المهارات اللغوية وأثرها في التواصل الفعال

Vol. No. 1, Issue No. 2 - April-June 2021, ISSN: 2582-9254

0
1973

المهارات اللغوية وأثرها في التواصل الفعال

بقلم

د. عطية عز الدين الشيم
مدير مؤسسة العربية للنظم، ومحاضر لغة عربية لغير الناطقين بها، جامعة طنطا، مصر

————————————-

ملخص البحث:

يرمي هذا البحث إلى معرفة أهمية المهارات اللغوية والعلاقة بينها في تحقيق التواصل اللغوي الفعال، ويتضمن مشكلة أهمية اللغة والوظائف التي تؤديها وانعكاسات ذلك على الأداء اللغوي الذي يقدمه المتعلمون، وكذا مفهوم التواصل اللغوي على أساس أن اللغة أحد المفاهيم المرتبطة بالإنسان وأن الحياة لا تستمر دون التواصل والاقتراب، وعناصر التواصل المتمثلة بالمرسل والرسالة والمستقبل وبيئة الاتصال وعناصره وقنواته وصياغته سواء الاتصال الشخصي أو الاتصال العام ومهارات اللغة الأربع (الاستماع والحديث والقراءة والكتابة) ودور كل مهارة في عملية الاتصال اللغوي وأهميتها، والعلاقة فيما بينها وكيفية تمكين الدارس من السيطرة على تلك المهارات واستعمالها في عملية التواصل.

كلمات مفتاحية: المهارات اللغوية، الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة، التواصل اللغوي.

العلاقة بين مهارات اللغة العربية ودورها في التواصل اللغوي:

إن العلاقة بين مهارات اللغة العربية تكاد تكون علاقة تفاعلية وتترابط هذه العلاقة لتنشئ تواصلاً فعالاً ونشطاً بين المعلم والمتعلمين أنفسهم، و تتمثل العلاقة بين الاستماع والقراءة في آن يشمل كليهما استقبالاً  للفكر من الآخرين، ولكي يكون المتعلم قادراً على إدراك الكلمات والجمل والعبارات المطبوعة، فإنه لابد أن يكون قد استمع إليها منطوقة بطريقة صحيحة، فالفهم في القراءة يعتمد على فهم القارئ لغة الكلام، وإن المهارات المكتسبة في الاستماع هي أيضاً أساساً للنجاح في تعلم القراءة، لذا يعد إهمال الاستماع سبباً من أسباب ضعف المتعلمين في القراءة وتعد الكلمات الأكثر سهولة في القراءة هي الكلمات التي سمعها المتعلم وتكلم بها من قبل[1]. وتتضح العلاقة بين الاستماع والتحدّث في أنهما ينموان ويعملان معاً بالتبادل ويكمل أحدهما الآخر، وأن النمو في أحدهما يعني النمو في الآخر، وبالتدريب يحصل المتعلم على كفاية فيهما، كما أن فرص تعلم الاستماع، توجد في كل مواقف الحديث، فهناك علاقة بينهما يمكن تصورها على أنها علاقة تفاعلية[2]. “والاستماع الجيد عامل أساس في القدرة على الكلام، بحيث لايستطيع المتعلم أن ينطق الكلمات نطقا سليماً إلا إذا استمع إليها جيدا، وتوجد علاقة بين مهارات الاستماع ومهارات الكتابة، لأن إتقان الكتابة يعتمد أساسا على الاستماع الجيد، الذي يمكن المتعلم من التمييز بين الحروف والأصوات ولا شك بأن المستمع الجيد يستطيع أن يزيد من ثروته اللغوية والفكرية والثقافية، فيزداد تعبيره غنى وثروة. وعلى الرغم من أن التحدّث فن تعبيري والقراءة فن استقبالي إلا أن هناك علاقة كبيرة بين التحدّث والقراءة، فكل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، ويؤدي الضعف في التحدّث إلى ضعف في القدرة على القراءة ومن ثم على الكتابة”[3]. “أما العلاقة بين القراءة والكتابة فعلاقة وثيقة، لأن الكتابة تعزز التعرف إلى الكلمة والإحساس بالجملة، وتزيد من ألفة المتعلمين بالكلمات، وكثير من الخبرات في القراءة تتطلب مهارات كتابية ومعرفتها بواسطة القارئ تزيد من فاعلية قراءته، ومن جانب آخر فإن المتعلمين غالباً لايكتبون كلمات وجملاً لم يتعرفوا إليها من خلال القراءة فمن خلال الكتابة قد يتعرف المتعلم إلى الهدف أو الفكرة التي يريد التوصل بها إلى القراءة، فالكتابة تشجع المتعلمين على الفهم والتحليل والنقد لما يقرؤون، وبالنهاية لايعدو أن يكون الاتصال اللغوي بين متكلم ومستمع، أو بين كاتب وقارئ، ويبقى للغة مهارات أربع هي: الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة”[4].

إشكالية البحث:

تتجلى أهمية اللغة في الوظائف التي تؤديها، والأصل في اللغة أن تكون مسموعة ولما عرفت الكتابة بالرسم أو بالحرف منقوشة على الحجر ومكتوبة على الورق، أصبحت هناك لغة مقروءة، وقد جمع ابن جني في تعريفه للغة بين وظائفها بقوله “إن اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”[5].  وهو في تعريفه يشير إلى أن الوظيفة الأساسية للغة هي التواصل ويعد هذا التعريف جامعاً مانعاً.

يسعى البحث للإجابة عن السؤال التالي:

  • كيف نصل إلى المستوى المطلوب من استعمال المهارات اللغوية في التواصل اللغوي داخل البيئة التعليمية؟

أهمية البحث:

لم يعد هناك شك في أن لغة التواصل المستخدمة من معلم اللغة العربية كلغة أجنبية، وتأثير ذلك في تفاعل الطلاب وتوجيه تفكيرهم وتهيئتهم لكل عناصر النشاط اللغوي، فعلى الرغم من وجود وسائل أخرى غير اللغة يمكن تنقل الأفكار والمشاعر كالصور والرسوم والجداول، والخرائط، والإيحاءات والاستشارات وتعبيرات الوجه، وهو ما يطلق عليه التواصل غير اللغوي، لكن اللغة ستبقى أدق أدوات التعبير عن الأفكار والمشاعر، وأسرع أداة يمكن أن يستعملها الإنسان، ولا يمكن أن نتصور وجود مجتمع يعيش من دون لغة تيسر أموره وتسجل وثائقه، وتعطي أفراده فرصة للتواصل الفعال بشكل ما من أشكال النشاط اللغوي، ففي المواقف اللغوية يتواصل الفرد مع من حوله مستعملاً مهارة من مهارات اللغة الأربع وهي الاستماع أو الحديث أو القراءة  أو الكتابة، أي أن الشخص الذي يتواصل مع من حوله يكون إما مرسلاً فيتكلم أو يكتب، وإما مستقبلاً فيستمع أو يقرأ، لذا فالنشاط اللغوي ليس نشاطاً خارجياً فقط إنما هو قبل ذلك وبعد ذلك نشاط فكري[6].

هدف البحث: التعرف على دور المهارات اللغوية في التواصل اللغوي الفعال.

حدود البحث: المهارات اللغوية الأربع (الاستماع، المحادثة، القراءة، الكتابة)

تحديد المصطلحات:

 أولاً: المشكلة:

  عرفها كل من:

1- ملحم، 2000م: بأنها “صعوبة وموقف غامض وحاجة لم تشبع يواجهها الباحث في بحثه”[7].

2- عامر، 2009م: بأنها “كل موقف غير معهود لاتكفي لحلها الخبرات السابقة أو السلوك المألوف، وهي عائق في سبيل هدف مرغوب يشعر الفرد إزاءها بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعه للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف، وتبقى المشكلة شيئاً نسبياً”[8].

ثانياً: التواصل اللغوي:

لغةً: أصل التواصل من (وصل) وهو بخلاف الهجران والتصارم، يقول ابن منظور “وصلت الشيء وصلا وصلة، والوصل ضد الهجران”[9].

اصطلاحاً: عرفها منتدى العلم والتعليم، 2011م: “هي العملية أو الطريقة التي يتصل بها الفكر والمعلومات وغيرها، بين من يقوم بإصدارها والتعبير عنها وبين من يتلقاها، وما ينتج عن ذلك من تفاعل وتواصل وتغيرات تختلف باختلاف النسق الذي تتم فيه العملية “[10].

ثالثاً: المهارة:

عرفها كل من: البشري، 2007م: بأنها “نقل المعاني بين المرسل والمستقبل باستعمال اللغة، فعندما يتصل الإنسان بغيره اتصالاً لغوياً بغية التعبير عن الذات ونقل المشاعر والأحاسيس فهو إما أن يكون متحدثاً، أو مستمعاً، أو كاتباً، أو قارئاً، وفي كل الحالات يمر الإنسان بعمليات عقلية مضمونها ومادتها اللغة، وعملية التواصل اللغوي تتم غالباً عن طريق التفاعل المتبادل بين طرفين: (مرسل) و(مستقبل) وبينهما رسالة لغوية (مكتوبة) أو(مقروءة) تسير في قناة تواصل، لتؤدي إلى إشباع حاجات التواصل اللغوي كالتعبير، أو الإفهام، أو الاقناع، أو التأثير باستعمال قدر من الكفاية اللغوية لدى كل من المتحدث، أو المستمع، أو الكاتب، أو القارئ عن طريق استعمال مهارة لغوية أو أكثر، وفي مجال من مجالات التواصل اللغوي(المكتوب) أو (المنطوق)[11].

