النزعة الإنسانية وأبعادها في الأدب العربي

Vol. No. 1, Issue No. 1 - January-March 2021, ISSN: 2582-9254

0
254

النزعة الإنسانية وأبعادها في الأدب العربي

د. إنعام الآزاد
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها، قسم دراسات اللغات الأجنبية، جامعة كرناتاكا المركزية، الهند

————————————————————

ملخص البحث:

 النزعة الإنسانية هى عبارة عن الاتجاه الفكري الذي يركز على أهمية الإنسان وقيمته في الحياة سواء كان فرداً أو جماعة، الاتجاه الذي يجتمع فيه كثير من المذاهب الفلسفية والعلمية والأدبية والأخلاقية. فالنزعة الإنسانية هي تلك الفلسفة التي تضع الإنسان والقيم الإنسانية فوق كل شيء. واللغة العربية في الحقيقة هى لغة مزدهرة حافلة بمواد النزعة الإنسانية. والدليل على ذلك أننا نرى هذه النزعة وعواملها في الأدب العربي في كل عصر، أى في العصر الجاهلى والاسلامي، والعصر الحديث كذلك. فهذه الورقة البحثية محاولة لتسليط الضوء على مفهوم النزعة الإنسانية عامة وفي اللغة العربية خاصة.   

الكلمات المفتاحية: الأدب العربي، الشعر العربي، الفلسفة الإسلامية، النزعة الإنسانية.

النزعة الإنسانية: هى عبارة عن الاتجاه الفكري الذي يركز على أهمية الإنسان وقيمته في الحياة سواء كان فرداً أو جماعة، الاتجاه الذي يجتمع فيه كثير من المذاهب الفلسفية والعلمية والأدبية والأخلاقية. فالنزعة الإنسانية هي تلك الفلسفة التي تضع الإنسان والقيم الإنسانية فوق كل شيء. إنها هى النزعة التي تثق بالإنسان وتتفاءل بإمكانياته كما أنها النزعة القادرة على صنع التقدم الحضاري.

أما مصطلح النزعة الإنسانية فكلمة “إنساني”(Humanist) مشتقة من المصطلح الإيطالي “Umanista” العائد للقرن الـ 15 ويعني المعلم أو الباحث العلمي في الأدب اليوناني واللاتيني الكلاسيكي والفلسفة الأخلاقية وراءهما، بما في ذلك النهج إلى العلوم الإنسانية. ومصطلح إنساني   (Humanist)  في البداية كان يشير إلى مجموعة من المتخصصين في الآداب والعلوم الإنسانية، ويتواجدُ مقابلاً للسلطة الكنسية في بداية عصر النهضة في أوربا. وقد كان التوجه الأساسي لهم أدبي وفني دعوا إلى بعث الإنسان من رقاد القرون المظلمة وإحياء الآداب والعلوم اليونانية القديمة بما تنطوي عليه من أفكار عقلانية وطبيعية. وقد كانت تمثل حتى عصر النهضة ذروة ما وصل إليه التفكير الإنساني، وكذلك  دافعَ إنسانيو النهضة عن حرّية الفكر والنشاط الإبداعي، ودعوا إلى استقلال السياسية والمجتمع والثقافة والعلم عن الكنيسة ورجال الدين.[1] 

نشأت هذه النزعة الإنسانية وازدهرت في أوروبا. وكان من أهم ممثليها على مستوى أوروبا كلها: إيراسموس الفيلسوف الهولندي، وخوان لويس فيفيس الذي كان عالما إنسانيا إسبانيا، وغيوم بوديه الذي كان عالما فرنسيا وإنسانيا، وجاك لوفيفر ديتابل الذي كان عالما لاهوتيا فرنسيا ومترجما وفيلسوفا وعالما إنسانيا. وتطورت هذه النزعة حتى نضجت واكتملت في عصر النهضة الأوروبية، وكان تركيزها  الخاص على الإنسان وتحريره من قيود العصور الوسطى وكذلك من سيطرة الكنيسة والجمود الفكري وغيرها.

