة في هذه الحياة.

-روح العيد(مقاطعة): وما أكثر الأشياء الجميلة في هذه الحياة!

– رهف: هذا صحيح، الحياة مليئة بالأشياء الجميلة ولذلك أكتبُ عنها دون توقّف، أكتبُ عن الوطن وعن الآباء المحبين وعن الأمهات المعطاءات، وعن المعلّمات الفاضلات وعن الجنود الذين يحرسون الوطن، وعن المواطنين الصالحين الذين يبنون في كلّ مكان. الشّاعر يجب أن يرى الأشياء الجميلة، وأنا أراها الآن جميعا وأكتب عنها وأحمد الله عليها ليل نهار.

-روح العيد: وما هو عنوان قصيدتكَ الأخيرة؟

– رهف: عنوانها: اليوم يأتي العيد.

– روح العيد: هل تنتظرين العيد يا رهف؟

– رهف: أطفال العالم جميعهم ينتظرون العيد.

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ): ونحن أيضاً ننتظر العيد.

– رهف: وحتى يأتي العيد سأكتب ألف قصيدة في انتظاره.

    الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: ونحن أيضاً سنغنّي للعيد.

– روح العيد (تقدّم زهرة لرهف): وأنا سأعطيكَ زهرة العيد يا رهف كي تكتبي أجمل القصائد لها.

– العمّ مفكّر: تستحقين هذه الزّهرة الجميلة يا رهف.

– دلال (بأدبٍ شديدٍ): وأنا أريد زهرة طاعة الأمّ يا روح العيد.

– روح العيد (بفضولٍ مفتعلٍ): ولماذا تريدين زهرة طاعة الأمّ يا دلال؟

– دلال (باعتزازٍ واضحٍ): لأنّني أساعد أمي في كلّ شيء، ولا أفضّل اللّعب أو النّوم أو مشاهدة التّلفاز على مساعدتها.

-روح العيد: ألم يعد عمل البيت كثيراً ومتعباً؟

– دلال(بثقةٍ): بلى، هو كذلك؛ ولذلك يجب أن أساعد أمّي في القيام به.

– روح العيد: ألا تشعرين بالتّعب عندما تساعدين أمّك في أعمال البيت؟

– دلال: أشعر ببعض التّعب، ولكنّني أشعر بالكثير من السّعادة وأنا أساعد أمّي الحبيبة. علي الأطفال كلّهم أن يساعدوا أمهاتهم كي يرضين عنهم؛ فيأتي العيد الذي طال غيابه، فلا عيد يأتي وأم حزينة؛ العيد يأتي أولاً على شفاه الأمهات الرّاضيات عن أبنائهنّ وعن بناتهنّ ذوات القلوب المحبّة المعطاءة.

– روح العيد: إذن أنت تنتظرين العيد يا دلال؟

– دلال: نعم أنتظره في كلّ يوم أمي قالتْ إنّ العيد قادم، وأنا أصدّق كلّ كلمة تقولها أمّي.

– روح العيد: الأطفال جميعهم عليهم أن يصدّقوا كلام أمهاتهم، وعليهم أن يساعدوهنّ.

– دلال: وأنا أساعد أمي دائماً، وسأظلّ دائماً أساعدها لتظلّ راضية عني. فهل سوف آخذ زهرة المساعدة يا روح العيد؟

– روح العيد (بابتسامةٍ كبيرةٍ ودافئةٍ): ومن غيركِ يستحقّ أن يأخذها؟ هذه هي زهرة طاعة الأمّ، خذيها، وشمّي رائحة أريجها.

-دلال (بحماسٍ): سأهدي هذه الزّهرة الجميلة إلى أميّ الحبيبة.

– العمّ مفكّر: ستسعدُ بزهرتكِ هذه دون شكّ.

– روح العيد: إذن، خذي زهرة أخرى لتهديها لأمّكِ. أخبريها أنّها هدية من روح العيد.