وعرفها الأسطل، 2010م: بأنها “ما يصدر عن المتعلم من سلوك النص أو عمل يظهر فيه القدرة على آراء عمل معين بفهم وسرعة ودقة وجودة وكفاءة”[12].

مفهوم التواصل اللغوي:

أدرك البشر أهمية التواصل منذ فجر التاريخ، ومع تتابع العصور زاد الإحساس بدوره البارز في استمرار حياتهم، وتحقيق مصالحهم المختلفة وتوحيد جهودهم وترابط مجموعاتهم وتنظيم أنشطتهم وتطور أنماط حياتهم، فالاتصال بين أفراد المجتمع والمجموعات الاجتماعية المختلفة ضروري لتحقيق متطلبات الاجتماع الإنساني وهو شرط من شروط بقاء الكائن البشري[13]. ولذا عد التواصل المبني أساساً على اللغة أحد أهم المفاهيم المرتبطة بالإنسان دون غيره من الكائنات لدرجة يمكن معها القول إن التواصل هو الحياة، ولا يمكن أن يوجد من دون تواصل، فالإنسان يتواصل منذ أن كان جنينا في بطن أمه مع الأصوات التي يسمعها من الخارج، وهو في الأصل ثمرة لتواصل والديه (جسدياً وعاطفياً ولغوياً)،[14] وهو عملية مهمة وضرورية لكل عمليات التوافق والفهم التي يجب على العاملين في المجال التربوي القيام بها، بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة للمؤسسة التربوية.[15] والاهتمام بظاهرة التواصل لم يكن عبثا لاترجى نتائجه، بل فرضته حتمية التفاعل المعرفي مع الآخر، في عالم تقاربت فيه أطرافه المترامية، ومن ثم علينا نحن المعلمين طرق أبوابه، بوصفه أساساً من أسس اللغة التي هي جل اهتمامنا ننفذ بها الى دروب الثقافات الأخرى في ظل التقدم الذي أضحى سمة بارزة من سمات العصر الذي ننشأ فيه ونتعايش مع مجتمعاته[16]. والتواصل مصطلح يكتنفه بعض الغموض بسبب غناء المعجم نظراً لدخوله في علاقات ترادف واشتراك مع مجموعة من المصطلحات التي تشاركه في الدلالة سواءً من حيث الجذر أو من حيث الحقل الدلالي، وذلك من مثل: التواصل، الإيصال، الوصل، الإبلاغ، الإخبار، التخاطب، التحاور.

أهداف التواصل اللغوي:

إن الناس في محادثاتهم وتواصلهم اليومي يرومون من وراء ذلك تحقيق أغراض وقضاء حاجات تتنوع تبعا لهدف التواصل والأطراف المتواصلة، واللغة هي التي تحقق غايات التواصل وأهدافه، ومن بين تلك الأهداف الآتي:

  • الاكتشاف: إذ يكتشف الإنسان ذاته والعالم المحيط به، ولقد لخص العلماء هذا المفهوم وأهميته بقوله: (إن الوعي بالذات هو قلب كل تواصل).
  • الاقتراب والتقارب: ويتحقق من خلال ربط علاقات صميمة مع الآخرين وصيانة هذه العلاقات وتقويتها.
  • الإقناع والاقتناع: قد يتوهم الواهم أن الهدف يتحقق خصوصا في المجال التجاري أو الحقوقي، إلا أنه مصاحب للسلوك الإنساني في كل تفاصيل حياته، القائمة على تبادل المصالح عبر قناة التفاوض، وتمارس عمليات الإقناع مجالات الأفكار والمعتقدات والسلوك.[17]

عناصر التواصل اللغوي ومكوناته:

من الأساسيات المهمة لفهم الاتصال معرفة أنه عملية مستمرة فالناس لايفكرون فيما كانوا يتصلون بشأنه بعد انتهائه فحسب، بل انهم يفكرون فيه في أثناء التواصل وقبل التواصل، وهو يتأثر بعوامل متعددة منها، الكلمات والملابس والبيئة (المكان والجو النفسي) الذي يتم فيه، وهذه العوامل بالنسبة للمرسل والمستقبل معاً، كما أن عملية الاتصال تتطور وتتغير بشكل لايمكن التنبؤ معه بما سيحدث في الخطوة التالية، فالاتصال عملية ديناميكية نشطة ومتحركة، حتى وإن كانت مجرد قراءة في صحيفة أو استماع للمذياع أو مشاهدة بالتلفاز،[18] وتتألف عملية التواصل من مكونات نذكر منها:

1- المرسل: هو الفرد الذي يؤثر في الآخرين بشكل معين، وهذا التأثير ينصب على معلومات أو اتجاهات أو سلوك الآخرين.

2- الرسالة: هي المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات التي يهدف المرسل إلى نقلها إلى المستقبل والتأثير فيه.

3-المستقبل: يمثل الجهة أو الشخص الذي يقع عليه فعل الإرسال، وفي أغلب الحالات يكون الشخص مستقبلاً ومرسلاً في الوقت نفسه.

4-بيئة الاتصال والسياق الذي يتم فيه: تشمل كل الظروف المحيطة بعملية التواصل، ظروف الزمان والمكان، والعوامل الثقافية والاجتماعية والنفسية، فالتواصل بين المتعلم والمعلم داخل الصف ليس هو نفسه خارجه، وهذه العلاقات تختلف من مستوى دراسي إلى آخر، ومن مجتمع لآخر.

5- عناصر التشويش: يدخل في هذا الإطار كل ما يعيق عملية التواصل وكل ما يحول دون أن تتم هذه العملية في أحسن الظروف كالضجيج أو الارتباك لمعاني الإشارات الواردة في الرسالة.[19].

6- قناة الاتصال الحاملة للرسالة: هي الوسيلة المعتمدة لنقل الرسالة وقد تكون بواسطة التلفاز أو المذياع أو الهاتف أو الشخص.

7- الصياغة: تتمثل في الكلمات المستعملة في الرسالة، أي: (نوعية الأسلوب، شكل الرسالة). وتتميز عملية التواصل بكونها ذات طابع أخلاقي وأن العقل التواصلي لايمكن التراجع عنه غير أنه يمكن التحقق من آثار ذلك كالاعتذار عن إصدار كلمة جارحة في حق الآخر[20].

أنواع الاتصال اللغوي:

يتحدد نوع الاتصال بناء ًعلى عدد الأشخاص الذين يشتركون فيه، والعلاقة ما بين هؤلاء الأشخاص، والوسيلة المستعملة وسرعة التجاوب، وتبعا لذلك هناك خمسة أنواع من الاتصال هي: (الاتصال الذاتي، الاتصال الشخصي، الاتصال العام، الاتصال الجماهيري، الاتصال الثقافي)

1- الاتصال الذاتي: يرجح بعض العلماء عدٌّ هذا النوع من الاتصال تفكيرا ذاتياً يسبق الاتصال، فكلّنا حينما نتحدث مع أنفسنا أو نخزن معلومات جديدة أو نحل مشكلة، أو نقيم حالة معينة فإن الاتصال يتركز داخل الإنسان وحده، لذا يُعدّ هو المرسل والمستقبل في الوقت نفسه، والرسالة هنا تتمثل في الفكر والمشاعر والأحاسيس، ويكون الجهاز العصبي هو وسيلة الاتصال.

2- الاتصال الشخصي: يحصل الاتصال الشخصي عندما يتصل اثنان أحدهم بالآخر او أكثر من اثنين مع بعضهم بعضاً وغالباً ما يكون هذا النوع من الاتصال في جو غير رسمي لتبادل المعلومات وحل المشكلات، ويشمل نوعين من الاتصال هما: الاتصال الثنائي والاتصال في مجموعات صغيرة، والاتصال الثاني يشمل غالباً المحادثة بين شخصين، وقد تكون غير رسمية كما هو الحال بين الأصدقاء أو الزوجين، وقد تكون محادثة رسمية كما هو الحال بين الرئيس والمرؤوس أو في المقابلات الشخصية.

3- الاتصال العام: في الاتصال الجمعي تنتقل الرسالة من شخص واحد (متحدث) إلى عدد من الأفراد أو المستمعين، وهو ما نسميه بالمحاضرة أو الحديث العام أو الخطبة، ويحدث هذا غالباً من خلال المحاضرات أو التجمعات الجماهيرية، ويتميز الاتصال الجمعي بالصيغة الرسمية والالتزام بقواعد اللغة ووضوح الصوت.

4- الاتصال الثقافي: الثقافة هي مجموعة من القيم والعادات والرموز الكلامية وغير الكلامية التي يشترك فيها جمع من الناس، وتتفاوت الثقافات فيما بينها باختلاف تاريخ الشعوب وأوضاعها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وقد يكون داخل الثقافة الواحدة ثقافات مختلفة فالبلاد العربية تحمل ثقافة واحدة لكنها تختلف في داخلها من بلد إلى آخر، ويحدث الاتصال الثقافي حينما يتصل شخص أو أكثر من ثقافة معينة بشخص أو أكثر من ثقافة أخرى، وحينئذ لابد أن يعي المتصل اختلاف العادات والقيم والأعراف وطرائق التصرف المناسب، وإذا غاب هذا الوعي فقد يؤدي إلى نتائج سلبية[21].