في الأدب العربي: عند تصفح أوراق كتب التاريخ والفلسفة نجد مفهوم النزعة الإنسانية غامضاً لدينا للغاية بسبب تعدد مفاهيم “الإنسانية” واختلاف أقوال الفلاسفة والمفكرين فيها. أول من استخدم هذا المصطلح هو المؤرخ الألماني الشهيرجورج فويت عام 1856م  إبان عصر النهضة الأوروبية، وقد وصف الحركة التي نمت وتطورت لإحياء التعليم الكلاسيكي في النهضة الإيطالية بالنزعة الإنسانية. وكلمة “إنساني”يراد بها الباحث العلمي أو المعلم حينذاك في الأدب اليوناني، ثمّ مع مرور الزمان ولا سيّما في فترة الثورة الفرنسية وكذلك بعدها في ألمانيا أصبح مصطلح الإنسانية تتوسع إلى معنى الفلسفة الطبيعية مع دلالة العلمانية. النقطة المهمة هنا  أنّ النزعة الإنسانية من خلال ظهورها في البداية كانت مرتبطة  ارتباطاً وثيقاً بتنمية النظام التعليمي والتربوي والخلقي.

تفيدنا دراسة الآداب العالمية بوجود النزعة الإنسانية في الآداب العالمية بما فيها الأدب الإنكليزي والفرنسي والهندي ولو كان ذلك بشيء من الاختلاف، كما أن مفهوم النزعة الإنسانية ماثلٌ في الأدب العربي قديماً وحديثاً، ولكن هناك تبايناً واضحاً في النزعة الإنسانية في الأدب القديم والأدب الحديث، وهذا التباين يظهر في مجموعة من المعطيات المتمثلة في طريقة البيان نتيجة للظروف السياسية والاجتماعية السائدة في تلك الحقبة من الزمن، واختلاف الثقافة وتنوعها وتطور مرجعياتها عبر العصور، ونتيجة لاختلاف النظرة إلى الأشياء واختلاف طريقة فلسفتها، تطور مفهوم الأديب والشاعر الذي ارتبط أخيراً بالثقافة والفكر والموقف، وبأنه من النخبة الطليعية التي لابد أن تدلي بدلوها في قضايا المجتمع.  وهذا من مسؤوليات المجتمع كذلك.

في الشعر العربي القديم: لو نظرنا إلى القصيدة في العصر الجاهلي في أغراضها المتنوعة، لوجدنا في البكاء على الأطلال رمزاً لمعان إنسانية عميقة، منها فظاعة الإحساس بفقد الأحبة، وقهر الزمن، وهيمنة الموت إلى غير ذلك من المعاني التي تدق على الدارس المتسرع.

ولا شك في أن الأدب العربي في العصر الجاهلي كان يزخر بعوامل النزعة الإنسانية وموضوعاتها، ومنها المحامد ومكارم الأخلاق بوضوح بين غالبية الشعراء العرب في تلك الحقبة.  ثم جاء الإسلام لينهض بالإنسان جسداً وفكراً وروحاً، وكل ما ظهر في العصور اللاحقة من تيارات أو اتجاهات كالتصوف وفكر الاعتزال وغيرهما كان له نصيب في كثير من جوانبه في قضايا الإنسان مادة وجوهراً.  ومهما وصل إلينا من الشعر الجاهلي نجد فيه مواداً وفيرة تدور حول مفهوم الإنسانية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن ذلك مثلاً الوقوف عند “الموت” الذي يفني البشر جميعاً، ولا ينجو منه أحد أبدا، فطرفة بن العبد يُقر أن كل نفس ستموت إذ يقول:

“أرى الموتَ أعداد النُّفوس ولا أرى

بعيداً غداً، ما أقربَ اليوم من غدِ”[2]

ومن لا يعرف زهير بن أبي سلمى الذي هو أحد أشهر شعراء العرب وحكيم الشعراء في الجاهلية وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء كذلك  وهم: امرؤ القيس والنابغة الذبياني وغيرهم.  وكان خلفية زهير هى دائرة الشعراء وهذا لا يوجد في غيره، حيث كان أبوه وخاله شاعرين، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة في الحقيقة.  والسبب الخاص  الذي يميز  شعره هو معلقته في مدح الحارث بن عوف الذبياني وهرم بن سنان للصلح والسلامة بمناسبة حرب داحس والغبراء.  وكما يقول

 زهير والذي يُعد من شعراء النزعة الإنسانية:

“تزوّد إلى يوم الممات فإنه —————ولو كرهتْه النّفس آخر موعدِ”.[3]

