إشراقات الكلمة في شعر وفاء عبد الرزاق

Vol. No. 2, Issue No.4 - October-December 2022, ISSN: 2582-9254

0
37

إشراقات الكلمة في شعر وفاء عبد الرزاق

منذر بشير الشفرة 

باحث في المسرح الفرنسي المقارن/ تونس

—————————

  حين تقرأ للأديبة وفاء عبد الرزاق تلج عوالم من الرمز وإشراقات من اليومي لا يمكن التصدي لسحرها فأنت القارئ المسكون بالحيرة زمن العنف والسطوة.

صوت وفاء عبد الرزاق ينبجس من ثنايا الحلم ويوقع خطى الشعرية التي تحيلك لـ “شناشيل بنت الشلبي” وظلال جيكور ونخل العراق الباسق. ليس للشعر من أفق غير التماس الحب زمن الحرب والبحث عن رؤى متجددة لذوات متفردة وعصية على الذات المغتربة كما جال بخاطر  الغريب لألبير كامو[1]  “ورؤى يوسف الخال في أسفار الخط على صفحات التاريخ, ذلك هو قدر الأديبة والشاعر العراقية وفاء عبد الرزاق في بحثها عن موطأ قدم لإشراقات الطفل في الكتابة وتجاوز التجريب الذي عرفه شعراء المعاصرة العرب والذين أطالوا التأملات المشهدية في شطحة صوفية أو شكوى عدائية، فهذه التجربة الفريدة في الكتابة تدعو للإنسانية وتخلص من رحم المعاناة, إنك إزاء تجربة شعرية وسردية في آن ولا تستطيع ولوج ” مذكرات طفل الحرب” دون تصور تماهي ذات الشاعرة مع هذا الطفل الرحمي .

   الكلمات الوصفية التي تخترق مجاميع الشاعرة العراقية تلاعب ذات القارئ وتسير إلى متاهات الحلم لعله يفيق وينبجس من شجر الرمز وتشكلات الأيقونات المعهودة إلى حقيقة من الفضائل وإنسانية صادقة.

حصلت د. وفاء عبد الرزاق على جوائز نعمان للفضائل الإنسانية  [2]، وقد ولجت عوالم الشعراء المخترقين للمألوف نحو أفق أرحب للإبداع. يمكننا أن نصنف هذه التجربة المهمة في طبقة الشعراء المنخرطين في قاطرة الحداثة دون القطع مع مسارات التراث المنبجسة من فيض الإبداع ووهج الخلق. أ لم يكن الحرف في البدء؟

لقد فقهت ذاكرة الشعر لدى وفاء عبد الرزاق سنة التجديد فأطلقت بيتها المسكون بلاغة وصورا متشظية:

“5أيحصل أن يفيض قبرك عليك؟

   سورة الفاتحة أم الفواتح؟ …

6 أو تتحدث عن الورد؟

   لحظة أن يراك

   يتهشم زجاج السر”

كلمات فرانسيس بونج [3] تصدح بتفوق الكاتب وكلمته:” الكلمة هي آلهة…أنا ذاتي الكلمة…ليس سوى الكلمة” لكأننا بصوت الشاعرة وقد ضمنت أصوات الوداعة والطفولة في شراكة مخيالية مع صنوها في الابداع الشعري العالمي.

فهي تخلق في ذاتها أكوان الحلم للطفل الذي يكبر بها[4] وينأى بعيدا مثل طفل بودلير ولعبته الكريهة حيث لا حد للمنطق، Le joujou du pauvre

لم تنطلق الصورة من أكوان وفاء عبد الرزاق وتتشكل مثل كيمياء الشاعر آرثر رامبو؟

الذات لدى وفاء عود على بدء ومحاولة لاستنطاق المستحيل:

“تضرّعتُ وكحشرةٍ

أتساءلُ للمرّة الوهم:

ألا يفقسُ بيضُ الصبر؟

شزرتْ شهادةُ ميلادي

ولاكتْ

وحين بصقتني

رافقني الصبرُ شرطيـّاً بعصاه.”