المهارات اللغوية والتواصل اللغوي:

تقوم العملية التعليمية برمتها على أساس التواصل الإنساني، وفي جوهر هذا التواصل، نجد اللغة حاملة وناقلة للمعرفة، وهذا ما يجعل تعلم اللغات قضية محورية في منظومة التربية والتعليم تستحق كل العناية والاهتمام، وتعد اللغة العربية من أغنى اللغات بمفرداتها وتراكيبها فهي لغة التعبير والتواصل مع الآخرين، لذا أصبح واجب كل معلم أن يحبب المتعلمين بهذه اللغة وذلك بتوظيفها تربوياً ولغوياً في مجالات الحياة كافة، وقد عرفت الممارسات اللغوية في مجتمعاتنا العربية ضعفا في العملية التواصلية، ويعود ذلك إلى العديد من العوامل التي شكلت عائقاً أمام استعمالات هذه اللغة بوصفها وسيطا بين عنصري العملية التواصلية، ومحاصيل اللغة الدارجة (العامية) هي السمة الغالبة على العملية التواصلية، لذلك برز دور الممارسات اللغوية الفعال في العملية التعليمية، من خلال تأثيرها في المتعلم الذي يستجيب بصورة لا إرادية الى ما اكتسبه من أسرته ومجتمعه، وظهر تأثير ذلك في خطاباته التواصلية، مما يعيق تواصله اللغوي السليم، عليه فقد بات من الضروري تفعيل بدائل نوعية للحد من هذه الممارسات اللغوية. وذلك بايجاد نوع من التفاعل بين المعلم والمتعلم والمادة الدراسية التي ينبغي لها أن تكون متناسبة مع مستوى المتعلمين العقلي والعمري، والتي تعمل على تنمية مهارات المتعلمين المعرفية من جهة، وتفعيلها مع واقعهم من جهة أخرى، لأن حيوية اللغة لاتظهر إلا باستعمالها وتوظيفها في كل مجالات الحياة اليومية للمعلمين بصفة عامة، وفي حياة المتعلمين بصورة خاصة، وذلك للوصول الى ممارسات لغوية مثلى، ترقى بلغة التواصل في المجتمعات العربية[22].

 مهارات اللغة العربية ودورها في التواصل اللغوي:

مهارات اللغة العربية
الاستماع التحدث القراءة الكتابة

يتم التواصل اللغوي في أي لغة من خلال أربع مهارات أساسية هي: (الاستماع والحديث والقراءة والكتابة) وتمثل هذه المهارات أشكال الاستعمال، كما تمثل كل مهارة منها أهمية في ذاتها وأهمية بالنسبة للمهارات الأخرى، والمهارات التي تحدث من خلال عملية الاتصال اللغوي والكتابي تتكامل فيما بينها بعلاقات، وتعد هذه العمليات العقلية المتضمنة في هذه المهارات قاسما مشتركا فيما بينها، فضلاً على أن اللغة هي ميدان ممارستها، لذا يجب النظر إلى تعليمها بصورة تكاملية ترابطية[23].

أولاً: مهارة الاستماع:

يقول الله عزوجل ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ “الأعراف 204″، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ ۖ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ “الملك 73″، فالخالق عزوجل في هاتين الآيتين الكريمتين يخاطب بني البشر، ويوجههم لأهمية الاستماع ودوره في التفاعل والتواصل في الحياة، كما يشير إلى أنه أول حاسة يستعملها الإنسان، وهو من أهم وسائل الفهم والتفكير.

  • أهمية مهارة الاستماع: “الاستماع أسبق وسائل الاتصال اللغوي، فالإنسان يبدأ مراحل تطوره اللغوي مستمعاً، ثم متحدثاً، وقد أدرك العرب أهمية دوره في اكتساب اللغة، لذا كانوا يرسلون أبناءهم إلى البادية لسماع اللغة من معينها، وقد اكتسب الرسول صلى الله عليه وسلم فصيح اللغة عند قبيلة بني سعد في مضارب البدو، لذلك يعد الاستماع وسيلة رئيسة للمتعلم، ويمارس في أغلب جوانبه التعليمية في الصف، والإذاعة المدرسية، والتفاعلات الاجتماعية “.[24]. وللاستماع أهمية كبرى في كونه فنا ترتكز عليه كل مهارات اللغة من تحدث وقراءة وكتابة، لذا كان من الضروري العناية والاهتمام بالمهارات والخبرات التي تؤدي إلى تحسين القدرة على الاستماع، من خلال الاختبارات التحصيلية، ومنح درجات مناسبة لهذه المهارة أسوة بالمهارات اللغوية الأخرى، وبتوافر كل ما يساعد من وسائط وأجهزة تسجيل و.الخ، وتنفيذها في الميدان التربوي، كما يحتاج المتعلم إلى نصوص متنوعة ومستمدة من مواقف الاستماع ومواده، ووظائفه في المدرسة والحياة العملية وحاجاته وبخاصة في مرحلة التعليم الأساسي، فالاستماع يمثل جانباً كبيراً من التعلم، ويعد الوسيلة الأساسية في التفاعل مع الآخرين، إذ يقضي المتعلمون مابين (50%) الى (70%) من أوقاتهم داخل الصف في الاستماع إلى معلميهم وإلى زملائهم وإلى الوسائل التعليمية، لذلك من الضروري تدريبهم على هذه المهارة حتى يستطيعوا فهم كل من حولهم[25]. والاستماع يتيح الفرصة للمتعلمين للتخيل والتفكير بصورة حرة من دون التقيد بالرسوم أو الصور وصياغة الفكر من خلال الأصوات ثم يرسمون الصور بعقلهم اعتماداً على ما سمعوه.
  • دور مهارة الاستماع: أكدت الدراسات التربوية دور الاستماع الكبير في بناء العلاقات الاجتماعية، إذ أثبتت أن (45%) من ساعات الناس اليومية يقضونها بالاستماع، ويزيد المتعلمون على الكبار بنسبة (5%) من وقتهم المدرسي يقضونه في الاستماع إلى غيرهم بينما (30%) من تلك الساعات يقضيها الناس متحدثين والبقية (25%) موزعة بين القراءة والكتابة[26]. وللاستماع دور في تنمية الملكة اللسانية واللغوية لدى المتعلمين لذا قال العالم التربوي ابن خلدون في هذا المجال، إن السمع أبو الملكات، و ينمي لدى المستمع الإحساس اللغوي الذي يجعله يشعر بالنغم الموسيقي للغة، والجرس الإيقاعي لها، كما أنه يعين المستمع على تذوق جماليات اللغة والدقة والسلامة في أدائها[27]. كما يعد الاتصال البوابة الكبرى لعملية الاستماع، فلا استماع من دون اتصال لغوي ولا اتصال لغوي من دون استماع.
  • دور المعلم في تدريس الاستماع: إذا عرف المعلم أن الغرض الأساس من الاستماع وتدريسه هو استيعاب المستمع لما يقال معرفيا أو وجدانيا أو سلوكيا، أدرك أن عليه دوراً كبيراً في إنجاح دروسه وتنمية هذه المهارة عند متعلميه[28]. أما تنمية هذه المهارة عند المتعلمين فلا يتم إلا إذا خصص معلم اللغة العربية حصة دراسية، درب المتعلمين من خلالها على مهارات الاستماع المبنية على دقة الفهم والتذكر والاستيعاب والتفاعل وطبق عليهم مبادئ حسن الاستماع والإنصات للموضوع المطروح، وبات من أهم مهامه التركيز على بناء هذه المهارة في مراحل التعليم الأساسي لدورها الكبير في بناء شخصية المتعلم.
  • كيفية تنمية مهارة الاستماع: من مسؤولية المعلم التعرف إلى كيفية تنمية هذه المهارة لدى المتعلمين وذلك من خلال:
  • تنمية القدرة على التذكر: إذ يختزن المتعلم في الذاكرة قدراً من المعلومات، وتتطلب عملية الاستماع أن ينظم ما يقوله المتحدث بطريقة تمكنه من ربط هذه المعلومات المخزونة في الذاكرة لتقييمها وبناء استجابة محددة لها، والاستفادة من طبيعة البناء المعروض على المتعلمين، ويمكن من خلالها التعرف إلى الفروق الفردية بينهم وذلك بوصفه مدخلا لفهم الآخرين، وتحديد طريقة التعامل معهم، ذلك لأن فهم الآخرين هو الطريق المناسب لبناء علاقات إيجابية فعالة.
  • الالتزام بالقواعد المرشدة للاستماع الجيد: يعُّد الاستماع نصف عملية الاتصال، وهي مهارة يمكن تنميتها من خلال تكوين عادات اتصالية جيدة من مثل: الانتباه للمتحدث، وتلافي تأثير العوامل الطبيعية والنفسية والفسيولوجية والبيئية التي تؤثر في الانتباه ومتابعة التعبيرات اللفظية وغير اللفظية، ومتابعة المتحدث والتجاوب معه، وتجنب السرعة في الاستنتاج أو التقويم أو إطلاق الأحكام القطعية عليه، أو محاولة إيجاد أخطاء في طريقة إلقاء المتحدث أو في مظهره.[29]
  • وسائل التدريب على مهارة الاستماع لمعلم اللغة العربية: لكي يدرب معلم اللغة العربية متعلميه على مهارة الاستماع، وينمي مهاراته فيهم، هناك وسائل وأساليب تختلف باختلاف عمر المتعلمين المستمعين ومستواهم منها: (الاستفادة من بعض موضوعات القراءة، أو الأخبار اليومية في الصحف والمجلات وقراءتها وأخبار المتعلمين بها، ثم مناقشتهم حولها بهدف تنمية مهارة الاستماع وكشف مدى استيعابهم لما استمعوا إليه- الاستفادة من النص الإملائي في حصة الإملاء، وذلك بقراءته على المتعلمين، ثم مناقشتهم فيما تضمنه من فكر، وذلك قبل أن يملى عليهم- استثمار حصص التعبير بما يفيد مهارة الاستماع، وذلك بربطها بمهارات التعبير الأخرى- استثمار حصص مادة القواعد، والنصوص، وما فيها من استنتاج واستنباط القاعدة وللفكر الأساسية والصور الجمالية – استثمار الإذاعة الصباحية في خدمة مهارة الاستماع عن طريق تكليف مجموعة من المتعلمين كتابة تقرير حول ما سمعوه وإبداء رأيهم فيه- ويمكن أن يطلب المعلم من المتعلمين الانتباه في أثناء قراءة زميل لهم في أي موضوع، والإشارة إلى ما قد يقع فيه من أخطاء بطريقة منظمة- وقد يقوم برواية قصة موظفا النبرات الصوتية المعبرة، ثم يطلب إلى متعلميه بعد الانتهاء من الرواية إعادة أداء بعض أحداث القصة بنبرة صوتية مناسبة للأحداث[30]، وبإمكان المعلم أن يحقق أهداف الاستماع بكيفية أحسن، خاصة إن لاحظ الحاجة إلى حسن الاستماع وأثره في التواصل والتفاهم مع الآخرين، وفي تعلم اللغة ونطقها العفوي والطبيعي، بخاصة إن استعان المعلم والمتعلم بالأجهزة السمعية والبصرية وغيرها من الوسائل المعينة على امتلاك هذه المهارة.[31] ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن الاستماع الجيد أساس التعلم الجيد، ويمكن أن يتم في الصفوف الأولى من مرحلة التعليم الأساسي من خلال عدد من الأنشطة الموجهة: (كالقصص، والأناشيد، والألعاب اللغوية، والأنشطة السمعية واللغوية الملائمة لنموهم العقلي والمعرفي التي تكشف عن قدراتهم واتجاهاتهم وميولهم)، كما تبين لنا مدى أهمية هذه المهارة ودورها الكبير في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى المتعلمين وفي حسن تواصلهم مع معلميهم وأقرانهم والآخرين. ونأمل من زملائنا المعلمين- وبخاصة معلمي اللغة العربية- أن يستثمروا هذه المهارة، ويوظفوها في بناء علاقات إيجابية جيدة لأبنائنا المتعلمين، وهي تعود بالنفع والفائدة على مجتمعهم الذي يعيشون فيه.
  • ثانياً: مهارة التحدث ودورها في التواصل اللغوي:

خلق الله تعالى الإنسان تواقاً للتعامل مع من حوله، والتفاعل مع بني جنسه، وعلمه الأسماء كلها، إذ قال عز من قائل:  (علم آدم الأسماء كلها)، “البقرة، 31″، فإذاً هو يعتمد اللغة ليتواصل مع الآخرين، بحيث يكون الحديث لغة الحوار والتفاهم والمحادثة والتفاعل مع الآخرين، لأن الحياة من دون التفاعل تبعث على الملل والضجر، وصدق ابن الرومي، إذ أنشد في مرضه الذي قضى فيه:

               “ولقد سئمتُ مآربي      فكانَّ أطيبها خبيثْ

          إلا الحـــــــديث فإنّــــــــه      مثلُ اسمه أبداً حديثْ”[32]

  • أهمية مهارة التحدث:

تتجلى أهمية مهارة التحدث (الحوار) في أنها تحدد مدى قدرة الفرد على اكتساب المواقف الإيجابية عند اتصاله بالآخرين، حيث يتكون موقف الحديث من المتحدث الذي يحاول نقل فكرة معينة، أو طرح رأي محدد، أو موضوع بعينه، ويعد هو الطرف المعني بالحديث والمستمع له، والظروف المحيطة بموقف الحديث سواء أكانت هذه الظروف مادية أم معنوية[33] ، كما يعد التحدث من أهم ألوان النشاط اللغوي، وأكثرها استعمالاً في الحياة اليومية، فهو وسيط التواصل اللغوي بين البشر قبل القراءة والكتابة، ويمثل الجانب الإيجابي من التواصل اللغوي.

ولا تقتصر براعة الحديث على أسلوب الكلام وجودة محتواه بل إن حسن الإصغاء أيضاً يعد فناً من فنون الحوار، وكم تحدث أناس وهم لايريدون من يحاورهم، بل يريدون من يصغي إليهم كي يبوحوا بما في صدورهم، ونقل ابن عبد ربه في العقد الفريد عن بعض الحكماء قوله لابنه: “يا بني تعلم حسن الاستماع، كما تتعلم حسن الحديث وليعلم الناس أنك أحرص على أن نسمع منك على أن نقول[34]، كما تعد هذه المهارة من المهارات الأساسية اللازمة في القرن الحادي والعشرين، فهي ترتبط ارتباطاً دقيقاً بكيفية التعامل مع الفرد أو الجماعة، حيث يكتسب المتعلمون من خلالها آداب المخاطبة ولياقة التصرف واحترام الاخرين، والتعاون معهم للانتقال من المدرسة إلى دنيا العمل، إذ سيجد نفسه في حالة حوار دائم مع الآخرين بدءا من الأسرة التي يعيش فيها وانتهاءً بالعالم الذي أضحى قرية كونية صغيرة[35]

فمهارة التحدث تعطي الفرصة الملائمة للمتعلم ليبين قدراته، ويعبر عما يريد، وعما يختلج في نفسه من مشاعر وأحاسيس. ونظرا لأهميتها من الناحية النفسية واللغوية، فهي تجعل المتعلم يكتسب منها قوة وحيوية فيناقش، ويحاور، ويشارك ويبرز بروزاً كبيراً في التحدث مع ذويه ومعلميه وزملائه في الصف، وقد أصبح من الضروري أن يتاح لكل متعلم حرية الحديث، من خلال السؤال والجواب، والمناقشة والمحادثة، وجميع الأنشطة اللغوية الأخرى يكون الكلام محورها، وأساس العمل بها هو التحدث، فالتحدث هو من أهم الأسس في العملية التعليمية كلها[36].