وكذلك نجد في شعر عروة بن الورد العبسي  الذي هو من شعراء الجاهلية وفارس من فرسانها وصعلوك.  ومن العجب أنه كان يسرق الأموال والمأكولات ليطعم الفقراء والمساكين ويحسن إليهم،  وكأنه يظن أن هذا العمل هو من النزعة الإنسانية.  وكذلك القضية كانت وراء انشغال الإنسان الدائم في البحث عما يخلّده وعن استمراره بعد موته وفنائه، فقد كانت هذه القضية هاجس عديد من الشعراء، فهذا عروة بن الورد حيث يقول:

“أَحاديثَ تَبقى وَالفَتى غَيرُ خالِدٍ

إِذا هُوَ أَمسى هامَةً فَوقَ صُـيَّرِ”[4]

وقد برز في الشعر الجاهلي ظاهرة احترام الخصم وتقدير إنسانيته ومكانته بغض النظر عن العداوة القائمة، وهذا ما أُطلق عليه اسم المنصفات، وهي الأشعار التي يشيد فيها الشاعر بقوة الخصم ومنزلته بعيداً عن منازع الاستعلاء والازدراء. فعنترة مثلاً ينظر إلى خصمه على أنه كريم، أي سيد في قومه إذ يقول:

“فشككت بالرُّمح الأصمِّ ثيابه

ليسَ الكريمُ على القنا بمحرَّمِ”[5]

              وينظر عمرو بن كلثوم إلى فريقي القتال نظرة مساواة في قوله حيث يصف المعركة:  

“كأن سيوْفَنَا منـا ومنْهُــم

مخـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كأن ثِيَابَنَـا منـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا”[6]

ويرى الشاعر زهير بن أبي سلمى الحرب التي كانت مندلعة في العرب آلة هالكة ومفسدة، فهي تطحن الناس وتقتلهم وهم الذين يوقدون نارها أو يطفئونها حيث أنه يرى أن الحرب الظالمة نار تأكل الأخضر واليابس أى يموت فيها الرجل الصالح، ورحى تطحن الحصا أى تفنى صاحب الجلال والقوة والثروة، وإنها إن طالت جاءت بأولاد شؤم  أى الجليل القادم، وسوء يجلبون لقومهم كل المصائب والآلام، وأن عواقبها الفقر والألم والمغبة أى نتيجة الحرب هى مجرد مضيعة للثروة الكثيرة والوقت الثمين والحياة الغالية، ولا شيء غير ذلك.  كما يقول:

“وما الحربُ إلا ما علمتُم وذقتُمُ

وما هو عنها بالحديث المرجَّـمِ

متـى تبعثوها تبعثوها ذميمة

وتَضرى إذا ضّريتموها فتضرمِ”.[7]

أما النثر فمساهمته المؤثرة بارزة ومحمودة في النزعة الإنسانية بدءا من كلام الخطيب الشهير قُس بن ساعدة الإيادي من عصر الجاهلية إلى اليوم. كما هو يفكر في أمر هذه الحياة الفانية ووجود الإنسان الغالي ومآله الخطير بعد موته، ويعبر عن هذه القضية المهمة في خطبته المشهورة التي ألقاها في سوق عكاظ في الجاهلية حيث يقول:

“من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آت. . . .  ما بال الناس يذهبون فلا يرجعون، أنعموا فأقاموا، أو تُرِكوا فناموا”.

ثم أنشد:

“في الذاهِبينَ الأَوَّليـ ـنَ مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِرْ

لَمّـا رَأَيتُ مَـوارِداً لِلمَوتِ لَيسَ لَها مَصـادِرْ

وَرَأَيتُ قَومي نَحوَها تَمضي الأَصاغِرُ وَالأَكابِرْ

لا يَرجِعُ الماضي وَلا يَبقى مِنَ الباقـينَ غابِـرْ

أَيقَنتُ أَنّـي لا مَحـالَةَ حَيثُ صارَ القَومُ صائِرْ”[8]  

النزعة الإنسانية في الإسلام: استمرت هذه النزعة خلال العصور الإسلامية المختلفة في مجال الأدب، وتطورت واكتسبت إضافات جديدة من القيم والتعاليم الإسلامية، ومن التطور الحضاري الذي بدأ يظهر مع ظهور الدولة الإسلامية واستقرارها؛ ومن ثم استمرار الخلافة الإسلامية في العصور اللاحقة. فقيمة الإنسان في القرآن تأتي من إيمانه وطاعته وليس من أي سبب آخر: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.( الحجرات 13)  وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المبارك: “إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه”[9] والظاهر هنا أن القلب الصالح لا يستقبل الظلم والجور وما إلى ذلك من الصفات الضارة للإنسانية بشكل مباشر أو غير مباشر. وجاء في الحديث الشريف: “ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى”.  المراد من التقوى هى الكيفية الخاصة التي لن يرتكب الإنسان  فيها أي عمل مخالف لله تعالى.[10]