– دلال (وهي تأخذ الزّهرة الثّانية من روح العيد): سأفعل ذلك بكلّ تأكيد.

          الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: ونحن نريد زهوراً لأمهاتنا.

  • روح العيد: صبراً أيّها الأصدقاء. عندما يأتي العيد سيحصل الجميع على زهور وهدايا وسكاكر وفرح غامر.

الفرقة الغنائية بصوتٍ واحدٍ: متى يأتي العيد؟

 – روح العيد (تنظر إلى أدهم وتقول بنبرةٍ ذاتِ مغزى): قبل أن يأتي العيد علينا أن نعرف أيّ الزّهور يستحقّ أدهم.

– أدهم (بخجلٍ): أنا أستحقّ زهرة الرّضا.

– روح العيد (تسأل بنبرةِ العارفةِ للإجابةِ): ولماذا تستحقّ زهرة الرّضا يا أدهم؟

– أدهم (برضا شديدٍ): لأنّني عرفتُ أنّ السّعادة الحقيقيّة في الرّضا والقناعة، وأنّ عليّ أن أعرف قيمة ما يقدّمه والدي لي،وعليّ أن أكون شاكراً لله على هذه النّعم،لا أن أكون جاحداً ،لا يرى قيمة فضل الله عليه.لقد عرفتُ أخيراً أنّ والدي يتعب من أجلي،وأنّه يبذل جهده من أجلي ومن أجل أمي وأختي.ليس مهماً كم يستطيع أن يعطيني من مصروف،المهم أنّه يطعمني من مال حلال،ويعمل في الحلال،وينفق عليّ من الحلال. والدي أعظم رجلٍ في العالم. والآباء جميعاً هم عظماء علينا أن نثمّن كلّ ما يقوم به آباؤنا من أجلنا.

– روح العيد: أحسنتَ يا أدهم؛ لأنّك عرفتَ أخيراً قيمة ما يقدّمه والدكَ لكَ. فهل عرفتَ ذلك فقط من أجل أن يأتي العيد؟

– أدهم: كنتُ في البداية أريد أن يأتي العيد بأيّ شكل من الأشكال، ولكنّني الآن أعرف أنّ عودة والدي إلى البيت في كلّ مساء هي عيد لي ولأسرتي.

– روح العيد: إذن عرفتَ أخيراً أنّ العيد ليس ملابس جديدة وحلوى وهدايا.

– أدهم: أعرف الآن أنّ العيد قلوب محبّة، وأرواح متآلفة.

– روح العيد (بفخرٍ وتشجيعٍ): وأنا متأكدة من أنّك تستحقّ زهرة الرّضا الجميلة الفوّاحة.

– أدهم: سأهديها لوالدي؛ فهو من علّمني الرضا والقبول بنعم الله ببهجة وشكر ومحبّة.

– روح العيد (تقدّم زهرة ثانية لأدهم): هذه زهرة ثانية لأبيكَ.

– العمّ مفكّر: والدكَ يستحقُّ هذه الزّهرة الجميلة.

الفرقة الغنائيّة: نحن أيضاً نريد زهوراً جميلة لآبائنا.

– روح العيد: وأنتِ يا منال، لمن ستهدين زهرتكِ؟

– منال (بفرحٍ وتفاجأ): وهل لي زهرة أيضاً؟

– روح العيد: طبعاً، لكِ زهرة جميلة من زهور العيد.

– منال: كم أنا محظوظة! لقد غدوتُ أملك صحة جيدة، وأسناناً دون تسوس والآن أحصل على زهرة. ما أسعدني!

– روح العيد: هاكِ زهرة الصّحة يا منال؛ فقد عرفتِ أخيراً أهميّة أن تأكلي كلّ ما تطبخه أمّك من طعام صحي وقللت من أكل السّكاكر. فحظيتِ بصحة جيدة، انظري لوجهكِ كم هو مشرق! وانظري لجسدكِ كم هو رشيق ورياضي وقويّ! وانظري لأسنانكِ كم هي قويّة ونظيفة!