  • دور مهارة التحدث: “يظهر دور التحدث في أنه يحقق ميزات متعددة للقائمين على العملية التعليمية- التعلمية، وبخاصة المعلم والمتعلم: فهو: وسيلة يحقق فيها المتعلم ذاته من خلال تفاعله مع الآخرين- أداة من أدوات الاتصال اللغوي- وفرصة لإبراز مهارات المتعلم، وتوضيح فكره، واكتساب الثقة والاطمئنان- نشاط فكري اجتماعي يستعمل للتأثير في المستمعين بتقبلهم للمتحدث وما ينقله من فكر وآراء- ضرورة ملحة للمتعلمين في المراحل الدراسية كافة”[37]، ويبقى الدور الأكبر للتحدث في المدرسة، حيث يتم تدريب المتعلمين على إلقاء الكلمات من دون خجل أو خوف وبلغة فصيحة سليمة خالية من الأخطاء اللغوية والنحوية، كما يتم تدريبهم على المواجهة والجرأة في الأداء والتعبير، وعلى استعمال اللغة العربية السليمة في مواقف الحياة كافة.
  • دور المعلم في تدريس التحدث: يتجلى الدور الجديد للمعلم في السعي الحثيث عن الوسائل التي يستطيع بواسطتها أن يفيد المتعلمين في تحقيق نموهم وتحصيلهم الدراسي. ويأتي حواره معهم في مقدمة هذه الوسائل، حيث يساهم هذا الحوار في تجسيد مبدأ الديمقراطية فيما بينهم، ومن خلال حرصه على علاقته الودية معهم، هذه العلاقة التي تقوم على التفاعل والحوار وتبادل الخبرات العلمية بين المعلم ومتعلمين.
  • كيفية تنمية مهارة التحدث: إن ما يحققه الحوار لدى المتعلمين الثقة بالنفس، إذ يمارسون مع زملائهم الكلام بيسر وسهولة باستعمال لغة فصيحة سليمة، ويشعرون في أثناء حوارهم ومناقشاتهم باستقلال شخصيتهم، وقدرتهم على إثبات ذاتهم، وعدم الاعتماد على غيرهم، وهذا- لاشك- سيساعدهم على بناء شخصياتهم، لذلك ينبغي على المعلم أن يحسن اختيار الموضوعات التي تقدم للمتعلمين بحيث تكون ذات معنى، وذات قيمة في حياتهم، وتكون من بيئتهم التي يعيشون فيها، ويفضل أن تعطى الفرصة لهم في اختيار الموضوع ليتكلموا عنه، ويعبروا بطريقتهم وتحت إشراف معلمهم عن محتوى هذا الموضوع مطبقين مبادئ حسن التحدث والحوار، وبات من المفيد أن يبدأ المعلم بتنمية قدرة المتعلمين على ترتيب فكرهم، وصياغتهم بلغة مناسبة قبل البدء بتعليمهم، وبخاصة في مرحلة التعليم الأساسي وبتوجيه أسئلة ذكية ولطيفة تشجعهم على إطالة الحوار، كي تنمو لديهم الطلاقة التبادلية الإيجابية بين اللغة والفكر.[38] ومن الأهمية أن يركز المعلم على طرائق التعلم الفعالة في تدريسه على أسلوب التعلم التعاوني (الجمعي)، الذي يجعل من المتعلم طرفا فاعلا في العملية التعليمية، يشارك ويحاور زملاءه من دون كلفة أو تقييد تحت إشراف معلمه، ويجب على المعلم أن يدرك أن استعماله هذا الأسلوب يساعده على بناء شخصية لغوية قادرة على التواصل مع الآخرين بامتياز.
  • وسائل التدريب على مهارة التحدث لمعلم اللغة العربية: زميلنا المعلم في دروس اللغة العربية عليك أن تستعين بوسائل التدريب على مهارات التحدث (الحوار) على وفق الآتي:
  • إبدأ معتمداً على الخطة الأولية للحديث- استعمال مسجلٍ للصوت- استمع إلى إلقائك بصورة ناقدة- أطلب إلى أحد زملائك أن يستمع إليك لتعرف كيف كانت وقفتك، لأن هذا سيؤثر في مدى نجاح الإلقاء لديك، ولاشك بأن حركاتك تساعد على التأثير في المتعلمين- وهناك عوامل كثيرة يجب أن تلتفت إليها عند التدريب. من أهمها: جهارة الصوت، وسرعة الأداء ونغمة الصوت، ووضوح النطق، ومخارج الحروف لديك[39]، وإن اتبعت دورة في البرمجة اللغوية العصبية، ستساهم هذه الدورة في كشف كل ما تحتاج إليه لإنجاح العملية التربوية على اختلاف أنماط المتعلمين وأعمارهم وأنت تعلم تمام المعرفة، بأن أساليبنا التي نمارسها، تعلم أكثر مما تربي، وتركز على المعلومة أكثر من المهارة، وهذا الخلل تتجاوزه البرمجة اللغوية العصبية، وبإتقانك مهارات البرمجة العصبية تكون أكثر فاعلية وقدرة على اختيار الأسلوب لكل حالة، نظراً لإدراكك التقلبات والأحوال النفسية المختلفة للمتعلمين، ولإتقانك مهارات واستراتيجيات التعامل مع جميع الحالات[40]

ثالثاً: مهارة القراءة ودورها في التواصل اللغوي:

تمثل مهارة القراءة إحدى نوافذ المعرفة، وأداة من أهم أدوات التثقيف لدى الإنسان، فهي من أهم المهارات اللغوية، ولا عجب- أن يكون الأمر الأول من الله عز وجل لرسوله الأمين، وأمته من بعده موجها نحو القراءة في قوله عز وجل: (إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الأنسان ما لم يعلم)) “العلق 1-5” ، فالقراءة من أهم مجالات النشاط اللغوي التي يمارسها المتعلمون في المدرسة، ومن أهم أدوات الاتصال بنتائج العقل البشري، والقدرة عليها، وهو جانب مهم من جوانب نجاح المتعلم، فهو الذي لايمكن أن يؤدي ما مطلوب منه تحقيقه بصورة جيدة إلا إذا أتقن هذه المهارة.

  • أهمية مهارة القراءة: “لاتزال القراءة أهم الوسائل التي تنقل إلينا ثمرات العقل البشري وأنقى المشاعر الإنسانية التي عرفها عالم الصفحة المطلوبة، وهي غاية في التعقيد، تقوم على أساس تفسير الرموز الكتابية، أي الربط بين اللغة والحقائق، فالقارئ يتأمل الرموز ويربطها بالمعاني، ثم يفسر تلك المعاني على وفق خبراته، وهي عملية تبين الحقائق التي تكمن وراء هذه الرموز، ولابد لهذا البناء من أن يتصل بالخبرات لتفسير تلك الرموز، ومن الخطأ أن نعد تميز الحروف ومجرد النطق بالكلمات قراءة، فتلك عملية آلية لا تتضمن صفاتها التي تنطوي على كثير من العمليات العقلية كالربط والإدراك والموازنة، والفهم، والاختيار، والتقويم، والتذكر، والتنظيم، والاستنباط، والابتكار، ومهارات القراءة الرئيسة كثيرة. منها: تعرف الكلمة، والفهم والنطق، والسرعة. وتتفرع عن هذه المهارات مجموعة من المهارات اللغوية المتضمنة التي تساعد على عملية التواصل اللغوي”[41]، فالقراءة تساعد المتعلم على اكتساب ثروة لغوية معرفية، وهي وسيلته وأداته في الدرس والتعلم الذاتي، ويمكن القول: بأنه لا مكان في هذا العالم لمن لا يتمكن من مهارات الاتصال الأساسية، وفي مقدمتها القراءة، فهي نافذة الاطلاع على كل جديد، ووسيلة إتقان النطق، والكشف عن أغلاط المتعلمين، وبث روح التنافس فيما بينهم، والتفاعل مع إنتاج عقول الآخرين، لذلك نرى أن الصيحة الكبرى التي يجب أن تدوي في مدارسنا، هي تلك الصيحة التي تنادي بتوجيه القسط الأكبر من عنايتنا إلى تعليم القراءة في مراحل التعليم كافة من خلال حصص مخصصة للمطالعة، وإجراء برامج إثرائية داعمة لهذه المهارة.
  • دور مهارة القراءة: القراءة لها دور كبير في حياة المتعلمين، فهي توسع خبراتهم، وتفتح أمامهم أبواب الثقافة وتساعدهم على حل مشكلاتهم، كما تساهم في إعدادهم العلمي، وتساعدهم على التوافق الشخصي والاجتماعي، بل هي أساس كل عملية تعليمية، ومفتاح لجميع المواد الدراسية، وربما كان الضعف الدراسي في القراءة أساس إخفاق المتعلمين في المواد الدراسية الأخرى وفي الحياة، فالمدرسة توسع بالقراءة دائرة خبرة المتعلم وتنميتها، وتنشط قواهم الفكرية، وتشجع لديهم حب الاستطلاع النافع لمعرفة أنفسهم ومعرفة الآخرين، وهي ترغب في معرفة ما يتصل بالأشياء، والحوادث المألوفة لديهم، وكلما اتبعت رغبتهم في الاطلاع ازدادت خبرتهم، ووصفت أذهانهم، واكتسبوا سعة لمعرفة العالم الذي يعيشون فيه، وانبعثت في أنفسهم ميول جديدة. لذلك لها مكانة متفردة بين باقي المهارات اللغوية، ولاسيما في مرحلة التأسيس، فعن طريقها تتم عملية المذاكرة والتحصيل الدراسي[42]، والدور الأكبر الذي تؤديه القراءة في حياة المتعلمين، هي أنها تحببهم بلغتهم الأم، فمن طريقها يطلعون على تراثهم وثقافتهم، والثقافات الأخرى ويغنون معارفهم، ويمتلكون ثروة لغوية كبيرة تزيد المخزون اللغوي لديهم، وتساعدهم على تمتين مبادئ الحوار مع الآخرين بثقة ودراية وجرأة.
  • دور معلم اللغة العربية في تدريس القراءة: المدرسة لها دور أساسي في تنمية مهارات القراءة لدى المتعلمين، و “أثبتت البحوث العلمية أن هناك ترابطاً كبيراً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي لدى المتعلمين، لذلك أصبح من أهم واجبات معلم اللغة العربية تنمية عادة القراءة في نفوس المتعلمين، والإقبال عليها برغبة وشغف، وهذا الواجب يتطلب أن يكون هناك معلمون يحبون القراءة، ويمارسونها ليكونوا قدوة للمتعلمين”.[43] كما أن تنمية هذه المهارة أصبح مطلباً تعليمياً ينبغي مراعاته، ووضعه في الحسبان عند بناء أو تطبيق أي برنامج تعليمي، فالتعلم الصحيح والنشط، يقتضي أن يبقى المتعلم يقظاً وإيجابياً، فاعلاً وليس منفعلاً، نشيطاً يعمل ويفكر داخل الحجرة الصفية وخارجها، ومن أجل تمكينه من مهارة القراءة فهو يحتاج إلى حفز قدراته وصولاً للاستثمار الأمثل، وذلك من خلال مراعاة عوامل الدافعية والميل لديه نحو القراءة، ويتحقق هذا على نحو أكثر فاعلية عندما ينوع المعلم في أساليب عرضه، ويستعمل طرائق التدريس الحديثة والفعالة، فمخاطبة قدرات المتعلم ومراعاة مستواه، وإثارته جوانب مختلفة. من شأنه أن يستحوذ على اهتمامه ويبقيه في حالة من الارتباط النفسي بمحتوى التعلم، فالدوافع والميول والاتجاهات النفسية لها أثر كبير في عملية تعلم المتعلمين.[44]
  • كيفية تنمية مهارة القراءة لدى معلم اللغة العربية: زميلنا معلم اللغة العربية إذا أردت تحسين مهارة القراءة لديك فإن هذه العمليات ستساعدك على ذلك:
  • تقويم طريقة القراءة: يجب أن تتعرف طريقة عادة القراءة لديك، وإلى أين تتجه في تحسين هذه القراءة، وهل تقوم باستعمال شفتيك أو حلقك في أثناء عملية القراءة؟ وهل توقف الكلمات الجديدة تقدمك في القراءة باستمرار؟ في هذه الحالة عليك تنمية مهارتك اللغوية بكثرة قراءة المجلات التربوية والكتب المفيدة- هل تقوم بقراءة كل مفردة؟ في هذه الحالة عليك تدريب عينيك على تخطي المسافات من الجمل، ويجب أن تدرك بأن القراءة الناجحة فن، وهي بحاجة إلى الممارسة الدائمة، واكتساب الخبرات. لذلك كلما قرأت أكثر ازدادت خبرتك. ونضجت لديك هذه المهارة، وازداد استمتاعك بما تقرأ.
  • توفير المناخ المناسب: وللمضي قدما في تحسين هذه المهارة وتنميتها، عليك ان تختار المكان المناسب للقراءة بصورة مريحة، على أن تتوافر فيه الإضاءة المناسبة للعين، والجلسة الصحية للقراءة، لأنها ستجعلك أكثر انتباها وتيقظا، وابتعد عن أصوات الأذاعة والتلفاز، لأنها تشتت الذهن وتقلل من التركيز في القراءة.
  • الاستمرار في تنمية الثروة اللغوية: تعد المفردات اللغوية أساس الاتصال اللغوي الإنساني، وتتيح للناس التعبير عن فكرهم وعواطفهم، ومن الضروري أن تعمل على زيادة عدد المفردات اللغوية وإجادة فهم الكلمات وأصلها وتركيب الجمل واشتقاقها، لتتمكن من مهارات القراءة أكثر.
  • ممارسة القراءة بانتظام: تحتاج القراءة إلى الممارسة، وذلك من أجل تحقيق المهارة فيها، لذلك يجب أن تقوم بتدريب عينيك وعقلك على العمل سويا بهدف الارتقاء بعادات القراءة الجيدة كما ينبغي الجلوس يومياً من (15-30د) لممارسة القراءة،ـ والمهم أن تعرف تمام المعرفة بأن عملية القراءة بانتظام تساعدك على زيادة الثروة اللغوية، وزيادة خبرتك، مما ينعكس على متعلميك في إتقان هذه اللغة والتحدث بها بشكل صحيح، والتواصل مع الأخرين بشكل جيد.[45] ولا تَنسَ أنك القدوة التي يقتدى بها المتعلمون فلا تهمل التلوين الصوتي في أثناء قراءتك والتنويع في نبرة صوتك بحسب الموقف والاهتمام بمخارج الحروف لديك، لأن المتعلم يقلدك حتى في طريقة قراءتك وأداءك.
  • وسائل التدريب على مهارة القراءة لمعلم اللغة العربية: هناك استراتيجيات مختلفة يمكن أن يستعملها المعلم في تنمية مهارات القراءة لديه منها:

أ- النمذجة: أي أن يكون المعلم الأنموذج أو القدوة أمام المتعلمين ويتلخص دوره في إبراز مهارات التفكير عن طريق إيضاح سلوكياته في أثناء قيامه بحل المشكلة، وكيفية تنفيذها.

ب- التعليم المباشر: أي أن يعلم المعلم بشكل مباشر، حيث يعرض خطته مبتدئا بالأهداف، ثم إجراءات التنفيذ.

ج- المشاركة الثنائية: بأن يقوم المعلم بتقسيم المتعلمين إلى مجموعات، ويوزع الأدوار بينهم، ثم يمر بينهم للتأكد من أن كل واحد منهم قائم بدوره.[46] هذا يؤكد ضرورة استعمال الإستراتيجيات الحديثة في تنمية مهارات القراءة بمستوياتها المختلفة، وضرورة توعية المعلمين بأهمية هذه الإستراتيجيات وعقد دورات تدريبية يتم التأكيد فيها على أهمية تعليم مهارات القراءة وبخاصة القراءة الإبداعية، لما لها من تأثير ملموس في عمليات التفكير العليا.

رابعاً: مهارة الكتابة ودورها في التواصل اللغوي:

الكتابة مهارة متعلمة يمكن أن يتقنها المتعلم بوصفها نشاطا ذهنيا يقوم على التفكير، وهي كأي عملية معرفية تتطلب إعمال التفكير، وتحتاج إلى جهد كبير، وتتميز هذه اللغة المكتوبة في أنها صيغت على درجة عالية من التعقيد، ذلك لأنها تتضمن التعبير الكتابي والتهجئة والكتابة اليدوية. وهذه المحاور تتكامل مع بعضها بعضا لتشكل المهارة الكلية للكتابة[47]. ولكل مهارة لغوية مكانتها الخاصة من الأهمية والاهتمام، إلا أن مهارة الكتابة تعد الغاية النهائية من تعليم اللغة، فاللغة يتعلمها المتعلم استماعا وتحدثا وقراءة، وحين يتعلم التهجي والخط، إنما يقصد من وراء ذلك كله جعله قادرا على التعبير عما يعرف، وعما يجول في خاطره وعما يعتمل في نفسه من أحاسيس ومشاعر، هذا فيما يتعلق بالبعد اللغوي، أما في البعد المعرفي فيكسب المتعلم عند الكتابة الطلاقة اللغوية، والقدرة على بناء الفقرات وترتيبها وعمقها وطرافتها[48].

  • أهمية مهارة الكتابة: تبرز أهمية الكتابة لدى المتعلمين في حجرة الدراسة، ذلك لأن المتعلم يحتاج إليها في توظيف كل معارفه ومهاراته التي اكتسبها ففيها يسجل معلوماته، وعما يجول في خاطره ويعبر عما في نفسه من مشاعر وأحاسيس، فهي وسيلة من وسائل دراسة اللغة وترقية المهارات اللغوية الأخرى، وتعتمد عليها وتستفيد منها، وعن طريق الاستماع والتحدث والقراءة، يكتسب الدارس القدرة على الاستعمال المناسب للغة وتركيبها. ولذلك نستطيع القول بأن ممارسة الكتابة بشكل فعال، والاستفادة منها كمهارة لغوية أمر مرهون بممارسة المهارات الأخرى، فهي وسيلة من وسائل التعلم، وأداة من أدوات الإنسان في الاتصال مع الآخرين والتعبير عن النفس.
  • دور مهارة الكتابة: يتطلع كل متعلم لأن يكتب، كما يتحدث ويقرأ بلغة عربية فصيحة سليمة، والكتابة تساعده على استعمال المفردات والتراكيب في التعبير عما يريد، كما أنها تساهم في تعميق مهارات اللغة الأربع وتجويدها، وقد ذكر كثير من علماء اللغات أن المتعلمين الذين يقضون وقتا كافيا في تعلم الكتابة، تكون لديهم معلومات وافية عن هذه اللغة، ويتمكنون من توظيف المعلومات بها، مما يسهل عليهم استعمالها استعمالاً صحيحاً، كما أن خبراء القراءة ينظرون إلى الكتابة كنشاط مرغوب فيه من وجهة نظرهم، فعندما يركز المتعلم على شكل الكلمات والعبارات تساعده الكتابة على التمييز وبناء القدرة على تذكر الأشكال الكتابية وعلاقاتها، مما يسهل عملية القدرة على الأداء والتواصل مع الآخرين بفعالية.[49]
  • دور المعلم في تدريس الكتابة: المعلم شريك المتعلم في عملية الكتابة، فهو يساعدهم على ترتيب أفكارهم، واختيار مفرداتهم وترتيب جملهم، كما يشجعهم على الاستفسار في كل مرحلة من مراحل الكتابة، ليعودهم على كتابة الموضوع المطلوب بلغة صحيحة سليمة خالية من الأخطاء اللغوية. وبإمكان معلم اللغة العربية ان يؤدي دوراً كبيراً في تنمية مهارات الكتابة لدى متعلميه من خلال:
  • تنمية مهارات الربط بين الكلمات التي سبق أن درسوها والكلمات الجديدة مما يعمق بنى المتعلمين المعرفية.
  • تنمية مهاراتهم في التحليل والتركيب وصولاً للإبداع، وبهذا تحدث جودة تعليم وتعلم مهارات الكتابة.
  • توافر البيئة الصالحة للتعليم والتعلم داخل الحجرة الصفية، مما يؤدي الى زيادة الدافعية والاستمتاع بتعلم الكتابة.
  • زيادة تفاعل المتعلمين معه وتوافر تعلم نشط لهم مما يزيد من كتابتهم في تعلمهم الكتابة تنمية مهارات التعبير الكتابي من خلال استعمال الصور والتعبير عنها بجمل مناسبة.
  • زيادة فرص التفاعل بينه وبين المتعلمين أنفسهم في أثناء تنفيذ التدريبات الكتابية داخل الحجرة الصفية.[50]
  • كيفية تنمية مهارة الكتابة: ليرتقي معلم اللغة العربية بلغة متعلميه عليه أن ينمي لديهم مهارات الكتابة، وذلك من خلال استعمال أساليب التدريب المباشرة عن طريق الاستماع والرؤية البصرية والكتابة. ومراعاة التنوع في هذه الأساليب والعمل على استخدام مفردات من بيئة المتعلمين وتوظيفها، فضلا عن ممارسة التدريب بشكل دائم ومستمر، وبخاصة في الصفوف الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، والتركيز على النطق الصحيح لمخارج الحروف، وربط الإملاء مع باقي فروع اللغة والعلوم، وتفعيل مشروع فكرة الإملاء اليومي في علاج الضعف الإملائي، والاهتمام بالتعبير الكتابي، فضلاً عن التعاون المثمر بين المعلم وأولياء الأمر للعمل على تنمية هذه المهارة ودعمها بالتدريبات الكتابية التي تغنيها، وتساعد على إتقانها، وتؤسس للغة عربية سليمة فصيحة[51].
  • وسائل التدريب على مهارة الكتابة لمعلم اللغة العربية: تعد الأنشطة الصفية واللاصفية امتدادا للمقررات الدراسية، وميدانا عمليا لما يقدم للمتعلمين داخل الحجرة الصفية، ومصدرا غنيا للدافعية في التعلم من خلال إثارة مواقف تكون مصدراً للتعلم، وتظهر آثار هذه الأنشطة في المتعلمين، ويتمكنون بممارستها من الانتفاع باللغة العربية عمليا، ولاسيما في مجالات التعبير الكتابي الوظيفي، كما يتمكنون من تنمية مهاراتهم الكتابية وتطويرها، وهي تعد خبرات مرافقة ومتممة ومكملة للخبرات اللغوية في مهارة الكتابة التي تقدم إليهم داخل الحجرة الصفية، وذلك من خلال ممارسة الأنشطة الكتابية، التي على درجة من الأهمية، وتساهم مساهمة فعالة في تنمية مهارة الكتابة وتطويرها لدى المتعلمين، كما أنها تحقق أهداف المقررات الكتابية الدراسية، وتتيح لهم فرصة التدريب على توظيف ما اكتسبوه من مهارات كتابية توظيفا صحيحاً ناجحاً في مواقف طبيعية وعملية.[52] أما مدخل عمليات الكتابة فهو من المداخل الحديثة والمميزة التي أثبتت نجاحها في تحسين مهارات التعبير الكتابي لدى المتعلمين، ويهدف إلى تنمية وعيهم بكيفية استنتاج الفكر، ومراجعة بنيتها المعرفية ومعلوماته وفكره، وترجمتها إلى كلام داخلي، ثم إلى كلام مكتوب[53].