وسلك على هذا النهج الخلفاء الراشدون، وكذلك التابعون كما نرى في وصية الخليفة الأول أبي بكر الصديق لقائد جيشه أسامة بن زيد بالتمسك بالقيم والمبادئ السامية التي تبين أن الغاية من الحرب هى الحياةُ الآمنة  و سعادةُ الإنسان، لا القتلُ والتدمير، فقد أوصاهم بمجموعة وصايا، وهي تستحق أن تُكتب بماء من الذهب للجيل القادم: “لا تخونوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، لاتقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة.  ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة.  وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم”.  ما أحسن الوصية ! كأنها قلادة جميلة مليئة باللؤ لؤ  والمرجان لا تزول العيون منها”.[11] وللأشارة إلى أهمية النزعة الإنسانية عند الصحابة يكفي أن يُشار إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب و تأنيبه لوالي مصر عمرو بن العاص “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”.[12]

ومن هذه الجملة تتضح مفاهيم “العدل والكرامة والإنسانية” عند عمر بن الخطاب التي التصقت به وجعلت منه أيقونة تملأ الدنيا غربا وشرقا، وفلسفة الجملة أنها تنتصر للضعيف على حساب القوي، ومما برز في الشعر الإسلامي الاهتمام بالجانب الروحي في حياة الإنسان والحرص على تنميته، والزهد في الدنيا، ومن ذلك قصيدة نصر بن سيار حيث يقول:

“دع عنكَ دنيا وأهلاً أنت تاركُهـم

ما خيرُ دنيا وأهلٍ لا يدومونا

واكثرْ تقى الله في الأسرار مجتهداً

إنّ التُّقَى خيرُه ما كان مكنونا

واعلم بأنَّك بالأعمـال مرتهــن

فكن لذاكَ كثيرَ الهمِّ محزونا”[13]

وكما تظهر الإنسانية عند عبد الله سابق البربري الذي شعره مفعم بالحكمة والمثل والموعظة، أنه زهد فيه بالدنيا، وحذر من اتباع الهوى، ودعا إلى الإيمان بالقدر خيره وشره من الله، وتحدث عن الموت والقبر والساعة والحساب والجنة والنار، فهو شاعر من شعراء الزهد كما يقول:

”أموالُنا لذوي الميراث نجمعُهـا

ودُورُنا لخراب الدّهرِ نبنيهـا

والنّفسُ تَكلَفُ بالدّنيا وقد علمَتْ

أن السَّلامة منها ترْكُ ما فيها”[14] 

وفي هذه الأبيات التي استعطف بها الحطيئة وهو في سجن الخليفةَ عمر ابن الخطاب ملمحٌ إنساني بارز فيها، وفي موقف عمر الذي أطلق سراحا لحطيئة من السجن بعدها. والحطيئة يقصد في أبياته بالأفراخ أولاده في مكانِ ذي مرخ، وهم جائعون لا ماء ولا طعام لديهم، فيموتون هناك.  وأبياته:

“ماذا تقول لأفراخ بذي مـرخ  

زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجر؟

ألقيتَ كاسبَهم في قعر مظلمةٍ

فاغفـر عليك سلامُ الله يا عمـر”[15]

ظهور النزعة الإنسانية في الفكر الإسلامي: هناك تشابه بين النزعة التنويريةُ (enlightenment) التي ظهرت عند المفكرين العرب والمسلمين في القرون الوسطى وبين النزعة الإنسانية التي ظهرت في أوروبا مع عصر النهضة، ولكن في الحقيقة هناك فرق بين تيارين فكريين ما زالا يتصارعان منذ القرون الوسطى حتى اليوم، وسوف نتحدث عن ذلك بشيء من الاختصار.