لم كل هذا الأسى لليومي والنفس تحصد صورا للبؤس الإنساني في أضيق معانيه وأشنعها. كان لوفاء عبد الرزاق أن تنفذ من وهم الشعر الملتزم الذي أعطى درويش درسا رائعا في اختراق مساربه المألوفة وولوج عوالم الخيال المتدفق. وفاء عبد الرزاق مسكونة بحب أفلاطوني لا يفتأ يعبر عن قدسية التاريخ الرمزي فهي درويشية الرمز وأدونسية المخيال ووريثة شرعية للسياب، درة تخرق المألوف وفيضان الشعر في ألسن نسوية عربية وجدت في تحدي طابوهات السياسة والجنس والدين خير مجال للبروز ومكابدة فتح بوابة الخلود. أسلوب عبد الزاق فريد لا يحفل بالمتداول ويخيل للقارئ أنه متناول وملقى على مقربة من أيدي الملتقطين إلا أنه عصي وقادر على المخاتلة وصرع كل محاولات العقلنة. خيال وشحنة دين للتسامح والتضحية عبقت ريحها بقصيد عن الخلق:

” ضيق ولئيم هذا الذي يدعى الفضاء

الذي يلتهم قطع الحلوى

لم يدر باني ضممت يدي حتى أدميت قبضتها

وأنا أتخيل أن الخشب المغروس في راحتها

قطعة الحلوى

سأغمض عيني لأتخيل

أن الجرذ المتهر أخي الصغير.”

يجب إعادة قراءة شعر وفاء عبد الرزاق من منظور جديد لا يسند تقويمه لمجاملة امرأة جميلة مغتربة ولكن يسافر بناظريه بين سطور الحداثة وقد حلقت عاليا في آفاق الأيديولوجيا وأثمرت شهادة للتاريخ عن طفل يمحى كما العلامة المميزة تمحي وتذوب. لا مأوى للروح غير البحث عن صور متناثرة ووطن يسكن الورق:

في قصيدها “مأوى” مشهدية مسرحية ساخرة ومأساوية وميلودرامية:

” أسرح شعر الطرقات

من صور تشبه البحر

بينما الطائرات تسرح شعر البيوت

وتنظفها من أبنائها.

الابتكار أحد أوجه المستحيل

علبة فارغة أثقبها

وهاتفت طفلا في مسرح

سرني عزفه على البيانو.”

  البيانو ونقراته توحي بمحاولة البحث عن دواعي جديدة للمروق الى عوالم الفن وهو ذات السفر إلى بيانو بولانسكي في فيلمه عن النازية (رغم انحيازه إلى الرواية السامية) فالموسيقى سفر وتوحد للنسيان وهو ذات النبض الشعري الذي توحي به آمال غنائية في كتابة درويش ومواويل فاروق جويدة الساحرة.

ليس من بد من إيراد مقاربات للمجموعة المشحونة رمزا ورقصا على أنغام المدنس والمقدس حيث أشكال التأويل الذي عرج عليه كل من تودوروف وجيلبار دورانTTodorov et Gilbert Durand  إذ أن الإشراقات الصوفية في كتابات الشاعرة ملمح لليومي وتوق للمطلق في آن واحد. لا نقول مجاملة إذا صرحنا باستشرافية شعر وفاء فهي تعلن أن بالألم وحده يمكن للإبداع أن يلج الخلود.