خاتمة البحث: ختاما، حاول البحث التأكيد على العلاقة التفاعلية بين مهارات اللغة الأربع بما يحقق تواصلا فعالا بين عناصر العملية التعليمية سواء بين المعلم والطلاب أو بين الطلاب بعضهم البعض، وكيف نعمل على تنمية مهارات اللغة كلها في آن واحد دون التقصير في تدريس إحدى المهارات، وهذا وفقا للمناهج الحديثة في تدريس اللغات وفق منهج متكامل يساعدنا على الوصول للغاية الكبرى من تعلم اللغة وهو القدرة على التفكير باللغة .

وسعيا في أن يكون للغة العربية نماذج واضحة نقدمها للمتعلمين من غير الناطقين بها لتنمية وقياس مهاراتهم كما هو الحال في اللغات الأخرى كالإنجليزية مثلا فنحن نبحث عن نموذج يشبه التويفل والإيلتس في اللغة الإنجليزية.

وعلى الله قصد السبيل.

 الهوامش:

  1. مدكور، علي أحمد: التربية وثقافة التكنولوجيا ص: 125
  2. يوسف، محمد، أولحوس، الحسن:”التواصل داخل الفصل الدراسي“، ص: 217
  3. 3. مدكور، علي أحمد: التربية وثقافة التكنولوجيا، ص: 126

[4]. أبو لبن، وجيه المرسي: مهارات الاستماع اللازمة- مفهومها، أهميتها، أهداف تدريسها، أساليب تنميتها ص:24

[5] . ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص، ص: 73

[6] . الهاشمي، عبد الرحمن وفائزة محمد فخري: فن الكتابة، ص: 27

[7] . ملحم، سامي محمد: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ص: 24

[8] . عامر، عادل: مفهوم مشكلة البحث العلمي، ص: 40

[9] . ابن منظور، ابو الفضل محمد بن مكرم: لسان العرب. ط1، ج4، باب وصل.

  1. منتدى العلم والتعليم:” مفهوم الاتصال، عناصره، أهدافه، أنواعه“، ص: 22

[11] . البشري، إسماعيل: مدخل التواصل اللغوي، ص 36

[12] . الأسطل، أحمد رشاد مصطفى: مستوى المهارات القرائية والكتابية لدى طلبة الصف السادس، (رسالة ماجستير غير منشورة)، ص: 10

[13] . منتدى العلم والتعليم:” مفهوم الاتصال، عناصره، أهدافه، أنواعه”، ص: 26

[14] . الناجي، محمد: “التواصل اللغوي والمجتمع، ص10،

[15] . أبو ملوح، محمد يوسف: الاتصال التربوي، ص 51

[16] . حسن، حمدي إبراهيم: رؤية حول مفهوم التواصل اللغوي، ص 32

[17] . القلعي، عبد النور:”البعد التواصلي للغة”، ص، 18

[18] تركستاني، أحمد بن سيف الدين: مدخل إلى الاتصال الإنساني، ص40

[19] أوكان، عمر: مدخل لدراسة النص بالسَلطة، ص42

[20] . أبو ملوح، محمد يوسف: الاتصال التربوي، ص 38

[21]. تركستاني، أحمد بن سيف الدين: مدخل إلى الاتصال الإنساني، ص 35

[22] . أبو شنب، ميساء أحمد: مشكلات التواصل اللغوي التي تواجه معلمي اللغة العربية في مرحلة التعلم الاساسي في الجمهورية العربية السورية، ص122

[23] قورة، علي، المرسي، وجيه، سنجي، سيد: “مهارات الاستماع اللازمة مفهومها، أهميتها، أهداف تدريسها، أساليب تنميتها”، ص32

[24] . الحوسنية، عفراء علي: الاستماع والتحدث- الواقع والمشكلات، ص 18

[25] . قورة، علي، المرسي، وجيه، سنجي، سيد: “مهارات الاستماع اللازمة مفهومها، أهميتها، أهداف تدريسها، أساليب تنميتها”، ص24

[26] الخميس، عبد الرحمن بن صالح: “فن الاستماع وطرق تدريسه”، ص56

[27] . عبد الباري، ماهر شعبان: مهارات الاستماع النشط، ص110

[28] . طعيمة، رشدي أحمد، مناع، محمد السيد: تدريس العربية في التعليم العام (نظريات وتجارب)، ص 91

[29] . عبد العزيز، سامي: مهارات الاتصال، ص 74

[30] . والي، فاضل فتحي محمد: “تدريس اللغة العربية الابتدائية، طرقه، أساليبه، قضاياه“، ص 150-152

[31] . السليطي، حمدة: “خطة مقترحة لتنمية مهارة الاستماع في اللغة العربية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بدولة قطر6، ص 1

[32] . ابن الرومي، أبي الحسن علي بن عباس بن جريح: ديوان ابن الرومي، ص397 باب الثاء

[33] حجاب، محمد منير: مهارات الاتصال للإعلاميين التربويين والدعاة، ص 16

[34] . الحبيب، طارق بن علي: كيف تحاور (دليل عملي للحوار)، ص 26-27

[35] . بشارة، جبرائيل:”إدماج بعض المهارات الحياتية المعاصرة في مناهج التعليم، ص 28

[36] . الكندري، عبد الله عبد الرحمن، عطار، إبراهيم محمد: “تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية”، ص 130

[37] . عبد العزيز، سامي: مهارات الاتصال، ص24

[38] . الكندري، عبد الله عبد الرحمن، عطار، إبراهيم محمد: “تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية”، ص 134

[39] . إسماعيل، محمود عطية: نظريات فسّرت اكتساب اللغة، جامعة المنوفية، ص12

[40] عبد العزيز، سامي: مهارات الاتصال، ص24.