الفرق الواضح هنا أن التيار الأوّل يتمثل في النزعة اللاهوتية المركزية التي اتخذت من النصوص الدينية المقدسة مرجعيةً لها. والثاني في النزعة الإنسانية المتمركزة على الذات والتي تجسدت لدى البعض الآخر من الفلاسفة العرب والمسلمين. واتخذت من فلسفة أفلاطون وأرسطو مرجعيتها غير أن عصر النّهضة الأوروبيّة هو الذي تجرأ على إحداث قطيعة مع علم اللاهوت، وحقق للفلسفة استقلاليتها الكاملة، وهذا ما لم تستطع عليه النزعة الإنسانية العربية داخل السياق الإسلامي فعله. وبالعودة إلى الفلاسفة العرب المشهورين كالفارابي وابن رشد الذين كانوا خاضعين للمرجعية الدينية وذلك بالرغم من تأثرهم بالفلاسفة اليونانين. ولذلك كما يقول أركون”فإن عصر التنوير الأوروبي هو أوّل عصر حقق الاستقلالية الكاملة للعقل بالقياس إلى النقل”.[16]

هكذا تعرف النزعة الإنسانية “الإنسيّة” على أنها اتجاه فكري عام تشترك فيه العديد من المذاهب الفلسفية والأدبية والأخلاقية والعلمية، ظهرت واكتملت بوضوحٍ في عصر النهضة. حيث تمثل النزعة الإنسانية مذهباً فلسفياً أدبياً مادياً لادينيا، يسعى للتأكيد على فردية الإنسان أمام سلطوية الدين ويُغلب وجهة النظر المادية الدنيوية على تلك الدينية التي شكلت سلطوية على الإنسان خلال العصور الوسطى، باعتبارها نظاماً أو طريقة في الحياة تعطي الأولوية للإنسان وليس لأي قوى ميتافيزيقية أو إلهيّة.  وتشكل النّزعة الإنسانية تيارا ثقافيا ازدهر في أوروبا  في القرن التاسع عشر، وينظر إلى العالم بالتركيز على أهمية الإنسان ومكانه فى الكون. وفي سياق البحث عن مدلولات حول مفهوم النزعة الإنسانية أو “الإنسيّة” في الوسط الإسلامي، وبالعودة إلى ما كتبه الدكتور محمد أركون حول بدايات هذا المفهوم في الثقافة العربية أو كما أسماه “السياق الإسلامي”  يتبيّن أن جذور أسلاف هذه النزعة تبدو واضحة في الفكر الإسلامي القديم في القرن الرابع الهجري.

وكما يظهر من خلال ما كتبه الباحثون العرب منهم الدكتور والباحث المصري عبد الرحمن بدوي، والجزائري محمد أركون، حول تأصيل تلك النزعة في التراث الإسلامي القديم دون الوقوف في هذا السياق التّاريخي التأصلي حيث يظهر أن الإنسيّة لم تكن وليدة عصر النهضة أو القرون الوسطى على اعتبارها حق مشاع في الفكر الإنسانيّ منذ قديم الزمان، وإن تعددت أشكال التعبير عنها.  وظهور تلك النزعة في بعض النّصوص والمراسلات والمعاهدات التي كتبها بعض الخلفاء بعد ذلك ومنها عهد الإمام علي بن أبي طالب إلى عامله المقترح على مصر مالك الأشتر والتي جاء فيها “الرعية صنفان إما أخ لك في الدّين وإما نظير لك في الخلق”.[17]

وفي الحقيقة صارت هذه النزعة محطة جدليّة بين الفرق الإسلاميّة التي ظهرت في تلك الفترة. ويوجد تياران هامان، التيار الأوّل تمثله “فرقة الأشاعرة”بتناولها لجميع المبادئ الإسلاميّة التقليدية حيث يكون العقل بالنسبة لها أداة طبيعية في خدمة النص وهي بعيدة عن النزعة الإنسانية ولذلك ضعفت عندها الثقة بالإنسان وبفكرة الإبداع والتقدم والتطور، وبقيت في تدهور وانحطاط حتى القرن التاسع عشر، واستيقاظ العرب والمسلمين على صدمة الحداثة الأوروبية. والتيار الثاني يمثله “المعتزلة” الذين يقولون بأولوية العقل على النّقل مثل حركة التّنوير العربيّة الإسلاميّة في العصر الوسيط، وهي الحركة التي تحتاج إلى قراءة متأنية لمسيرة العقل والعقلانيّة في الإسلام وكيفية تشكّل هذا العقل وتطوره وانشغالاته وتأثيره في تطور الحضارة العربيّة الإسلاميّة وازدهارها. ففي عصر التنوير الإسلاميّ كان للعقل مكانة خاصة في الفكر الإسلاميّ لا مثيل لها في النصوص المتأخرة.  فبالرغم من أن الصياغة اللغوية الخاصة بالقرآن تختلف كثيرًا عن الصياغة التي جاءت بها الأحاديث في علم الكلام والفلسفة، فإن مفهوم العقل في القرآن هو “عقليّ تجريبيّ “.[18]