وبتألم الأنا وأزمة المشاعر المتدفقة يتلون الشعر بأصداء اليومي ومساراته وينقل هذه الدورة الوارفة من ضلال النفس وحيرتها حتى تصل إلى وردة الحب الصادق فالعمى بصيرة والشكوى أمل وتأمل بكل ما توحي به الصوفية من رمزية:

” أتقيأ أيامي، وأشتم رائحة ولادة العهد

ومن ضلل النمل ليبقى أعمى

أتقيأ كل العميان

الذين يرمون لدمي

كسرة حياة

وأطوي ثيابي عن الفتك

أحادثها:

ألا تحبين الورد الأحمر؟”

لنا أن نعود إلى تقسيمات النقاد لمراحل تعاقب التجارب الشعرية وهي إجرائية مع إمكان ارتباط بعضها ببعض بوشائج رحمية من الفعل الشعري.

يعتبر الشاعر والناقد اليمني عبد الله العذري أن حركة الحداثة في العالم العربي نسبة لروادها قد مرت بأربع مراحل هي:

المرحلة الأولى: بدأت مع “حركة التفعيلة” في العراق على يد الثلاثي المعروف نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي مضافا إليهم الشاعر بلند الحيدري، وتعتبر قصيدة ” المطر ” التي نشرها السياب في مجلة الآداب عام1954 نقلة نوعية مهمة في الشعر العربي الحديث.

المرحلة الثانية: بدأت مع ظهور جماعة مجلة “شعر” في بيروت، ومن أبرز روادها صاحبها ومؤسسها يوسف الخال إضافة إلى الشاعر أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وفؤاد رفقة ومحمد الماغوط وجبرا ابراهيم جبرا وتوفيق صايغ ورياض نجيب الريس وعصام محفوظ ونذير العظمة.

المرحلة الثالثة: وهي تجربة يونيو حزيران الممتدة بين الأعوام 1967 -1982 ومن أبرز روادها الشاعر نزار قباني وفدوى طوقان وسميح القاسم ورشيد حسين ومعين بسيسو وصلاح نيازي.

المرحلة الرابعة: وهي تجربة “بيروت1982″ومن أبرز روادها خليل حاوي وصالح مهدي وسعدي يوسف ومحمود درويش. وهي المرحلة التي برزت فيها وفاء عبد الرزاق مع ثلة من أصوات الترميز والولوج إلى مكامن الأشياء كموسيقى التخت الشرقي لشربل داغر وملامح النساء للشهاوي وصمت الكلمات لآمال جبارة وترانيم الشدو لشوقي بزيع والعزف النسوي المنفرد لميسون صقر والكمان الجبراني في شعر أحمد إبراهيم البوق وسكينة الوجد لدى جميلة الماجري القيروانية…( وسنفرد لكل دراسة مخصوصة) نحن نرى خلافا لما يمكن أن يتصوره جل النقاد العرب أن هذه المجلة هي الأكثر بيانا لأكوان شعرية مختلفة الأنساق والدوائر دون الولوج إلى موضوع “التفعيلة” والنسقية مما يحد من قيمة الخيال الشعري وأبعاده.

لدى المناضل “تشي غيفارا” نبوءة أخرى تسخر من اليومي قصيد يحيلنا لنضال سري لدى الشاعرة وفاء وعالمية تبصرها فهي تبدع في الشعر والسرد في آن، هي جريمة الخطيئة وقد وجدت لها مرفأ للذة والأفول مثلما كان قد سطره الناقد جورج باتاي في تلوناته عن الموت:

“أيها السيد كنا ننحني
لسياط اللذة المستعجلة
نحن أطفال السنين الموحلة
لم يعلمنا أب أن نستقيم
لم يعلمنا نبي واحد
أن نشتهي باب الجحيم.”

لا يمكننا المرور على التجربة المنغولية لوفاء عبد الرزاق دون ذكر فنيتها الهائمة في حقول الشعر:

“فتنة لا تعرف

ذنبي حبك

أنا التي يرقش خدها خبزك

اقتسمته وأظهرتك”

كيف لنا أن نفهم الحداثة الشعرية؟ وما هو جذر أزمة التواصل بين الشاعر والمتلقي؟

إن استعراضاً بسيطا لتجارب الشعر عبر التاريخ يقودنا إلى استنتاج مفاده أن الكتابة وعي. قول أبي تمام: وأنت لمَ لا تفهم ما يقال.؟!!