[41] مشدود، علي عبد الله علي: “العلاقة بين إتقان تلاوة القرآن ومستوى أول مهارات القراءة الجهرية” ص54

[42] خاطر، محمد رشدي وآخرون: طرق تدريس اللغة العربية، التربية، الدينية في ضوء الاتجاهات الحديثة، 81، ص 167

[43] النصّار، صالح عبد العزيز: “تعليم الاطفال القراءة: دور الأسرة والمدرسة”، ص 28

[44] البصيص، حاتم حسين: تنمية مهارات القراءة والكتابة، ص 62

[45] منتديات الجفر الثقافية:”كيف تحسّن من طرق القراءة“، ص 4-6

[46] الأحمدي، مريم محمد عايد: “فاعلية استعمال ستراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارات القراءة الابداعية”، ص16

[47] رشيد، إبراهيم: صعوبات تعلّم الكتابة، ص24

[48] العبيدي، خالد خاطر سعيد: “فاعلية نشاطات قائمة على عمليات الكتابة …..، ص42

[49] زكريا، إبراهيم: طرق تدريس اللغة العربية، ص 18

[50] السيد محمد، فايزة، وآخرون: “فعالية التدريس المنظومي في تنمية مهارات القراءة والكتابة ….، ص 16

[51] النعيمي، مريم حمد: “مشروع تربوي للارتقاء بمستوى التحصيل في مهارة الكتابة (أساس تعلم اللغة العربية)”، ص 10

[52] القبيشي، محمد عبد الرحمن: “الأنشطة الكتابية غير الصفية وعلاقتها بتنمية مهارة الكتابة ….، ص 14

[53] العبيدي، خالد خاطر سعيد: “فاعلية نشاطات قائمة على عمليات الكتابة في تنمية مهارات كتابة القصة ….، ص 26

المصادر والمراجع:

أولاً: المصادر العربية:

  • القرآن الكريم: مصحف المدينة المنورة، وزارة الحج والأوقاف، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، (1993م- 1413هـ).
  1. ابن الرومي، أبي الحسن علي بن عباس بن جريح: ديوان ابن الرومي .تحقيق د.حسين نصار ،ط3 ،ج 1 ،باب الثاء، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2003م.
  2. ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص، ج1، مطبعة الهلال، القاهرة، مصر،1913م.
  3. ابن منظور، ابو الفضل محمد بن مكرم توفي(711ه): لسان العرب. ط1، ج4، باب وصل، دار صادر ، بيروت، 2003م.
  4. أبو القمبز، محمد هشام: فن التواصل مع الآخرين، الجامعة الاسلامية، غزة، فلسطين، 2009م.
  5. أبو شنب، ميساء أحمد: مشكلات التواصل اللغوي التي تواجه معلمي اللغة العربية في مرحلة التعلم الاساسي في الجمهورية العربية السورية. (أ طروحة دكتوراه غير منشورة) سوريا، دمشق، 2011م.
  6. أبو لبن، وجيه المرسي: مهارات الاستماع اللازمة- مفهومها، أهميتها، أهداف تدريسها، أساليب تنميتها، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، 2011م.
  7. أبو ملوح، محمد يوسف: الاتصال التربوي، مركز القطان، غزة، فلسطين، 2009م.
  8. الأحمدي، مريم محمد عايد: “فاعلية استعمال ستراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارات القراءة الابداعية”، المجلة الدولية للأبحاث التربوية، 2012م.
  9. الأسطل، أحمد رشاد مصطفى: مستوى المهارات القرائية والكتابية لدى طلبة الصف السادس، (رسالة ماجستير غير منشورة)، الجامعة الاسلامية، غزة، 2010م.
  10. إسماعيل، محمود عطية: نظريات فسّرت اكتساب اللغة، جامعة المنوفية، المنوفية، مصر، 2012م.
  11. أوكان، عمر: مدخل لدراسة النص بالسَلطة، البيضاء، ليبيا، (أفريقيا الشرق)، 1991م.
  12. بشارة، جبرائيل:”إدماج بعض المهارات الحياتية المعاصرة في مناهج التعليم. “مؤتمر نحو استثمار أفضل للعلوم التربوية والنفسية في ضوء تحديات العصر من 25-27 تشرين الاول، 2009م.
  13. البشري، إسماعيل: مدخل التواصل اللغوي، معهد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، السعودية ، 2007م.
  14. البصيص، حاتم حسين: تنمية مهارات القراءة والكتابة، جامعة حمص، سورية، 2007م.
  15. تركستاني، أحمد بن سيف الدين: مدخل إلى الاتصال الإنساني، جامعة الملك عبد العزيز، الرياض، السعودية، 2007م.
  16. الحبيب، طارق بن علي: كيف تحاور (دليل عملي للحوار)، مؤسسة حورس الدولية، الاسكندرية، مصر، 2010م.
  17. حجاب، محمد منير: مهارات الاتصال للإعلاميين التربويين والدعاة، جامعة جنوب الوادي، سوهاج، مصر، 2000م.
  18. حسن، حمدي إبراهيم: رؤية حول مفهوم التواصل اللغوي، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، 2011م.
  19. الحوسنية، عفراء علي: الاستماع والتحدث- الواقع والمشكلات، جامعة السلطان قابوس، عُمان، سلطنة عُمان، 2013م.
  20. خاطر، محمد رشدي وآخرون: طرق تدريس اللغة العربية، التربية، الدينية في ضوء الاتجاهات الحديثة، ط1، دار المعرفة، القاهرة، مصر، 1981م.
  21. رشيد، إبراهيم: صعوبات تعلّم الكتابة، وزارة التربية والتعليم، عمّان، الأردن، 2013م.
  22. زكريا، إبراهيم: طرق تدريس اللغة العربية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1999م.
  23. السفياني، أحمد فريقي بن عبد الرحمن: “التواصل التربوي واللغوي في العملية التعليمية”، (رسالة دكتوراه غير منشورة)، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب، 2004م.
  24. السليطي، حمدة: “خطة مقترحة لتنمية مهارة الاستماع في اللغة العربية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بدولة قطر” (رسالة ماجستير غير منشورة)، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الدوحة، قطر، 2006م.
  25. السيد محمد، فايزة، وآخرون: “فعالية التدريس المنظومي في تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ الصف الاول الابتدائي”، جامعة عين شمس، القاهرة، مصر، 2005م.
  26. طعيمة، رشدي أحمد، مناع، محمد السيد: تدريس العربية في التعليم العام (نظريات وتجارب)، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2001م.
  27. عامر، عادل: مفهوم مشكلة البحث العلمي، الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، واتا/انديانا، الولايات المتحدة الاميركية، 2009م.
  28. عبد الباري، ماهر شعبان: مهارات الاستماع النشط، ط1، دار المسيرة، عمّان، الأردن، 2011م.
  29. عبد العزيز، سامي: مهارات الاتصال، جامعة القاهرة- كلية الاعلام، القاهرة، مصر، 2011م.
  30. العبيدي، خالد خاطر سعيد: “فاعلية نشاطات قائمة على عمليات الكتابة في تنمية مهارات كتابة القصة لدى تلاميذ الصف الأول المتوسط“، (رسالة دكتوراه غير منشورة)، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، السعودية، 2009م.
  31. القبيشي، محمد عبد الرحمن: “الأنشطة الكتابية غير الصفية وعلاقتها بتنمية مهارة الكتابة لدى متعلمي اللغة العربية من غير الناطقين بها”، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، السعودية، 2003م.
  32. قورة، علي، المرسي، وجيه، سنجي، سيد: “مهارات الاستماع اللازمة مفهومها، أهميتها، أهداف تدريسها، أساليب تنميتها”، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، 2011م.
  33. الكندري، عبد الله عبد الرحمن، عطار، إبراهيم محمد: “تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية”، مكتبة الفلاح، الكويت، 1993م.
  34. مدكور، علي أحمد: التربية وثقافة التكنولوجيا، ط (3)، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2003م.
  35. مشدود، علي عبد الله علي: “العلاقة بين إتقان تلاوة القرآن ومستوى أول مهارات القراءة الجهرية”، (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة صنعاء، صنعاء، 2008م.
  36. ملحم، سامي محمد: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسير للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، 2000م.
  37. منتدى العلم والتعليم: “مفهوم الاتصال، عناصره، أهدافه، أنواعه”، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، الجزائر، 2011م.
  38. النصّار، صالح عبد العزيز: “تعليم الاطفال القراءة: دور الأسرة والمدرسة”، جامعة الملك سعود، الرياض، السعودية، 2003م.
  39. النعيمي، مريم حمد: “مشروع تربوي للارتقاء بمستوى التحصيل في مهارة الكتابة (أساس تعلم اللغة العربية)”، وزارة التربية والتعليم، المنامة، البحرين، 2013م.
  40. الهاشمي، عبد الرحمن وفائزة محمد فخري: “فن الكتابة “. دار الإعصار، عمان، 2010م.
  41. والي، فاضل فتحي محمد: “تدريس اللغة العربية الابتدائية، طرقه، أساليبه، قضاياه“، ط1، دار الأندلس، جدة، السعودية، 1998م.

ثانياً: مصادر الانتر نت:

  1. الخميس، عبد الرحمن بن صالح: “فن الاستماع وطرق تدريسه”، 2010م.

Feb5//http.www.faculty.mu.edu.sa.com-

  1. لقلعي، عبد النور:”البعد التواصلي للغة” ،2012م

www.voiceo.Farabic.net.feb4

  1. منتديات الجفر الثقافية:”كيف تحسّن من طرق القراءة”،2007م.

www.alseraj.net

  1. الناجي، محمد: “التواصل اللغوي والمجتمع “،2008م

www.droob.com

  1. يوسف، محمد، اولحوس، الحسن:”التواصل داخل الفصل الدراسي”،2010م.

www.docs.google.com

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here