وما جاء في القرآن عبارات من نوع “أفلا تنظرون” أو “أفلا تعقلون” لا تعني الدّعوة الى استخدام العقل أو التّحليل المفهوميّ أو المنطقيّ للظواهر، لأن مثل هذا التحليل إنما ظهر لاحقًا أي بعد دخول الفلسفة الإغريقيّة إلى العالم الإسلاميّ، وهي المرحلة الثّانية التي شهدت نشوء العقلانية وازدهارها عندما دخل العقل الإسلاميّ، ولأوّل مرة في مواجهة مباشرة مع العقل الفلسفيّ والعلميّ الإغريقيّ الذي انبثق من خلال الصراع مع المعرفة الأسطورية وضدها، وهو ما جسده فكر المعتزلة التحليلي المستقل الذي أسس البدايات الأولى لنشوء الفلسفة الإسلامية.

ومع ازدهار الفكر الفلسفي وانتشار الفرق التي تستند في توجهها إلى رؤية العقل والمنطق لأصحابه في العصر العباسي أخذت النزعة الإنسانية تحمل أبعاداً جديدة وظواهر متطورة، ولاسيما ما يرى عند الزهاد والمتصوفة كالحلاج والسّهْرَوَرْدي وابن عربي وابن الفارض، وعند إخوان الصفا وأمثالهم، كل ذلك إضافة إلى ما كان ظاهراً من قيم ومبادئ إنسانية استمرت مجالا للمدح والتفاخر. وقد عبر بشر بن المعتمر عن مكانة العقل بقوله:

“للهِ درُّ العقلِ منْ رائــدٍ

وصاحبٍ في العسرِ واليسرِ

وحاكمٍ يقضي على غائبٍ

قضيةَ الشَّاهــدِ للأمــرِ”[19]

وبالاختصار فإن المصادر الإسلامية كلها زاخرة بملامح النزعة الإنسانية التي تتمثل في التركيز على الأخلاق الفاضلة والبر والإحسان والكرم ومحبة الآخرين، والاستماع، والتعاطف، والمودة  والتقدير، وإغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج، وإكرام الضيف، والرفق بالإنسان والحيوان، والدعوة إلى نشر الخير وإقامة العدل، وعدم التمييز بين الإنسان، والتنديد بالظلم، والفتك والبطش والجور وغيرها من القيم الإنسانية السامية والنبيلة التي دعا إليها الإسلام وعمل على تحقيقها في المجتمع، وتأثر الشعراء بها فجعلوها جزء أصيلا من محتوياتهم ومضامينهم الشعرية، وعلى سبيل المثال لا الحصر هذا الحديث الشهير الذي يدل على قيمة الرفق بالحيوان كقيمة إنسانية أصيلة: روي عَنْ أبي هريرة أنَّ رَسُول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: “بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فِيهَا فَشَربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: “في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ . وفي رواية للبخاري: فَشَكَر اللَّه لهُ فَغَفَرَ لَه، فَأدْخَلَه الْجنَّةَ”.[20] 

وبالعكس نرى في الحديث الآخر أن إمرأة صالحة استحقت عذاب جهنم بعمل واحد ضد الإنسانية كما أنها ربطت قطة في بيتها بحبل ومنعتها من تناول أي طعام حتى وفاتها بلا رحمة، فغضب الله عز و جل، كما  جاء في الحديث الشريف”دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض”.[21]  وجاء في البخاري قَالَ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: “أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ : أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ: فِي إِفْشَاءِ السَّلاَمِ”.[22]

اتسعت عوامل النزعة الإنسانية في العصر الحديث لدى الأدباء والشعراء والعلماء والنقاد بفضل تلاقح النماذج الحضارية بين الشعوب والأقوام وتطور الدراسات الدينية والفكرية والفلسفية والاجتماعية، وظهور تيارات متعددة سعت إلى قيادة المجتمعات من رؤى وأفكار ومبادئ في السياسة والاقتصاد وغيرها التي كان الإنسان فيها محوره وأساسه مباشرا أو غير مباشر. وقد انعكس ذلك جلياً على صفحات الأدب شعرا ونثرا، ولا سيما مع ظهور أنواع أدبية جديدة في الأدب العربي الحديث كالقصة القصيرة والرواية والمسرحية والمقالة الدينية والعلمية، وفنون النثر المتنوعة في كتابات سعد الله ونوس.