– منال: هذا كلّه بفضل رعاية أمّي، فهي من تختار لي أفضل الأطعمة، وهي من تطهو لي الطّعام الصّحيّ، وهي من علّمتني أن أنظف أسناني بالفرشاة والصّابون. أنا أطيع والدتي في كلّ أموري؛ ولذلك أتمتّع بصحةٍ جيدةٍ وبكلِّ الخير.

– روح العيد: ولذلك تستحقّين زهرة الصّحة.

– منال: نشكر الله جميعاً على صحّتنا وعلى أمهاتنا الرّاعيات المحبّات. هناك الكثير من البشر دون أمهات أو دون صحّة أو دون غذاء، وهناك الكثير من المرضى ومن الجائعين والفقراء. وأنا وأصدقائي الأطفال في المدرسة ننعم بالصّحة وبرعاية الأمّهات وبالطّعام الصّحي اللّذيذ. علينا أن نشكر الله دون توقّف، الشّكر الموصول هو العيد الدّائم في القلوب المؤمنة.

-روح العيد: وماذا عن العيد الذي تنتظرونه؟

– وسام (باهتمامٍ وترقّبٍ): هل سيأتي العيد يا روح العيد هذا العام؟

– روح العيد: لا، لن يأتي هذا العام.

– وسام(برجاءٍ): إذن هل سيأتي العيد في العام المقبل؟

– روح العيد: ولن يأتي في العام المقبل؟

– دلال(بقلقٍ): إذن هل سيأتي في العام الذي يلي العام المقبل؟

– روح العيد: لا، لن يأتي العيد في ذلك العام أيضاً؟

– رهف (بحزنٍ شديدٍ): هل سيهجرنا العيد إلى الأبد؟

– روح العيد: لا.

– أدهم (بقلقٍ): إذن متى يأتي العيد؟

– روح العيد (بابتهاجٍ وبانفعالٍ): اليوم يأتي العيد؟

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ سعيدٍ): اليوم يأتي العيد؟!

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ سعيدٍ: اليوم يأتي العيد

– روح العيد: نعم اليوم يأتي العيد أيّها الأطفال، اسعدوا جميعا فقد آن لكم أن تسعدوا بالعيد؛ فقد عرفتم طريق الشّكر لله على نعمه، وعرفتم سبيل العطاء ولذلك ذقتم طعم المحبّة والسّعادة.

– وسام: إذن سيأتي العيد أخيراً؟

– روح العيد: طبعاً سيأتي العيد؛ فهو يأتي عندما يأتي الشّكر والعطاء والمحبّة.

-رهف (بانفعالٍ شديدٍ): هل يأتي العيد الآن؟

– روح العيد: يمكن أن يأتي الآن إنْ ناديتم عليه جميعاً بصوتٍ واحدٍ.

 – وسام (باهتمامٍ وتعجّلٍ): ماذا نقول له؟

– روح العيد: قولوا له: يا عيد اقبلْ؛ نحن في انتظاركَ.

– العمّ مفكّر: هيّا يا أحبّتي الصّغار، نادوا على العيد بأعلى أصواتكم.

– الأطفال (بصوتٍ واحد): يا عيد اقبلْ؛ نحن في انتظاركَ.

الفرقة الغنائيّة بصوتٍ واحدٍ: يا عيد اقبلْ؛ نحن في انتظاركَ.

تقترب روح العيد من خشبة المسرح حيث الجمهور، وتقول لهم: وأنتم يا صغار، قولوا معنا: يا عيد اقبلْ؛ نحن في انتظاركَ.

صـــــمــــت وظـــلام

       إنارة شديدة وملوّنة، العيد يظهر في وسط الخشبة، وهو يلبس ملابس جميلة، ويحمل صندوقاً من الحلوى وحوله الفرقة الغنائيّة مبتسمة الوجوه.