في الرد عمن يحاول فرض تبسيط للقول في الخطاب الشعري الملتزم.
إنّ مشكلة الشعر تعزى إلى طبيعة اللغة الشعرية وأنساقها، وإلى كون الشاعر يعجل بادعاء الفرادة وسعيه إلى تعميق شاعريته وإحساسه بحريته فالحرية وعي وليس اتباعا لموضة شعرية تتصدرها فلسطين والعراق، وعدم انشغاله بالآخر أثناء الكتابة في الوقت الذي تسعى فيه عامة الناس إلى جعل الكتابة الشعرية نوعا من الهروب.

“حكاية منغولية

أنا المنغمة المنغمة. نمت غير نائمة

لا ينام ماؤك في بصري

طالبتني عوضا، فاستعنت بك

حسبك…حسبك

لا يوصل مقطوع وفريدتي

أوصلت لأمي بيائك

هيأتك، وتركت الحروف تستعصي”

ليس من شك في تلاعب الحروف في حقول المعاني وبنية اللغة اللاعبة التي بينها هويزنقا في مقارباته للإنسان اللاعب.

بينما جوهر الشعر الأصيل يكمن في كونه رمزية تفرض صمتا إيحائياً تأملياً… حسب كريم الوائلي، فالشعر عالم متطور متناسق ومدارس مترادفة ومتعاقبة ينهل بعضها من بعض وفي التقسيم تأريخية بينة للناقد المعروف بحرفية تفصيلية. ونحن ارتأينا التحوير الجزئي للتقسيم حتى يقترب أكثر من الموضوعية ويفصل الجمالية عن الأخلاق.”

ويمكن القول نظريا أن الحداثة مرت بالمراحل التالية:

1- المرحلة الأولى: بدأت سنة 1932م، نشأت جماعة أبولو التي دعا إلى تكوينها الدكتور أحمد زكي أبو شادي، ورأينا من خلال حديثنا عن هذه الجماعة كيف أنها تبنت مذهب الفن للفن، وهو مذهب علماني، يهدف إلى إقصاء الدين وإبعاده عن كل جوانب الحياة، تمهيداً لتقويضه والقضاء عليه، واعتناق جماعة أبولو لهذا المذهب جعل السريالية والرمزية والواقعية تتسرب إلى شعرهم. مع ما للشابي من أثر في تعميق رومنسية حالمة.

2- المرحلة الثانية: وهي المرحلة اللاأخلاقية، والتي ظهرت في شعر نزار قباني، وفيه تمرد على التاريخ، ودعوة إلى الأدب المكشوف.

3- المرحلة الثالثة: التي بدأت سنة 1947م عندما نشرت أول قصيدة كتبت بالشعر الحر لنازك ملائكة، ويمـثل هذه المرحلة البياتي، وصلاح عبد الصبور، والسياب.

4- المرحلة الرابعة: ويحتـلها أدونيس، وهـذه المرحلة من أخطر مراحل الحداثة، ودعا فيها أدونيس إلى نبذ التراث، وكل ما له صلة بالماضي ودعا إلى الثورة على كل شيء وهـو في هذا يدعي أنه من دعاة الإبداع والابتكار مع أن ما يردده ليس بجديد، فهذه دعوة الماركسية والصهيونية ألبسها لباس ثورته التجديدية لتحقيق الإبداع الذي يدعيه” .