النزعة الإنسانية في الفكر المعاصر: في هذا الباب مصطلحات عديدة للنزعة الإنسانية، علينا أن لا نخطئ هنا مثل الأنسنة، الفلسفة الإنسانية، النزعة الإنسانية وكلها تتعلق بالإنسان وتقترن بأفعاله الإنسانية بالطبع، يقول محمد أركون أن هناك ثلاثة أنواع من الأنسنة: نزعة الأنسنة ذات المحتوى الديني، وهي تحترم الإنسان وترفع من شأنه بقدر ما يطيع الله ويمتثل إلى تعاليمه وأوامره. “وهناك نزعة الأنسنة ذات المحتوى الفلسفي وهي تعطي للإنسان حرية تأمله، واستقلالية ذاتية بالقياس إلى الطقوس والتعاليم الدينية. ونزعة تركز على الله والإنسان في آن معاً وتدعى بالنزعة الإنسانية الكلية”.[23]

وكما يضيف الفيلسوف أركون في تعريفه للنزعة الإنسانية بأنها كمصطلح تعني ازدهار العقلانية وتراجع الظلامية والتعصب الديني. ففي القرون الوسطى كان التركيز قائماً على الله وأحكامه فقط، وما كان يجوز الاهتمام بالإنسان إلا من خلال علاقته بالله أو عبادته له، أي العيش في ظل اللاهوتية المركزية. وفي عصر النهضة والعصر الذهبي في أوروبا تم التركيز على الإنسان والاهتمام به كقيمة بحد ذاتها، وقد وجدت هذه النزعة قمة ازدهارها في الحضارة العربية الإسلامية. ولكنه تطور في أوروبا بعد عصر النهضة واستمر. واخترع أركون مصطلح الأنسنة كتعريب للمصطلح الأوروبي Humanism. وعرّف الأنسنة بأنها نشاط شامل، بناء، مبدع، يعتني بإعادة النظر في جميع ما يتعلق بوجود الإنسان وطرق الفهم والتأويل والتفسير والتوضيح والتجسيد التاريخي لهذا الوجود.[24] 

ويقول الباحث المغربيّ عبد الرزاق الداوي أن النزعة الإنسانية ظهرت في الثقافة الغربية في اوائل القرن التاسع عشر، حيث استعملها أحد علماء التربية الألمان وكان يقصد من خلالها في البداية الدلالة على نظام تعليمي وتربوي، ومن ثم تحول معنى النزعة الإنسانية إلى الدلالة على مشروع ثقافي تاريخي بهدف الاستفادة من ثقافات بشرية غنية، ومن تجارب بشرية واقعية وغيرها.[25]

والحقيقة أن ظهور هذه المعاني عبر مقدميها، وإن اختلفت فلسفاتهم، تجمع على أنها فلسفة ذات نزعة إنسانية، تطلق على كل من يهتم بالإنسان فقط، ويخصه بمكانة مميزة في العالم، وعلى كل فلسفة تعطي الوعي والإرادة الأولوية، وكل فلسفة تنطلق من الذات، والذاتية، وتؤمن بأن المبادرات البشرية تساهم في صناعة التاريخ.

وأما عن علاقة الإنسان بالحضارة، فالإنسان المتطور تطوراً كبيراً يرتقي بالكائن البشري يوما بعد يوم نحو الإنسانية والسعادة، كما عبر عن ذلك الفيلسوف الكبير أرسطو، ولعل هذا يعود كما يقول إبراهيم العاتي إلى كون الإنسان كائناً متحضراً، بمعنى أنه يمارس أسلوباً من الحياة مشتملاً على وجوه النشاط الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني والفني،  وهذا يعود إلى أن لكل شعب نصيباً من الحضارة قلّ أو كثر طالما أنه يمارس أسلوب حياة ارتقى به عن حياة الحيوان.[26]

الأدب العربي و النزعة الإنسانية: الأدب له أهمية كبرى في كل لغة كما أنه يعد مرآة الحياة والثقافة والأديب يعبر عن نزعته وفلسفته ودينه وعاداته وأحداثه كلها في أدبه. وأنه يقدم نفسه لمعالجة القيم الروحية الإنسانية الأخلاقية بلغة أدبية ممتعة، ولمراقبة معاناة الإنسان ومحاولة استعادة حقوقه المنهوبة في المجتمعات المادية كما يقال”الحقوق تؤخذ لاتعطى”، وبذلك يكون الإنسان محور الأدب وموضوعه في كل زمان ومكان وعند كل أديب وشاعر، وهذا ما نرى أن الأدب مليء بملامح  النزعة الإنسانية، وهذا يتطور يوما بعد يوم، حيث نرى هذا التطور الأدبي من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث.