– العيد: إذن فقد عرفتم أخيراً يا أطفال أنّ العيد لا يأتي إلاّ إذا عرفتم الشّكر لله، وعرفتم العطاء والمحبّة.

– منال: نعم عرفنا ذلك أيّها العيد، ولذلك قد جئتَ أخيراً.

– أدهم (بفخرٍ): نحن نعرف الآن أنّ الشكر والعطاء والمحبة هي روح العيد.

– روح العيد(بسعادةٍ): ولذلك أنا هنا الآن.

– العيد (ضاحكاً): ولذلك أنا الآن هنا أيضاً.

– رهف: يا عيد ها قد جئت أخيراً. نحن سعداء بك.

– العيد: وأنا بكم أسعد أيّها الأطفال.

– الأطفال (بصوتٍ واحدٍ): نحن نحبّك أيّها العيد.

– العيد: وأنا سأعطيكم بهجة العيد.

 – العيد: يا ملابس العيد اظهري.

      يخلع الأطفال معاطفهم البالية، وتحمل الكائنات الفضائيّة الملابس الزّاهية الجميلة، وتقدّمها لهم.

– العيد: يا حلوى اقبلي.

        تأخذ روح العيد الحلوى من العيد، وتشرع تقذفها على الأطفال وعلى الجمهور.

  • العيد: يا أقارب ويا أصدقاء تعالوا.

      يدخل إلى الخشبة مجموعة من الآباء والأمّهات والأخوة والأخوات، ويشرعون يحضنون الأطفال.

– العيد: يا بهجة اقبلي.

      مئات البالونات الملونة والقصاصات الملوّنة واللامعة تسقط من سقف خشبة المسرح على الأطفال وعلى الحضور.

  • العيد: يا أفراح املئي المكان.

                تبدأ الفرقة الغنائيّة بالغناء:

غداً الـعيد، ونعـيّد،

ونذبح بقرة السّـيد،

والسّيد ما عنده بقرة،

نذبح غنمته الشّقراء

غـداً العيد، ونـعيّد،

ونأكـل حلوى المعيّد

والمعيّد ما عنده حلوى،

بنأكـل موزته الحلوة

غـداً العيد، ونعـيّد،

ونلبس جبّة المتزيّن

والمتزّين ما عنده جُبّة

نـدعو يـرزقه الله

        تبدأ السّتارة تُسدل على الغناء والرّقص والسّعادة، ولكن قبل أن تُغلق تماماً يصرخ العمّ مفكّر قائلاً: انتظروا قليلاً، لا تسدلوا السّتارة؛ لم ينته الأمر بعد أيّها الأطفال.

  • وسام (مذهولاً ومنزعجاً): ماذا بقي علينا أن نفعل؟
  • العمّ مفكّر: عليكم أن تعودوا إلى الحاضر في كوكب الأرض، وتحسنوا العمل وتقدير هبات الله كي تقنعوا العيد بزيارة الأرض.
  • جلال: ولكنّنا فعلنا هذا للتّو.
  • العمّ مفكّر: فعلتم هذا في المستقبل، ولكن لم تفعلوه في الحاضر أو الماضي، عليكم أن تعودوا إلى عالمكم وزمانكم في كوكب الأرض لتنجزوا ما عليكم أن تنجزوه من إحسان وخير وتقدير للنّعم.
  • وسام (بذهولٍ): هذه هي سلبيّة القفز بين العوالم والأزمان.
  • العمّ مفكّر: هيّا بنّا إلى الحاضر في كوكب الأرض.
  • الأطفال (باستسلامٍ): هيّا بنا إلى كوكب الأرض.

تسدل السّتارة

النّهاية

* رؤية مقترحة على المخرج.

* أغنية شعبيّة من تراث بلاد الشّام كان يغنّيها الأطفال في الشّوارع في ليلة العيد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here