تقول الكاتبة الحداثية خالدة سعيد في مجلة فصول المجلد الرابع العدد الثالث صفحة 27 في مقال لها بعنوان: (الملامح الفكرية للحداثة) : “إن التوجهات الأساسية لمفكري العشرينات، تقدم خطوطا عريضة تسمح بالقول : إن البداية الحقيقية للحداثة من حيث هي حركة فكرية شاملة، قد انطلقت يومذاك، فقد مثل فكر الرواد الأوائل قطيعة مع المرجعية الدينية والتراثية كمعيار ومصدر وحيد للحقيقة، وأقام مرجعين بديلين، العقل والواقع التاريخي، وكلاهما إنساني، ومن ثمّ تطوري، فالحقيقة عند رائد كجبران أو طه حسين لا تُلتمس بالتأمل والاستبصار عند جبران، وبالبحث المنهجي العقلاني عند طه حسين”.

ونحن وإن نختلف مع مقاربة كريم الوائلي بإيراد مزج للمنظومة الأخلاقية والفكرية مع البعد الجمالي فنحن نثني على إلمامه وتشربه من موارد الحداثة.
شواهد ومقاربات

تذكرنا كتابات وفاء عبد الرزاق بهذا الصوت النسوي الفريد لفدوى طوقان وما قدمته من شهادة على العصر:

لن أبكي
فدوى طوقان
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور.
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين:
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب: ما فعلتْ؟
بكِ الأيام يا دارُ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي، هل
جاءتك أخبارُ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي “

إن لأصداء طوقان في شعر عبد الرزاق عبق الريح الطيبة وآثار الفرد في الكتابة الشعرية.

هؤلاء القاطنون ببصر عبد الرزاق تشرع سفنها للمستحيل:

” بسكرة الرمان أفرد غروري، أيها الكاهن

وأفتح صدري للغليان، أتملك الدنيا بغيرك؟

إنها أيامي التي تشققت أقدامها

تركض بخمس وثلاثين سجينة، وبتجاعيدها تشق الفاصلة.”

شعر لا يني يستنطق دارا ثانية للخيال.

وخلال قصيد ” ندى الورد” تضمن وفاء عبد الرزاق سمة الجنون الخلاق من خلال الفن الطامح للحرية وبينها وبين قباني وشائج قربى”

” من أنت لألبسك حين يسكن الهاتف

وينتابني رقص مجنون

أدور كاحتراق الظلمة بين الجدران

وأردد كل الأرقام

لعلي أجدك في هواء قرص الدائرة”

هي الكتابة على حافة السريالية تنحت رسم الكلمات وتوقع لإشراق جديد ودنيا من العواصف المثمرة. ذلك هو ذات النسق في كتابات الشاعر نزار قباني في تطلعات هامات قصائده أي دنيا الغريب.

منشورات فدائية على جدران إسرائيل
نزار قباني
-1-
لَنْ تجعلوا من شعبِنا
شعبَ هُنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هُنا..
في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها
إسوارةً من زهرْ
فهذه بلادُنا
فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ
فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيش البحرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها
في قمحها المُصْفَرّْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيَسْاَنِها
باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها
وفي الوصايا العشْرْ …

لا يستطيع القارئ لوفاء عبد الرزاق من السفر بعيدا عن ابن جيكور وموسيقاه الفريدة التي تجعل من وفاء امتدادا لشعر الطفولة والنشأة

” وطفل منغولي

يلعب بصفارة

هف…

            هففف…

                   هف

نهاية الحكاية”

هي الحياة أنشودة لا تنضب والوطن فيها لحن.
أنشوَدة المَطرَ
بدر شاكر السياب
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر.
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء … كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما، النّجومْ …
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف،
والموت، والميلاد، والظلام، والضياء؛
فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر!
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر …

……………….. ***** ……………….

باحث في المسرح الفرنسي المقارن/ تونس

[1] . الغريب، «  L’étranger » d’Albert Camus, Folio

[2] ديوان. من مذكرات طفل الحرب وحكاية منغولية سنة 2008

[3] فرانسيس بونجFrancis Ponge « le verbe est Dieu ! Je suis le Verbe ! Il n’y a que le Verbe » La rage d’expression.P.311

[4][4] من مذكرات طفل الحرب ص.44

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here