****

 الهوامش:

[1] ينظر:Mann, Nicholas, The Origins of Humanism,  Page: 1–2

[2] القرشي، أبو زيد محمد: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، ص 329

[3] البستانى، بطرس: أدباء العرب فى الجاهلية وصدر الإسلام، ص 182

[4] ابن الورد، عروة: ديوان عروة بن الورد أمير الصعاليك، ص 67

[5] السمر قندي، ابو النصر: المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص 743

[6]  أبو جعفر، أحمد: شرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلقات، الجلد: 1، ص 104

[7] البجاوي، على محمد: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، ص 165

[8] الزيات، أحمد حسن،  تاريخ الأدب العربي، ص:21 

[9]  البستاني، بلال أحمد: آيات وأحاديث القلوب، ص: 132

[10] أحمد، الإمام: مسند أحمد 6/ 199

[11] ضيف، شوقي: تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي، ص 124

[12] موقع الأهرام، تحت عنوان “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً“.

[13] الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الطبري، ص433

[14] ابن عبد الله، سابق: تاريخ مدينة دمشق، ص 7

[15] عبد الحي، محمد: نظام الحكومة النبوية- للكتاني الفاسي، ص 248

[16] موقع الوسط، تمت الزيارة في 11-06-2019، الرابط: http://www. alwasatnews. com/news/250015. Html

[17] المولى، محمد أحمد جاد: الخلق الكامل، ص 70

[18] اركون، محمد: نزعة الأنسنة في الفكر العربي، ص 150

[19] عز الدين، إسماعيل: فى الشعر العباسي: الرؤية و الفن، ص 213

[20] الباني، محمد ناصر الدين: صحيح الترغيب والترهيب، ص: 565

[21] الخضير، عبد الكريم بن عبد الله: بلوغ المرام، كتاب النكاح،  ص: 7

[22] البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح للبخاري، ج 3،  فضائل القرآن، رقم الحديث5175 ص381

[23] أركون، محمد: معارك من أجل الأنسنة، ص 13

[24] أركون، محمد، نزعة الأنسنة في الفكر العربي، ترجمة وتعليق هاشم صالح، ص 19

[25] الداوي، عبد الرزاق، موت الإنسان في الخطاب الفلسفي، ص 189

[26] العاتي، إبراهيم: الحضارة الإنسانية بين التصور الديني والنظريات، ص 16

المصادر والمراجع:

1- أركون، محمد: معارك من أجل الأنسنة، دار الساقي للطباعة والنشر، بيروت، 2013م.

2- ابن عبد الله، سابق: تاريخ مدينة دمشق، ج 20، دار الفكر، دمشق، 1982م.

3- أركون، محمد: نزعة الأنسنة في الفكر العربي، ترجمة وتعليق هاشم صالح ، بيروت، دار الساقي 1977.

4- ألباني، محمد ناصر الدين: صحيح الترغيب والترهيب، الجزء الأول، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، 2000م.

5- الداوي، عبد الرزاق: موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، 1992م.

6- ضيف، شوقي: تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 2012م.

7- الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الطبري، ج 5 ، دار المعرف، القاهرة، 2007م.

8- العاتي، إبراهيم: الحضارة الإنسانية بين التصور الديني والنظريات الوضعية، وقائع ندوة وأبحاث الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، لندن، 1994م.

9- عبد الحي، محمد: نظام الحكومة النبوية – للكتاني الفاسي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، ط- 2، 1996م.

10- عز الدين، إسماعيل: فى الشعر العباسي: الرؤية و الفن، المكتبة الاكاديمية، القاهرة، 1994م.

11- القرشي، أبو زيد محمد: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، مطبع نهضة مصر، القاهرة، 2008م.

المراجع الأجنبية:

  1. Edwords, Fred: “What Is Humanism”, vol. I, Oxford University Press 2013, New York.
  2. Mann, Nicholas: The Origins of Humanism, Cambridge University Press, 1996, England.
  3. Morain, Llyod and Morain, Mary: Humanism as the Next Step, Andesite Press 2015

 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here